الدرس : 01 - سورة الفرقان - تفسير الآيات 7-8-20 أي إنسان كائن من يكون مفتقر إلى غيره. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 01 - سورة الفرقان - تفسير الآيات 7-8-20 أي إنسان كائن من يكون مفتقر إلى غيره.


1995-07-03

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين.
 أيُّها الأخوة الكرام، فالآية السابعة من سورة الفرقان وهي قوله تعالى: وقالوا:

﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً (8)﴾

[سورة الفرقان]

 ماذا أراد الله تعالى مِن أنَّ النبي من خصائصِه أنَّهُ يأكل الطَّعام، وأنَّهُ يمْشي في الأسواق ؟ قال العلماء: يأكل الطَّعام أيْ أنَّ وُجود الإنسانِ كائِنًا من كان مُفْتَقِرٌ إلى غيرِه، ولكنَّ وُجود الله عز وجل وُجود صَمدانيّ وذاتي، فالله سبحانه وتعالى لا يفْتَقِرُ في وُجودِهِ إلى غيْرِهِ، أما نحن نفْتَقِرُ في وُجودِنا إلى كأس ماء، و إلى الهواء و إلى الطعام و الشراب لذلك النبيُّ بشرٌ وهناك فرق كبير بين مقام الألوهية و مقام النبوَّة، و إذا قال النبيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَسِيرٍ فَلَهَوْتُ عَنْهُ فَذَهَبَ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

 

(( فَقَالَ مَا فَعَلَ الْأَسِيرُ قَالَتْ لَهَوْتُ عَنْهُ مَعَ النِّسْوَةِ فَخَرَجَ فَقَالَ مَا لَكِ قَطَعَ اللَّهُ يَدَكِ أَوْ يَدَيْكِ فَخَرَجَ فَآذَنَ بِهِ النَّاسَ فَطَلَبُوهُ فَجَاءُوا بِهِ فَدَخَلَ عَلَيَّ وَأَنَا أُقَلِّبُ يَدَيَّ فَقَالَ مَا لَكِ أَجُنِنْتِ قُلْتُ دَعَوْتَ عَلَيَّ فَأَنَا أُقَلِّبُ يَدَيَّ أَنْظُرُ أَيُّهُمَا يُقْطَعَانِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي بَشَرٌ أَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَوْ مُؤْمِنَةٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَطُهُورًا ))

 

[رواه أحمد]

 معنى ذلك أن كل خصائص البشرِيَّة مُطَبَّقة عليه، وتجْري عليه كلّ خصائص البشر كان سيِّد البشر فنحن جميعًا مِن بني البشر نَجوع ونعْطَش، ونغْضب ونرضى ونكْره ونخاف ونرْجو نشْتهي، ومع هذه الصِّفات بِإمكاننا أن نصِل إلى الله تعالى، وبإمكاننا أن نسْمو بِنُفوسِنا، فلا يتناقض أن تكون ولِيًّا لله تعالى وتأكل وتشْرب وتنام، وتشْتهي ما أودَعَهُ الله فيك، فالآية دقيقة جدًّا فالله أراد أن يقول لنا أنَّ هذا النبي بشَر، قال تعالى:

 

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾

 

[سورة الكهف]

 ومع ذلك انتَصر على بشَرِيَّتِهِ وصار سيِّد البشر، وأنت على رغم الشَهوات التي أوْدَعها الله فيك ؛ شَهوة الطَّعام والشراب وشَهْوة العلُوّ في الأرض، وشهوة النِّساء، يُمكن أن تكون وليًّا لله تعالى.
 المعنى الأوَّل ما لِهذا الرسول يأكل الطَّعام ؛ أي هو مُفْتقِرٌ في وُجودِهِ إلى تناوُل الطَّعام.
 أما يَمْشي في الأسواق فما معناها ؟! معناها، وأنَّهُ مُفْتَقِرٌ إلى تامين ثَمَنِ الطَّعام للكَسْب في الأسواق، فأنت مُفْتَقِرٌ مرَّتَين ؛ مُفْتَقِرٌ إلى الطَّعام ومُفْتَقِر إلى ثَمَن الطَّعام، فَثَمَنُ الطَّعام يدْفَعُكَ إلى أن تعْمَل، والطَّعام يَحْميك مِن الموت، والله عز وجل كتَبَ عليْكُم السَّعْي، والآخرة أساسها العَطاء، ففي الدنيا قال تعالى:

 

﴿يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ(6)﴾

 

[سورة الإنشقاق]

 أما في الآخرة قال تعالى:

﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ(35)﴾

[سورة ق]

 لذلك أراد الله مِن كلمتين ؛ مِن كلمة أنَّ هذا النبي يأكل الطَّعام، أي أنَّهُ بشر يأكل ويشْرب ويتزوَّج ويغْضَب ويرْضى ويُحبّ ويُغْضب، ويؤْلِمُهُ الهِجاء، ويفْرَحُ بالثَّناء فلأنَّهُ بشَر تجْري عليه جميع خصائص البشر وحينها كان سيِّد البشَر، ونحن على الرَّغْم مِن بشَرِيَّتنا، ومِن حاجتنا إلى الطَّعام والشَّراب، وحاجتنا إلى زوْجة، وحاجتنا إلى أولاد، وأن نسْمُوَ بأنفسنا، يُمكن أن نكون أولياء لله عز وجل، ودَعْكَ مِن تعريفات الوِلاية التي لا طائِلَ منها، ولكن اِقرؤوا تعريف الوِلاية في كتاب الله تعالى، قال تعالى:

 

﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(62)﴾

 

[سورة يونس]

 لِمُجَرَّد أن تؤمن بالله تعالى، وتتَّقي أن تعْصِيَهُ فأنت ولِيًّا لله تعالى، ولا يمْنَعُ أن تكون وليًّا أن تأكل وتَجوع وتُؤسِّس عملاً تِجاريًّا، وأن تتمنَّى أن تكون مُتَفَوِّقًا، فالإسلام دينُ الفِطرة ولا تناقض فيه، وهناك أدْيان إن لم تعْتَزِل المُجْتَمَع، وتُلْغي الزَّواج لا تُعَدُّ ولِيًّا !!
 عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَقُولُ:

((جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ))

[رواه البخاري]

 أرَدْتُ من هذه الآية، وأنت بشر تأكل وتشْرب وتتزوَّج وتُنْجِب يُمْكِن أن تكون وليًّا لله تعالى على كلِّ هذه الصِّفات التي أنت فيها، قال تعالى:

 

﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً (8)﴾

 

[سورة الفرقان]

 ثمَّ يقول الله عز وجل في الآية العشرين:

 

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً (20)﴾

 

[سورة الفرقان]

 هناك أشْخاص يبتعِدُ عن المُجْتَمَع ويعيش في بُرْج عاجي، حتَّى يكتَسِبُ مهابَةً ! فهذا لا يُعْطيكَ مهابَة، فالأنبياء كانوا يتسوَّقون، فهم من أجل أنَّ خصائص البشر كانت تجري عليهم كانوا سادة البشر، قال تعالى:

 

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً (20)﴾

 

[سورة الفرقان]

 إذًا أيها الأخوة، يجب أن نعْلَمَ عِلم يقين أنَّ ديننا الحنيف هو دينُ الفِطرة، ودينُ الواقِع، والإنسان لا يجد نفْسه إلا في الإسلام، قال عليه الصلاة والسلام:

((يولد المولود على الفطرة فإمَّا أبواه..."))

 ولم يقل النبي عليه الصلاة والسلام يُسْلِمانِهِ ! لأنَّ الإسلام دينُ الفِطرة، والله جل جلاله يقول:

 

﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾

 

[سورة الروم]

 فأَنْ تُقيم وَجْهك للدِّين حنيفًا ؛ هذه الوِجْهة هي حقيقة الدِّين، لذلك الدِّين يتوافَقُ مع الفِطرة، ويتآلف معها، والإنسان له حاجة لا يملؤُها الغِنى ولا منْصِب الرَّفيع، ولا الزَّوجة التي تروق لك، ولا الأولاد الكِبار، لا يملؤُها إلا القُرْبُ مِن الله تعالى وقد قلتُ لكم قد يُعطي الأب لابنه ما يشْتهي ولكنَّ هذا الأب لا ينظر إلى ابْنِهِ ولا يبْتَسِمُ له، ولا يضَعُ يَدَهُ على كَتِفِهِ، ولا يسألُهُ عن حالهِ أبدًا فمهما كان عطاء الأب غزيرًا وحرم ابنَهُ هذه الصِّفة والصِّلة وتلك المودَّة فالابن في جوعٍ أبَوِي، فالشُّعور الأبوي أغنى عطاء للابن، ونحن جميعًا في قلق، والحياة صَعْبة وفيها مخاطِر وكل يوم قد يلِدُ لك مُشْكِلةً أما الإنسان إذا اتَّصل بالله تعالى وأوى إلى رحْمَتِهِ يُنْزِلُ الله على قلْبِهِ السَّكينة، قال تعالى:

 

﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾

 

[سورة الفتح]

 فلِذلك لا يتناقضُ عملكَ وسعْيُكَ وتِجارَتِكَ وبشَريَّتُك مع أن تكون ولِيًّا لله تعالى هناك منْهَجٌ، ولك أن تأكل وتشْرب مِن دون إسْرافٍ ولا مَخْيَلَة ولك أن تتزوَّج مِن دون معْصِيَة، ولك أن تعْلو في نظر الناس مِن خِلال طاعتِكَ لله عز وجل، فَكُلّ أوامِر الله عز وجل تتوافق مع طبيعة النَّفْس وقد قال الله عز وجل:

 

﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾

 

[سورة البقرة]

 فأيُّ إنسانٍ يقول هذا الأمر فوق طاقتي فهو إنسانٌ جاهِل ! فلذلك كلَّما تقرءون أنَّ هذا النبي يأكل الطَّعام ويَمْشي في الأسواق فهو دليل البشَرِيَّة، وأنت بشر، ومع أنَّه بشر وتجْري عليه كلُّ خصائص البشر كان سيِّد البشَر، ولا ينبغي أن نَجْعَل تناقُضًا بين الدِّين والحياة، والحياة الحقيقيَّة هي الدِّين قال تعالى:

 

﴿الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24)﴾

 

[سورة الأنفال]

 والإنسان إذا لم يهْتَدي إلى الله تعالى ميِّت، قال تعالى:

 

﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ(22)﴾

 

[سورة فاطر]

 يا بُنَيّ العِلم خير مِن المال لأنَّ العِلم يحْرُسك، وأنت تحْرُس المال، والمال تُنْقِصُهُ النَّفَقَة، والعِلم يزْكو على الإنفاق، والعلماء ما بقيَ الدَّهْر وأمثالهم في القلوب موجودة.
 أيها الأخوة الكرام، الذي أريد أن أقوله لكم أنَّ الدِّين هو الحياة، والحياة الحقيقيَّة هي الدِّين، والدِّين ليس فيه الحِرْمان، وما حرَّم الله علينا الطَّيِّبات، وأمرنا بالطاعات، و وعَدَنا بِسَعادَةٍ في الدنيا والآخرة، ومن أراد أن يتأكَّد فهذا طريق الله أمامكم، فلَحْظة تَفَكُّر حقيقيَّة تُسْعِدُهُ إلى الأبَد، ولمَّا خلق الله العقل قال له: أَقْبِلْ فأقْبَل، ثمَّ قال لله: أدْبِر فأَدْبر فقال تعالى: وعِزَّتي وجلالي ما خلقْتُ خلقًا أحبُّ إليَّ منك، بِكَ أُعْطي وبِكَ آخُذ.
 تصوَّر إنسانًا باع بيتَهُ بِعُمْلة أجْنبيَّة، ومعه جِهاز إلكتروني وما اسْتَخْدَمَهُ والعُملَةُ كلّها مُزَوَّرة، هل يستطيع أن يلوم أحدًا على ذلك ؟!
 عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ:

 

(( قَالَ يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ ))

 

[رواه مسلم]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018