الإيمان هو الخلق - الندوة : 72 - اليوم العالمي لمكافحة التدخين والمخدرات1 ـ أسباب الإدمان - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠31برنامج الإيمان هو الخلق - قناة سوريا الفضائية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الإيمان هو الخلق - الندوة : 72 - اليوم العالمي لمكافحة التدخين والمخدرات1 ـ أسباب الإدمان


2007-07-23

مقدمة :

الأستاذ علاء :
أيها السادة المشاهدون سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ، وأهلاً ومرحباً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم الإيمان هو الخلق ، يسعدنا أن نكون بمعية فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين بدمشق ، وكذلك العضو المؤسس في جمعية مكافحة التدخين والمواد الضارة في سوريا أهلاً وسهلاً سيدي الأستاذ .
الدكتور راتب :
بكم أستاذ علاء جزاك الله خيراً .

 

المخدرات و أضرارها :

الأستاذ علاء :
سيدي هذه الصفة الأخيرة كعضو مؤسس في جمعية مكافحة التدخين والمواد الضارة لها صلة وثيقة بالموضوع الذي سنأتي على تناوله بعد قليل إن شاء الله ، كم من غني أصبح فقيراً يسأل ؟ وكم من صاحب منزلة أصبح صعلوكاً يهمل ؟ وكم من عاقل ضيّع عقله وأصبح كالمجانين في الطرقات ؟ كم من شريف باع عرضه وأصبح دوساً ؟ وكم من سعيد تحول شقياً ؟ قد خسر أهله بل حياته ، لماذا وكيف ؟ كيف تقي نفسك وأفراد أسرتك ومن حولك ؟ كيف تنقذ نفسك ما إذا تورطت وكيف تعين من تورط ؟ كيف تعالج نفسك إذا ما هويت ؟ وكيف تأخذ بيد من هوى ؟ كل هذه التساؤلات قد تعالج في هذه الحلقة فكن عوناً لأسرتك ولأمتك وللمسلمين والمؤمنين جميعاً ، قال تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(90)﴾

(سورة المائدة)

سيدي في هذه الحلقة وربما لحلقات بعدها سوف نتناول موضوعاً هاماً ، هذا الموضوع يتعلق بالمخدرات وأضرارها ، بالمواد المخدرة سواء كانت نباتية أو مستخلصة أو كانت عقاراً .
نتيجة حجم المشكلة في العالم تنادت الأمم والشعوب لجعل يوم وهو السادس والعشرون من حزيران من كل عام جعلته يوماً عالمياً لمكافحة المخدرات ، هذه المشكلة مشكلة كبيرة في العالم وتأكل وتلتهم اقتصاديات العالم ، وقبل كل ذلك الأجساد والأرواح والأسر ، ترى هل يمكن أن تضعنا في حجم المشكلة عالمياً ؟

 

المخدرات وباء وداء للمجتمع في الوقت نفسه :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
لقد حرم الله المسكرات والمخدرات لأنه صانع حكيم يعلم ما يضرن
أستاذ علاء جزاك الله خيراً ، الحقيقة أن الإنسان أعقد آلة في الكون ولهذه الآلة البالغة التعقيد والبالغة الخطورة صانع حكيم ، ولهذا الصانع الحكيم تعليمات التشغيل والصيانة ، وقد تفضلت قبل قليل وذكرت الآية الكريمة التي تنهى المؤمنين عن هذه الموبقات والتي يمكن أن تحول حياة الإنسان إلى جحيم ، المشكلة كبيرة جداً ، يعاني العالم من إدمان المخدرات ما يصل حجم المشكلة إلى مئة وثمانين مليون إنسان مبتلى بتعاطي المخدرات ، وهناك أربعون مليون إنسان يتعاطون القات في عدد من البلاد في شرق آسيا وفي إفريقيا ، كلفة معالجة هذه المشكلة تزيد عن مئة وعشرين مليار دولار ، وترتبط بها جرائم كثيرة ، من هذه الجرائم حوادث المرور التي عالجنا بعضاً منها في لقاءات سابقة ، كما تلحق أضراراً بالغة في اقتصاديات العديد ، وتخفض الإنتاج وتهدر الأوقات وتدعو إلى خسارة في القوى العاملة سموها المدمنون والمشتغلون بتجارة المخدرات ، وضحاياها كثيرون جداً وتنحسر الرقعة الزراعية التي كان من الممكن أن تكون غذاءً فتكون وباء وداء للمجتمع ، حجم المشكلة كبير جداً .
الأستاذ علاء :
سيدي ناهيك عن مرض الإيدز المرافق للتعاطي بسبب المحاقن الملوثة .

البعد عن الله يسبب انحرافاً أخلاقياً وإدماناً وأمراضاً لا تعد ولا تحصى :

الدكتور راتب :
الأمور متشابكة ، البعد عن الله يسبب انحرافاً أخلاقياً وإدماناً وأمراضاً لا تعد ولا تحصى الله عز وجل يقول :

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾

( سورة الأحزاب)

الابتعاد عن منهج الله خسارة كبرى لأنه يخسر الأبد
بل إن الذي يبتعد عن الله وعن منهجه يظلم أول ما يظلم نفسه التي بين جنبيه ، ويخسر أكبر خسارة في تاريخ البشرية أن يخسر الأبد والدار الآخرة ، وقد قال الله عز وجل :

 

﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾

 

( سورة الزمر الآية : 15 )

 

أحد أسباب انحراف الإنسان عن منهج ربه :

غفلته عن سر وجوده وغاية وجوده :

ما من شهوة أودعها الله فينا إلا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها
الإنسان حينما أتى إلى الدنيا ليستعد لجنة عرضها السماوات والأرض ، فجاء إلى الدنيا وانغمس في أوحال الشهوة ، وما من شهوة أودعها الله فينا إلا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها ، وليس في الإسلام حرمان ، فالشهوة كالوقود السائل في المركبة إن وضع في المستودعات المحكَمة ، وسال في الأنابيب المحكَمة ، وانفجر في الوقت المناسب ، وفي المكان المناسب ولَّدَ حركة نافعة ، أقلتك أنت وأهلك إلى مكان جميل ، أما إذا صُب على المركبة أعطى شرارة أحرقت المركبة ومَن فيها ، الشهوة إما أن تكون قوة دافعة ونافعة وخلاقة وإما أن تكون قوة مدمرة ، فلذلك أحد أسباب انحراف الإنسان عن منهج ربه أنه يقع في المخدرات نتيجة لغفلة الإنسان عن سر وجوده وغاية وجوده وحينما يعصي ربه يصاب بالكآبة :

الشهوة إما أن تكون قوة دافعة ونافعة وخلاقة وإما أن تكون قوة مدمرة

 

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾

 

( سورة طه )

الدنيا إما دار سعادة للإنسان أو دار شقاء :

الإنسان ما لم يهتدِ لمنهج الله عز وجل  فقد حكم على نفسه بالشقاء
هذه الدنيا إما أنها دار سعادة وقد قال الله عز وجل :

﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)﴾

( سورة الرحمن)

وإما أن تكون دار شقاء ، فالكآبة تستلزم هذه المخدرات ، المخدرات فيها أوهام الآلام الضاغطة التي لا تحتمل قد يهرب صاحبها إلى المخدرات ، فلعله ينسى أمراضه ودائماً وأبداً لا تحل مشكلة بمشكلة ، أنا من أجل أن أوضح هذه الحقيقة أضرب هذا المثل ، إنسان في عنده ندبة ظاهرة في خده الأيمن ذهب إلى طبيب تجميل قال له سأنزع لك قطعة من هذا الخد أضعها هنا .
ماذا فعل ؟ ما فعل شيئاً حلّ مشكلة وخلق مشكلة ، فالذي يهرب إلى المخدرات ليحل مشكلاته من بعده عن الله وقع في مشكلة أكبر ، لذلك أحياناً المعاصي تسلك طريق انفجاري من معصية إلى مخدرات إلى جريمة إلى قتل ، وهكذا لذلك معظم السرقات بالمئة خمسين منها تنقلب إلى جريمة قتل ، ومعظم الانحراف عن السلوك ينقلب إلى مخدرات ثم إلى جنس ثم إلى إباحة ثم إلى قتل ، فالإنسان ما لم يهتدِ لمنهج الله عز وجل فقد حكم على نفسه بالشقاء .

 

لا معنى لوجود الإنسان من دون منهج يسير عليه :

أستاذ علاء الآية الدقيقة جداً :

﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾

( سورة الرحمن )

بابتعادنا عن الطريق نقع في مشكلات لا تنتهي
لماذا جاء تعليم القرآن الكريم سابقاً لخلق الإنسان ؟ شيء غير منطقي لكن العلماء قالوا : الترتيب بالآية ترتيب رتبي ، لا ترتيب زمني بمعنى لا معنى من وجود الإنسان من دون منهج يسير عليه . آلة بالغة التعقيد كومبيوتر طبي ثمنه خمسين مليوناً ، لو جاءنا بلا تعليمات الصانع نخاف أن نشغله بلا توجيهات الصانع نحرقه ، وإذا جمدنا ماله خسرنا أيضاً أليس هذه التعليمات أهم من الآلة نفسها ؟ فلذلك القضية قضية المنهج مهمة جداً ، ممكن إذا ابتعدنا عن الدين وقعنا في مشكلات لا تنتهي .
الأستاذ علاء :
سيدي كما تفضلت هذه المشكلة ليست مشكلة مجزوءة أو هي تنأى عن بقية المشكلات وإنما ترتبط ارتباطاً عضوياً ببقية المشكلات والجرائم ، الإنسان يقع تحت مشكلات ببعده عن الله عز وجل ، تحت ضائقة مادية ، ضائقة عاطفية ما إلى ذلك ، يريد أن يهرب من هذا الألم إلى شيء آخر ، وهو الذي يتوهم فيه أنه يسري عنه ويجعل منه مسروراً كما يعرف في عالم من يتعاطى المخدرات ، أما في الواقع كمن ينتحر يحل مشكلته بالانتحار لكنه بطيء ، الآن سيدي هذه المشكلة كانت بالمواد المزروعة النباتية ، وكان تأثيرها موجود لكن الآن صار استخلاصات وصار هناك مواد صيدلانية وخرجت لدينا مركبات أخرى هذه المركبات تؤثر على الجملة العصبية ، وحياة الإنسان بكل معنى الكلمة ، هل لنا أن نتعرف على الخسائر التي تصيب البشرية من خلال هذا السم ؟

الشباب أكبر قوة دافعة علينا أن نحصنهم من أي انحراف وأن نصحح عقائدهم :

الدكتور راتب :
تجربة واحدة كفيلة بجعل الإنسان مدمن
أستاذ علاء في نقطة دقيقة جداً نحن فيما مضى قبل خمسين عاماً تشبه حياتنا حديقة حيوان تقليدية ، الوحوش في الأقفاص خطرهم محدود ، بؤر فساد محدودة جداً ، الآن حياتنا تشبه حديقة حيوان إفريقية ، الوحوش طليقة ، فهذا الزائر إذا ما دخل إلى سيارة مصفحة يؤكل .
يوجد الآن صوارف للانحراف لا تعدّ ولا تحصى ، لذلك الآن الأبوة مسؤولية كبيرة جداً يعني شمة واحدة تجعل الابن يدمن على المخدرات ، يكون له اتجاه جيد ، عنده انضباط ، له تربية جيدة ، فإذا هو يبيع أثاث بيته ، وقد يبيع عرضه من أجل أن يتابع ريح الجنة في الشباب فالشباب أكبر قوة دافعة للأمة
وهؤلاء تجار المخدرات ونحن نرحب بأن يحكم عليهم بالإعدام لأنهم يعطون المخدرات أولاً بلا مقابل وهناك نوع من المخدرات التعلق بها سريع جداً ، من شمة واحدة أو شمتين يصبح مدمن مخدرات فلذلك القضية الآن قضية عالمية ، تعنى بها جميع المجتمعات ، أي مجتمع متدين ، غير متدين ، قضية تهدد مستقبل أمة ، تهدد اقتصاد أمة ، تهدد سلامة أمة ، وكما تعلمون الأمة بشبابها ، النبي صلى الله عليه وسلم قال ريح الجنة في الشباب . فهؤلاء الشباب أكبر قوة دافعة ، سيدنا أسامة بن زيد شاب في السابعة عشر من عمره كان قائد جيش ومن جنوده أبا بكر وعمر وعثمان وعلي ، ريح الجنة في الشباب ، ودائماً الأنبياء حولهم شباب لذلك نحن يجب أن نهتم بالشباب ، أن نحصنهم من أي انحراف ، أن نصحح عقائدهم ، أن نصحح تصوراتهم ، أن نجعلهم يرتبطون بأمتهم ، أن يحملون هم أمتهم ، أن يسعون إلى صلاح أمتهم ، أن يستعيدوا دور أمتهم القيادي في العالم .

على كل أمة أن تحل مشكلات الشباب في الدرجة الأولى :

أنا أرى أن الأمة لا تفلح إلا إذا اعتنت بشبابها وحلت مشكلاتهم ، وأنا أرى أن هذه المشكلات في الدرجة الأولى ، التعليم ، فرص العمل ، الزواج ، المسكن ، هذه المشكلات أساسية ، حينما تؤمن للشاب فرصة عمل صار له دخل يبحث عن شريكة حياته ، نقدم له بيتاً بشكل معين تعاوني ، صار عنصراً بناء ، أما إذا الطريق مسدود ، لا في أمل في الزواج ولا في بيت ولا في عمل طبعاً أحد أسباب الوقوع في هذه الآفة الخطيرة جداً الطرق المسدودة أحياناً .
الأستاذ علاء :
سيدي أنا أعود للأسباب إن شاء الله بالتفصيل التي تفضلت بها ، وكيف نعالج هذه الأسباب ، الآن سيدي قبل أن نجيب عن الأسباب إذا أذنت لي مشكلة المخدرات لها خط هذا الخط يتعلق بأربعة أقسام ، القسم الأول بلد الزراعة ، القسم الثاني بلد الصناعة التي تصنع ، الثالث بلد العبور ، الرابع بلد الاستهلاك ، تمر هذه الآفة بمفهوم أجهزة الضبط بأربعة أنواع من الدول وهناك خطوط يقال خط البلقان ، وخط الشمال ، وخط الجنوب ، التي تنشط من خلالها تجارة المخدرات ، الآن من خلال هذه المشكلة نتبين الخسائر التي تمنى بها .

خسائر المخدرات :

1 – خسائر ظاهرة :

الدكتور راتب :
هل تصدق أستاذ علاء أن السعر في بلد الزراعة ينقلب عند الاستهلاك مئة ألف ضعف ، من ليرة إلى مئة ألف ليرة ، أولاً هناك خسائر ظاهرة نفقات مكافحة المخدرات ، خفض الطلب على المخدرات ، التوعية ، الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ، المباحث العامة ، الجمارك ، السجون ، الشرطة الجنائية ، سلاح الحدود ، خفر السواحل ، القضاء ، الطب الشرعي ، برامج التوعية والتشخيص ، برامج إعادة التأهيل وأنا أثمن عالياً أن بلدنا الطيب عدّ الذي يتعاطى المخدرات عدّه مريضاً فإذا سلم نفسه يعفى من المساءلة ولا يعاقب ولا أي خطر يتهدده ، فإذا قبل أن يعالج يؤخذ إلى مصحات وبالمجان ، بادرة طيبة جداً ، هذه خسائر النفقات بالمليارات من أجل مكافحة المخدرات .
الأستاذ علاء :
وقد لا يحسب الأخ المشاهد أنه في هذا الرقم .
الدكتور راتب :
الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ، المباحث العامة ، الجمارك ، السجون ، الشرطة الجنائية ، سلاح الحدود ، خفر السواحل ، القضاء ، الطب الشرعي ، برامج التوعية والتشخيص ، هذه كلها خسائر ظاهرة .

1 – خسائر مستترة :

أما المستترة التهريب ، والاتجار بالمخدرات ، وزراعة المخدرات ، أرض كان ممكن أن تقدم فواكه ومحاصيل زراعية وغذاء للأمة أصبحت تقدم دماراً ، الأمة بخسارة لأن الأرض خسرناها ، المهرب خسرناه كان عنصراً نافعاً صار عنصراً مؤذياً ، وأنا أثمن عالياً أن التاجر يحكم بالإعدام ، شيء آخر تناقص الإنتاج ، اضطراب العمل ، حوادث المرور ، هذه خسائر مستترة .

2 – خسائر بشرية :

خسائر المخدرات البشرية من المتعاطي إلى أذية من حوله
نرى حادث سير ، قد يكون وراءه إنسان يتعاطى المخدرات ، يجوز أن يقتل قتلاً بمركبة ثانية ، هو السبب .
الآن في عندنا خسائر بشرية وكما تعلم أستاذ علاء بالميزان الاقتصادي أكبر مورد بشري هو الإنسان ، العالم خسران مئة وثمانين مليوناً ، هؤلاء الذين يتعاطون وفي حولهم ملايين أيضاً يقدمون لهم هذه الخدمات ، هذه خسائر ظاهرة ومستترة وبشرية .
لكن الحقيقة الدقيقة أن هذه الخسائر يصعب تقديرها أو حصرها بدقة ، الإنسان معقد جداً ، نحن حياتنا حياة شبكة ، كله متداخل ، أحياناً في خسائر لأهل المدمن ، أحياناً يصيب أمه جلطة تميتها من شدة الألم ، أحياناً الأب يموت قهراً من ابنه ، الابن كان من الممكن أن يكون عنصراً صالحاً صار عنصراً سيئاً

 

 

مجتمعاتنا بعيدة عن الحالات الوبائية الكبيرة بسبب الدين في المجتمع :

 

لذلك الخسائر كما يقولون متوالية هندسية والنزف شديد والمخدرات تدمّر المجتمع والدول والأفراد والأسر ، الحقيقة المشكلة كبيرة جداً ، لكن أنا من باب التفاؤل ، من باب الثقة ، مجتمعاتنا بعيدة عن الحالات الوبائية الكبيرة جداً ، هذه نعمة كبيرة سببها بقية الدين الذي في المجتمع .
الأستاذ علاء :
سيدي الآن إذا أتينا إلى مجتمعنا بفضل الله كما تفضلت هو محصن ، وما تبقى لديه من دينه وموروث أخلاقه وقيمه يحصنه وينظر إلى من يشتغل في هذه القضية نظرة معينة ، وباعتبارنا نقع على خط تهريب اسمه خط البلقان ، سوريا بلد عبور وبالتالي أراضيها تقصد من بلد الزراعة والتصنيع إلى بلد الاستهلاك وعلى طرفي المرور هنالك تحصل حالات من التعاطي ، لدينا إحصائية من المضبوطين مئة وخمسين شخص بالمليون ، هذا من المضبوطين ، الحمد لله ليست لدينا مشكلة كبيرة جداً موجودة في بلدان العالم ، لكن قانوننا استبق ، المشرع استبق هذه المشكلة وآزر المشكلة العالمية في قطع الطريق على هؤلاء ، سيدي لا يوجد تاجر مخدرات تناول المخدر الذي يروجه .

تاجر المخدرات إنسان مجرم بحق الأمة :

الدكتور راتب :
تاجر المخدرات إنسان مجرم بحق الأمة
لذلك هذا إنسان مجرم بحق الأمة عقوبته الإعدام أقل عقوبة بحقه ، أستاذ علاء المشكلة أن المخدرات تنتقل كتداعيات إلى جرائم أخرى كالعصابات المنظمة ، إلى الدعارة ، إلى السرقة ، إلى السطو ، إلى الخطف ، إلى غسل الأموال ، إلى المشاركة في الأنشطة الاقتصادية مشروعة وغير مشروعة ، الأمور متداخلة جداً ، ونحن فيما أظن وهذا من باب حسن الظن أنه يصعب أن تتسلل هذه المشكلة إلى جهات أخرى ، أما في بلاد أخرى وأنا أعلم علم اليقين تتسلل هذه المشكلة إلى مؤسسات اقتصادية وسياسية مواقع السلطة والنفوذ وتؤثر في الانتخابات ، وقد يكون لتجار المخدرات رأي في الحكومة هذه مشكلة كبيرة جداً ، كولومبيا في أمريكا .
الأستاذ علاء :
سيدي هذه التجارة يتولد عنها مبالغ طائلة وأرقام فلكية .
الدكتور راتب :
أعلى دخل في العالم دخل المخدرات .
الأستاذ علاء :
لذلك هنالك من يحول شكل هذا المال من مال غير مشروع إلى مال مشروع من خلال التبييض ، والحمد لله في بلدنا صدر قانون غسيل الأموال وملاحقة هذه المسألة بكل معنى الكلمة أو التبييض ، الآن لو أتينا سيدي إلى الأسباب التي تدفع المرء لكي يدمن ما هي هذه الأسباب ؟

تعريف الإدمان :

الدكتور راتب :
بطولة الإنسان ألا يقع في أي إدمان
الإدمان قبل كل شيء : التعاطي المتكرر للمواد المؤثرة بحيث يؤدي إلى حالة نفسية وأحيانا عضوية ، وتسيطر على المتعاطي رغبة قهرية ترغمه على محاولة الحصول على هذه المادة بأي ثمن ، ولو ببيع عرضه ، وأنا أعني ما أقول ، طبعاً يبيع أثاث بيته ، يبيع أولاده ، يبيع عرضه من أجل أن يشتري المخدر ، هذا الإدمان خطير جداً والحقيقة بطولة الإنسان ألا يقع في أي إدمان بأي شيء آخر ، قال أفضل عادة ألا تتعود أية عادة .
الأستاذ علاء :
سيدي الكريم الإدمان نتيجة تعاطي هذه المادة ، هذه المادة تتعشق خاصة مع الأعضاء النبيلة الدماغ والأعصاب وبالتالي في الدم والجسم ، تجعل من هذا المتعاطي يطلب هذه المادة لترتفع إلى نفس المستوى ، ولدينا مشكلة أخرى هي مشكلة الجرعة المتزايدة ، يبدأ بجرعة بسيطة الإنكريزينج ثم تبدأ بالتزايد إلى أن يصل إلى الجرعة القاتلة .
الدكتور راتب :
الجرعة البسيطة لمرة واحدة تكفيه ، الثانية يحتاج إلى زيادة آلياً .
الأستاذ علاء :
سيدي نأتي إلى أسباب هذا الإدمان .

الأسباب التي تدفع المرء لكي يدمن على المخدرات :

1 – التهاون في التربية الدينية :

الدكتور راتب :
الأبوة مسؤولية كبيرة
الحقيقة فيما أرى ولعلي على صواب فيما أرى أن الإنسان حينما يتعرف على الله يتعرف على منهجه يحقق سلامته وسعادته في الدنيا والآخرة ، أول سبب خطير التهاون في التربية الدينية ، التربية الدينية فيها سلب وفيها إيجاب ، فيها روادع وفيها إيجابيات ، فهذا الوقت يمتلئ ، الإنسان مصمم ليختار هدفاً لا نهائياً هو الله ، فإذا اختار هدفاً محدوداً وهو المتعة ، المتعة محدودة فإذا أحاطها الإنسان تاقت نفسه إلى متعة أكبر وهكذا ، فأنا أرى بادئ ذي بدء أكبر مشكلة يعاني منها المجتمع العالمي اليوم هي المخدرات سببها التهاون في التربية الدينية ، في بعض الآثار : لذلك البنت يوم القيامة تقف أمام رب العزة ، تقول : يا رب ، لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي ، هو الذي سبب فسادي .
فالأبوة مسؤولية كبيرة ، لما الأب يربي أولاده ولم يبقَ بالمناسبة من ورقة رابحة في أيدي المسلمين إلا أولادهم ، وكنت أقول دائماً يجب أن نقابل القنبلة الذَّرية بقنبلة الذُّرية ، فحينما يهمل الأب تربية أولاده لكن أكبر مشكلة في الموضوع أن هذا الذي أناط الله به تربية أولاده يحتاج إلى تربية ، لذلك البيت الخرب ، البيت الذي فيه شقاق ، فيه معاصي وآثام ، نفور ، خصومات مستمرة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :

(( عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ))

[ مسلم عَنْ صُهَيْبٍ]

أولاً المحافظ على دينه يحمد الله في السراء والضراء ، وإيمانه أكبر وقاية أكيدة من أي انحراف أو تعاطي المخدرات .

2 ـ التفكك الأسري :

يقع بعد التقصير في تربية الأولاد تربية دينية التفكك الأسري ، صدق ولا أبالغ أن التفكك الأسري يبقي بصمات خطيرة جداً في نفوس الصغار ، أنا البارحة في درس من دروسي تقدم طفل كالملك صغير وتخطى رقاب الناس ليسلم عليّ ، ثم قال لي أستاذ لا تقتلني فقط ، لا تقتلني معنى هذا أنه يعاني في بيته مشكلة ، طفل مثل الملاك لا تقتلني فقط .
واحد قال له سلم على الأستاذ فجاء بكل أدب وثيابه أنيقة لا تضربني لا تقتلني أستاذ . أنا تصورت في عنده خطأ في بيته خطأ كبير ، والله يا أستاذ علاء الأب إذا أحسن تربية أولاده هو أسعد الناس في الأرض ، الإنسان أولاده امتداده ، عندما يهتم بهم يهتم بدراستهم ، يهتم بأخلاقهم ، يهتم بعقيدتهم ، يهتم ببناته ، هذا أب له عند الله أجر لا يعلمه إلا الله :

 

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ (21)﴾

( سورة الطور)

لذلك التفكك الأسري وأنا أعزي كل التفكك الأسري إلى المعاصي والآثام :

(( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ أَحَدُهُمَا ))

[رواه أحمد عن ابن عمر ، وإسناده حسن]

على كل إنسان أن يهتم بتربية أولاده و يبعد الخلافات عنهم :

إذا أخطأ الأب أو أخطأت الأم ينشأ الشقاق بينهما من يدفع الثمن ؟ الأولاد ، التفكك الأسري يأتي بعد التقصير في التربية الدينية ، أسرة مضطربة ، أسرة جحيم ، صياح وضرب وكسر وبغضاء وعداوة ، والأب جهة والأم جهة وفي تفلت والابن مقهور والأب والعياذ بالله ، التفكك الأسري يأتي بعد التقصير في التربية الدينية ، والخلافات المستمرة ، أنا أتوجه للأخوة المشاهدين إذا في خلاف بين الزوج وزوجته ينبغي أن يعالج في غرفة مغلقة لا أمام الأولاد ، حتى لو أن الإنسان لحكمة بالغة بالغة بالغة هجر زوجته لا يهجرها بغرفة أخرى يكشف الطفل السبب ، اليوم أمه نائمة في غرفة الجلوس ، يجب أن يهجرها في الفراش نفسه الأمر يبقى في غرفة النوم فقط ولا ينتقل إلى الأولاد ، أنا أتمنى من أعماق أعماقي أن يحرص أي أب أو أي أم على حصر الخلاف في غرفة النوم فقط لا أمام الأولاد ، فالتفكك الأسري خلافات مستمرة .
حدثني أخ البارحة قال أتناقش أنا وزوجتي يبدو الصوت ارتفع قليلاً بكى الصغير ، تألم ما صار شيء مناقشة فقط فبكي الصغير ، أي شيء يسعد الطفل ؟ أن يرى أمه و أباه على وئام ، تؤمن له صحة نفسية ، تؤمن له مستقبلاً رائعاً عندما ينشأ بوضع سليم .

خاتمة وتوديع :

الأستاذ علاء :
لا يسعني في نهاية هذه الحلقة إلا أن أشكر فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة ، العضو المؤسس في جمعية مكافحة التدخين والمواد الضارة في سوريا ، أهلاً وسهلاً سيدي الأستاذ على كل ما قدم وشرحت وإن شاء الله نتمم موضوعنا في حلقات قادمة .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018