الدرس : 56 - سورة النساء - تفسير الآيات 123-126، القرآن والسُّنة مرجع المؤمن - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 56 - سورة النساء - تفسير الآيات 123-126، القرآن والسُّنة مرجع المؤمن


2003-04-11

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الربوبية والألوهية :

 أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس السادس والخمسين من دروس سورة النساء ومع الآيات التي تم تفسيرها في الدرس الماضي ثانية لأن هذه الآيات تتصل أشد الاتصال بواقع المسلمين.
 أيها الأخوة، المسلم من هو؟ آمن بالله رباً، آمن به رباً وإلهاً، الربوبية أنه خلقه وأمدّه، أما الألوهية أنه متصرف، بيده الأمر.

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ﴾

[ سورة هود: 123 ]

﴿ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ﴾

[ سورة الفتح: 10 ]

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾

[ سورة الزخرف: 84 ]

﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدً ﴾

[ سورة الكهف: 26 ]

القرآن والسُّنة مرجع المؤمن :

 ما تسقط من ورقة إلا هو يعلمها، ورقة شجر إذا سقطت يعلمها! ما من عقيدة نحن في أمس الحاجة إليها الآن كعقيدة التوحيد، الله عز وجل خالق ورب وإله، موجود وواحد وكامل، بيده الخلق والأمر.

﴿ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾

[ سورة الزمر: 62 ]

﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ﴾

[ سورة الأنفال: 17 ]

 هذا المسلم الذي آمن بالله رباً، ثم بالإسلام ديناً إنه دين الله ودين الحق، وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، جاء بالقرآن منهج الإنسان في سيره، وجاء في شرحه وتبيانه سنة الله في خلقه.
 هذه أيها الأخوة من مسلمات الإيمان، المسلم من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً.
 الآن لا تجد مسلماً واحداً يحاول تفسير الذي حدث بعيداً عن القرآن والسنة، وإلا لم يؤمن بالله رباً ولا بالإسلام ديناً ولا بمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، الحد الأدنى من إسلام المسلم أنه يرجع إلى القرآن في تحليل ما حدث، يستنطق القرآن يا رب لما الذي حدثَ حدثْ؟ أين الخلل؟ وعدك حق، والنصر من عندك، والأمر بيدك، ولا راد لقضائك، الذي حدث لمَ حدث؟ المسلم الصادق لا يرجع لأي تحليل آخر إلا لتحليل القرآن، المسلم الصادق لا يصنع مشاجب يعلق عليها مشكلاته.
 أكثر المسلمين يقول: الاستعمار، الصهيونية، الماسونية، أين الله؟ الخلل من عندنا والبطل هو الذي يعزو الخلل لا إلى غيره بل إلى ذاته، المسلم يرجع إلى القرآن لفهم ما حدث، والمسلم يرجع للقرآن لتحليل ما حدث، ويرجع للقرآن يتلمس طريق الخلاص مما نحن فيه، والمسلم يستشف من القرآن مصير المعتدين الظالمين، القرآن مرجعنا.

 

الله عز وجل لا يحابي أحداً :

 أيها الأخوة، الله جل جلاله له سنن وقوانين لا تتبدل ولا تتغير، والإنسان مهما حاول أن يتجاوزها ويتجاهلها ويقلل من قيمتها هي محكمة فيه.
 أوضح مثلاً، قانون السقوط، هذا قانون كيف نستفيد منه؟ نستخدم المظلات، فالذي يريد أن يسلم من هذا القانون يأخذ به، ويتأدب معه فيستخدم مظلة فيسقط للأرض سالماً، أما الذي لم يعبأ به ولم يحترمه ويصدقه ونزل من دون مظلة عدم تصديقك وتوقيرك لهذا القانون لا يلغي فعله! الفكرة دقيقة! قانون واقع، إن آمنت به استفدت به، وإن لم تؤمن به وقع مفعوله بك شئت أم أبيت، إلى متى لا نتعامل مع هذا الكتاب على أنه قوانين مطردة ثابتة لا تتبدل ولا تتغير ولا تعدل ولا توقف ولا تتغير ولا تجمد، سنة الله عز وجل ثابتة واقعة لا محالة.
 الله عز وجل لا يحابي أحداً، في مجتمع البشر هناك محاباة فقد تسكت عن خطأ لزيد لأنه قريبك، وقد تبرر خطأ عبيد لأنه شريكك، وقد تتعامى عن جريمة زيد من الناس لأنه من عشيرتك، هذا في بني البشر ولكن عند خالق البشر الله عز وجل لا يحابي أحداً.

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات: 13 ]

 أيها الأخوة، هذا الذي حصل في العالم الإسلامي في كل بقاعه لا يسر عدواً فكيف بالصديق؟! فلا بد من صحوة ويقظة ومراجعة حساب ومسح لتصوراتنا، هل هي مطابقة للكتاب والسنة أم هي مخالفة؟ لا بد من أن نهتدي بتحليلات القرآن، أنا لا أسمي أحداً ولا جهة ولكن أتحدث عن قوانين الله عز وجل.

 

﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ﴾

 هذا قانون وسنة من قوانين وسنن خالق الأكوان.

 

﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ﴾

 الذي عمل سوءاً ولم يجزَ به سيجزى به إلا إذا تاب، لا تقل مساكين أهل هذا البلد، وأي بلد آخر كان على شاكلته وفعلوا ما فعلوا لا بد أنه واقع بهم، إذا وقع بهم هذه قاعدة عامة!

 

إن أردنا النصر فعلينا أن ندفع الثمن :

 لذلك يا أيها الأخوة، لو رجعنا للقرآن الكريم:

﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ َيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴾

[ سورة الشورى: 30 ]

﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 165 ]

 النعامة دائماً تخفي رأسها بالرمل كي لا ترى الحقيقة، والإنسان غير الموفق في حياته دائماً يبحث عن مشجب يعلق مشكلاته عليه فيتهم جهات أخرى وهي كافرة، والكافر واضح يريد أن يأخذ كل شيء ولا يبقي شيء، يريد أن يكون أقوى جهة في الأرض مهما كان الثمن، وأغنى جهة في الأرض مهما كان الثمن، لا يوجد قيم، عندهم قيمة في بلاد الغرب هي دينهم؛ القوة تصنع الحق فقط! أنت قوي يعني أنك على حق ولو كنت مجرماً وسفاكاً للدماء ولو كنت سبب بلاء الناس، ما دمت قوياً فأنت على حق هذا شأنهم، أما شأننا أن نطبق منهج ربنا.
 لذلك أيها الأخوة، كأن المسلمين يعيشون التمنيات، يتمنون على الله الأماني، والتمنيات كما قلت في درس سابق بضائع الحمقى، فالأحمق يتمنى ويتسلى، ويقعد ولا يتحرك ويراقب ولا يستجيب، هذا واقع المسلمين، والحقيقة المرة أقولها دائماً أفضل ألف مرة من الوهم المريح، إنسان يستحق التأديب من الله يدعو بدعاء فصيح فيه سجع أو لا يدعو، العلاج لا بدّ واقع به، طبعاً الدعاء الصادق يرد القضاء أما الدعاء غير الصادق فلا يرد القضاء، ما لم يغير الله لا يغير، هذه حقيقة أتمنى أن تكون واضحة وضوح الشمس، كل واحد منا إن أراد لهؤلاء المسلمين انتصاراً وعزة، إن أراد أن يستمع لخبر يملأ قلبه فرحاً، إن أراد أن يفرح فرحاً حقيقياً بنصر من الله عزيز علينا أن ندفع الثمن، الثمن إسلام التزام لا إسلام مظاهر.

 

التأديب من فضل الله عز وجل :

 الله عز وجل يقول:

﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾

 هناك من المسلمين من يقول: يا رب أمرتنا فعصينا، نهيتنا فارتكبنا، ولا يسعنا إلا فضلك هذا النموذج المعاصر، الأمر معروف عنده والنهي معروف لا طبق الأمر ووقع بالنهي، ولا يسعنا إلا فضلك هذا فضل الله، فضل الله التأديب، والله عز وجل يقول:

﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ﴾

[ سورة الأنفال: 25 ]

 الفتن آتية إلى كل بلد، قبل حين من جهة الغرب والآن من جهة الشرق، وقبل حين من الجنوب، هذه الفتن كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فِتَناً كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً وَيُمْسِي كَافِراً يَبِيعُ قَوْمٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ الْمُتَمَسِّكُ يَوْمَئِذٍ بِدِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ ))

[ أحمد عن أبي هريرة]

 الكلام الذي يلقى في العالم الإسلامي لا نهاية له، أما الكلام الذي ينبغي أن يلقى بعناية فائقة هو أن كل واحد منا إن أراد لهذه الأمة النصر، وإن أراد ألا يصاب بأزمة قلبية إذا استمع إلى الأخبار، حدثني طبيب قال: عشرات الأشخاص جاؤوا بمرض أزمة قلبية طارئة بسبب ما سمعوا من أخبار وما رأوا من مشاهد، هؤلاء كانوا يعيشون كما نعيش نحن فجأة حصل الذي حصل، فالله عز وجل إله عادل ونحن علينا أن نأخذ الحيطة:

﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ﴾

الدعاء من دون عمل لا يقبله الله :

 إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر الله عز وجل لينزلن بالمؤمنين عذاباً يدعونه فلا يستجيب لهم، هذا مر في بعض الأحاديث، فالدعاء من دون عمل لا يقبله الله.

﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً﴾

 كنت أقول دائماً: هان أمر الله على المسلمين فهانوا على الله، وكل واحد على مستوى تفكيره، إذا تاب إلى الله توبة نصوحاً، وإذا عقد العزم على طاعة الله، وإذا أصلح بيته وعمله، وربى أولاده، يجد من الله معاملة جديدة لم يكن يعرفها من قبل، يجد توفيقاً وصدقاً ومناصرة وأمناً وراحة، حينما لا تستطيع أن تقنع الناس بالتوبة إلى الله انجُ بنفسك، وتب إلى الله، وأصلح ذات بينك، وأقم الإسلام في بيتك وعملك، وانصح بقية المسلمين أن يفعلوا كما تفعل، فلعل الله جل جلاله يزيح عنا هذه الغمامة السوداء.

﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾

 الله عز وجل قال:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 إيمانه عمل صالح.

 

المؤمن لا يضره كيد الكفار شيئاً :

 قلت في مناسبة أخرى: أن خلاص المسلمين في كلمتين؛ لهذه الآية التي فيها كلمتان آية مقدمة قال تعالى:

﴿ َقَدْ مَكَرُوا مَكْرهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

[ سورة إبراهيم: 46 ]

 الله جل جلاله يصف مكر الكفار بطريقة تقشعر منها الأبدان، لمكر الكفار تزول الجبال.

﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾

[سورة إبراهيم: 47]

 هذا المكر الذي تنهدُّ منه الجبال، ببساطة ما بعدها بساطة يمكن أن ننجو منه إن كان الله معنا، قال:

 

﴿ وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾

[ سورة آل عمران: 120 ]

 أي أن المؤمن بحسب نص هذه الآية ومعناها لا يضره كيد الكفار شيئاً، هذا المكر الذي تنهدَّ منه الجبال لا يتأثر به المؤمن إطلاقاً، لأن الله إن كان معك فمن عليك؟ وإن كان عليك فمن معك؟ هناك رسائل من الله؛ عاصفة واحدة عطلت مئة وخمسين طائرة، لو استمرت عشرين يوماً أليس هذا في قدرة الله عز وجل؟ الأمر بيد الله فلا يخافن العبد إلا ذنبه ولا يرجون إلا ربه.

 

لا يمكن أن ننتصر على عدونا إلا بطاعتنا لله سبحانه :

 أيها الأخوة، وقت الكلام الطويل والخطابات انتهى، الآن وقت العمل، والله الذي لا إله إلا هو لو أن كل مسلم طبق واحد بالعشرة آلاف مما يعلم لكنا في حال غير هذا الحال.
 أحد الصحابة الكرام كلفه النبي الكريم أن يدعو لله في قبيلة من قبائل العرب، فعاد للنبي وقال: يا رسول الله إنهم كالإبل المستوحشة لا يفهمون شيئاً، قال: أعجبت من هؤلاء؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: أعجب منهم من علم ولم يعلم هذا أشد توحشاً، أنتم تلاحظون هذه المنكرات التي تواجهونها في الطرقات، هؤلاء الفتيات اللواتي يرتدين الثياب الفاضحة، أليس لهن آباء يرتادون المساجد؟ أليس لهن أمهات؟ أليس لهن أخوة؟ أين آبائهم وأمهاتهم وأخوتهم؟ هذه منكرات، فحينما تكثر المنكرات لا سبيل لرد العدوان، تحدثت في الخطبة اليوم عن صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى كيف أنه استطاع أن يرد سبعة وعشرين جيشاً أتوا من بلاد النصارى! هذه الجيوش يقودها الملوك ردهم بإزالة المنكر قبل كل شيء، فنحن لسنا مكلفين بغيرنا، إذا كل مسلم من رواد المساجد فقط؛ لو كل واحد عاد لبيته ودقق في بيته، في تصرفات زوجته وبناته وأولاده، وفي طريقة كسب ماله ودخله، وإنفاق ماله، وطريقة زوجته، إذا أراد أن يوقع هذه الحركة وفق منهج الله فليطمئن لنصر الله وتوفيق الله، فكأنما زمن الكلام انتهى وليس للكلام من معنى بعد الآن، رأيتم مسيرات ملأت أطباق الأرض هل نفعت؟ استنكارات لا تعد ولا تحصى، شجب لا يعد ولا يحصى، تشديد على أن هذا العمل مخالف للشريعة الدولية، خيراً إن شاء الله! لم يحصل شيء!!! نريد الشيء الفاعل إن الله هو الفعال، وفعال لما يريد، وإذا سلط جهة على جهة ليس في الأرض قوة تمنعها من طغيانها لأن الله سلطها، لكن هذه القوة الطاغية لمجرد أن يتوب العبد إلى الله تنحسر عنه، والأمثلة كثيرة جداً والتاريخ شاهد وينطق، فأنا أردت أن أبقى في هذا الدرس بهذه الآية:

﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾

 إن أردتم أن تكحلوا أعينكم بأخبار سارة في المعركة بين الحق والباطل أنتم المسؤولون بادئ ذي بدء عن أسباب النصر بطاعتكم لله، ولسيدنا عمر رضي الله عنه كلمة رائعة يقول: إنما ننتصر بطاعتنا لله ومعصية عدونا لله، فإذا استوينا في المعصية كان لهم النصر علينا لقوتهم، والحقيقة الفرق في طريقة الحرب بين العتاد بين المسلمين وأعدائهم فرق كبير جداً، وهو في أطباق الجو العليا يرى المدينة بأكملها ملونة، فإذا رسم الهدف تقترب وتقترب حتى يرى المسبح في البيت، يكفي أن يضع إشارة الرادار على هذا الهدف ويضغط فإذا به يفجر، يوجد تقنية عالية جداً، أعدوا لنا ولم نعد لهم، أعدوا لنا قوة لا تقابل، وليس فوقهم إلا الله، والله فوق الجميع، إذا كنا معه كنا فوقهم، فإن لم نكن معه فهم فوقنا، وهذه حقيقة ثابتة.

 

التمنيات لا تقدم ولا تؤخر ولا بدّ من استجابة لله وللرسول :

 قال تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾

[ سورة البقرة: 212]

 إذا لم نكن مع الله عز وجل فهم فوقنا بقوتهم، لذلك هذه التمنيات؛ ماذا تعمل يا أخا العرب وجملك أجرف؟ قال: يا أمير المؤمنين أدعو الله أن يشفيه، قال: ماذا ينفع الدعاء، هلا جعلت مع الدعاء قطراناً.

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾

[ سورة الأنفال: 72]

 الهجرة حركة، إذا لا يوجد حركة لا يوجد شيء، قناعة وشعور وبكاء وتعاطف هذا انتهى فهو لا يقدم ولا يؤخر، إنسان يحتاج لعملية جراحية يبكي يبتسم يتجشم يتجلد ينهار لا بد من عملية جراحية، فالبطولة الآن أن ندع الكلام.
والله أيها الأخوة، ما تمنيت في حياتي أن أصمت كما أتمنى الآن! تكلمنا كثيراً، فإن لم يكن هناك استجابة لله وللرسول إذا دعانا لما يحيينا فلا أمل في الحديث عن أي شيء.

﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ﴾

 يوجد أخبار طيبة في هذه البلدة وبذل وعطاء لكن نحتاج لتوجيه وترشيد وبيان ليوضح الحقائق، هذا درس بليغ إن لم يحدث فينا موعظة فمصيبتنا في أنفسنا أكبر، تحدثت في الخطبة اليوم أن صلاح الدين الأيوبي حينما فتح القدس لم يأخذ جنده حاجة من الأعداء إطلاقاً، بل إنهم اشتروا بعض حاجاتهم ودفعوا ثمنها كاملة، وهذا الذي يجري الآن لا يصدق، أين البناء الإيماني؟ جامعات تحرق، كل شيء ينهب ويحرق هذا من فعل من؟ يوجد تآمر كبير جداً.

 

آيات قرآنية كثيرة تحض على العمل :

 أيها لأخوة، المصير أسود والليلة سوداء والله، وهذا المصير يخطط له من سنوات طويلة، ولا أستبعد أن يكون كل بلد إسلامي ضمن خطة من هذا القبيل، فالقضية قضية صحوة والتزام وحركة وطاعة لله عز وجل وتعاون، وليست القضية قضية كلام وتعاون ورفع الصوت في الدعاء، الكلام كله على العمل.

﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ﴾

[ سورة النساء: 123 ]

﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْماً وَلَا هَضْماً ﴾

[سورة طه: 112]

﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ﴾

[ سورة الكهف: 110]

﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾

[ سورة الإسراء: 19 ]

 الآيات كلها على العمل لا يوجد آيات استماع فقط، آيات تفاعل نفسي الآيات كلها عمل وأوضح آية:

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾

[ سورة الأنفال: 72]

معرفتنا لله توصلنا إلى محبته ومحبته توصلنا إلى طاعته :

 يجب أن تأخذ موقف! قال تعالى:

﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾

[ سورة آل عمران: 110 ]

 علة هذه الخيرية أنكم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله، لو أننا عطلنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقدنا خيريتنا، أصبحنا أمة كأية أمة على وجه الأرض، لا شأن لنا عند الله عز وجل وهذا مصداق قوله تعالى:

﴿ وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

[سورة المائدة: 18 ]

 الله عز وجل لم يقبل دعواهم أنهم أحبابه، ولو قبل دعواهم لما عذبهم، ولأنه يعذبهم هم لا يحبونه.

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾

[ سورة آل عمران: 31 ]

 محبتنا لله دعوة، لو أننا أحببناه لأطعناه، ومن أعجب الأشياء أن تعرف الله ولا تحبه، ومن أعجب الأشياء أن تحبه ثم لا تطيعه، معرفة محبة طاعة، معرفة بلا محبة غير صحيحة، محبة بلا طاعة غير صحيحة، أنا أشك بالمعرفة إن لم يكن معها محبة، وأشك بالمحبة إن لم يكن معها طاعة، هذا الكلام.

 

خطوات عملية نحتاجها لتوصلنا لرحمة الله ونصره :

 الخطوات عملية أيها الأخوة، إتقان العبادات، ذكر الله عز وجل، غض البصر، ضبط اللسان، التعاون، النصح، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وضبط الأهل والبنات بالذات والبيوت والدخل والإنفاق هذه خطوات عملية ويمكن أن تكون سبباً لرحمة الله ونصره.

﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ﴾

 لا ظلم اليوم، لا تظلمون فتيلاً ولا نقيراً ولا حبة من خردل، فما كان الله ليظلمهم والله لا يظلم أحداً، حينما قال الله عز وجل:

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾

[ سورة المائدة: 3 ]

 هذا الدين الذي ارتضاه الله لنا له تعريف دقيق، يقول الله عز وجل:

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾

 أنت أيها الأخ الكريم هل أنت مستسلم لما في القرآن والسنة ولا تقبل خلافهم مقولة تسمعها أو تقرؤها؟ معنى القلب السليم هو القلب الذي سلم من تصديق خبر يتناقض مع وحي الله، كلما تعتقد وتتصور وفق الكتاب والسنة أم أن هناك تصورات تتصورها واعتقادات تعتقدها مخالفة لمنهج الله عز وجل، هذه واحدة.

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾

الدين الحقيقي أن تتوجه لله وتأخذ من كتابه وسنة نبيه كل ما فيهما وتدع كل ما سواهما::

 جعل اعتقاده لما في كتاب الله، جعل ميزانه ميزان القرآن لا ميزان أهل الدنيا وهو محسن وعمله طيب، وأنت أيها الأخ الكريم تعرف بفطرتك التي فطرك الله عليها الخطأ من الصواب، وكل واحد قادر أن يعرف الخطأ من الصواب ذاتياً من دون توجيه أو تبديل، والدين الحقيقي أن تتوجه لله وتأخذ من كتابه وسنة نبيه كل ما فيهما وتدع كل ما سواهما، هذا معنى:

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ ﴾

 أما هذه المجاوزة، مسلم لكنه غير مقتنع بعدم الاختلاط ويأتي بحجج واهية، هذا الذي لا يريد أن نكون مع بعضنا يفرق العائلة، كيف أنت مسلم ومصدق لما في كتاب الله، لما قاله النبي عليه الصلاة والسلام:

(( الحمو الموت))

[البخاري ومسلم عن عقبة بن عامر]

 ثم تجعل كل المناسبات فيها اختلاط، هذا لعب بدين الله، كيف تقول أن الربا بنسب قليلة لا ضرر فيها؟ كيف ترتاح لفتوى قالها رجل في مصر من القطاع العام قالها إرضاء لمن يأمره وتصدقها وتأخذ بها وكأنه شفيعك يوم القيامة؟ هذا حال المسلمين!! أنا أضع يدي على مشكلات كبيرة جداً ولعلها هي سبب تخلي الله عنا.

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾

 استسلام لله في العقيدة والتصور، وفي حقيقة الكون، والحياة الدنيا، والإنسان، وحقيقة اليوم الآخر، والنبوة، والكتاب، والعمل بكل ما اعتقده، ثم الإحسان للخلق، هذا هو الدين بلا تعقيدات، هناك من يعقد هذا الدين، والذي يعقده ليس فقيهاً به، هذا الدين كالهواء ينبغي أن يستنشقه كل إنسان ببساطة! لذلك البطولة في تبسيطه وتطبيقه والإخلاص فيه، بسطه وطبقه وكن مخلصاً.

 

ملكية الله عز وجل ملكية تامة خلقاً وتصرفاً ومصيراً :

 قال تعالى:

﴿ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ﴾

 حنيفاً أي محباً لله عز وجل ومائلاً إليه ومائلاً عما سواه.

﴿ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ﴾

 وقد ذكرت في درس سابق أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول:

(( أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة أخي عيسى.. ))

[ورد في الأثر]

﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾

[ سورة البقرة ]

 النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: أنا دعوة أبى إبراهيم وبشارة أخي عيسى ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد.

﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً* وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾

 الله عز وجل له الملك وله الحمد، هناك من يملك كما ترون كالطغاة ولا يحمدون، يملك ولا يحمد، وهناك من يحمد ولا يملك، لطيف لكنه ضعيف، فالإنسان يريد إلهاً عظيماً يملك ويحمد، له الملك وله الحمد وملكية الله عز وجل ملكية تامة، الله عز وجل يملك خلقاً وتصرفاً ومصيراً، قد تملك ولا تنتفع، وقد تنتفع ولا تملك، وقد تملك وتنتفع والمصير ليس إليك.

 

لله الخلق والأمر وبيده مقاليد السماوات والأرض :

 لكن الله حينما يقول:

﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾

 ملكاً وتصرفاً ومصيراً، له الخلق والأمر.

﴿ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾

[ سورة الزمر: 62 ]

 بيده مقاليد السماوات والأرض.

﴿ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ﴾

 فيا أيها الأخوة الكرام: هذه الأحداث الجسيمة التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية ينبغي أن توقظنا وتحفزنا على أن نفعل شيئاً، هذا الشيء هو رجوع لله ولكتابه وسنة نبيه، كيف نمضي السهرات؟ دقق؟ هؤلاء الناس كيف يمضون سهراتهم؟ في طاعة أم في معصيته؟ وبعض هذه المعاصي أن تنظر لامرأة لا تحل لك حقيقة أو على الشاشة مثلاً، كيف يتحدثون؟ هل في حديثهم غيبة أو نميمة؟ كيف يكسبون أموالهم؟ هل في كسبهم شبهات؟ كي يلتقون؟ هل في لقاءاتهم اختلاط؟ كيف يفرحون؟ هل في أفراحهم معاصي؟ ومعاص كثيرة! كيف يحزنون؟ هل في أحزانهم مخالفات للسنة؟ القضية بسيطة جداً:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 43 ]

 كم من شيء حرام يفعله المسلمون وهم ساهون لاهون؟ قال: يا رسول الله عظني ولا تطل، فقال عليه الصلاة والسلام: قل آمنت بالله ثم استقم، قال: أريد أخف من ذلك، قال: استعد للبلاء.

 

خطة الله عز وجل تستوعب خطة الكفار و لن يفلتوا من عقابه :

 قال تعالى:

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

[ سورة مريم: 59 ]

 وقد لقي المسلمون ذلك الغي! بربكم هل يوجد أشد من الغي الذي وقع للمسلمين؟ أراضي وثروات نفطية أكبر مخزون نفطي في العالم بأقل تكلفة، كلفة البرميل في بعض البلاد ثماني دولارات، كلفة البرميل في هذه البلاد ثمانين سنتاً فقط! خيرات لا يعلمها إلا الله واستولوا عليها كلها، وكل شيء من منجزات هذه الأمة أحرقت، وبددت، وأتلفت، ودمرت، هل من إذلال فوق هذا الإذلال؟
 أيها الأخوة، المصاب كبير وخطير وقريب ولا ينفعنا إلا أن يكون ثورة في حياتنا، وفي معتقداتنا، وفي علاقاتنا، وكسب أموالنا، ومحبتنا لبعضنا.

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾

[سورة الصف: 4]

 هذه الـ (أنا) الانتماء الفردي والانتماء لفقاعة صغيرة هذه ضعها تحت قدمك، أنت كمؤمن تنتمي لجميع المؤمنين وفق منهج الله، فلعل الله سبحانه وتعالى ينظر إلينا نظرة عطف ورحمة، لعله ينصرنا ويرينا من قوته وبطشه بأعدائنا ما يثلج صدورنا إن شاء الله.

﴿ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ﴾

﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ﴾

[ سورة الأنفال: 59]

 الذي فعله الكفار لم يفعلوه بخلاف إرادة الله، إن خطة الله استوعبت خطتهم ولن يتفلتوا من عقاب الله، ووعدت في خطبة سابقة أن أتحدث عما في القرآن الكريم من أخطار تنتظر الكفار، الله عز وجل وعدهم بالدمار والخذلان، وفي أقوام سابقة فعلوا ما فعل هؤلاء ودمرهم الله عز وجل.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018