الإيمان هو الخلق - الندوة : 73 - اليوم العالمي لمكافحة التدخين والمخدرات2 ـ من أضرار المخدرات تفكك الأسر - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠31برنامج الإيمان هو الخلق - قناة سوريا الفضائية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الإيمان هو الخلق - الندوة : 73 - اليوم العالمي لمكافحة التدخين والمخدرات2 ـ من أضرار المخدرات تفكك الأسر


2007-07-30

مقدمة :

الأستاذ علاء :
 أيها السادة المشاهدون سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ، وأهلاً ومرحباً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم الإيمان هو الخلق ، يسعدنا أن نكون بمعية فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين بدمشق ، والعضو المؤسس في جمعية مكافحة التدخين والمواد الضارة في سوريا أهلاً وسهلاً سيدي الأستاذ .
الدكتور راتب :
 بكم أستاذ علاء جزاك الله خيراً .

 

المخدرات سم قاتل هاجم البشرية و قطّع أوصال المجتمع :

الأستاذ علاء :
 سيدي في الحلقة السابقة بدأنا موضوعاً هاماً ، تناولنا بعض أطرافه ، هذا الموضوع يتعلق بمشكلة المخدرات ، بمشكلة التعاطي ، بهذا السم الذي دهم مجتمعاتنا وهاجم البشرية ، ويأكل من أبنائها زهرتهم ، ويهدم اقتصادياتهم وبيوتهم ، ويقطع أوصال علائقهم ومجتمعاتهم وأسرهم ، أتى بريح سموم دخلت من كل مدخل غير طبيعي ، كان هذا الدخول على المجتمعات وخراب المجتمعات لأسباب لها حواضن لم ينزل هكذا قدراً مقدوراً ، وإنما هناك حواضن كانت بيئةً صالحة له فاستقدمته واستمطرته ، قلت لنا سيدي أن في مئة وثمانين مليون إنسان في العالم يتعاطون عدا الشبكة التي تروج وتشتغل بهذه المسألة ، هنالك أربعون مليون من يتعاطى القات في العالم ، بالإضافة إلى الخسائر والمصاريف الباهظة التي تدفعها أجهزة الضبط ووزارات الداخلية في العالم لضبط هذه المشكلة ، وحجم الاتجار ، وانتقال هذه المسألة ، بالإضافة إلى المراكز الصحية ، والقضاء ، والتوعية الإعلامية في مواجهة هذا السم .
 وصلنا إلى أسباب الإدمان بعد أن عرفت لنا الإدمان وأطلعتنا في الحلقة الماضية على الخسائر ، وحجم المشكلة عالمياً ، توقفنا عند مسألة هامة من حيث الأهمية هي تفكك الأسرة ، والأسرة هي الحاضنة الأساسية التي ينمو بها هذا الطفل نمواً إما أن يكون صحيحاً وإما أن يكون غير صحيح ، ماذا عن هذه المسألة ؟

أسباب الإدمان على المخدرات عديدة منها :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، أستاذ علاء جزاك الله خيراً .

1 ـ إهمال منهج السماء :

 شرائع السماء تدعم الأسرة ومناهج المتفلتين تفككها ، فإن أردت أن تمتحن منهجاً ما فانظر هل يدعم الأسرة أم يفككها ؟ لذلك أي سلوك وأي إجراء وأي قانون وأي تنظيم يدعم الأسرة فهو مشتق من منهج الله ، لذلك تيسير الزواج ، تأمين بيوت للشباب ، تأمين فرص عمل ، تيسير التعارف في سن الزواج على من يحتاجون من زوجات في سن الزواج أيضاً ، هذه كلها أعمال تسهم في حل مشكلات الأمة ، فلذلك بعد ضعف التربية الدينية ، بعد ضعف الارتباط بالخالق ، الارتباط بمنهج السماء ، منهج السماء له ميزة هو في منع لكن في إيجابيات ، أحياناً ممنوع ، حرام ، مكروه ، لكن في صلة بالله ، في سعادة ، هذا الذي يقول : في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة .
 هذا الذي يقول : مساكين أهل الدنيا ، جاؤوا إلى الدنيا وخرجوا منها ، ولم يذوقوا أطيب ما فيها ، عظمة منهج السماء دعك من الأوامر والنواهي ، دعك من المحرمات في مضمون نفسي واجتماعي وفكري ، وفي مضمون يرتبط بالسعادة .

2 ـ التفكك الأسري و تفلت الأب :

 الآن يأتي بعد إهمال منهج السماء ، ضعف تربية الأولاد التربية الدينية ، تفلت الأب أحياناً ، يأتي التفكك الأسري ، الحقيقة هذا عنوان من بنود هذا العنوان الخلافات المستمرة بيت فيه شقاق ، وإن سألتني عن بيت يقع في أقصى مكان في المدينة غرفة واحدة وفي وئام زوجي وفيه حب أفضل من بيت ثمنه مئة وثمانون مليوناً وفيه أثاث قريب من هذا الثمن ، هذا الذي أراه ، الزواج أساس ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وهو المشرع قال مرة :

(( الحمد لله الذي رزقني حب عائشة ))

[ ورد في الأثر ]

 فحمد الله على أنه يحب زوجته أم أولاده حليلته لأنه سيسعى مع زوجته لتربية الأولاد فالخلافات المستمرة تأتي من تفلت من منهج الله ، الزوجة لا تطيع الله(تعصيه)والزوج كذلك ، المشكلات نتبع ، تتفجر ، وقد تكون الزوجة في طموح زوجها والزوج في طموح زوجته لكن المعاصي والآثام تورث بينهما العداوة والبغضاء ، الدليل :

 

﴿ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾

( سورة المائدة الآية : 13 )

 يجب أن ترى في البيت المؤمن فرق صارخ عن بيت غير مؤمن فالبيت المؤمن في ود ، في محبة ، في نعومة ، في هدوء ، في لين ، في لطف ، في ابن ينشأ بوضع صحي ، ينشأ على أم تحب زوجها وعلى زوج يحب زوجته ، ينشأ بوضع سليم لذلك التفكك الأسري عنوان من بنوده الخلافات المستمرة .

3 ـ الطلاق :

 ثم الطلاق ما من إنسان استشارني في تطليق زوجته أقول له هذا الجواب هل تتوهم أن الطلاق يحل المشكلة ؟ تبدأ به المشكلة ، إذا في أولاد هذه أمهم وهذا أبوهم وقد انفصلا عن بعضهما ، الطلاق تبدأ به المشكلات فلذلك البطولة فيمن أقدم على الزواج أن يتزوج امرأة لا يحتاج إلى تطليقها ، أن تكون الدراسة عميقة جداً ، أول حق لابنك عليك قبل الزواج أن تحسن اختيار أمه .
الأستاذ علاء :
 قال عقك في واحدة وعققته في ثلاث ، منه عدم اختيار الأم المناسبة .

4 ـ انشغال الوالدين :

الدكتور راتب :
 الآن في عندنا مشكلة انشغال الوالدين ، أنا الذي أراه الإنسان في بدايات حياته مشغول بتأسيس مستقبل وعمل يهمل أولاده ، يقول لك أنا غادرت البيت قبل أن يستيقظوا وعدت إليه بعد أن يناموا ، يتوهم أنه يعمل عملاً جيداً ، لا ، إذا ما في عندك وقت فراغ تربي أولادك أنت لغيت حياتك ، هذه قضية خطيرة جداً .
 أحياناً مشكلة نعالجها إنسان يترك أسرته يسافر إلى بلد بعيد يحقق دخلاً كبيراً ، وهو في النهاية لأسرته لكن غاب عن أسرته سنة ، الأم غير منضبطة كثيراً ، الأولاد في الطرقات ، الأصدقاء المنحرفون لازموهم ، قد يعود الأب وقد رأى بيته انهار ، انهار انهياراً كلياً ، أنا مؤمن لا يمكن أن أسمي النجاح الجزئي نجاحاً ، قد ينجح في كسب المال وقد يخسر أولاده وزوجته ، قد ينجح في أسرته ويخسر ربه ، لم يطلب العلم .

لا يُعدّ المرء متفوقاً إلا إذا أصلح علاقته بالله و بأهله وأولاده و عمله وصحته :

 لذلك أنا أقترح أن هناك أربع محطات كبيرة أي خلل في واحدة ينعكس على الثلاثة ، علاقتك بالله ، وعلاقتك بأهلك وأولادك ، وعلاقتك بعملك ، وعلاقتك بصحتك ، وما لم تتفوق فيها جميعاً لا تكون متفوقاً ، هذا شيء مهم جداً .
 ينبغي أن يعلم الأخوة الكرام أن النجاح في واحدة لا يعد نجاحاً ، لا بد من أن تجلس مع أولادك ، لا بد من أن تحاورهم ، لا بد من أن تعرف من أصدقائهم ، لا بد من أن تعرفي أيتها الأم أين سهرت البارحة ابنتك ؟ مع من سهرت ؟ أحياناً البنت ذكية جداً والابن أذكى يقدمون شرحاً لغيابهم مقنع والأب ليس مهتماً والأم كذلك ، يسمع ويصدق يكون في انحراف خطير جداً بداية مخدرات ، والله بالمواقع المعلوماتية في الانترنيت في قصص عن مصير الفتيات والشباب بعد تعاطي المخدرات شيء لا يصدق ، شاب دمر أسرته كلها الأب مات بأزمة قلبية والأم ماتت من شدة الألم ، لذلك أكبر عطاء إلهي للأب أن يكون أولاده صالحين :

﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ (74)﴾

( سورة الفرقان )

توعد النبي الكريم الأم التي تقف على تربية أولادها بالجنة :

 إذاً انشغال الوالدين ، الأم مشغولة مع الجارات ، وبالزيارات ، وتحقق الطموحات وتتباهى أمام الآخرين ، وابنها في الطريق مع صديق منحرف دلّه على فيلم منحرف ، دلّه على شمة مخدرات ، لذلك الأم التي تقف على بيت أولادها فهي معي في الجنة .

(( وأيما امرأة قعدت على بيت أولادها (مشرفة مهتمة مربية)فهي معي في الجنة ))

[ ورد في الأثر ]

 في حديث أدق :

(( أول من يمسك بحلق الجنة أنا ، فإذا امرأة تنازعني ، تريد أن تدخل الجنة قبلي ، قلت : من هذه يا جبريل ؟ قال : هي امرأة مات زوجها ، وترك لها أولاداً ، فأبت الزواج من أجلهن ))

[ ورد في الأثر ]

 أنا لا يعنيني أن المرأة إذا تزوجت أخطأت ، لا ، لكن يعنيني كم لها عند الله من أجر ؟ أستاذ علاء هل تصدق أن امرأة خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فاعتذرت ، خطبها لتكون السيدة الأولى في المجتمع سألها لماذا ؟ قال يا رسول الله لي خمسة أولاد أخاف إن قمت بحقك أن أقصر بحقهن .
 هذه تربية الإسلام ، لذلك الأسرة ما لم تدعم بكل الجهود ، ما لم تقدس العلاقة الزوجية ، ما لم يكن هناك تفاهم بين الزوجين ، ما لم يكن هناك حب بين الزوجين وتفاهم الأولاد ينحرفون ، لذلك انشغال الوالدين ، ليس اليتيم من يجد أماً تخلت أو أباً مشغولاً ، والله قد يربى الإنسان عند جدته وجدته حازمة جداً أفضل ألف مرة من أن يكون عند أمه وأبيه وهما مشغولان عنه .
الأستاذ علاء :
 سيدي يعتقد الأبوان أن يا أخي ذهبت إلى عملي وأتيت بالمال وأنا أداوم دوامين وأنا أجلب هذا المال وأغيب هذا الغياب من أجل أولادي ، والأم تقول أنا غسلت وكنست ، وأنا نظفت ، وأنا أطعمت وطبخت ، ويظنان أنهم أسقطوا الواجبات بهذا الشيء ولا يهتمان كما تفضلت بتفريغ وقت للحاجات النفسية لهذا الطفل ، ومعرفة كينونة نفسه ومواهبه وميوله ومن يصادق ، هذه القضية يعتبرها ثانوية ، طالما أنه ذهب خارج البيت وأتى بالنقود ، ماذا نقول ؟

 

على كل أم و أب أن يبحثا عن صديق لأولادهما من أسرة مشابهة لهم ومنضبطة :

الدكتور راتب :
 هل تريد توجيهاً نبوياً في هذا الموضوع ؟

(( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ))

[ أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]

 هو يطعمه ، يأتي لها بالطعام واللباس ، لكن ضيع خلقه ضيع دينه ، أستاذ علاء الآن الشيء الثابت يوجد بحياة الطفل أب و معلم و شيخ في الجامع يخطب و أم ، تأثير صديق الابن ستون بالمئة والأطراف كلها المتبقية أربعون بالمئة ، الأب مع الأم مع المعلم مع الشيخ أربعون بالمئة وصديقه السيئ له ستون بالمئة ، لذلك أنا أقول البطولة أن تعرف من هو صديق ابنك ؟ ابحث له عن صديق جيد واسمح له أن يأتي إلى البيت واطمأن أن هذا الصديق من أسرة مشابهة لك ، منضبطة ، وأيتها الأم ابحثي عن صديقة ابنتك هذه قضية مهمة جداً ، الآن ثبت في علم النفس أن أعلى تأثير على الطفل صديقه ، أنا أعرف أسر وأنا أثني عليها يختار الأب صديق ابنه ويسمح لابنه أن يزوره ويسمح لابنه أن يزور صديقه ، أنا مرة كنت في أمريكا فشاب جاء بصديقه ، صديقه زنجي وغير مسلم فالأم رحبت بصديق ابنها وهيأت له طعاماً ورأى احترام الأم لزوجها ورأى تقدير الابن لأمه ، شيء لفت نظره .
 إذا أنت اخترت لابنك صديق من أسرة راقية منضبطة صاحبة مبدأ وسمحت له أن يزوره صار في تزاور ، أنا حتى كان في مشروع إذا شعبة ندعو أولياء الأمور وأن نبلغهم أن لو فرضنا صديق ابنك زارك يجب أن ترحب به لأن هذا من نفس الاتجاه ، الآن أنا أركز على صديق الابن وصديقة البنت . أكثر أنواع المخدرات تأتي من صديق .

 

على كل أسرة أن تضبط حركات أولادها ضبطاً جيداً :

الأستاذ علاء :
 سيدي ذكرتني بقضية والدتي رحمة الله عليها وكنت في الصف الخامس أو السادس ، وكان هنالك صديق يأتي لا يدرس متفلت يدخن ، علمت هذه القضية فطرق الباب علينا أنا لا أدري فدفعته عن الباب وقالت له هذا الباب يجب أن تنساه ، حتى في المدرسة لا أكلمه ، أنا تألمت من هذه الحادثة لكن عندما يكبر الإنسان يعرف قيمة هذه القضية ، الآن سيدي لو سمحت لي هنالك قضية مررت عليها عندما نعرف صديق الابن أو صديقة البنت وهذا الولد أين يذهب ؟ وأين يأتي ؟ وأين كان بشكل حقيقي ؟ نستطيع أن نضبط حركات هذا الولد ، الكثير من الناس يطلبوني على الهاتف في آخر الليل ابني ضبطته الشرطة في مكان معين ، والله كان يدرس عند صديقه ، بساعات متأخرة في الليل لما تبحث في الأمر كان مع أصدقاء السوء ، إما في سرقة أو تعاطي مخدرات ، وتعاطي المخدر يستوجب السرقة يحتاج مال ، هي لا تعرف هو قال لها أنا ذاهب أدرس عند صديقي ، أنا ذاهب إلى السوق ، في سذاجة ، وتحلف عنه لذلك سيدي في نقاط هامة عندما يأتي الولد منهارة قواه ، في هنالك في العيون حلقة سوداء ، في الأنف حالة سيلان ، عند العينين وكأنه حالة تحسس دائمة ، اصفرار يجب أن ننتبه إلى أولادنا ، يجب أن يدقق الإنسان لأن هذه المواد لها تبديلات فيزيولوجية وفورمولوجية على شخص الإنسان .

المخدرات تنهي كل قيمة لدى الإنسان :

الدكتور راتب :
 أنا قرأت قصة مدرّس في محافظة شمالية شرقية مجاورة للعراق له ابن صديقه أقنعه ببعض المخدرات الأمر انتهى به إلى أن أصبح عميلاً وأعدم في أفغانستان ، بدأ من صديق ، بدأ من انحراف أخلاقي ثم الخمر ثم العمالة وانتهى .
الأستاذ علاء :
 سيدي المخدرات تنهي كل قيمة لديه ، من السهل أن يستخدم عميلاً ، سيدي الاحتلال الأمريكي في العراق ماذا وزع على الناس ؟ وزع كماً من المخدرات مع سيديات الإباحية ، أفغانستان الآن تُزرع بالمخدرات بعد منع زراعته في أفغانستان والآن تعود زراعة المخدرات في ظل الاحتلال الأمريكي والدولي لها .

5 ـ الإخفاق في التعليم :

الدكتور راتب :
 في أسباب أخرى الإخفاق في التعليم ، الإنسان أودع الله فيه قدرة إدراكية فما لم تلبَ به هذه الحاجة يلتفت إلى سخافات :

(( إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيها ))

[ الجامع الصغير عن سهل بن سعد ]

 هذه النفس ما لم تشغل بعظائم الأمور اشتغلت بسفاسف الأمر ، لذلك دائماً الذين يتعاطون المخدرات بعيدون عن الثقافة بعيدون عن التحصيل العلمي ، لما يكون في تحصيل علمي جاد وفي نجاح بعد نجاح ، ولا شيء يعين على النجاح كالنجاح ، في للابن جو دراسي اهتمام بدراسته ، متابعة لعلامته ، في حضور مجالس الآباء ، في سؤال الإدارة عن وضع ابنه ، و الآن في إدارات حازمة جداً كل غياب للابن يبلغ والده ، في متابعة بالتحصيل يهتم الأب بابنه ، و عنده ضعف في مادة يهيئ له من يعينه على التفوق في هذه المادة ، وفي معلم مربي يربي هذا الابن وهو ليس مقهوراً يتمتع بوعي وكرامة ، هذا الذي يمكن أن يحول أولادنا من الانحراف إلى البناء ونحن الآن بحاجة إلى أبنائنا ، والله يا أستاذ علاء فيما أتصور الأمل الآن معقود على أبنائنا لمستقبل هذه الأمة وما في عمل أعظم من تربية أولادنا هم الورقة الوحيدة الرابحة في حياتنا ، إذاً الإخفاق في التعليم أحد أسباب تعاطي المخدرات ، الجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به .

 

سلامة وجود الإنسان و كماله لا يكون إلا بطاعة الله و البذل و التضحية :

 الإنسان بالأساس فطور على حبّ وجوده ، وعلى حبّ كمال وجوده ، وعلى حبّ استمرار وجوده ، وعلى حبّ سلامة وجوده ، سلامة وجودك بطاعة الله ، وكمال وجودك بالبذل والتضحية :

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)﴾

( سورة الكهف)

 واستمرار وجودك بتربية أولادك ، سلامة الوجود بطاعة الله ، طاعة سلبية ما أكل مالاً حراماً ، ما غش ، ما كذب ، ما أذى إنساناً ، العمل الصالح في عطاء في بذل أعطى من علمه من ماله فالعطاء يرقى بالإنسان :

 

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)﴾

( سورة الكهف )

استمرار وجود الإنسان يكون بتربية أولاده التربية الصالحة :

 الآن الإنسان مفطور على استمرار وجوده ، يمكن أن يستمر وجود الآباء بأولادهم ، تجد طبيباً ابنه طبيب ، تجد عالماً ابنه عالم ، تجد تاجراً مؤسسة ناجحة جداً ابنه محله ، فهذا نظام الأبوة نظام رائع جداً وكأن الإسلام جعل الضمان الاجتماعي عن طريق النسب .
الأستاذ علاء :
 وجعل من هذه المؤسسة مؤسسة تربوية علمية لتأهيل هذا الولد أن يكون خليفة للأب في هذا المنحى .

6 ـ فقر الكسل :

الدكتور راتب :
 في عندنا سبب آخر هو الفقر ، إذا تكلمت عن الفقر أقصد فقر الكسل ، هناك فقر القدر إنسان معه عاهة ما عليه إشكال إطلاقاً ، وهناك فقر الإنفاق ، فقر سيدنا الصديق حينما أنفق ماله كله ، فقال : يا أبا بكر ، ماذا أبقيت لنفسك ؟ قال : أبقيت الله ورسوله ، فقر الإنفاق وسام شرف ، وفقر القدر معذور صاحبه ، أما فقر الكسل وصمة عار في حق الإنسان ، عمله مهمل لا يوجد إتقان ، دخله قليل ، يعمل يوماً يعطل عشرة ، ما معه مال ، الابن ما عاد مربوط بأبيه ، هذه نقطة مهمة جداً الابن بحاجة إلى ثياب جديدة الأب ما معه ، بحاجة إلى نفقات الأب ما معه ، بحاجة إلى قسط لدورة الأب ما معه ، بحاجة إلى كومبيوتر ، فلما يرى الابن أباه كسولاً ، فقره ناتج عن كسل لا يحب عمله انصرف عن أبوه إلى صديقه ، له صديق غني ، انتهى ، أنت لا تقدر أن يرتبط ابنك فيك إلا إذا لبيت حاجاته مبدئياً .

العمل الذي ترتزق منه عبادة ما لم يشغلك عن طاعة وسلكت به الطرق المشروعة :

 لذلك أنا أقول العمل عبادة أنا أعني ما أقول ، العمل الذي ترتزق منه إذا كان في الأصل مشروعاً ، وسلكت به الطرق المشروعة ، وابتغيت منه كفاية نفسك وأهلك ، وخدمة الناس عامة ، وما لم يشغلك عن طاعة ، ولا عن أداة صلاة ، ولا عن طلب علم ، انقلب إلى عبادة ، أنا أحترم إنساناً له عمل يتقنه وكافي أولاده والدنيا فيها خير كبير ، أستاذ علاء في آية أنا أعتقد أن زوال الكون أهون على الله من ألا تحقق :

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3)﴾

( سورة الطلاق )

 إنسان فكر عندي أولاد أريد أن أؤمن لهم ثياب وطعام صحي وغرفة خاصة في البيت ، كتب ، أقساط ، حتى أشعر أنني ترك أولاداً صالحين ، فلذلك الفقر ، فقر الكسل ، هل تصدق أستاذ علاء أن الإنسان يعمل في بعض البلدان المتقدمة ثماني ساعات كاملة وفي بعض البلاد النامية سبعاً و عشرين دقيقة ، وسبع عشرة ومعي معلومات دقيقة أقل من دقيقة ، أنا لا أصدق أن أمة يعمل فيها المواطن سبعاً و عشرين دقيقة في اليوم أن تنتصر على أمة تعمل ثماني ساعات .
الأستاذ علاء :
 هذا خلاف لقانون الله .

 

إتقان العمل سرّ نجاح الإنسان في عمله :

الدكتور راتب :
 أبداً ، فلذلك أنا لما أحس الناس على إتقان العمل في دخل بأي وضع ، بأي ظرف أنا مؤمن :

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3)﴾

( سورة الطلاق )

 تجد الآن مطعماً أرباحه فلكية وحوله عشرة مطاعم لا يوجد ولا زبون من عدم الإتقان ، أتقن واتقِ الله .

 

﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3)﴾

( سورة الطلاق )

الأستاذ علاء :
 من الشرطية تقتضي فعل الشرط ، وجواب الشرط .

 

على كل إنسان أن يختار عملاً صالحاً ينفع نفسه و أولاده و مجتمعه :

الدكتور راتب :
 حتماً أنا أعني ما أقول أنا أخاطب الشباب لا تيأس ، اختر عملاً شريفاً وأتقنه تربح وتربح ، تربي أولادك ، تتزوج ، تشتري بيتاً ، أنا أعني ما أقول لا أتكلم بالأحلام أنا أتكلم من كلام الواحد الديان ، من يتقِ الله ، يتقن عمله ، يخلص بعمله ، ينفع المسلمين ، ينصحهم لا يغشهم أبداً ، تتحلق الناس حوله ، لذلك فقر الكسل فقط أنا أقول ، فقر القدر على العين والرأس ، والأمة مسؤولة عنه ، أما فقر الكسل لا في إتقان هو مسؤول وبأي عصر المتفوق المتقن لعمله له دخل .
 النبي عليه الصلاة والسلام رأى شاباً يصلي في أثناء النهار في العمل قال له من يطعمك ؟ قال أخي ، قال أخوك أعبد منك .
 أمسك النبي عليه الصلاة والسلام يد عبد الله بن مسعود فرآها خشنة من العمل رفعها وقال هذه اليد يحبها الله ورسوله . الإنسان لو أتقن عمله صار له دخل جيد ، جاء بالحلويات والفواكه والألبسة الجديد ، صار قطباً بالأسرة استقطب كل الأسرة ، أما ما معي أنا أقصد فقر الكسل ، مهمل لعمله لا يوجد تطوير ، لأي سبب يلغي عمله ، الطفل انسلخ عن أبيه والتصق بصديق غني يعطيه أحياناً فيلماً إباحياً ، شمة مخدرات ، انتهى .
الأستاذ علاء :
 يدخل عليه بطرق غير سليمة ويؤثر على أخلاقه وعلى مستقبله ، وإذا ما عدنا إلى الوراء نجد أن الأب السبب في كل هذه المشكلة .
الدكتور راتب :
 هذه صورة لفتاة وجدت ميتة في بيتها نتيجة تعاطي المخدرات ، هذا الشاب أيضاً وجد ميتاً في بيته وأنا قلت قبل قليل دائماً المخدرات ترتبط بالجنس وهذه أمراض الجنس .

خاتمة وتوديع :

الأستاذ علاء :
 شيء واضح هي وثيقة لما يسببه هذا السم ، إن شاء الله في الحلقة القادمة سوف نستمر في هذا البحث ، وفي آثاره السلبية وكيف نحصن أنفسنا ومجتمعنا ، نؤازر أجهزة الضبط ، نؤازر وزارة الداخلية ، نؤازر القيمين على صحتنا وعلى أرواحنا وعلى أسرنا بكل ما نملك من قوة ، شكراً جزيلاً .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018