الدرس : 1 - سورة التحريم - تفسير الآيتان 4-5 ، محاربة الدين تعني محاربة الله - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 1 - سورة التحريم - تفسير الآيتان 4-5 ، محاربة الدين تعني محاربة الله


1997-12-06

قال تعالى : إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه.........

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين :
 أيها الأخوة الكرام :
 الآية الرابعة والخامسة من سورة التحريم وهي قوله تعالى :

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ﴾

 أي تتعاونا عليه .

﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾

حقيقة هذه الآية الإصغاء للحق.

 الحقيقة أن هذه الآية فيها إشارة دقيقة جداً إلى أن الإصغاء للحق من علاماته التطبيق، فمن لم يطبق لا يعد مصغياً.

﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾

[ سورة الأنفال الآية : 21]

 السماع عند الله معناه التطبيق، فمن أستمع ولم يطبق ليس عند الله مستمعاً، نفى عنه الله الاستماع كلياً ، أنت مستمعٌ إذا تحركت أنت مستمعٌ إذا التزمت ، أنت مستمعٌ إذا أطعت ، أنت مستمعٌ إذا طبقت ، أما تطبيق ، ليس هناك تطبيق ، ولا التزام ، ولا تنفيذ صرت كابني إسرائيل إذا قالوا :

﴿ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾

[ سورة البقرة الآية : 93]

 أما المؤمن يسمع ويطيع ، بل إن الله عز وجل لا يعده مستمعاً إلا إذا طبق الآية :

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾

 يعني إنسان تقول له على كتفك عقرب شائلة ، يبقى محافظاً على هدوءه تماماً ، ويبتسم ، ثم يقول لك أنا أشكرك على هذه الملاحظة التي أبديتها ، وإن شاء الله سأرد لك هذا الجميل في المستقبل ، ما غير ولا بدل ، ولا تحرك ، ولا التفت ، ولا خلع ثيابه ، معنى ذلك أنه ما فهم ما قلت له، لو فهم لصرخ ، ولخرج من جلده ، ولقفز ، وخلع معطفه فوراً ، لو فهم ما قلت له ، لأنه بقي هادئاً ، وبقي مطمئناً ، ورد عليك رداً بسيطاً لطيفاً ، معنى ذلك ما فهم ما معنى العقرب ، معنى ذلك ما فهم ما قلت له هي الآية :

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾

 الإصغاء علامته التوبة.

 

قال تعالى: وإن تظاهرا عليه.....

 أما الآن الشيء الذي يحير .

﴿ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ﴾

 السيدة عائشة والسيدة حفصة ، اثنتان .

﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ ﴾

 ماشي .

﴿ وَجِبْرِيلُ ﴾

 راءه النبي ملئ الأفق .

﴿ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾

 يعني معقول إذا امرأتان في دولة ، يعني انتقدتا ، نجري استنفار للقوات المسلحة والفرق كلها ، وسلاح الطيران ، وسلاح المدرعات ، معقول يعني ، امرأتان ضعيفتان ، نقول :

﴿ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾

 كيف نفسر هذا ؟ معقول ؟ الله عز وجل ، وجبريل رئيس الملائكة ، والملائكة بأكملهم ، والملائكة نقلوا عرش بلقيس بلمح البصر ، من اليمن إلى بيت المقدس ، قدرات الملائكة فوق التصور .

﴿ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾

 قال علماء التفسير :
 الحقيقة لا تستأهل هاتان المرأتان مهما عل شأنهما أن يقول الله عز وجل :

﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾

 إلا أن الله يبن لنا أن أية جهة بالأرض إن أرادت أن تقف في خط معادي لهذا الدين يجب أن تعلم من هو الطرف الآخر ؟ من هو الطرف الآخر ؟ يعني إذا إنسان إذا حب أن يسئ للدين ، أراد أن يطفئ نور الله ، أراد أن يلبس مؤمناً تهمة هو بريء منها ، أراد أن يمنع دعوة إلى الله ، يجب أن تعلم علم اليقين من هو الطرف الآخر ؟ الطرف الآخر بيده الكون بأكمله ، والملائكة ، والمؤمنين وجبريل .
 لما الإنسان بدو يقيم حرب على دولة ، هل الدول ، قبل أن تعلن حرب على هذه الدولة ، يجب أن تعلم من هذه الدولة ، عندها سلاح نووي وأنت ما عندك ، عندها أقمار وأنت ما عندك ، عندها صواريخ تعبر القارات وأنت ما عندك ، عندها أجهزة تكتشف ما عندك، عندها أجهزة تشوش على كل راداراتك ، قبل أن تعلن الحرب على دولة ، يجب أن تعرف إمكانات هذه الدولة ، لذلك نحن بالدنيا متعقلين دائماً ، إذا دولة ما لنا قدها ، لا نحاربها ، هذا بالمفهوم اليومي الدنيوي .

 

محاربة الدين تعني محاربة الله.

 فكل إنسان بدو يحارب الدين ، يحب أن يطفئ نور الله ، أن يلغي دعوة ، يجب أن يعلم من هو الطرف الآخر ؟ خالق الكون بيده كل شيء ، جبريل ، الملائكة ، المؤمنون ، هؤلاء خصموه ، ومن كان الله خصمه فهو في الأذلين .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾

[ سورة المجادلة الآية : 20]

 في مزبلة التاريخ ، مع الأشقياء ، مع الهلكة ، مع أصحاب النار إلى أبد الآبدين ، والتاريخ أمامكم ، أين أبو لهب وأبو جهل ؟ في أسفل السافلين ، أين أبو بكر وعمر في أعلى عليين ، في الدنيا تذهب إلى المدينة المنورة تقف أمام سيدنا الصديق بأدب وخشوع وتخاطبه وتبكي أمامه ، ماذا فعل ؟ ناصر النبي ، وإذا ذكرت أبا لهب تقول لعنة الله عليه ، في أسفل السافلين ، أبو جهل لعنة الله عليه في مزبلة التاريخ ، هكذا .

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ* كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾

[ سورة المجادلة الآيات: 20-21]

 دائماً الغلبة لله والمؤمنين .

﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾

[ سورة آل عمران الآية: 12]

 القلعة الشامخة التي عاشت سبعين عاماً تقول لا إله ، بس ، ألم تتداعى كما يتداعى بيت العنكبوت ، ألم تصبح أقل أمة في الأرض الآن ، الفقر والفوضى ، شيء لا يحتمل .

﴿ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾

 لذلك أيها الأخوة :
 الإنسان يعد للمليار قبل أن يفكر أن يقف في خندق معادياً للدين يعد للمليار ، لأن الطرف الآخر هو الله ، وإذا كان الله عليك فمن معك ، وإذا كان الله معك فمن عليك .
 أيها الأخوة :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾

[ سورة الأنفال الآية: 36]

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾

[ سورة إبراهيم الآية: 42]

 من أعانه ظالماً سلطه الله عليه ، الأمر بيد الله وحده .

﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾

[ سورة الفتح الآية: 10 ]

﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾

[ سورة الأنفال الآية: 17 ]

﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾

[ سورة فاطر الآية: 2]

 هذا التوحيد .
 لذلك الإنسان يكون جندي للحق ، وإياه ثم إياه ثم إياه أن يكون جندياً للباطل ، قد يقول أحدكم معقول أن نفعل هذا ؟ نقول معقول ونصف ، إن وجدت إنسان يدعو إلى الله ، هم العامة تجريحه ، تلذذ هذا دجال ، هذا كذاب ، هذا منافق ، إذا كان كل إنسان دعا إلى الله حطمته أنت ، ماذا تفعل؟! تفعل كما يفعل الشيطان وأنت لا تدري ، هلق في جلسات المسلمين ينهشون أعراض العلماء ، بلا سبب ، بلا دليل بلا تحقق ، أنا لا أنزههم جميعاً ، لكن ما رأيت أحداً في الخلق إلا هؤلاء ، إنسان مستفيد بقلك ، والله أنا عم أحضر عند فلان ، مين.. دجال، لا تروح لعنده ، رأساً .. ليش ؟ طيب ماذا فعل معك ؟ معك دليل ؟ هذا الذي يحب أن يصرف الناس عن الله ، وعن طاعة الله ، وعن طريق الآخرة، هو يحارب الله ورسوله ، بشكل أو بآخر ، وقد يصلي ويحارب من يتبع أهل الحق ، يصلي ويقف في الخندق المضاد لأهل الحق ، تجعل لنفسك عمل كعمل الشيطان ، عمل تخريب ، عمل تفريق ، مرة الملكة اليزابيت في أعياد الميلاد ألقت خطاب ، يعني مرة لفت نظري كلمة قالتها ، أن المجتمع الغربي استطاع أن يشكك بالدين لكن ما استطاع أن يأتي بالبديل .
 بكون شب منصرف إلى طاعة الله ، وقيام الليل ، وتلاوة القرآن ، نحنا نشككه بالجهة هي ، نشككه فيها ، قام تركها ، فلت يعني إذا فلت أحسن ، أين المصلحة ؟ أن يبقى مع هؤلاء ، منضبط ، مستقيم يغض بصره فإذا شككنا وحطمنا مثله الأعلى ، أنصرف عنهم إلى شهواته ، صار شاب لا يطاق ، كنت تحمده فلما ترك الدين أصبح عبئاً عليك ، فأنا أقول لا تكون أداة فصل ، كن أداة وصل ، لا تفرق أجمع لا تشتت إرئب ، لا تطعن، حمس ، شجع ، إنسان يفعل خير ، بارك له عمله ، له أخطاء أنصحه بينك وبينه ، أنا لا أنزه الدعاة عن أخطاء كثير جداً ، لكن مثلاً
 بلغك عن داعية شيء أنت ما عجبك ، الموقف الكامل ما هو ؟ أن أذهب إليه ، أقول له ياأستاذ لك عمل طيب ، ولك أثر حميد بالبلد وأنت رجل مثل أعلى ، بلغني عنك هذا وهذا إما أن تشرح لي ذلك وإما أن تنفيه ، وإما أن يعني تقول أنا لن أعود إليه ، يعني نصيحة لكن بينك وبينه على انفراد ، أما النصيحة أمام الملأ فضيحة ، وليست نصيحة ، عواض ما شكك فيه وتخلي الناس ينصرفوا عنه ، أذهب إليه وانصحه ، هذا الموقف السليم ، لأنه الآن المسلمين فقدوا المثل الأعلى ما في مثل أعلى ، والعوام لا يرتاحون إلا إذا طعنوا بالمثلى العلية فإذا طعنا بهم جميعاً أصبحنا بلا مثل ، إذا طعنا بهم جميعاً أصبحنا بلا قدوة وانتهى الأمر .
 لذلك الفرق بين الصحابة الكرام وأهل الزمان ، الصحابة الكرام لهم مثل أعلى رسول الله ، ونحن الأولى أنه ، يعني العلماء لحمهم مسموم كما قال ، يعني أنا لا أقول هذا من فراغ ، أينما جلست أمتع حديث أن تطعن بالعلماء أمتع حديث لماذا هذا الموقف ؟ التمس لأخيك عذر ولو سبعين مرة ، كن لرئب الصدع لا لتفريق الشمل ، كن أداة وصل لا أداة فصل ، طبعاً إذا في معاصي صارخة موضوع ثاني هذا ، إذا في عقيدة منحرفة موضوع ثاني ، أما ما في إنسان معصوم ، أنت كن مرمم ، لا تكون مهدم مرمم ، هذا معنى قول الله عز وجل :

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾

 لا تكن في خندق مضاد للدين ، لا تكون أداة هدمٍ ، ولا أداة فصلٍ ، ولا أداة تفرقة ، كن أداة وصلٍ ، وأداة جمعٍ ، وأداة وئام هكذا يريد الله عز وجل ، في لك مأخذ على بعض العلماء ، بعض الدعاة ، أذهب إليهم وتبادل معه النصيحة فيما بينك وبينهم ، هذا الذي يرضي الله عز وجل ، لا تشهر، لا تنقل كلام لعامة الناس هذا كلام أقول لكم هذه مشكلة هذه البلدة ، وفي أكثر بلاد المسلمين .
 والحمد لله رب العالمين
 بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وأرض عنا ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم ..

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018