الدرس : 07 - سورة القصص - تفسير الآيات24-29 ، حياء المرأة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 07 - سورة القصص - تفسير الآيات24-29 ، حياء المرأة.


1995-09-04

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام، لازِلنا في قِصَّة سيِّدنا موسى عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام، ووصلنا في سورة القصص من هذه القصَّة إلى سيِّدنا موسى مع مَدْيَن في قوله تعالى:

﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾

[ سورة القصص ]

 وأجْمَلُ ما في المرأة حياؤُها، وأكبر شيء يلْفتُ نظَر الرَّجل في المرأة حياؤُها، ومن علامات آخر الزَّمان أنَّ الحياء يُرفَعُ من وُجوه النِّساء وأنَّ النَّخْوَةَ تذْهب من رؤوس الرِّجال، وأنَّ الرَّحمة تُنْزَع من قلوب الأمراء، فلا رحمة في قلوب الأمراء، ولا نَخْوة في رؤوس الرِّجال ولا حياء في وُجوه النِّساء.
 قال تعالى:

 

﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾

 

[ سورة القصص ]

 علماء النَّفس فرَّقوا بين الأنوثَة وجنس المرأة، فَكُلّ امرأة لها رحمٌ وأعضاؤُها مُتوافقة مع جنْسِها، هي امرأة، لكنَّ الشيء الذي أكرَمَها الله به أنوثتَها، فإذا خالَطَت الرِّجال، وخرجَت عن منهج الله عز وجل فقَدَتْ أثْمَنَ شيءٍ تَمْلِكُهُ، وهو أُنوثَتُها، وأُنوثَتُها مُتَعَلِّقَةٌ بِحَياتِها ولا يلْفتُ نَظَر الرَّجل في المرأة إلا حياؤُها فالله تعالى قال:

 

﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾

 

[ سورة القصص ]

 تَعقيبًا على دَرْس البارِحَة قالتْ له: كلامًا مُخْتصَرًا ومُفيدًا، وموجَزًا ولا يحْتَمِل الحِوار قال تعالى: قالتْ:

 

﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ﴾

 

[ سورة القصص ]

 فلو قالتْ له إنَّ أبي يَدْعوك ‍! يقول لها: من أبوك ؟ وما المناسبة ؟ ولماذا يَدْعونني ؟ تقول له: إنّ أبي يدعوك لِيَجْزِيَكَ أجْر ما سَقَيْتَ لنا قالتْ كلمَةً جامِعَةً مانِعَةً فيْصلاً لا يحْتمل النِّقاش ؛ فهي قالتْ كما قال تعالى:

 

﴿قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25)﴾

 

[ سورة القصص ]

 معنى هذا أنَّهُ حينما وكَزَ هذا الرَّجل فقَضى عليه، ما أراد قَتْلَهُ، وليس هذا النَّبي الكريم مُقاتِلاً، فَمَوت ذاك الرَّجل كان قضاءً وقدَرًا، ولِحِكْمةٍ أرادها الله عز وجل، كان مَوْتُهُ على يَدِ هذا النبي الكريم لِيَخْرُجَ من قصر فِرْعون، ولِيَذْهب إلى مَدْيَن، ثمَّ لِيَأتِيَهُ الوَحي ولِيُكَلِّمه الله تَكْليمًا كن لِما لا ترجو أرْجى منك لما ترجو.
 قال تعالى

 

﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾

 

[ سورة القصص ]

 يبْدو أنَّ حياء المرأة واضِحٌ جدًا، فهي اسْتَحْيَت أن تقول: يا أبت زوِّجْني إيَّاه، قال تعالى:

 

﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)﴾

 

[ سورة القصص ]

 الآن سؤال آخر ؛ إذا كان حياء المرأة وأُنوثتُها هو الذي يلْفتُ نَظَر الرَّجل إليها، فإنَّ قُوَّة الرَّجل وأمانتهُ يلْفِتُ نظَرَ المرأة في الرَّجل فالمرأة تُعْجَب بِقُوَّة الرَّجل وأمانتهِ، والرَّجل يُعْجَب بِحَياء المرأة وهذا في الرَّجل السَّوِيّ، وفي المرأة السَّوِيَّة، قال تعالى:

 

﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)﴾

 

[ سورة القصص ]

 سيِّدُنا عمر عِمْلاق الإسلام كان إذا أراد أن يُعَيِّنَ واليًا يقول له: خُذْ عَهْدَكَ، وانْصَرِف إلى عملك، واعلمْ أنَّكَ مَصْروف رأس سنتِكَ وأنَّك تصير إلى أربعِ خِلال فاخْتَر إلى نفْسِكَ، إنْ وَجَدْناكَ أمينًا ضعيفًا اسْتَبْدَلناك لِضَعْفِكَ، وسلَّمَتْكَ من مَعَرَّتِنا أمانتُك، وإن وجَدْناكَ خائِنًا قَوِيًّا حازِمًا، اسْتَهَلْنا بِقُوَّتِكَ، وأوْجَعْنا ظَهْرَكَ، وأحْسنَّا أدَبَك، وإن جَمَعْتَ الجُرْمَيْن جَمَعْنا عليك المضَرَّتَيْن ؛ العَزْل والتَّأديب، وإن وَجَدْناك أمينًا قَوِيًّا زِدْناكَ في عَمَلِكَ، ورَفَعْنا لك ذِكْرَك، وأوْطَأنا لك عَقِبَك، والقوَّة والأمانة بِلُغَةِ العصْر الآن، الكفاءةُ والإخلاص والكفاءةُ مَقْدِرَةٌ على تَصْريف الأمور، والإخلاص هو النَّزاهَة، فإذا كنتَ تُريدُ لِمَحَلِّكَ التِّجاري شابا ابْحَث عن القَوِيّ الأمين، وإن كنتَ تُريد لابْنَتِكَ زَوْجًا فابْحَث عن القويّ الأمين، وإن كنت تُريد مُديرًا لأيّ جهة فابْحَث عن القويّ الأمين ؛ القُوَّة والأمانة خصِيصَتان لِلمَنَاصِ للقِيَادِيَّة قال تعالى:

 

﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)﴾

 

[ سورة القصص ]

 فهو الْتَفَتَ إلى حيائِها، وهي الْتَفَتَتْ إلى قُوَّتِهِ وأمانتِهِ، فَقُوَّتُهُ حينما سقى لهما، وأمانتهُ حينما قال للفتاة: اِمْشِ ورائي ودُلِّيني على البيْت فهي تأثَّرَت لِهذه الأمانة.
 قال تعالى:

 

﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27)﴾

 

[ سورة القصص ]

 معنى هذا أنَّ للخاطِبِ أن يرى مَخْطوبَتَهُ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: اُنْظر إليها، والشيء الآخر الذي يُقَصِّر فيه الناس هو أنَّ الإنسان يسْتحي أن يعْرِضَ ابْنَتَهُ على شابٍّ وهذا مِن السُّنَّة، وهذا فَعَلَهُ نبِيٌّ كريم، فإذا كانت لك بنْتٌ مُناسِبَة جدًّا، ورأيْتَ شابًّا كُفْأً أمينًا صادِقًا، وعرَضْتَ عليه فتاتَكَ فإنْ وافَقَ فَبِها ونِعْمَت، وإن لم يُوافِق فلا شيء عليك، أما كُلّ أب هو مُكَلَّف أن يبْحَث لها عن شابٍّ صادِق وأحيانًا تتزوَّجُ الفتاة صدفَةً، أما الأصْل أن تختار لابنَتِكَ، وإذا كان هو يسْتحي، مَن مَشى بِتَزْويجِ رَجُلٍ بِامرأةٍ كان له بِكُلِّ كلمةٍ قالها وبِكُلِّ خُطْوَةٍ خطاها عِبادة سنة قام ليلها، وصام نهارَها ! وهذا مِن أجلِّ الأعمال ؛ أن تكون شفيعًا بين زَوْجَيْن، إما في عَقْد الزَّواج، وإما في إصْلاح الزَّواج، فالذي يُصلح بين الزَّوْجَين له شأن عند الله عظيم لِقَول الله عز وجل:

 

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾

 

[سورة الأنفال]

 فَمِن معاني هذه الآية أن تُصْلِح نفْسَك، ومن معاني هذه الآية أن تُصْلِحَ ما بينك وبين الآخرين، وأيّ علاقة بين اثْنَين، وأجلّ علاقة وأهمّ علاقة بين اثْنَين هي علاقة الزَّوْجَين، لأنَّ عَقْد الزَّواج هو أقْدَسُ عَقْدٍ على الإطلاق، قال تعالى:

 

﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا(21)﴾

 

[ سورة النساء ]

 فالرَّجل يرى من زوْجتِهِ ما لا يسْتطيعُ أبوها أن يراه، ولا أخوها ولا ابنُها وعمُّها ولا خالها، ولا ابن أخيها ولا ابن أُخْتِها، لذلك قال تعالى:

 

﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27)﴾

 

[ سورة القصص ]

 فالمَهْر من لوازِمِ عَقْد الزَّواج، وأيُّ عَقْدِ زواج من دون مَهْرٍ فَهُوَ فاسِد لا بدَّ مِن أن يُصَحَّح بِمَهْر المِثْل، وهذه القِصَّة فيها أركان عَقْد الزَّواج قال تعالى: قال إني أُريد أن أنْكِحَكَ " هذا الإيجاب وقوله تعالى:

 

﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾

 

[ سورة القصص ]

 هذا المَهْر وقوله تعالى:

 

﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ ﴾

 

[ سورة القصص ]

 دليل رؤْية المَخْطوبة.
 قال تعالى:

 

﴿حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27)﴾

 

[ سورة القصص ]

 هذه الكلمات في هذه الآية ينبغي أن تكون شِعارَ كُلِّ أب، أنتَ عمركَ خمسًا وخمسين سنة، بيْتُكَ مُرَكَّز، ولك عمل، وتَوَدُّ مِن شاب عمرهُ خمسًا وعِشرون له بيْت بالشَّام !! مُسْتحيل، وتودُّ سيارة، ومحلّ !! هذه طلَبَات تَعْجيزِيَّة، سَلْ نفْسَكَ فقط، ما الذي كنت تَمْلِكُهُ في هذا السِّنّ ؟ كنت مُعْدَم ولا شيءَ معك ! فكَيْفَ زوَّجَك بيْتُ حماك ؟! فَبَعْدَ أن أكْرَمَكَ الله وأعطاك تَجْعَل عَقَبات أمام شاب، وكُلّ إنسان يضَع عَقَبات تَعْجيزِيَّة أمام تَزْويج ابْنَتِهِ كأنَّهُ يُكْرِهُ فتاتهُ على الزِّنا، لأنّ الله تعالى خاطَب المؤمنين، وقال:

 

﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾

 

[سورة النور]

 هذه الآية يَصْعُب فَهْمُها، إذْ لا يُعْقَل مَن يُكْرِهُ فتاتهُ على الزِّنا، لكنَّ علماء التفسير رحمهم الله قالوا: هذه الآية لها معنىً عميق ؛ كُلُّ أبٍ يضَعُ مطالب تَعْجيزِيَّة أمام خاطِب ابنِه كأنَّه في النِّهاية يُكْرِهُ فتاتَهُ على الزِّنا فلو كان لك مَحلّ تِجاري ولك دخل مائة ألف باليوم، ولك عامل تُعطيع ألفين بالشَّهْر، والصُّندوق بِيَدِهِ، فأنت ماذا تفعل له ؟ أنت تحْملهُ على السَّرِقَة، فَكُلّ إنسان يضَعُ شروط تَعْجيزِيَّة أمام ابنته، وهو لا يشْعر يَحْمِل ابنتَهُ على الانْحِراف.
 خطيب من خُطباء دِمَشق جاء رجل من أهل اليسَار، وشكى له مصيبَةً لا يتحمَّلُها إنسان، فقد كان هو وزوْجَته يرون التلفاز، واشْترى ستلايت لِكَي يرى مكَّة المُكَرَّمة كما قال ! وأثناء تغييره المحطَّات مرَّتْ محطَّة مُنْحطَّة، فرأسًا غيَّرها الأب، الابن أخذَ الرَّقم، وبعدما تعشَتْ الأسرة ونامَت، وقد كان للأب بِنْتَين وولدَين، قام الابن بالليل وشغَّل التِّلفاز على هذه المحطَّة، وأفاق أخوه الثاني وأراه المناظر الخليعَة وفعلاَ بِأُخْتَيهما العَجَب، فالأب بالليل سَمِعَ أنينًا غير عادي فلمَّا ذهب لِغُرفة الأولاد، وجَدَ كُل ابن فوق ابنته !!!
 قال تعالى:

 

﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾

 

[ سورة القصص ]

 فإن وجَدَ بيتًا بعيدًا عن العاصِمَة، أو له غرفة مع أوليائه، قل له: أنا مُوافق.
 قال تعالى:

 

﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾

 

[ سورة القصص ]

 هذا القبول، فصار عَقْد الزَّواج إيجابا وقَبولا ومَهْرا، والآن بقِيَ الشاهِدان ؛ قال تعالى:

 

﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28)﴾

 

[ سورة القصص ]

 فالله خير شاهِدَا فأصْبَحَ بهذا إيجاب وقَبول ومَهْر ورؤية المَخطوب والشُّهود، ولعلَّ النبي عليه الصلاة والسلام اسْتنبط أركان الزَّواج من هذه القِصَّة.
 واسْتَنْبَطَ العلماء أنَّه لا يجوز للزَّوْج أن يُسافر بِزَوْجتِهِ ما لم يَدْفَع لها مَهْرها، قال تعالى:

 

﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29)﴾

 

[ سورة القصص ]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018