الدرس : 8 - سورة الواقعة - تفسير الآيات 81 - 87 ، الإجحاد لله تعالى - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 8 - سورة الواقعة - تفسير الآيات 81 - 87 ، الإجحاد لله تعالى


1997-08-09

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين:
أيها الأخوة الكرام:
 الآية الواحدة والثمانون والتي بعدها من سورة الواقعة، وهي قوله تعالى:

﴿ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82)﴾

 يعني لك عند الله رزق كبير، خلقك الله عز وجل ليسعدك في الدنيا والآخرة، خلقك ليرحمك، خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض، ثمنها أن تعرفه في الدنيا، وأن تطيعه فيما أمرك، وما نهاك، نصيبك من الله كبير، أعلى نصيب ناله مخلوق

 

﴿ إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ﴾

 

( سورة الأحزاب: 72 )

 أيعقل أن يكون نصيبك من الله عز وجل أنك كذبت بكتابه ولم تتبع سنة نبيه ؟ ! فحرمت سعادة الدنيا والآخرة ‍‍، نصيبك من الله الجنة، ثمنها أن تؤمن به، وأن تستقيم على أمره وأن تتقرب إليه بخدمة خلقه، هذا ثمن الجنة، ولك جنة عرضها السماوات والأرض فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
أيعقل أن تكون أيها الإنسان، وأنت المخلوق الأول، الذي قبلت الأمانة حينما عرضت عليك، وسخر الله لك الكون كله،

 

﴿ وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ﴾

 

( سورة الجاثية: 13 )

 أعطاك العقل، وأعطاك الفطرة، وأعطاك الطيبات،

 

﴿ ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ﴾

 

( سورة الإسراء: 70 )

 كل هذا العطاء في الدنيا من أجل أن تعرفه، ومن أجل أن تحبه، ومن أجل أن تطيعه، والجنة التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر هي لك، وثمنها بين يديك، أيعقل أن تكذب ! وأن تعرض ! وأن تعصي ! وأن تدير ظهرك لهذا الحق ! وتكون علاقتك بالله علاقة كفر علاقة تكذيب، علاقة عصية،

 

﴿ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴾

 يعني هذا الذي ظهر منك بالنهاية، كل هذا الكون مسخر لك كل هذا الكون ينطق بوجود الله، ووحدانيته، وكماله، ومع كل هذا تقابل هذا الإحسان بالكفر، والعصاين

 

 

﴿ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾

 أيعقل أن كل المخلوقات التي من دونك تسبح الله عز وجل !

 

 

﴿ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ﴾

 

( سورة الإسراء: 44 )

 كل المخلوقات تسبح ربها، بطريقة، أو بأخرى، وأنت الذي سخرت له كل هذه المخلوقات، أنت وحدك الغافل ؟ أنت وحدك الجاحد ؟ أنت وحدك العاصي؟

﴿ أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ﴾

 تحاول أن تأخذه يمنة أو يسرة، وأن تغطي شيء بشيء، وأن تقول هذا تفكير غيبي، وهذه أشياء لا نحتاجها اليوم، هذا تفكير ساذج قديم، هي الأديان حالات الإنسانية الضعيفة، شعور إنسان بالضعف، قام اخترع الأديان، تجعل هذا الحق العظيم، تجعله خرافةً، تجعله أفيوناً كما قال بعضهم تجعله غيبيات، أنت إنسان واقعي، إنسان علمي، هكذا ؟ أفبهذا الحديث، كلام رب العالمين، كلام خالق السماوات والأرض، الذي

 

﴿ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ﴾

 

( سورة فصلت: 42 )

 تدهن به تشده إلى مصالحك، تغطي به انحرافك،

 

﴿ أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ﴾

 من المداهنة، المداهنة تحاول تغطي الباطل بالحق، وتحاول تجر الحق للباطل، وتحاول تنكر من أجل مصالحك.

 

 

﴿ أفبهذا الحديث أنتم مدهنون، وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ﴾

 وماذا تفعل أيها الإنسان حينما يأتي ملك الموت ؟ ما قيمة المال الذي جمعته من حرام ؟ ما أثر الشهوات التي انغمست بها في الدنيا ؟.

 

 

﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84)﴾

 أولاده، أخوته، زوجته، بناته، أصهاره، عيونهم عليه

 

 

﴿ وأنتم حينئذ تنظرون﴾

 بعضكم يضع يده على جبهته، بعضكم يضع يده على نبضه، بعضكم يضع يده على قلبه

 

 

﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87)﴾

تفضل أعد له الحياة.
 أنا كنت مرة عند طبيب قلب، جاءته مكالمة، الجهاز قديم جداً سمعت الطرف الآخر وأنا بعيد عن الجهاز، قال له أي بلد بالعالم وأي مبلغ نحن حاضرين، قال له ما في أمل والله، السرطان من الدرجة الخامسة.
يعني من يملك أن يعيش ساعة، بعد هذه الساعة،

 

 

﴿ فلولا إن كنتم غير مدينين، ترجعونها إن كنتم صادقين ﴾

 طيب في الدنيا تكذب، في الدنيا تنكر، في الدنيا تجحد، في الدنيا تعصي، في الدنيا تستعلي، في الدنيا تتغطرس، في الدنيا تقول أنا، طيب ماذا تفعل إذا جاء ملك الموت ؟ ماذا تفعل ؟ إذا بلغت الحلقوم أطرافه كلها بردت، جاء الطبيب حط السماعة لقى القلب واقف لعله ضعيف جداً هاتوا مراية، حطها ما في بخار ماء، لعله الدماغ لم يمت بعد ‍، أعطونا بيل، وضع هذا البيل، المصباح في قزحية العين إذا الدماغ يعمل تصغر الحدقة على الضوء، ما تأثرت، عظم الله أجركم، خلص اكتبوا النعوة.

 

 

﴿ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) ﴾

، نحن مدينون لله عز وجل، مدين لله ببقائك.
 ما دام أخوانا كل الحاضرين، صباحاً استيقظتوا، وجئتم إلى هذا المسجد، فأنتم مدينون إلى الله بوجودكم، وباستمرار وجودكم وبصحتكم، وبعمل أجهزتكم غلط بالجسم تجعل حياة الإنسان جحيماَ غلط، نسب معينه بالدم، غدة نصف غرام وزنها، النخامية، لها أثنى عشر هرمون، لو هرمون أختل، لازم تجلس جنب الصنبور أثنى عشر ساعة، تشرب وتبول، هرمون توازون السوائل، إذا أختل انتهت حياتك، مدين أنت، مدين ببقائك، مدين بوجودك، مدين بصحتك، مدين بعمل أجهزتك، مدين بعقلك، لو أختل، من الذي يسعى ليأخذك إلى مشفى المجانين ؟ أقرب الناس إليك، زوجتك بواسطة كمان، دخلك خلصونا منه، هو شاري البيت، هو شاري البيت، هو بزوج، هو أنجبكم، خلصونا منه على القصير، إذا العقل أختل،

 

 

﴿ فلولا إن كنتم غير مدينين ﴾

 أنت مدين لله عز وجل،

 

 

﴿ قل اللهم مالك الملك ﴾

 

( سورة آل عمران: 26 )

﴿ فلولا إن كنتم غير مدينين، ترجعونها إن كنتم صادقين﴾

تفضل أرجع.
قال له: أريد أن أعصي الله.
قال: خمس أشياء، إن فعلتها لا عليك أن عصيت الله.
قال له كيف ؟.
قال له: إن أردت أن تعصيه، فلا تسكن أرضه.
قال له أين أسكن إذاً ؟!.
تسكن أرضه وتعصيه، معقول !.
قال له: هات الثانية.
قال له: إن أردت أن تعصيه فلا تأكل من رزقه.
قال له وماذا أكل إذاً ؟!.
قال له: تسكن أرضه وتأكل رزقه وتعصيه.
قال له: هات الثالثة.
قال له: إن أردت أن تعصيه، فعصيه في مكان لا يراك في. قال له: وهو معي دائماً !.
قال له: تسكن أرضه وتأكل رزقه وتعصيه وهو يراك.
قال له: هات الرابعة.
قال له: إن أردت أن تعصيه وجاءك ملك الموت فلا تذهب معه، لا ترد عليه.
قال له: لا أستطيع !.
قال له: تسكن أرضه، وتأكل رزقه، وتعصيه وهو يراك ولا تملك أن لا تذهب مع ملك الموت.
قال له: هات الخامسة.
قال له: إذا جاءك الزبانية ليأخذوك إلى النار فلا تذهب معهم.
قال له: لا أستطيع.
قال له: تسكن أرضه، وتأكل رزقه، وتعصيه وهو يراك ولا تملك أن ترفض دعوة ملك الموت، ولا زبانية جهنم.
قال له كفيت.

﴿ فلولا إن كنتم غير مدينين، ترجعونها إن كنتم صادقين ﴾

 مليون تصنيف بالأرض، بالنهاية ثلاثة تصنيفات أنكلواسكسوني، سامي، عرق آري، ملون، أبيض، أسود، دول شمال، دول جنوب، المذاهب، الطوائف، النحل، الملل، كل هذه التقسيمات باطلة، ثلاثة صفيوا.

 

﴿ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90)﴾

مقبول...

 

 

﴿ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91)﴾

 الأول ممتاز، الثاني مقبول، شحط.

 

 

﴿ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)﴾

 أخوانا الكرام: هذا كلام جاد، هذا كلام خالق الكون، وهذا مصيرنا جميعاً، كلياتنا لا بد من أن نطوي تحت أحد هذه البنود،

 

 

﴿ فأما إن كان من المقربين، فروح وريحان وجنة نعيم ﴾

 هؤلاء ممتاز، جيد جداً، مرتبة الشرف الأولى،

 

 

﴿ وأما إن كان من أصحاب اليمين ﴾

 مقبول ماشي الحال، جيد،

 

 

﴿فسلام لك من أصحاب اليمين، وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم، إن هذا لهو حق اليقين، فسبح باسم ربك العظيم ﴾

 

 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمن ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم..

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018