الإيمان هو الخلق - مقومات التكليف - الندوة : 67 - الشرع ـ المرور - ضحايا المرور - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠31برنامج الإيمان هو الخلق - قناة سوريا الفضائية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الإيمان هو الخلق - مقومات التكليف - الندوة : 67 - الشرع ـ المرور - ضحايا المرور


2007-06-11

مقدمة :

الأستاذ علاء :
 أيها السادة المشاهدون سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم الإيمان هو الخلق ، ويسعدنا أن نكون بمعية فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة أهلاً وسهلاً سيدي الأستاذ .
الدكتور راتب :
 بكم أستاذ علاء جزاك الله خيراً .
الأستاذ علاء :
 سيدي الكريم في الحلقة الماضية توقفنا عند مبحث هام وعند قضية حياتية وعند مسائل ظنّ الكثير منا ألا علاقة للشرع بها ولا يضبطها الشرع وليس لها جذور في ديننا وتاريخنا .
الدكتور راتب :
 إنها من صلب الشرع .

 

الإيمان هو الحفاظ على الحياة والسلامة :

الأستاذ علاء :
 تبينا ومن خلال عنوان هذا البرنامج الإيمان هو الخلق ، الإيمان هو الحياة ، الإيمان هو الحفاظ على الحياة والسلامة ، وتبينا بأن الإيمان يحفظ الإنسان من كل مكروه نفسياً وجسمياً وعقلياً ، يحفظ ماله وعقله ودينه وعلاقته مع الآخرين ومع بيئته ومع ربه عز وجل .
 وقفت سيدي عند مسألة هامة في قضايا المرور وأن المرور ومشكلات المرور من أهم وأعقد القضايا التي تواجه العالم .
الدكتور راتب :
 وخسائرها أعلى الخسائر على الإطلاق .
الأستاذ علاء :
 سيدي الكريم بينت لنا بأنه ثاني سبب في وفاة من يموتون في العالم من خمس سنوات إلى تسعة وعشرين عاماً .
 ثالث سبب لوفيات أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين الثلاثين والأربعة والأربعين ، وتبينا بأنه يبلغ عدد ضحايا المرور مليون ونصف شخص على مستوى العالم سنوياً ، خمسين مليون إنسان مصاب وخمسمئة وثمانية عشر مليار دولار خسائر القطاع المروري أو من خلال حوادث المرور خسائر العالم ، ولو صرفت في قضايا الصحة والتنمية لكفت البسيطة وما حوتها ، وتبين من خلال إحصاءات الدول العربية أن اثنين وستين ألف قتيل سنوياً وتبينا أن كل أربع ساعات في سوريا هنالك قتيل بحادث مروري ، وأن عدد الحوادث من ألفين واحد وألفين وستة تضاعف .
 الآن بعد كل الذي قدمت في الحلقة الماضية وقلت لنا بأن هذه المسائل من صلب الدين ، كيف نؤصل هذه القضايا من الناحية الشرعية ، ومن تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام ومن خلال المنهج الذي أسس وقلت لنا إن أول من تنبه إلى المسألة عظيم الأمة سيدنا عمر بن الخطاب عندما قال : والله لو تعثرت بغلة في العراق لحاسبني الله عنها ، لمَ لمْ تصلح لها الطريق يا عمر ؟

على كل دولة أن تنهض لمعالجة قضية الحوادث :

الدكتور راتب :
 أستاذ علاء قبل أن ندخل في سؤالك الكريم ، هجمات الحادي عشر من أيلول سببت موت ثلاثة آلاف وستمئة إنسان ، قامت الدنيا ولم تقعد ، خمس دول إسلامية عربية احتلت ، السياسة تطورت أصبح التاريخ المعاصر ما قبل الحادي عشر وما بعد الحادي عشر ، هل تصدق أنه يموت في أمريكا وحدها في كل أربعة وعشرين يوماً عدد الذين ماتوا في هجمات الحادي عشر من أيلول ؟ طبعاً قامت الدنيا ولم تقعد لمن مات في هجمات أيلول أما هؤلاء الذين يموتون بلا سبب ، أو بلا ثمن ، أو بلا قضية ، أو بلا مبرر ، فحجم القضية كبير جداً .
 ومرة ثانية ما لم تنهض الدول لمعالجة حاسمة لهذه القضايا فنسبة الحوادث ترتفع إلى ثمانين بالمئة .

تمتع الإنسان المسلم السوي بصفتي العدل والضبط :

 الآن نعود إلى إسقاط النصوص الدينية الصحيحة والثابتة على قضايا المرور ، بل عند علماء الأصول قاعدة كبيرة جداً العبرة بعموم القصد لا بخصوص السبب ، وبينت في آخر الحلقة السابقة أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول :

(( مَن عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت مروءته ، وظهرت عدالته ، ووجبت أخوته ، وحرمت غيبته ))

[ سلسلة الأحاديث الضعيفة ]

 وإن الإنسان المسلم السوي المؤمن يتمتع بصفتي العدل والضبط ، فالعدالة شيء ، والضبط شيء آخر ، الضبط صفة عقلية ، والعدالة صفة نفسية ، وأن المروءة إما أن تسقط إذا ظلم الإنسان البشر أو كذبهم أو أخلف وعده معهم وإما أن تجرح ، مما يجرح العدالة كما قلت : أكل لقمة من حرام ، تطفيف بتمرة ، من مشى حافياً في الطريق ، من بال في الطريق ، التنزه في الطرقات لملء العين بالحسناوات ، صحبة الأراذل ، من علا صياحه في البيت ، من قاد برزوناً أخاف به الناس ، وهنا محط الشاهد ، ومن أطلق لفرسه العنان السرعة الزائدة تجرح عدالته وتقلل أهلية المواطن للتمتع بحقوقه المدنية .
الأستاذ علاء :
 سيدي الكريم نشرح للأخوة الكرام من أطلق لفرسه العنان .

 

من أطلق لسيارته العنان فقد جرحت عدالته وفقد جزءاً من مكانته المدنية :

الدكتور راتب :
 يقابلها الآن السرعة ، كلمة من أطلق لفرسه العنان هذا مصطلح فقهي قديم كإسقاط على واقعنا يقابلها السرعة .
الأستاذ علاء :
 ومن أطلق لفرسه العنان ، لسيارته العنان ، وداس على وقودها أغلق العداد فقد جرحت عدالته .
الدكتور راتب :
 وفقد جزءاً من مكانته المدنية وقد لا تقبل شهادته ، إذاً هذا يجرح العدالة ، لكن في حقيقة دقيقة نحن في بلدنا الطيب سوريا أطول مسافة بين مكانين إن أردت أن تقطعها بالسيارة وأردت أن توفر كثيراً من الوقت عن طريق السرعة الزائدة لا توفر إلا ثلاثين دقيقة.
الأستاذ علاء :
 من شمال سوريا إلى .
الدكتور راتب :
 أطول مسافة في دمشق إن أردت أن توفر الوقت عن طريق السرعة الزائدة لا توفر إلا خمس دقائق ، في الثلاثين دقيقة والخمس دقائق يموت ثلاثة آلاف وستمئة إنسان كل عام ، وخمسة وثلاثين ألف جريح كل عام ، من أجل توفير نصف ساعة وخمس دقائق ، لذلك يا بابا لا تسرع نحن في انتظارك ، في شخص علق على الكلام تعليقاً قال : يا بابا لا تسرع ماما بانتظارك .
الأستاذ علاء :
 سيدي أنا أذكر أن أحد المشاهير وأعتقد أن تشرشل قال لسائقه لا تسرع لأنني في عجلة من أمري ، يريد أن يصل .

مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً :

الدكتور راتب :
 أنا أقول أسرع ببطء ، الآن إلى القرآن الكريم :

﴿ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا (32)﴾

(سورة المائدة)

 قد يكون هذا الإنسان عالم كبير ، قد يكون مصلح اجتماعي ، قد يكون علم من أعلام الأمة ، قد يكون يعيش في أمة ، فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ، الآية :

 

﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ﴾

من أزهق النفس حتى لو كان خطأ لا بد من أن يصوم ستين يوماً متتابعاً غير الدية :

 تتمة الآية :

﴿ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنْ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(92)﴾

(سورة النساء)

﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا(93)﴾

(سورة النساء)

 ما كان يعني مستحيل وألف ألف مستحيل .
 هذه آيات متعلقة بإزهاق النفس حتى لو كان خطأ ، لا بد أن يصوم ستين يوماً متتابعاً ولو كان خطأً غير الدية ، الدية حق خاص مُسَلّم إلى الأهل ، أما هنا حق عام ، أنت هنا أيها السائق أفقدت المجتمع إنساناً له دور أقل ما في دوره أنه يرعى أهله وأولاده ، أفقدتهم معيلهم .

 

الدية حق خاص مُسَلّم إلى الأهل لفقد عزيز عليهم :

 لذلك القضية خطيرة جداً ، أنا أتكلم بالقرآن الآن ، أن تقتل نفساً لا سمح الله فكأنما قتلت الناس جميعاً ، ألم يقل الله عز وجل :

﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً (120)﴾

( سورة النحل )

 أحياناً المجتمعات بقممها ، زعمائها ، بقياديها ، بعلمائها ، برجال دينها ، بمفكريها ، بباحثيها ، أنا أعلم هناك أناس بأعلى مستوى يموتون بحادث سير ، مشكلة كبيرة هذه ، لذلك هذا هو القرآن الكريم .
 لكن كطرفة في بيت شعر قاله أحد الصحابة قبل أن يقتل قال :

ولست أبالي حين أقتَل مسلماً  على أي جنب كان في الله مصرعي
***

 لو إنسان قرأ البيت خطأً لانتقل من الجنة إلى جهنم :

ولست أبالي حين أَقتُل مسلماً  على أي جنب كان في الله مصرعي
***

 دقة اللغة حركة واحدة تنقل الإنسان من الجنة إلى النار .
الأستاذ علاء :
 سيدي الكريم هذه القضية بيّنها القرآن الكريم وحتى لو كان خطأ الحق العام ، في ستين يوماً من الصيام .
الدكتور راتب :
 وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ، وستون يوماً صيام متتابع ، الأول حق خاص والثاني حق عام ، لو أن أهل المصاب سامحوا لا بد من أن يصوم ستين يوماً لأنه أفقد المجتمع عنصراً كان من الممكن أن يرعى أسرته .

من أطلق العنان لسيارته و دهس شخصاً ما انتقل من القتل الخطأ إلى القتل القصد :

الأستاذ علاء :
 سيدي تسمح لي هنا أفصّل في بعض القضايا وأعمل لها مقاربة قليلاً ، هنالك القتل الخطأ وهنالك القتل العمد ، في منزلة بين المنزلتين يقولون قتل القصد ، هذا قتل القصد لم يخطط له أتى إلى المكان حصل شيء تطور هذا الشيء فكان نتيجة العراك ما كان مخطط له نتيجة العراك نتيجة الصياح فحصل القتل ، الآن سيدي الكريم لدينا إنسان لا يحمل شهادة قيادة التي تخوله قيادة السيارة أو إنسان يحمل شهادة وفي طريق آهلة موضوع تمهل الطريق مأهول السرعة ليست مفتوحة ثم قرأ وخالف وأطلق العنان لسيارته فعبر طفل فقتل هذا الطفل ألا نعتبر هذا انتقل من الخطأ إلى القصد .
الدكتور راتب :
 والله شيء معقول جداً ، لأنه تطور ، تقصيره وعدم اهتمامه وعدم تطبيقه للتعليمات كأنه تطور الحادث إلى قتل ، في أسباب موجبة لعل القتل الخطأ ما فيه أسباب موجبة أبداً ، أنا معك في هذا الرأي جزاك الله خيراً .
الأستاذ علاء :
 في أسباب موجبة في سرعة زائدة ، ما انتبه إلى فراملها مهترئة .
الدكتور راتب :
 أحد الأخوة العلماء .
الأستاذ علاء :
 عجلاتها ماسحة سيدي لا تقف ، لا تستجيب عند الحاجة .

المؤمن ذوقه مرتفع جداً :

الدكتور راتب :
 أحد الأخوة العلماء ، له ابن طبيب ودرس بورد عربي ودخل كلية الشريعة وحفظ كتاب الله ، وأدى الخدمة الإلزامية وخطب فتاة وعرسه بعد أيام مات بحادث ، إنسان بكل هذا العلم ، شيء مؤلم جداً ، أنا أقول أنه ما في حلقة من هذه السلسلة من الحلقات ألصق بعنوانها من هذه الحلقة ، الآن أريد أن أعالج بعض أخطاء الأخوة السائقين والمواطنين ، مثلاً إنسان عنده مركبة وزوجته في بيت عمه وانتهى من سهرته الساعة الثانية ليلاً وبيت عمه في الطابق الرابع لا يتنازل يطلع أربع طوابق ينادي زوجته ببوق السيارة ، في طالب يدرس ، في إنسان مريض ، في إنسان في حالة صعبة جداً ، هذا شيء من عدم الذوق فلذلك المؤمن ذوقه مرتفع جداً ، فإطلاق أبواق السيارة ، الآن أية آية يمكن أن تسقط على هذا الوضع ؟

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ(4)﴾

( سورة الحجرات )

 قد يكون يرفع صوته لينادي رسول الله في سوء أدب مع هذا النبي صلى الله عليه وسلم الكريم ، وفي سوء أدب مع هذا البناء ، أنت حينما تنادي زوجتك ببوق مركبتك .

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ(4)وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(5)﴾

 

( سورة الحجرات )

 إذا علم الثقيل أنه ثقيل فليس بثقيل .
الأستاذ علاء :
 معنا هنا تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس بصخاب ولا فحاش .

 

القيادة فن وذوق وأخلاق :

الدكتور راتب :
 أستاذ علاء ، الآن بين السائقين تكاد هذه الظاهرة أن تصبح عادة ثابتة دون أن تعلل ، تقود مركبتك على الجانب الأيمن يأتي إنسان وأنت تقود مركبتك ومعك صديق تتكلم كلاماً لطيفاً بسرعة معتدلة وأقل من معتدلة في إنسان عنده موعد ، أراد أن يتجاوزك ما إن يتجاوزك حتى ترفع السرعة لا تسمح له إلى أن يفاجأ بسيارة أخرى ، قال تعالى :

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا (11)﴾

( سورة المجادلة )

 تحمل على الطرقات :

 

﴿ يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ (11)﴾

( سورة المجادلة )

 لما لا تفسح له ؟ اسأله لماذا ؟ يقول لك لا أدري ، أصبحت عادة مترسخة ، رواسب خاطئة مالها معنى إطلاقاً ، هذا الطريق لك وله وقد يكون معه مريض ، قد يكون عنده موعد ، قد يكون في امتحان وأنت مرتاح مع صديقك تمشي ببطء فلما أراد أن يتجاوزك تريد أن تكيد له ، لما تكيد له ماذا فعل معك ؟ .

 

العبرة بعموم القصد لا بخصوص السبب :

 لذلك هذه الآية أنا أتمنى أن نفهم القرآن فهماً موسعاً كما قلت قبل قليل العبرة لا بخصوص السبب بعموم القصد :

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا (11)﴾

( سورة المجادلة )

﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾

( سورة المجادلة )

 فلذلك العلم شيء رائع جداً ، أقول كلمة قاسية جداً : الإنسان من دون علم دابة فلتانة .
الأستاذ علاء :
 سيدي الكريم لذلك قالوا القيادة فن وذوق وأخلاق ، بدل أن يزمر لزوجته يرسل لها رسالة بالموبايل ، يكون واعدها .
الدكتور راتب :
 أو يصعد يستقبلوه ويعشوه عندهم .

 

علينا الاعتناء ببيوتنا و شوارعنا لا ببيوتنا فقط :

الأستاذ علاء :
 سيدي الكريم الآن الدراسات الحديثة أن أبواق السيارات تسبب الضجيج ، الضجيج له تأثير على الجملة العصبية وعلى السمع ، و ضعف السمع ، ويسبب اهتزازات شديدة وبالتالي كثير من حالات العصابية سببها الضجيج الذي نعيشه في شوارعنا وأحياناً في بيوتنا وفي مجالات عملنا .
الدكتور راتب :
 أستاذ علاء أنا يؤلمني جداً أننا نحن انتماءاتنا إلى بيوتنا فقط ، في بيوت أنيقة جداً ، نظيفة جداً ، مرتبة جداً ، لا نعتمد الطرقات بدليل تركب سيارة فخمة جداً شرب علبة بيبسي يلقيها ، يأكل بذر ، محرمة ، هذا الطريق نظيف ، كنت في سنغافورة ، كوالالمبور ، شيء لا يصدق أكاد لا أجد خطأ واحداً في المطار كله أو بالطريق ، هم أمة لها عمر حضاري كعمرنا هذا إنسان يلقي بالفوارغ ، بقايا المحارم ، ببقايا الفواكه من النافذة ، هذا ليس حضاري ، هذا لا يلزمه سيارة يلزمه طنبر يركبه .
الأستاذ علاء :
 سيدي الكريم أين هذا من إماطة الأذى عن الطريق ؟

إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان :

الدكتور راتب :
 يقول عليه الصلاة والسلام :

(( الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ ))

[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

 أحياناً سائق شاحنة بطريق صاعد يحب أن يقف يأتي بحجر كبير يضعه وراء العجلة ثم يقلع ويتابع الرحلة ، ترك الحجر هذا ممكن أن يسبب دماراً لأسرة ، بالليل في سرعة عالية ، أنا أتألم ألماً شديداً ، و إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ ، هو يضع الأذى في الطريق ، أحياناً أنا كنت في أمريكا وجدت سلوكاً عجيباً لا يمكن أن يقف إلا في مكان وقوف السيارات ، نحن نقف في منتصف الطريق ينزل يشتري حاجة عطل الطريق كله ، وإذا نبهته ينزعج يا أخي هذا الطريق ليس ملكك هذا ملك الأمة ، ملك الناس جميعاً .
الأستاذ علاء :
 في بعض السلوكيات لما نحضر خطبة الجمعة ونغلق الطريق بسياراتنا هذا لا يجوز .
الدكتور راتب :
 والله أنا مرة على المنبر إنسان تخطى الرقاب وكأنه الصاروخ قلت في مشكلة كبيرة في البلد ، تصورت أحداثاً خطيرة جداً عدوان ، في سيارة داسيا حاجزة على سيارة ثانية ، أثناء الخطبة ، في عندنا حالة يضعها في نصف الطريق أو رتل ثاني ، هذه السيارة الأولى قد تكون لطبيب عنده إسعاف لا يستطيع أن يخرج ، هذه أيضاً ممن يضع الأذى ، والآن سوف أسمي السيارة أذى ، إذا كان في المنتصف واقفة أو رتل ثاني أو بأسباب أخرى هذا أذى في الطريق لذلك :

(( الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ ))

 الحياء شعبة من الإيمان .
الأستاذ علاء :
 سيدي الكريم في الحلقة الماضية قد بينت هذه القضية من يدعي ويقول إن القدر هكذا قرر عليّ والحادث قضاء وقدر ، ممكن أن نعود ونبين أن هذه القضية ما هو موقف الشرع منها بشكل حقيقي ؟

 

أخطاء السائقين والمواطنين وتقصير المسؤولين لا يبرر بقضاء وقدر بل بجزاء التقصير:

الدكتور راتب :
 مرفوض رفضاً يقينياً وكلياً أن نتصور أن هذه الحوادث لا بد من وقوعها ، أنا أميل إلى أن أسميها جزاء التقصير ، لأنه يوجد أسباب و يوجد مسببات ، أنا حينما لا آخذ بالأسباب في نتائج مؤلمة جداً تترتب على الأسباب ، هو بشكل توحيدي كل شيء وقع أراده الله أي سمح به ، أنا محاسب ، نحن كدولة إذا إنسان قَتل هل أستطيع أن أقول قضاء وقدر يوجد بعد منها إعدام ، الأمم كلها هكذا ، هذا عمل فيه خطأ فأخطاء السائقين والمواطنين وتقصير المسؤولين لا يبرر بقضاء وقدر ، هذا يعد جزاء التقصير لا بد من أن ننهض جميعاً لحل هذه المشكلة .
 النبي صلى الله عليه وسلم له حديث يقول :

(( إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ قَالُوا وَمَا حَقُّهُ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ ))

[متفق عليه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]

 وَكَفُّ الْأَذَى وضع السيارة في مكان محرج أذى ، المنتصف أذى ، ثاني رتل أذى ، أو يسبق الإشارة لا يرى الإشارة ، أولاً يمنع طريق المشاة ولا يرى الإشارة لماذا ؟ هذه أيضاً من الأذى ، أنت مأمور بكف الأذى لا بإيقاع الأذى ، لا بوضع الأذى .
الأستاذ علاء :
 سيدي مخالفات استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة هو يتكلم وينفعل ويرتفع ضغطه أثناء القيادة .

 

تقصير المسافات بين المنازل والأعمال يخفف من حوادث السير :

الدكتور راتب :
 قبل هذه أحياناً يصعد راكب على السيارة بشكل عجيب يغلق الباب ينكسر البلور ، شيء عجيب بكل ما أوتي من عزم ، هذه سيارة حديثة أنيقة ، رقيقة ، لطيفة ، وما تتحمل ، أو يفزع الناس ، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال :

(( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ))

[ مسلم عن عائشة ]

 الآن المحمول الحقيقة في دراسة حديثة أن هناك أربعمئة في المئة أخطار من يستخدم المحمول في مركبته ، لذلك أنا أقترح يا ترى شركات الاتصال في إمكانية تتبع طريقة أنه حينما أدخل على المركبة يلغي الإشارة ، أتمنى هذه والله ، شيء آخر نحن لو ضيقنا المسافات بين البيوت والعمال تعين إنسان بمكان بعيد ، والمكان البعيد يعين في مكان آخر ، الاثنين ركبوا مواصلات ، في تجربة في مصر ، يساوي تجمعات سكنية ، مدينة ستة أكتوبر مثلاً ، ممكن كلما قلت المسافات التي يقطعها الإنسان كلما تخف الحوادث ، أنا ليس لي مصلحة أن أضع الناس بأقصى مكان ويتبادلوا ركوب المركبات ، في رأي ثانٍ العالم كله في دوام من الثامنة للسادسة ذهاباً إياباً فقط ، نحن من الثامنة للثانية ، تذهب وترجع إلى المحلات التجارية ، الساعة السادسة انتهى الدوام تجلس مع أهلك مع أولادك مع أصدقائك أتمنى أن يكون هكذا الدوام ، أنا اقصد دوام التجار ، الدولة هكذا ، لكن التجار من الثامنة ، الزبون هو هو فلذلك أنا أرى أن تقصير المسافات بين المنازل والأعمال ، أو بين المنازل والمدارس ، أو جمع الدوام لفترة واحدة هذا يخفف حوادث السير .

 

علينا أن نقلل من استخدام المحمول في السيارات لأخطاره الجسيمة :

 أما موضوع المحمول ، الأصل التشريعي يقول النبي عليه الصلاة والسلام :

(( من بات على سطح ليس بمحجور فقد برئت منه الذمة ))

 وقع برئت منه الذمة يموت عاصياً .

(( ومن رمى بليل فقد برئت منه الذمة ، ومن ركب البحر في ارتجاجه فقد برئت منه الذمة))

[إسناد ضعيف جداً : الخليل بن زكريا متروك ملاحظة : وشطره الأول والأخير صحيح لغيره]

 يقاس على ذلك من استخدم الهاتف أثناء القيادة ، والله لي صديق أعرفه ، والله اشترى سيارة والله ما مضى على شرائها إلا وقت قليل استخدم المحمول بطريق سفر تحطمت كلها لكن الله أنقذه من الموت ، أما في كسور بأولاده وزوجته ، هذه شيء ثابت ، أما المحمول نسب الحوادث ممن يستخدمون المحمول أربعمئة بالمئة .
الأستاذ علاء :
 سيدي نود أن نستمر لكن الوقت أدركنا بقي معنا نصف دقيقة .

 

تطبيق تعليمات المرور جزء من الدين :

الدكتور راتب :
 أعيد الحديث :

(( من بات على سطح ليس بمحجور فقد برئت منه الذمة ومن رمى بليل فقد برئت منه الذمة، ومن ركب البحر في ارتجاجه فقد برئت منه الذمة ))

[إسناد ضعيف جداً : الخليل بن زكريا متروك ملاحظة : وشطره الأول والأخير صحيح لغيره]

 وهناك توجيهات كثيرة هذا غيض من فيض .
الأستاذ علاء :
 أخذ الأسباب من الدين والحيطة .
الدكتور راتب :
 تطبيق تعليمات المرور جزء من الدين ، لأن الله عز وجل يقول :

 

﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (59)﴾

( سورة النساء)

 أولي الأمر هم الذين مسؤولون عن السير .
 لا يسعني في نهاية هذه الحلقة إلا أن أشكر فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة على كل ما قدم شكراً سيدي الأستاذ .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018