الدرس : 16 - سورة القصص - تفسير الآيتان 60-61 ، المتاع لذة عابرة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 16 - سورة القصص - تفسير الآيتان 60-61 ، المتاع لذة عابرة.


1995-09-13

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام، فلا زِلنا في سورة القصص، وفي أواخِر هذه السورة، يقول الله عز وجل، ولعلَّ هذه الآية مِن أدَقِّ آيات هذه السورة:

﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60)﴾

[سورة القصص]

 مِن أكثر كلمات اللُّغة العربيَّة عُمومًا حتَّى أنَّنا إذا وصَفْنا الله عز وجل بأنَّهُ عزيز، قالوا في تفسير هذا الاسْم يَحْتاجُهُ كُلّ شيء في كُلِّ شيء فهو يَحْتاجُهُ الصَّخْر في بقائِهِ صَخْرًا ؛ لأنَّ ذرات الصَّخْر تدور حوْل النَّواة، ولولا أنّ الله سبحانه وتعالى سمَحَ لأيِّ شيء أن يبْقى لما بقِيَ فالله تعالى قال:

 

﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْء ﴾

 

[سورة القصص]

 كلمة مِنْ تُفيد اسْتِغراق أفراد النَّوع، واحِدٌ أوتِيَ طلاقة لِسان، والآخر أوتِيَ قناعَة إقْناع، وآخر أوتِيَ وسامة، وذام أوتِيَ ذاكرة قَوِيَّة والآخر أوتِيَ المال الوفير، فأيُّ شيء يَدْخل تحت هذه الآية، قال:

 

﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْء ﴾

 

[سورة القصص]

 شيءٍ جليل أم شيء حقير، أو شيءٍ كبير أو شيء صغير، شيءٍ خطير أم شيءٍ تافِه، قال:

 

﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْء ﴾

 

[سورة القصص]

 أَيُّ شيءٍ تَمْلِكُهُ أو وُضِعَ في يدِك، سُئِلَ أعرابيٌّ بِيَدِهِ قَطيعٌ من الإبل لِمَن هذه الإبل قالوا: أجابَ أدَقّ إجابَةٍ في اللُّغة قال: لله في يدي ! فإذا أوتِيَ الواحد شيئًا فهذا لله، هو الذي ملَّكهُ، وهو في يَدِكَ الآن.
 قال تعالى قال:

 

﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ﴾

 

[سورة القصص]

 المتاع شيءٌ آنِيُّ اللَّذة وينقضي بِسُرْعة، قال تعالى:

 

﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا(77)﴾

 

[سورة النساء]

 المتاعُ لذَّة عابِرَة، وبعدها تَشْعُر بالانْقِباض، ولا أثَرَ لها، فلو أنَّ واحِدًا شَعَرَ بِأَلَمٍ شديد في فمِهِ، لو تذَكَّر بعض الولائِمِ التي حضَرَها فهل هذا التَّذَكُّر يُريحُهُ مِن ألَمِ أسْنانِه؟ كُلّ شيءٍ أكَلْتَهُ وإلى أيِّ مكانٍ ذَهَبْت متاعٌ، ولا أثَرَ له مُسْتقبلي، أثرُهُ آنِيٌّ، فاللَّذائِذ أثَرُها آنِيّ والإنسان حينما يأكل لِثَواني مَعْدودات، ويَدْفَعُ لِسانه اللُّقْمة إلى سَقف حَلْقِهِ، في سَقْف الحَلْق أعْصاب الذَّوْق ؛ يشْعُر بِطَعْم الطَّعام في هذه الثانِيَة، ولكن بعد أن ينتقل الطَّعام إلى المعِدَة ؛ إن كان فلافل أو لَحما فهذا مثل بعْضِهِ، ويشْعُر بالشِّبَع، وليس الطَّعام والشَّراب جميع اللَّذائِذ حتَّى اللَّذة التي يسْعى الناس إليها جميعًا ؛ يعملون ويَجْهدون مِن أجل أن يتزوَّجوا، هذه كذلك دقائق مَعْدودات، قال تعالى قال:

 

﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ﴾

 

[سورة القصص]

 يقول الله عز وجل:

 

﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60)﴾

 

[سورة القصص]

 إذا كان ما عند الله خيْرٌ وأبْقى، معنى هذا أنَّ الذي بين أيْدينا قليل وفاني، ونُوَضِّح الآية بالمثل التالي: لو خيَّرْنا إنسانًا بين درَّاجة يتملَّكُها وبين سيَّارة يرْكَبُها لِسَاعةٍ واحِدَة ! فإنَّه يختار الدراجة، لو خيَّرناه بين سيارة يتملَّكُها وبين سيارة يرْكبها لِثانِيَة واحِدَة، يقول لك: أمْتَلِك، فلو خيَّرْنا الإنسان بين سيارة يمْتلكها وبين دراجة يرْكبها لساعة واحِدَة فهل يتردَّد في اخْتِيار السيارة ؟! إن تردَّد فَهُوَ أحْمَق هكذا المُوازَنة، قال تعالى: قال:

 

﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾

 

[سورة القصص]

 خيرٌ من الدنيا، فالدُّنيا فيها متاعِب، وأَبْقى إلى أبَدِ الآبِدين، ومُضِيُّ العُمر يُقرِّب من النِّهاية واسْتِمرار الحياة ليس في صالِحِ الإنسان تضْعف ذاكرتُه، ومكانتهُ، ويُصْبح هامِشي، ولكن بالجنَّة أمْرٌ آخر لذلك هذه الآية التي قال:

 

﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا ﴾

 

[سورة القصص]

 يُمكن أن تدْخل بيتًا ثمَنهُ سبعون مليون وله أثاث بِخَمسين مليون والعشاء يُكَلِّف ثلاثون أو الأربعون ألفًا ! وبالنِّهاية إلى القبر، قال:

 

﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60)﴾

 

[سورة القصص]

 ماذا قال سَحَرة فرعون حينما قال لهم: آمنتم له قبل أن آذن لكم ؟! قال تعالى:

 

﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ َلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى(71)﴾

 

[سورة طه]

 المُوازنة بين سيارة ثمنها خمس وعشرون مليونًا، ودراجة ثمنها خمسة آلاف !
 الآن التَّفصيل، قال تعالى:

 

﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)﴾

 

[سورة القصص]

 لو فرضنا أنَّ شخْصًا معاشُه ألف وثمان مائة ليْرة على القديم، وله ثمانية أولاد، وبيتُه بالأجرة، وله دَعْوى أخلاق وزوْجَتُهُ مريضَة وله عمّ ثرِيُّ جدًا، وليس له أولاد، ومات بِحادِث فجْأةً، المال كلُّه يصبح له، وحتى اسْتطاع أن يأخذ أوَّل قبْضة سنة، تَجِدُه في هذه السَّنة ولو أنَّه لم يأخذ شيئًا، تجدُهُ أسْعَد الناس، لماذا هو على هذه الحال من الفرح ؟ لأنَّهُ دَخَلَ بالوَعْد، وهذا هو شأن المؤمن فالله عز وجل وعَدَهُ بالجنَّة، وهذا الوَعْد يُنْسيهِ كُلَّ متاعب الحياة، زوال السماوات والأرض أهْون على الله مِن أن يُخيِّبَ ظنَّ المؤمن، قال تعالى:

 

﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا(122)﴾

 

[سورة النساء]

 وقال تعالى:

 

﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(111)﴾

 

[سورة التوبة]

 وقال تعالى:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(111)﴾

 

[ سورة التوبة ]

 بِكُل آيات النَّفس والمال، تجد المال مُقَدَّم على النَّفْس، قال تعالى:

 

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ(20)﴾

 

[ سورة التوبة ]

 لأنّ إنفاق المال أهْون مِن إنفاق النَّفْس، إلا بهذه الآية الوحيدة بالقرآن قال تعالى:

 

﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(111)﴾

 

[ سورة التوبة ]

 فالله هنا بدأ بالأهَمّ لأنَّ هناك بيْع قَطْعي، ففي مجال البذْل تبدأ بالمال، أما بَِمجال البيْع القطْعي تبدأ بالأهمّ.
 قال تعالى:

 

﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)﴾

 

[سورة القصص]

 يُلقى القبْض عليه ويُساق إلى المُحاسبَة، فإذا كان الواحد بأفْخر مرْكبة ذاهب لِيُشْنَق والتقى بِوَاحِدٍ يمشي ليأخذ قصْرًا، هنيئًا لِمَن ؟ فهذه الآية دقيقة قال تعالى:

 

﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60) أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)﴾

 

[سورة القصص]

 أيها الإخوة، الإنسان إن لم يُحْسِن الاختيار فهو ليس عاقلاً، لمَّا تختار أنت الآخرة، فالله أعظم وأجلّ واكْرَم أن يحْرِمَكَ الدنيا، ولكن تأتي هامِشِيَّة وعرَضِيَّة، وأنت تقْصِد رِضاء الله عز وجل، فالله تعالى من كَرَمِهِ ورحْمتِهِ، مَن آثر آخرته على دنياه ربِحَهُما معًا، وقد أوحى ربُّك إلى الدنيا انَّهُ مَن خدَمَكِ فاسْتَخْدِميه، ومَن خَدَمَني فاخْدُميه، فالله عز وجل هنا يُقيم مُوازَنَة معها تعَجُّب، وعندنا موازنات أخرى، قال تعالى:

 

﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ(18)﴾

 

[ سورة السجدة ]

 وقال تعالى:

 

﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ(35)﴾

 

[ سورة القلم ]

 وقال تعالى:

 

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(21)﴾

 

[ سورة الجاثية ]

 وهنا يقول الله:

 

﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) ﴾

 

[سورة القصص]

 أيها الإخوة، بُطولة الإنسان في حُسْن اخْتِيارِهِ، فالكافر قد يُحسِن اخْتيار زوْجة، يعْبُدُها من دون الله، إما أن يموت قبلها، وإما أن تموت قبلَهُ، وذاك يضَعُ كلّ آمالهِ بِأولاده فَيُسافرون، ويتجنَّسوا وينْسَوا أباهم، فالإنسان إذا علَّق آمالهُ بِغَير الله عز وجل يكون قد أساء الاخْتيار، ولو كُنت مُتَّخِذًا خليلاً لكان أبا بكر خليلي، ولكن أخ وصاحب في الله، والأمَل كُلُّه بالله، وهو الهدَف كله في الله إلهي أنت مَقصودي ورِضاك مَطْلوبي، فالدُّنيا تغُرّ، وتضرّ، وإنَّ أسْعَدَ الناس في الدنيا أرْغَبُهم عنها، وأشْقاهم فيها أرْغَبُهم فيها، وهذه الآية أساسِيَّة جدًا، فالإنسان تأتيه إغراءات وضُغوط، وهذه الآية تُعينُهُ على اتِّخاذ القرار الصحيح.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018