الخطبة : 0306 - مناسك الحج2- الأضحية . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0306 - مناسك الحج2- الأضحية .


1990-06-29

الخطبة الأولى:
الحمد لله ثمّ الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنّا لِنَهْتَدِيَ لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقرارًا لرُبوبيَّته ، وإرغامًا لمن جحد به وكفر ، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدًا صلى الله عليه وسلّم رسول الله سيّد الخلق والبشر ، ما اتَّصَلَت عين بنظر ، أو سمعت أذنٌ بِخَبر . اللَّهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدّين، اللَّهمّ ارْحمنا فإنّك بنا راحِم ، ولا تعذّبنا فإنّك علينا قادر ، والْطُف بنا فيما جرَتْ به المقادير ، إنَّك على كلّ شيءٍ قدير ، اللّهمّ علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزدْنا علمًا ، وأرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتّبعون أحْسنه ، وأدْخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أفضل الأعمال عند الله عز وجل :

أيها الأخوة المؤمنون ؛ أخرج الإمام البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :

(( سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، قِيلَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قِيلَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : حَجٌّ مَبْرُورٌ ))

[ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

معرفة الله أصل الدين
أن تؤمن بالله ، أن تعرفهُ ، لأنّ معرفة الله أصْل الدِّين ، أيُّ عملٍ يُبنى قبل أن تعرفهُ عملٌ لا جدوى منه ، لا أجر لك فيه لأنّ فيه شركاً :

(( ...أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، قِيلَ : ثُمَّ مَاذَا قَالَ ؟ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ...))

[ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

وكلمة الجهاد بمعناها الواسع أيْ أن تحْمِلَ نفسك على طاعة الله عز وجل ، أن تُجاهد نفسك وهواك ، أن تلتزم بأوامر الشّرع ، أن تقيم أمْر الله عز وجل في بيتك ، وفي عملك، وفيمن حولك ، قِيلَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ أيْ بعد أن تعرف الله عز وجل ، وبعد أن تلتزمَ أمْرهُ ونهْيَهُ ، وبعد أن تروّض نفسك على طاعته ، وبعد أن تنفّذ تكليفاته :

(( ... قَالَ : حَجٌّ مَبْرُورٌ ))

[ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

((أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، قِيلَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قِيلَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : حَجٌّ مَبْرُورٌ ))

[ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

والحجّ المبرور هو الحجّ الذي لم يُخالطْهُ رفثٌ ولا فسوقٌ ، ولا تقصيرٌ ولا انحراف، وليس له جزاءٌ إلا الجنّة .

 

النيّة الخالصة لله عز وجل محصّلة الدِّين كلّه :

أيها الأخوة المؤمنون ؛ حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))

[ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

النية الصادقة لا تأتي تقليدا وإنما تأتي من معرفة الله
مَوْطنُ الشاهد : منْ حجَّ لله ، من كان حجُّهُ خالصًا لله لا يبتغي سُمعةً ، ولا تِجارةً ، ولا مكسبًا ، ولا سياحةً ، ولا زيارةً ، من حجّ لله فلم يرفُث - أي لمْ يفْعَل شيئًا مِمَّا نهى الله عنه - ولم يفسق رجَعَ كَيوم ولدتْهُ أُمُّه .
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ من حجَّ لله أي من كانت نِيَّته خالصةً لله ، والنيّة الخالصة لله عز وجل محصّلة الدِّين كلّه ، لن تستطيعَ أن تُحَرِّرَ نيّتَكَ مِمَّا سوى الله إلا إذا عرفْت الله ، إلا إذا عرفْت أنَّه هو الخالق العظيم ، وهو الربّ الكريم ، والمسيِّرُ الحكيم ، بيَدِهِ مقاليد السموات والأرض ، في السماء إلهٌ ، وفي الأرض إلهٌ ، إليه يرجعُ الأمر كلّه ، إذا عرفْت أنَّه بيَدِهِ كلّ شيءٍ ، كلّ شيءٍ تخافُ منه ، وكلُّ شيءٍ تصبو إليه بيَدِهِ ، إذا عرفْتَ أنَّ الأمر كله بيَدِهِ عندئذٍ تعبُدُه ، وعندئذٍ تخلصُ إليه .
النيّة أيّها الأخوة لن تكون بالتقليد ، لن يستطيع الإنسان أن يقلّد الناس بِنَواياهم العاليَة ، لا يستطيع أنْ ينوي النيّة الصادقة الخالصة إلا إذا عرف الله ، إلا إذا عرف عظمتهُ ، إلا إذا عرفَ ما عندهُ من خيرٍ كبير ، إلا إذا عرف ما عندهُ من عقابٍ أليم ، إلا إذا عرفَ ما وعَدَ به المؤمنين من جنّة عرضها السموات والأرض ، لذلك :

((مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ))

[ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

المتابعة بين الحج و العمرة :

يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم :

(( تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ))

[النسائي عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ]

كلّما أقبلت على الله عز وجل طهُرَت نفسُكَ مِمّا سوى الله تعالى ، كلّما أقبلت على الله عز وجل طهُرَت نفسُكَ من الأدران ، كلّما أقبلت على الله عز وجل طهُرَت نفسُكَ من الشهوات ، عندئذٍ تغفرُ الذّنوب ، وكلّما بذلْت من مالك في سبيل الله عوَّضَك الله خيرًا ممَّا أنفقْتَهُ، لذلك كما قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ))

[النسائي عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ]

وفي حديث آخر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :

(( الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ وَإِنْ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ ))

[ابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

وفي حديث آخر عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللَّهِ دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ))

[ابن ماجه عَنْ ابْنِ عُمَرَ]

أيها الأخوة الأكارم ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ))

[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

من حجَّ وحرصَ على أن يكون حجُّهُ مَبرورًا نقيًّا خالصًا ، منزَّهًا من كلِّ مخالفة ، ومن كلِّ معْصِيَة ، من كلّ تقصير ، من كلّ تهاوُن ، من كلّ نيَّةٍ لا ترضي الله عز وجل ليس له جزاء إلا الجنّة .

 

الحكمة من التعجل في الخروج للحج :

روى البيهقي في السنن عن أبي هريرة قال : قال عليه الصلاة والسلام :

((حجوا قبل ألا تحجوا ؛ تقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إلى الحج أحد ))

[البيهقي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

ربّما ضاقَت دائرة الحجّ ، ربّما جاء ضَعْفٌ في الجسَد ، ربّما جاءتْ مشكلةٌ في العمل ، ربّما جاءَ همّ في الحياة ، وفي حديث آخر رواه الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم :

(( تعجلوا الخروج إلى مكة فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له من مرض أو حاجة))

[ الديلمي عن ابن عباس]

أيها الأخوة المؤمنون ؛ عن عليٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((مَنْ مَلَكَ زَاداً ورَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إلى بَيتِ الله ولَمْ يَحِجِّ فَلا عَلَيهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِياً أَو نَصرَانِياً ، وذَلكَ الله يقولُ في كتابِهِ : ولله عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيتِ مَنْ استَطَاعَ إِليهِ سبيلا ))

[الترمذي عن عليٍّ ]

عن أبي سعيد رضي الله عنه قال إن الله تعالى يقول :

(( إنَّ عَبْدًا أَصْحَـحْتُ له جسمه ، ووسعت عليه في معيشته ، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم ))

[ أبو يعلى عن أبي سعيد ]

لَمَحرومٌ من عطائي ، ومن رحمتي ، من تجلِّياتي ، ومن إكرامي ، ومن مغفرتي.
وفي الحديث الأخير ، عن فضائل الحجّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ ))

[ أحمد عن ابن عباس ]

حكمة الحج :

يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ ما حِكمة الحجّ ؟ شاء الله أن يكون له بيتا في الأرض
شاءَتْ حِكمة الله سبحانه وتعالى أن يتَّخِذَ لنفسِهِ بيتًا ، أن يُضيفَ إلى ذاتِهِ العليّة بيتًا في الأرض ، هكذا شاءَتْ حِكمة الله عز وجل، شاءَتْ حكمةُ الله عز وجل أن يتَّخِذ لنفسه بيتًا ، وأن يُضيفَ إلى ذاتِهِ بيتًا ليُزَارَ في هذا البيت ، أضاف هذا البيت إلى ذاتِهِ تكريمًا للبيت ولِزُوَّارِهِ .
أيها الأخوة الأكارم ؛ من حكمة الحجّ أنّ الله سبحانه وتعالى جَعَلَ بيتَهُ الحرام في وادٍ غير ذي زرع كي تسعَدَ النَّفسُ بإقبالها على ربّها ، ولقائِها بربِّها في ظروفٍ مادِّيَّةٍ صعبةٍ ، وكيف أنّ النَّفْسَ في المُقابل قد تشقى ، وهي في ظروفٍ ماديّة يسيرة ، كأنّ الله سبحانه وتعالى أراد أن يُعلمنا وأن يبيِّنَ لنا أنّ النفْس الإنسانيّة لا تسْعَدُ إلا بِقُربها من خالقها ، فلو كانت الظّروف في أقصى ما يمكن ، لو أنّ الحياة خشِنة ، لو أنّ الازدحام شديد ، ولو أنّ الحرّ شديد، إذا كانت هذه النفسُ مقبلةً على الله ، متَّصلةً به ، سَعِدَتْ أيَّما سعادة ، وربّما كانت بعيدةً عنه ، وربّما كانت معرضةً عنه ، وهي في أعلى درجات النعيم ، وهي في هذه الحالة شَقِيَّة شقاءً لا يوصَف .
أيها الأخوة المؤمنون ؛ ربّنا سبحانه وتعالى دعانا إلى الحجّ في وقتٍ واحدٍ لمعانٍ كثيرة أرادها الله عز وجل ، ولكنّ الله عز وجل لا يردّ زيارة زائر ، لذلك شُرعت العمرة ، والعمرة شُرِعَت لأنّ الله سبحانه وتعالى لا يردّ زيارة زائر ، ولكنّ الحجّ شرعَهُ لمعانٍ لا تكتَمِلُ إلا باجتِماع المسلمين في مكان واحدٍ ، وفي زمانٍ واحد ، وفي مناسك موحَّدَة.

تحريم الجدل و الخصومة و الرفث في الحج :

أيها الأخوة الأكارم ؛ تعظيمًا لهذه الفريضة الخامسة ، تعظيمًا لهذه الرِّحلة إلى الله ، تعظيمًا لِتَرْك الدنيا والإقبال على الله ، تعظيمًا لهذا المنسِك الذي شرعهُ الله لنا لِيَجْعلنا في أعلى درجات القُرْب جعَلَ الله عز وجل حُرْمةً لزمان الحجّ ، فكانت الأشهر الحُرُم ، وجعل حرمةً لمكان الحجّ فكانت محظورات الإحرام ، والله سبحانه وتعالى جعَلَ حُرْمةً ثالثة من مناسك الحجّ ، فأيُّ شيءٍ يدعو إلى الرفاهيَة ، وإلى النَّعيم محظورٌ في الحجّ مع أنَّه مباحٌ في بلد الإقامة .
الشيءُ الذي أباحهُ الله لك ، الأشياء التي تنعُم بها في حياتك في منزلك حرَّمها الله عليك في الحجّ ، لِيَكون الحجّ ترْكًا كاملاً للدنيا ، تركًا لِمُحرَّماتها ، وترْكًا لِمُباحاتها ، فالحاجّ لا يجوز أن يحْلقَ ، ولا أن يقلِّمَ أظافرهُ ، ولا أن يتطيَّب ، لأنّ الحجّاج والعُمَّار جاؤوا إلى بيت الله الحرام زيارة مَحَبَّة ، هذا الحجّ في حقيقته زيارة المُحِبّ لِحَبيبِهِ ، وهذه الزّيارة ربّما غلّفها وربّما عكَّرها بعض المشكلات ، بعض الخصومات ، لذلك حرَّم الله الخُصومة في الحجّ ، قال تعالى :

﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾

[ سورة البقرة : 197]

أيّة خصومة تبدأ من الجِدال ، أيّ عُدوانٍ يبدأ من الجدال ، الله سبحانه وتعالى حرَّمَ على الحاجّ أصْل الخُصومة مبتدى العُدوان ، مبتدى المشكلة ، فمن أجل أن تكون هذه الزّيارة زيارة مُحِبٍّ لِمَحبوبِهِ لا ينبغي أن تُعكَّر هذه الزّيارة بِخُصومةٍ ، وبِمَعركةٍ جانبيّة ، وبِمُشكلةٍ، وبِهَمٍّ ، وبِشَيءٍ من هذا القبيل ، لذلك حرَّم الله الجِدال في الحجّ ، وينبغي أن تكون هذه الزّيارة زيارة مُحِبٍّ لِمَحبوبِهِ ، لذلك لا ينبغي أن يشوب هذه الزيارة إقبالٌ على حبيب آخر، ولو كان مباحًا في مكان إقامة الحاجّ ، لذلك حرَّم الله الرَّفثَ بكُلّ أنواعِهِ ، بما جلّ منه وما عظُم، بِمُبتدياتِهِ ، وبِمُقدِّماته ، لا كلمة ولا نظْرة ، ولا شيئًا من هذا القبيل ، قال تعالى :

﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾

[ سورة البقرة : 197]

الناس عند الله سواسية لا فرق بينهم إلا بالعمل الصالح :

يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ اللّباسُ الموَحَّد في الحجّ يعني خَلْعَ الدُّنيا ، ويعني أنّ الناس سواسِيَةٌ عند الله عز وجل ، قال تعالى :

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

[ سورة الحجرات : 13]

اللّباسُ الموحّد ، هذا اللّباسُ الخشِن ، ثوب الإحرام يعني أنَّ الناس عند الله سواسِيَةٌ ، وسوفَ يُحشرون إلى الله عز وجل سواسِيَة ، لا فرْق بين أبيَضِهم ولا أسْوَدِهِم ، وبين غَنِيِّهم وفقيرهم إلا بالعمل الصالح .
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ الحجّ زيارة المُحبّ لِحَبيبِهِ ، هذا هو المعنى الأوّل ، وكلّ شيءٍ يحقّق هدف هذه الزّيارة شرعهُ الله ، وكلّ شيءٍ يُبْعِدُ النَّفسَ عن حقيقة هذه الزّيارة حرَّمهُ الله سبحانه وتعالى .

 

مناسك الحجّ تعبيرٌ رمزي عن معرفة الله عز وجل :

أيها الأخوة الأكارم ؛ قد يسأل سائلٌ : ما معنى الطواف حول البيت ؟ وما معنى السعي بين الصفا والمروَة ؟ ما معنى هذه المناسك التي شرعها لنا النبي عليه الصلاة والسلام تفصيلاً ؟ وشُرِعَتْ في أصل الكتاب إجمالاً ؟
يا أيها الأخوة الأكارم ؛ شيءٌ دقيق دقيق ، ليس الإنسانُ روحًا خالصة ، الإنسان جسدٌ وروح ، ملابسَة النَّفْس لهذا الجسد جَعَلَتْ حياة الإنسان تشابكًا بين الجسد والروح ، فلذلك لماذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن نُصَلِّيَ في المسجد ؟ ولماذا جعل صلاة الجماعة تفضُل صلاة المفرِد ؟ أليْسَ الله في كلّ مكان ؟ لماذا ألحَّ النبي أن تكون الصلاة في المسجِد ؟ كي يكون المسْجِدُ رمزًا لزيارة الله في بيتِه ، كي يكون المسْجِدُ رمزًا لِتَجَلِّي الله على قلب المصلّي، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام روى في الحديث القدسي :

((إن بيوتي في الأرض المساجد ، وإن زواري فيها هم عمارها ، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني ، وحق على المزور أن يكرم الزائر))

[أبو نعيم عن أبي سعيد الخدري]

اتجاهك لبيت الله معناه أنك تتجه إلى الله عز وجل
صلاتك في المسجد رمزٌ لِضِيافة الله لك ، ومهبطٌ لِرَحمته على قلبك ، مع أنّ الله في كلّ مكان ، هذه هي الصلاة . ولماذا نتوجَّهُ نحو القبلة ؟ هل الله سبحانه وتعالى باتِّجاه القبلة ؟ تعالى أن يكون في مكان ، وتعالى أن يحِلّ في مكان ، ولكنّ الله سبحانه وتعالى جَعَلَ هذه الكعبة البيت الحرام بيتهُ الكريم ، فإذا اِتَّجَهْتَ لهذا البيت معنى ذلك أنَّكَ تَتَّجِهُ إلى الله عز وجل ، ومعنى اِتِّجاه جميع المسلمين في شتَّى بِقاع الأرض إلى الكعبة المشرّفة فهذا معناه استسلامهم إلى الله ، وطلبهم الرحمة من الله عز وجل ، وهذا هو المعنى الثاني من معاني القبلة الموحَّدَة .
أيها الأخوة الأكارم ؛ معنى الطواف حول البيت ، لك في الحياة هدفٌ واحد هو الله عز وجل ، وهذا البيت رمزٌ للحَضْرة الإلهيّة ، جعَلَهُ الله بيتَهُ وأضافهُ إليه ، إنّك جئتَهُ مِن مكانٍ بعيد ، جئتَهُ من أقصى بلاد الدنيا ، تجشَّمْتَ مشاقّ السَّفر ، وأنْفقْتَ من مالك ، هذه المشقّة لا بدّ من أن تورثَ في نفسكَ ثقةً برِضاء الله عز وجل .
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ طواف البيت تعظيمُ ربّ البيت ، الطواف بالبيت ليس تعظيمًا لهذا الحجَر ولكن تعظيمًا لخالق البشر ، الطواف بالبيت معناه أنّ لك هدفًا واحدًا لا تحيدُ عنه إنَّه الله سبحانه وتعالى .
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ هذه المعاني التي يستشعرها الحاجّ في طوافّه ، وفي سَعْيِهِ ، وفي نَحْرِهِ ، وفي رجْمِهِ ، وفي وُقوفِهِ في عرفات ، وفي رحيله عنها إلى مزدلفة ، وفي نفْرتِهِ من مزدلفة إلى منى ، هذه المشاعر ، وهذه المناسك يجبُ أن ترافقها مشاعر ، إنَّك إذا عرفْت الله سبحانه وتعالى عرفْتَ عظمتهُ ، وما عنده من عطاءٍ كبير ، وما عندهُ من عقابٍ أليم، عرفْتَهُ أنَّه كلّ شيء ، وأنَّه لا إله إلا هو ، وأنّه هو الأوّل والآخر ، والظاهر والباطن ، وأنّه المُبْتدى والمنتهى ، إذا عرفْت أنَّه كلّ شيءٍ توجّهت إليه وحده ، وما مناسك الحجّ إلا تعبيرٌ رمزي عن هذه المعرفة بالله عز وجل ، طُفْتَ حول البيت تعظيمًا لربّ البيت ، وجعل لك هدفًا واحدًا لا تحيدُ عنه ، فإذا سعَيْتَ بين الصفا والمرْوَة ، فما سعْيُك إلا تجسيدٌ لسَعْيِكَ إلى الله عز وجل ، عرفته ، وبحثْت عنه ، وعكَفْتَ عليه ، ثمَّ سعيْتَ في سبيل مرضاتِه ، هذه بعض المعاني التي يمكن أن تستفاد من معاني الحجّ ، ولماذا هرْوَلْتَ في الأشواط الثلاثة الأولى ؟ وبين المَيْلين الأخضرين ؟ إنّها الهرْوَلَةَ كما أرادها النبي عليه الصلاة والسلام حينما سنَّها للمسلمين أرادها أن تكون تعبيرًا رمْزِيًّا عن قوّة المسلمين ، لأنّ المؤمن القويّ خيرٌ من المؤمن الضعيف ، وفي كلٍّ خير .

 

توافقُ المناسك مع المشاعر دليل كمال الإيمان و صحة الحج :

يا أيها الأخوة الأكارم ؛ هذه المناسك التي أمرنا الله بها إنّما هي أعمال نؤدِّيها في الظاهر ، ولا بدّ أن يُرافقها مشاعرُ في الداخل ، توافقُ المناسك مع المشاعر دليل كمال الإيمان ، توافقُ المناسك مع المشاعر دليل صِحّة الحجّ ، توافقُ المناسك مع المشاعر دليل أنّ هذا الحجّ خالصٌ لِوَجه الله عز وجل ، وأنّ هذا الحاجّ عرفَ الله قبل أن يحجّ ، أما إذا ذهَبَ الإنسان إلى الحجّ وهو غير مكتَمِل الإيمان فربّما صارَ سائحًا ، وربّما كانت هذه السّياحة في مكانٍ غير مناسبٍ له ، وفي وقتٍ غير مناسب ، فأصبحَ الحجّ عليه لغزًا غريبًا لمْ يفْقَه حِكمتهُ ولا مُؤدَّاهُ .
أيها الأخوة الأكارم ؛ نرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون حجُّنا مبرورًا ، وأن يكون سَعْيُنا مشكورًا ، وأن يكون ذنبنا مغفورًا ، وأن نكون مُتَفَقِّهين قبل أن نحجّ ، لأنّ هذا الحجّ عِبادة العُمُر ، عبادةٌ بدنيّة ، وعبادةٌ ماليّة ، وعبادةٌ قوليّة ، وعبادة شعائريّة ، أنواع العبادات مجتمعةٌ في الحجّ ، والحجّ فيه عباداتٌ منوَّعَة ، بين صلاة ، وبين إحرامٍ ، وبين تلبيَةٍ ، وبين ذِكْرٍ ، وبين طوافٍ ، وبين سَعْيٍ ، وبين وُقوفٍ في عرفة ، وبين نفرةٍ منها إلى مزدلفة ، وبين رجمٍ للشيطان ، وبين طواف الإفاضة ، وبين زيارة خير الأنام ، أنواعٌ منوّعة من العبادة ، كلُّ عبادةٍ لها طَعمٌ خاصّ ومذاقٌ خاصّ .
فيا أيها الأخوة المؤمنون ؛ إذا أراد الإنسان الحجّ فلْيَجتَهِد قبل الحجّ ليكون حجّه في المستوى الذي أرادهُ الله عز وجل ، إذا أراد الإنسان الحجّ فلْيَكُن مستَعِدًّا إن في استقامته ، وإن في علاقته ، وإن في تفقُّهِهِ ، وإن في ممارساته لِشَعائر الإسلام بشَكلٍ يرضي الله عز وجل.
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أنّ ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطّى غيرنا إلينا ، فلْنَتَّخِذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتْبعَ نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

* * *

الخطبة الثانية :
أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الحج يجب أن يكون نقلة نوعية في إيمان كل إنسان :

أيها الأخوة المؤمنون ؛ تعليقٌ سريع على موضوع الخطبة الأولى ، من ذهب إلى بيت الله الحرام ، وعاد منه كما ذهب من دون تَصحيحٍ لسُلوكِهِ ، ومن دون إقلاعٍ عن كلّ المخالفات والمعاصي ، إذا ذهبْتَ إلى بيت الله الحرام ، وعُدْتَ كما أتيْتَ فكأنّك لمْ تحُجّ البيت، يجبُ أن تعود من بيت الله الحرام بِشَخصيَةٍ جديدة ، وبِقيَمٍ جديدة ، وبِنِظامٍ جديد في حياتك ، يجبُ أن يكون الحجّ انْعِطافًا خطيرًا في حياتك ، يجب أن يبدِّل الحجّ أهدافك الكبرى ، الأهداف الأرضيّة يجبُ أن تصبحَ سماويّة ، القِيَمُ الماديّة يجبُ أن تكون قيَمًا روحِيَّة ، التساهُل في تطبيق أوامر الله يجبُ أن يعْقِبَهُ التِزاماً صارماً في تَحَرِّي تطبيق أوامر الله عز وجل ، الصّلوات التي تؤدَّى قبل الحجّ بِشَكلٍ أو بآخر يجبُ أن تُؤدَّى بعد الحجّ كما أرادها الله عز وجل ، يجبُ أن يكون الحجّ أيّها الأخوة نقلةً نوعِيَّة في إيمانك ، نقلةً نوعِيَّة من مستوى إلى مستوى ، من منزلةٍ إلى منزلة ، ومن حالٍ إلى حال ، يجبُ أن يكون الحجّ أساسُهُ التقلّب في درجات القرب ، متابعة الترقّي ، لا أن يكون الحجّ كما قال بعضهم : مُدافعةً للتدنِّي .

الأضحية :

أيها الأخوة الأكارم ؛ من لوازِمِ هذا الموضوع موضوع الأُضْحِيَة ، فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم :

﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾

[ سورة الحجّ : 36]

والنبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( استفرهوا ضحاياكم ؛ فإنها مطاياكم على الصراط ))

[ رواه الديلمي عن أبي هريرة ]

أيها الأخوة الأكارم ؛ الله سبحانه وتعالى يقول :

﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾

[ سورة الحجّ : 36-37]

أيها الأخوة المؤمنون ؛ الأُضْحِيَةُ سُنّة أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام .
الأضحية سنة أبو الأنبياء ابراهيم عليه الصلاة والسلام
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ الأُضْحِيَةُ واجبةٌ على المسلم ، واجبةٌ على المسلم الحرّ المقيم الموسر ، البالغ العاقل ، حِكمتها التوْسِعَة على العِيال والأقارب ، وفقراء المسلمين ، ولا سيما في وقتٍ غلى فيه اللَّحْمُ ، وأصبحَ شيئًا بعيدًا عن منال الفقير ، ووقتُ وُجوبها أيّام التشريق الثلاثة من بعد صلاة العيد إلى غروب شمسِ ثالث يومٍ .
الأُضحيَة من الأفضل أن تقدمها لحماً وهذا أفضلُ من التصدّق بِثَمَنِها ، حِكمةُ ذلك أنّك إذا أدَّيْت إلى فقيرٍ بعض المال ، قد يسُدُّ بهِ دَيْنًا عليه ، ويبقى عِيالهُ جِياعًا في العيد ، أما إذا دَفَعتَ إليه اللَّحْم فلابدّ من أن يأكلهُ ، وتكون قد أشْبَعْتَ البُطون الجائعة .
وتجوز الأُضحيَة من الغنم ، من ضأنٍ أو معْزٍ ، أو من الإبل ، والبقر ، وفي الغنَم يُشترطُ أن يكون قد أتمَّ سنة ، ولا تصِحُّ التضحِيَة بالعَمياء ، ولا العوراء ، ولا العجفاء ، ولا العرجاء ، ولا المريضة ، ويُستحبّ في الأُضحِيَة أسْمَنُها وأحْسنُها لقوله صلى الله عليه وسلّم :

(( استفرهوا ضحاياكم ؛ فإنها مطاياكم على الصراط ))

[ رواه الديلمي عن أبي هريرة ]

والأُضحِيَة هديّة العبْد إلى ربّه ، وقُرْبتُهُ إليه ، فلْيُحسِن أحدكم الهديَة إلى ربّه ، فقد كان عليه الصلاة والسلام يُضحّي بالكبش الأبيَض الأقرن ، ويُستحبُّ للمُضَحِّي أن يأكل من أُضحِيَته ، وأن يُهدي منها أقرباءَهُ ، وأصدقاءهُ ، وجيرانهُ ، وأن يتصدَّق بثُلثها أو أكثر ، لقوله تعالى :

﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾

[ سورة الحجّ : 36]

ويُسْتَحسنُ أن يحضرَ صاحبُ الأُضحِيَة الذّبْح ، فإن استطاعَ فلْيَذْبَح بيَدِهِ .
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ هديّة العبْد إلى ربّه هذه الأُضحِيَة ، وهي واجبةٌ على كلّ مسلمٍ حرٍّ ، عاقلٍ ، مقيم ، موسِر .

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولَنا فيمن تولَيت ، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسنين ، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018