الدرس : 13 - سورة القصص - تفسير الآية 50 ، النعيم كله في طاعة الله عز وجل. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 13 - سورة القصص - تفسير الآية 50 ، النعيم كله في طاعة الله عز وجل.


1995-09-10

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام، الإنسان في هذه الحياة الدنيا يتحرَّكُ، إما انْطِلاقًا مِن قِيَمٍ أو مبادئ أو منْهَج، أو مِن شَهَواتٍ وغرائِز، فإذا تصوَّرْنا الشَّهوات في جانب، والمبادئ في الجانب الآخر، فَكُلَّما ابْتَعَدْتَ عن المَبْدَأ اقْتَرَبْتَ من الشَّهْوَة، وكُلَّما اقْتَرَبْتَ من الشَّهْوة ابْتَعَدْتَ عن المبْدأ هذا المعنى الدَّقيق تُصَوِّرُهُ الآية الكريمة الخَمْسون من سورة القصص وهي قوله تعالى:

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) ﴾

[سورة القصص]

 قال تعالى:

 

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24)﴾

 

[سورة اللأنفال]

 هناك دَعْوَةٌ من الله تعالى من خِلال الكتاب والسنَّة لِحَياةٍ عُلْيا، ولأرْقى أنواع الحياة ؛ حياة الإيمان والمعرفة بالله والاتِّصال به، والسُّمُوّ النَّفْسي، فأعلى أنواع الحياة جاءَت في هذه الآية، قال تعالى:

 

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24)﴾

 

[سورة اللأنفال]

 فالإنسان قد يعيش حياةً بهيمِيَّة ؛ يأكل ويَشْرب وينام، وقد يعْمَل ويتمتَّع بِأذواق فَنِيَّة عالِيَة، لكنَّ الحياة التي أرادها الله للمؤمن هي أرْقى أنواع الحياة ؛ إنَّها الحياة التي خُلِقَ من أجْلِها، حياةُ معْرفة الله وحياة مَنْهجٍ دقيق تَسير عليه، حياة الاتِّصال بالله، والطمأنينة والتَّفاؤُل، قال تعالى

 

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24)﴾

 

[سورة اللأنفال]

 وهنا قال تعالى:

 

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾

 

[سورة القصص]

 لا يوجَد إلا طريقَيْن ؛ حق وباطِل، خير وشرّ، إساءَة وإحْسان اسْتِقامة وانْحِراف، إخلاص وخِيانة، وصِدْق وكذب، قَسْوة ورحْمة وكرمٌ وبُخْل، نِظام الكَون هو نِظامٌ اِثْنَيْن، فإن لم تَكُن مع الحق فأنت مع الباطل قَطْعًا، وإن لم تَسْتَجِب لله ولِرَسُولِهِ فأنت مُسْتجيبٌ حُكْمًا للشَّيطان، فإمَّا أن تكون رَحْمانِيًّا أو شَيْطانِيًّا، فالآية دقيقة جدًا، ولا حلَّ وسَط، ولا زُمْرة ثالثة، قال تعالى:

 

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾

 

[سورة القصص]

 لم يسْتقيموا، ولم يتعرَّفوا على الله، قال تعالى:

 

﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُم﴾

 

[سورة القصص]

 ثمَّ يقول الله عز وجل:

 

﴿وَمَنْ أَضَلُّ﴾

 

[سورة القصص]

 أَضَلُّ هنا اسْمُ تفْضيل أي ليس في الأرض كُلِّها، على شَنَّى بِقاعِه وعلى امْتِداد الزَّمَن، مِن آدَمَ إلى يَوم القيامة، وفي كُلِّ بِقاع الأرض ليس هناك مِن إنسان أضَلُّ مِمَّن اتَّبَعَ هواه بِغَيْر هُدًى من الله، هنا أصْبَحَ عندنا معنًى جديدًا.
 أنت يُمْكِنُ أن تتَّبِعَ الهَوى، ولكن وفق هُدى الله عز وجل، فالله عز وجل قال:

 

﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ(14)﴾

 

[سورة آل عمران]

 فالله تعالى أوْدَعَ هذه الشَّهوات في قُلوبِنَا، ولم يودِعْها في قُلوبِنَا إلا مِن أجْل أن نَرْقى بها مرَّتَين مرَّةً صابرين ومرَّة شاكرين، ولولا الشَّهوات ما ارْتَقينا إلى ربِّ الأرض والسَّماوات.
 الفقْرة الثانِيَة في الآية، قوله تعالى:

 

﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) ﴾

 

[سورة القصص]

 إذا الشاب أنْهى دِراسَتَهُ، وله عمَل، وله زوْجة صالِحَة، وأرادها جميلة فلا مانِع، وإذا أراد المال فَكسبهُ مِن طريق مَشْروع، فلا شيء عليه بل يُبارِكُ الله له، والإسلام ليس فيه حِرْمان ولكن فيه تَنْظيم والإسلام طهارة ونظافة، فلا يوجد حِرْمانٌ مِن الطَّعام والشَّراب، ولا مِن النِّساء، ولا مِن أن تكون مُتَفَوِّقًا في الحياة الدُّنيا، قال تعالى:

﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ(26)﴾

(سورة المطففين)

 وقال تعالى:

 

﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ(61)﴾

 

[سورة الصافات]

 الإيمان عمَل، وليس اتِّكال شَكلي، والإيمان اقْتِحام وليس انْسِحاب والإيمان انْفِتاح وليس عُزْلة، والإيمان إيجابي وليس سَلْبي، فالله تعالى قال:

 

﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) ﴾

 

[سورة القصص]

 الخُطورة أن تنْقادَ لِغَريزَتِكَ وشَهْوَتِكَ، أو لِهَواك مِن دون مَنْهَجٍ إلهي لكَ أن تنْظُرَ إلى زَوْجتِكَ فهِيَ مُباحةٌ لك، ولك أن تشْكُرَ الله أن جَعَلَ لكَ زَوْجة، أما إن رأيْتَ امرأةً في الطريق فلا ينبغي أن تنْظر إليها هذه ليسَت حلالاً، فالشَّهْوة لا بدّ لها من منْهَج، هناك ألف باب لِكَسْب المال الحرام، والمال الحرام يذْهَب وأهْلَهُ، يجب أن تكْسِبَ المال بالطَّريق المَشْروع دون كذِب ولا غِشّ، ولا تَدْليس ولا احْتِكار ولا إيهام ولا تلاعُب، ولا بِضاعَة مُحَرَّمة ولا أسلوب مُحَرَّم، ولا علاقة ربَوِيَّة، وإنَّ أطْيَبَ الكَسْب كَسْبُ التُّجار الذين إذا حدَّثوا لم يَكْذِبوا وإذا تواعَدوا لم يُخْلِفوا وإذا اءتُمِنُوا لم يَخونوا، وإذا اشْتَرَوا لم يَذُمُّوا، وإذا باعوا لم يُطْروا، وإذا كان لهم لم يُعَسِّروا، وإذا كان عليهم لا يُمكروا فالمُشْكِلَة أن تتَّبِعَ الهوى بِغَيْر هُدًى من الله، هنا المُشْكِلة، لذلك قال تعالى:

 

﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28)﴾

 

[سورة الكهف]

 وقال تعالى:

 

﴿ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(15)﴾

 

[سورة لقمان]

 ثمَّ يقول الله عز وجل:

 

﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) ﴾

 

[سورة القصص]

 ما علاقة الظُّلْم باتِّباع الهَوَى من دون هُدًى من الله ؟ العلاقة حَتْمِيَّة ! فَكُلُّ إنسان اتَّبَع هواه من دون مَنْهَجِ الله لا بدَّ مِن أن يقَعَ في الظُّلْم ولا بدَّ من أن يظْلِمَ نفْسَهُ أوَّلاً لِبُعْدِها عن الله وإبعادِها عنه، ولا بدّ مِن أن يظْلِمَ غيْرهُ، ولمَّا يريد الإنسان أن يُحَقِّق أو يُمارِسَ شَهَواتِهِ السُّفلى بِطَريق غير مَشْروع معنى ذلك أنَّهُ سيَعْتَدي على أعْراض الناس على مُسْتوى النَّظَر وعلى مُسْتوى الكلام وعلى مُسْتوى اللَّمْس، فالإنسان إذا أراد أن يأكل المال من دون قَيْدٍ أو شَرْط فلا بدّ من أن يأكُل أموال الآخرين ظُلْمًا وعُدْوانًا، فلذلك كما قال تعالى:

 

﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(7)﴾

 

[سورة الصف]

 لا يَهْديهم إليه لأنَّهم وقعوا في الحِجاب، ولا يهْديهم إلى مصالحِهم الدُّنْيَوِيَّة، مَن ابْتغى أمْرًا بِمَعْصِيَةٍ كان أبْعَدَ مِمَّا رجا، وأقْرَبَ مِمَّا اتَّقى، والإنسان يَغُشّ حتَّى يُحَقِّق أرْباحًا طائِلَة، لو دقَّقْتَ وتابَعْتَ وحلَّلْتَ لَوَصَلْتَ إلى أنَّ الذي يَغُشّ يُرْخي له الله الحَبْل قليلاً ثمَّ يَمْحَقُهُ ! لأنَّ الله سبحانه وتعالى يقول:

 

﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(83) ﴾

 

[سورة القصص]

 فهذه الآية مَنْهجٌ كامِل، قال تعالى:

 

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50)﴾

 

[سورة القصص]

 اِقْرأ كلام الله وسنَّة رسول الله، واحْضَر مَجالِسَ العِلْم، ثُمَّ قِسْ ما أنت عليه في حَياتِكَ الأُسَرِيَّة مع زَوْجَتِك، وأولادِك، وحياتك العَمَلِيَّة في كَسْبِكَ للمال، وإنفاقِك للمال، وحياتك التي فيها تمتُّع ؛ مِن نُزهات وسِياحَتِك وسَفَرِك، قِسْ ذما أنت عليه بِمَنْهَجِ الله، فإن لم تَكُن مُسْتجيبًا لله ولِرَسُولِهِ، فاعْلَم أنَّك مع الشَّهْوَة والهَوَى، قال تعالى:

 

﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) ﴾

 

[سورة القصص]

 ليس في الأرض كُلِّها إنسانٌ أشَدُّ ضلالاً مِمَّن يتَّبِعُ هواه بِغَيْر هُدًى من الله، معنى ذلك نحن في بَحْبوحَة، والإسلام واقِعي، والإسلام دينُ الفِطْرة، ولا شيء مَحْروم منه، فأنت يُمْكِنْ أن تفْعل ما تُريد ولكن مِن طريق نظيفٍ ومَشْروع، لاحِظ إذا الواحِد الْتقى مع زَوْجَتَهُ ألا يسْتطيع أن يُصَلِّي قِيام اللَّيل بعد ذلك ؟ ولا يشْعُر بِشَيء، أما لو نَظَر إلى جارَتِهِ نظْرةً خبيثَةً فهذا يُحْجَبُ عن الله تعالى.
 فيا أيُّها الإخوة الكِرام منْهَجُ الله يقْتضي أن تسْتجيبَ له، ولذلك قال العلماء: أمَّةُ محمَّد صلى الله عليه وسلَّم أُمَّتان ؛ أمَّةُ الاستجابة وأُمَّة التَّبْليغ، فَكُلُّ مَن وُلِد من أبَوَيْن مُسْلِمَين فَهُوَ أمَّة التَّبليغ، ولا ينسحِبُ عليه أيَّةُ ميِّزَة لأمَّة مُحمَّد، قال تعالى:

 

﴿ وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ(18)﴾

 

[سورة المائدة]

 قِس على هذه الآية أن يقول المسلمون: نحن مِن أُمَّة محمَّد ‍، ونحن مُسْلِمون والحمد لله، الجواب

﴿: قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾

[سورة المائدة]

 وقد اسْتَنْبَطَ الإمام الشَّافِعي من هذه الآية أنَّ الله لا يُعَذِّبُ أحْبابَهُ، فلو أنَّ الله عز وجل أقرَّهم على دَعْواهم وكانوا أحْبابَهُ فِعْلاً لما عذَّبَهم فلا جَدْوى أن تنْتَميَ إلى أُمَّةِ مُحَمَّد انْتِماء شَكْليًّا، وانتِماء التَّبْليغ، ينبغي أن تنتمي إلى أُمَّة محمَّد انْتِماء الاستجابة، قال تعالى:

 

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24)﴾

 

[سورة الأنفال]

 وقال تعالى:

 

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50)﴾

 

[سورة القصص]

 لا يهْديهم إليه، وتأديبًا لهم لا يَهْديهم إلى مصالِحِهم، فالخير كُلُّه والفلاحُ كُلُّه، والرَّشادُ كُلُّه، والتَّ فَوُّق كُلُّه، والذَّكاء كُلُّه، والنَّعيمُ كُلُّهُ في طاعة الله عز وجل، قال تعالى:

﴿وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(13)﴾

[سورة النساء]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018