الدرس : 18 - سورة القصص - تفسير الآيات71-72 ، معرفة الآمر قبل الأمر. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 18 - سورة القصص - تفسير الآيات71-72 ، معرفة الآمر قبل الأمر.


1995-09-16

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام، يقول الله تعالى في الآية الواحدة والسبعين من سورة القصص:

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) ﴾

(سورة القصص )

 الحقيقة هذه الآية تُمَثِّل مَنْهجًا في التَّفْكير، هناك آمِر وهناك أمْر، لو تعرَّفْتَ إلى الأمر، لا تنْدَفِعُ إلى تَطْبيقهِ، أما إذا تعرَّفْتَ إلى الآمِر تتفانى في تَطْبيق الأمْر، إن لم تتعرَّف إلى الآمِر تفَنَّنْتَ في التَّفلُّت من أمْرِهِ، قد يضَع الإنسان في جَيْبِهِ حبَّات من الثُّوم فإذا دخَلَ وقْت صلاة الجمعة ألْقى في فَمِهِ حبَّةً، فصار مَعْذورًا ؛ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ:

((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثُّومَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ))

[رواه البخاري]

 إن عَرَفْتَ الأمْر ولم تَعْرِفِ الآمِر تفنَّنْتَ في التَّفَلُّت من أمْره وإن عرَفْتَ الآمِرَ حقيقةً تفانَيْتَ في تَطبيق أمْرِهِ فهناك آيات كثيرة جدًا الهدَفُ منها أن تعْرف الآمر، والآمِرُ هو الله عز وجل، قال تعالى:

 

﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(103)﴾

 

[ سورة الأنعام ]

 السَّمع والبصر، والشَّم والذَّوْق واللَّمس ؛ هذه حواسّ تنْفعُ في الأشياء المادِيَّة والمَحْسوسة أما في ما غاب عنك وبَقِيَت آثارهُ ؛ غابَت عنك عَيْنُهُ وبَقِيَت آثارهُ لا ينْفَعُكَ إلا عَقْلُك، ولذلك العُقول تَصِلُ إلى الله والحواسّ لا تُدْرِكُهُ، إذًا نحن مِن أجل أن نعْرف الله لا بدَّ مِن أن نُفَكِّر في مَخْلوقاتِهِ، والتَّفكُّر في مخلوقات الله يَحتاج إلى منْهَج في التَّفكُّر وهذه الآية تُمَثِّل أحَدَ المناهِجِ الكُبْرى، الشيء وخِلاف ما هو عليه تصوَّر أنَّ الأرض لا تدور، يُصْبِحُ نصْفها ليل سرْمدي، والنِّصف الآخر نهار سَرْمدي طبْعًا الليل السرمدي الحرارة مائتان وسبعون تحت الصِّفر، والحياة تسْتحيل عليها، والنّهار السَّرمدي معناه ثلاثمائة وخمسون فوق الصِّفر، والحياة مُسْتحيلة، قال تعالى

 

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾

 

[ سورة القصص ]

 إذا وقفَتْ الأرض فجْأةً، ووضَعوا مؤْتَمر عالمي بِتَسْيير الأرض، فهل تدور ؟ لو مُعْظم دُوَل العالم اتَّخَذَت قرارات حاسِمَة على أن تدور الأرض، فهل تدور ؟ لو وقفَتْ فجْأةً يصبح نصف الكرة نهار سَرْمدي ونصف الكرة ليل سَرْمدي، وبعد حينٍ تنعدِم الحياة في النِّصْفَين ويموت الخلق جميعًا.
قال تعالى:

 

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اليلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِيضاء﴾

 

[ سورة القصص ]

 الحقيقة في الآية لَفْتة، قال تعالى:

 

﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71)﴾

 

[ سورة القصص ]

 وفي قوله تعالى:

 

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72)﴾

 

[ سورة القصص ]

 لماذا جاء هناك أفلا تسمعون وهنا أفلا تبصرون ؟ الله عز وجل من تَكريم الله للإنسان أعْطاه حواس خَمْس، ففي النَّهار الحاسَّة الأولى العَين، أما في الليل الحاسَّة الأولى السَّمع، يقول لك: أسْمع شيئًا ! الحقيقة أنَّ حاسَّة البصر تنتهي عند الحواجز، أما حاسَّة السّمع تتجاوَز الحواجز، فالواحد مِنّا يكون جالسا في غرفة الجلوس فَعَيْنُهُ تتفحَّص مَن في الغرفة، أما لو سَمِع حركةً بالغُرْفة الأخرى، وهو لا يعلم في البيت أحدًا فإنَّه يقول: فلان قد جاء ! ودخل ولم نشْعر به، فما الذي أخْبره ؟ الأُذن، ففي النَّهار الحاسَّة الأولى هي البصر، وفي الليل الحاسَّة الأولى السَّمع فالله تعالى قال:

 

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72)﴾

 

[ سورة القصص ]

 فالنَّهار معه البصر، والليل معه السَّمع، وهذا من حِكْمة الله عز وجل فهذا مَنْهَج، وأنت بِكُل قضِيَّة إن أرَدْت أن تعرف منهَجَ الله عز وجل غيِّر، فمثلاً الفواكه على الأشجار، أما المحاصيل على الأرض فالبطِّيخ فاكهة، ولكنَّه لو كان مُعلَّقًا على الأرض لكانت مُشْكلة كبيرة إن وقَعَت هذه الثَّمرة تنشَطِر، وإن وقعَت على رأس شَخْصٍ تَقْتُلُهُ ولأنّ حجْمها كبير جُعِلَت على الأرض، فَمَنِ الذي قرَّر ذلك ؟ الله عز وجل، ومُمْكن كلّ شيء أمامك تقيسُهُ على هذا المنْهج فمثلاً بالأنف هناك شَعْر، ولكن بالفم لا يوجد شَعر، الأنف فيه سُطوح مُتَداخِلَة، تَحوي أوْعِيَة تتميَّز بِخَاصَّة تنفرد بها، فهذه الأوْعِيَة فيها عضلات تتوسَّع، فإذا توسَّعَت جاءَتْ كمِيَّة دم كبيرة إلى الأنف، فالإنسان إذا برَد يَحْمرّ أنْفُهُ، والأنف مُهَيَّأ أنَّ أوعِيَتَهُ الدَّمَوِيَّة فيها عَضَلات مُوَسِّعَة فكَمِيَّة الدم هذه التي تأتي إلى الأنف من أجل تَسْخين الهواء البارد الذي سَيَدْخُل إلى الرِّئتَين، ثمَّ إنَّ هذه السُّطوح عليها مادَّة مُخاطِيَّة فإذا دخَلَ الغبار فإنَّه يعلق بهذه المادَّة، فالإنسان إذا نظَّف بيْتَهُ، فبَعْد التَّنظيف يجد ما بِداخِل أنْفهِ أسْوَدًا، فالسُّطوح هذه أخذَت هذه المواد العالِقَة بالهواء، وإذا تمكَّنَت ذرَّة غُبار أن تْشي في الفراغات بين السُّطوح المُتَدَاخِلَة تأخُذها الشَّعْرة، فالله عز وجل أعْطانا منْهَج، وما عليك إلا أن تتصوَّر الشيء على ما هو خلاف عليه تعْرف قيمَتَهُ، فالمفصل لو لم يكن لأكلت كالقط، فأنت يُمكن أن تقيس جسْمك وحواسَّك وأعضاءَك وعظامك، تجِدُ كُلّ شيء في أعلى درجات الحكمة، فهذا منْهج، وأحد مناهج التَّفكُّر في خلق السماوات والأرض أن تتصَوَّر الشيء على خِلاف ما هو عليه، فالمرأة عندها بُوَيْضات مَحْدودة، لو لم تَكن مَحدودة لأمْكَنَها أن تلد وعمرها اثنان وثمانون سنة !! فهذه ليس لها إمكانِيَّة ترْبِيَة الطِّفل، فَلِحِكْمَةٍ أرادها الله المرأة بُوَيْضاتها مَحدودة تنتهي بالخمسينات أو الأربعينات ؛ يُسَمَّى سِن اليأس أما الحُوَيْنات عند الرَّجل غير مَحدودة ويمكن أن يُنْجِب بالتِسعين، فَمَن الذي قرَّر أنَّ الرَّجل حُوَيْناته غير محدودة ؟ الله جل جلاله، تصَوَّر بالعَكس ؛ إنسان بالخمسين لا يستطيع أن يُنْجِب ولا يزال قَوِيًّا والمرأة بالثمانين وتُنْجِب !! مُشْكلة كبيرة، والإنسان يَخُفّ شَعْره وقد يَذْهب كُلُّه، ولكن ليس في النِّساء امرأة دون شَعر، وهذه لِحِكْمة أرادها الله عز وجل، وبِطُحال الطِّفل الصغير مادَّة حديد تَكفيه عامَيْن، فالله أودَعَ فيه هذه المادَّة لأنَّ الحليب ليس فيه حديد، ومن أجل الدم والصوص الذي في البيْضَة كيف يَخْرج ؟ إذْ هو مُحاصَر، يَنْمو على مِنْقارِهِ نُتوء مُدَبَّب كالإبرة تمامًا، يَكْسرُ به البيْضَة، فإذا خرَجَ إلى خارج البيْضَة تلاشى هذا النُّتوء وتلاشى، فَمَن الذي يَجْعل هذا النُّتوء؟ ومن الذي يجعله يتلاشى ؟ فالآية هذه مَنْهج، والعِلْم حرف والتَّكْرار ألف، فلو أنَّ الماء برَّدْتهُ ينْكَمِش مِثل أيّ عُنْصر بالأرض لانتَهَت الحياة، تَتَجَمَّد البِحار، ويَقِلُّ حَجْمُها، وتَزْداد كَثافَتُها، وتَغوص في أعْماق المياه، وتأتي طبقة أخرى تتجمَّد وتَغوص، وبعد حينٍ تُصْبِحُ البِحار كُلّها مُتَجَمِّدَة وينْعَدِم التَّبَخُّر، ويَنْعَدِم المطر، ويموت النَّبات والحيوان، وينْتهي الإنسان ! فَمَن الذي جَعَل الماء بالدَّرَجة زائِد أربعة يزْداد حجْمُهُ، وبِهذه الطريقة حُوِّلَت الصُّخور إلى تُرْبة زِراعِيَّة، فالخاصَّة هذه هي التي تَجْعل الصَّخر تُرْبَةً زِراعِيَّة، يَتَغَلْغَل الماء ويتجمَّد ويُفَكِّك التُّرْبة، فهذا إذًا منْهَج تَفكير دقيق جدًا، قال تعالى:

 

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72)﴾

 

[ سورة القصص ]

 هناك مَنْهج ثاني، وهو الشيء وعَدَمُه فالمَنهَج الأوَّل ؛ الشيء وما هو خِلاف عليه، قال تعالى:

 

﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ(30)﴾

 

[ سورة الملك ]

 الله جل جلاله، فلو أنَّ الشام أصْبحت بلا ماء، لن تجد أحدًا يسْكُنُها المحل الذي ثمن المتر فيه مائة ألف يُصبح خمسة آلاف.
 المنهج الثالث ؛ اُنْظر إلى طِفْلٍ صغير ؛ إلى جبينه وشَكل وجْهه وعَيْنَيْه وأُذُنَيْه، وإلى أنْفِهِ وفَمِهِ، وإلى أسْنانه، ويأكل، معنى ذلك أنَّ له بلعوم ومعدة وبنكرياس، وأمعاء دقيقة وغليظة، وفتْحة علويَّة وسفليَّة والقلب والرئتين والكليتان، فهذا المخلوق ما هو أصْلُهُ ؟ نقطة من ماء مهين، تسْتجيبه إذا كان على ثِيابِكَ، وفي اللِّقاء الزَّوجي هناك خمسمائة مليون حُوَين، والبُوَيْضَة تتلقَّح بِحُوَيْن واحِد، فهذا الطِّفل الذي أمامك لا يعرف أحدٌ كيف تخَلَّقَ سِواك ؛ نُقْطة ماء أودِعَت في رَحِمِ أُمِّه وأصْبحَ كائِنًا بِأيدي وعِظام، وعَضلات، وطبقة شَحْمِيَّة وأخرى جِلْدِيَّة ولحْم وشَعْر، وأجْهزة دقيقة، وغُدَّة نُخامِيَّة بِمَثابة ملكة الغُدَد، وغُدَّة كظْرِيَّة، وعُقَد لمْفاوِيَّة، شيءٌ مُذْهل !
 إذًا أصْبَحَ عندنا ثلاثة مناهج ؛ الشيء وأصْلُهُ، والشيء وخِلافُ ما هو عليه، والشيء وعَدَمُهُ، فإذا أرَدْتَ أن تُفَكِّر في عَظَمَةِ الله معك هذه المناهِج الثلاثة، قال تعالى:

 

﴿فَلْيَنظُرْ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ(5)﴾

 

[ سورة الطارق ]

 هذه الشيء وأصْلُهُ، والشيء وخِلاف ما هو عليه، والشيء وعدمه.
 أيُّها الإخوة، مرَّةً ثانِيةً إذا عَرَفْتَ الله حق المعرفة لِقَول الله:

 

﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(67)﴾

 

[ سورة الزُّمر ]

 إنْ عَرَفْتَ الله معْرِفَةً تليق به يسْتوي عندَكَ التِّبْر والتُّراب، والألف مليون تحت قَدَمَك إذا كانت فيها شُبْهة، وإذا لم تعْرف الله والله قد تبيع دينَكَ بمائة ليْرة، ويبيعُ الإنسان دينَهُ بِعَرَضٍ من الدنيا قليل، فأنت إذا عرَفْتَ الآمِرَ قبل الأمْر تفانَيْتَ في تَطْبيق الأمْر، وإن عَرَفْتَ الأمْر قبل الآمِر تفنَّنْتَ في التَّفَلُّت منه، وثلث القرآن آيات كَوْنِيَّة من أجْل أن تعرف الآمِر، وتنْدفِعَ إلى تَطْبيق الأمر، ومن أجل أن يكون الله عز وجل هو كُلّ شيء في حياتِكَ، أما إن لم يعرف الله فإنَّك تَجِدُهُ يمُنُّ على الله بِصلاته وصِيامه !!! قال تعالى:

﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(17)﴾

(سورة الحجرات )

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018