مختلفة لقناة اقرأ - الندوة : 1 - أصول الدعوة - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠10ندوات مختلفة - قناة إقرأ
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

مختلفة لقناة اقرأ - الندوة : 1 - أصول الدعوة


2000-01-01

مقدمة :

  بسم الله الرحمن الرحيم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أهلاً وسهلاً بكم أعزائي المشاهدين في هذا اللقاء الخاص مع فضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ، الداعية والمفكر الإسلامي المعروف ، أهلاً ومرحباً بكم .
الدكتور راتب :
 بكم أستاذ محمد جزاك الله خيراً ، بارك الله بكم .
الأستاذ محمد :
 بداية شيخ لو نبدأ معك من حياتك الشخصية ، دراستك ، وطلبك للعلم في البداية .

 

الإنسان هو المخلوق الأول المكرم عند الله عز وجل :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .
 أخ محمد جزاك الله خيراً ، لا بدّ من مقدمة ، هذه المقدمة تنطلق من أن الإنسان هو المخلوق الأول لقوله تعالى :

﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾

( سورة الأحزاب الآية : 72 )

 فلأنك إنسان قبلت حمل الأمانة ، وكنت بهذا القبول مكرماً عند الله ، قال تعالى :

 

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾

( سورة الإسراء )

 ولأنك المخلوق الأول أيها الإنسان ، ولأنك المخلوق المكرم كلفك ربك أن تعبده ، فالعبادة علة وجودنا في الأرض ، قال تعالى :

 

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

( سورة الذاريات )

 وفي أدق تعريف للعبادة أنها طاعة طوعية ، ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية .
 ما كلفنا الله أن نعبده إلا وقد أعطانا مقومات التكليف ، أعطانا كوناً هو الثابت الأول ، ينطق بكل جزئياته ، بوجود الله ، ووحدانيته ، وكماله ، أعطانا عقلاً هو أداة معرفة الله ، توافقت مبادئه توافقاً تاماً مع قوانين الكون ، أعطانا فطرة سليمة تكشف لنا الخطأ ، قال تعالى :

 

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾

( سورة الشمس )

 أي ألهمها إذا فجرت أنها فجرت ، وإذا اتقت أنها اتقت ، أعطانا شهوة هي دافع قوي إلى تحقيق هذه الشهوات ، وما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها ، فالحسن ما حسنه الشرع ، والقبيح ما قبحه الشرع .
 ولكن الذي أردت من هذه المقومات أعطانا حرية الاختيار ، فأنا مخير فيما كلفت.
 بادئ ذي بدء : ما دام الله قد أمرني أن أصلي ، فأنا مخير أصلي أو لا أصلي ، أصوم أو لا أصوم ، أصدق أو لا أصدق ، أخلص أو لا أخلص ، لأنه الجنة ثمنها أن أختار طريق الحق وأن أدع طريق الباطل ، أن أختار ما يرضي الله ، وأن أدع ما يرضي الشيطان.

 

نبذة عن حياة الدكتور محمد راتب النابلسي ، دراسته و طلبه للعلم :

 إذاً أنا عندما أتحدث عن تاريخ حياتي أنا لست مخيراً في أمي ، وأبي ، وفي بلدتي ، وفي زمن وجودي ، ولا في خصائصي ، لكنني أعتقد اعتقاداً جازماً أنها أكمل شيء لكل إنسان ، يوم القيامة يقف البشر جميعاً ليقولوا كلمة واحدة :

﴿ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

( سورة يونس )

 أنا ولدت من أسرة حظها من العلم كثير ، كان والدي أحد علماء دمشق ، وله دروس في بعض المساجد ، وترك لي مكتبة كبيرة ، وفيها مخطوطات كثيرة ، لكنه توفي بعد خمس سنوات من ولادتي ، أنا يتيم لا أعرف أبي إطلاقاً ، لكنني أرى أن اليتيم الحقيقي من كان أبوه منشغلاً عنه ، أو أمه كذلك ، اليتيم من يجد أماً تخلت ، أو أباً مشغولاً ، كنت في رعاية أخي الأكبر ، حصلت على لسانس في آداب اللغة العربية ، وعلومها ، حصلت على دبلوم في التربية ، وعلى ماجستير في الآداب ، وعلى دكتوراه في التربية من بريطانيا ، هذه شهاداتي .
 عملت مدرساً في التعليم الثانوي ، ثم أستاذاً في الجامعة ـ أستاذاً لأصول التدريس في كلية التربية في جامعة دمشق ـ وبعد ثلاثين عاماً من عملي عملت أستاذاً للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين ، هذه أعمالي ، وتلك شهاداتي ، لي مؤلفات كثيرة أبرزها موسوعة الأسماء الحسنى ، في مجلدات ثلاثة ، طبعت عشرين طبعة ، وكتاب موسوعة الإعجاز في الكتاب والسنة ، أيضاً لي مؤلفات كثيرة منها النظرات ، والتأملات ، والومضات ، والحج ، والإسراء والمعراج ، والهجرة ، والرد على البابا ، ومقومات التكليف ، هذه بعض مؤلفاتي .
 لي دروس تبثها إذاعات لبنان بأكملها طرابلس ، وبيروت ، وصيدا ، والبقاع ، وإذاعة الكويت ، وإذاعة قطر ، وإذاعات كثيرة ، والسعودية تبث بعض الدروس عني .
الأستاذ محمد :
 شيخ محمد لعلك أنت تطرقت من خلال حديثك إلى عدد من المواضيع التي إن شاء الله نطرقها في هذه الحلقة ، بداية أسألك أنت لديك ما شاء الله العديد من الشهادات والدكتوراه ، وغيرها ، هل ترى أنه من الواجب أن يكون الداعية لديه شهادات عليا في تخصصه الدعوي ، أم أنه تكفيه ثقافته الدينية التي يأخذها على يد عدد من العلماء الأجلاء والموثوق بهم .

 

على كل داعية أن يجمع بين الثقافتين الدينية والعصرية ليحدث تأثيراً في المجتمع :

الدكتور راتب :
 والله أنا أعتقد أن الداعية الآن من أجل أن يحدث تأثيراً في المجتمع ينبغي أن يجمع بين الثقافتين ؛ الثقافة الدينية ، والثقافة العصرية ، فالذي بقي في ثقافته الدينية فقط لا أعتقد أنه يستطيع أن يؤثر كما يؤثر من استوعب ثقافة العصر ، فأنا أتمنى على كل داعية أن يكون ملماً بالعلوم العصرية ، أنا سخرت علوم الطب ، وعلوم الفلك لتوضيح آيات القرآن الكريم ، حينما قال الله عز وجل :

 

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾

( سورة الواقعة )

 كيف أشرح هذه الآية ؟ أقول بين الأرض وبين أقرب نجم ملتهب أربع سنوات ضوئية ، ومعنى أربع سنوات ضوئية أي لو أن لهذا النجم طريقاً سالكاً ، وركبنا مركبة لاحتجنا إلى خمسين مليون عام ، متى نصل إلى نجم القطب الذي يبعد عنا أربعة آلاف سنة ؟ متى نصل إلى المرأة المسلسلة التي تبعد عنا مليوني سنة ضوئية ؟ متى أصل إلى نجم أكتشف حديثاً يبعد عنا أربعة و عشرين مليار سنة ضوئية ؟ الأربع سنوات يحتاجون إلى خمسين مليون عام ، من أجل أن يعرف الأخ الكريم المؤمن ما معنى :

﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾

 أنا حينما أبرز صورة عرضتها وكالة الفضاء ناسا لوردة جورية لو تأملتها ملياً لا تشك لثانية واحدة أنها وردة جورية ، كتب تحتها : صورة لنجم اسمه عين القط يبعد عنا ثلاثة آلاف سنة ضوئية ، فإذا قال الله عز وجل :

 

﴿ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾

( سورة الرحمن )

 أنا حينما أستخدم حقائق الفلك ، وحقائق الطب ، وحقائق علم الحيوان ، وحقائق النبات لبيان عظمة هذه الآيات الكريمة .

 

التفكر في خلق السماوات و الأرض :

 أخ محمد جزاك الله خيراً ، يوجد بالقرآن ما يقترب من ألف آية تتحدث عن الكون ، ولا يغيب عن الذهن أن كل آية تقتضي أن نقف منها موقفاً ، هذا هو التدبر ، فالقرآن يقرأ قراءة صحيحة ، يُقرأ قراءة مجودة ، يُفهم ، يُتدبر ، ثم يُطبق ، ما معنى التدبر ؟ أن أقف موقفاً من أية آية ، أنا حينما أقرأ آية الأمر يقتضي مني أن أأتمر بما أمر الله ، آية النهي أن أنتهي ، آية تتكلم عن مشهد من مشاهد الجنة أن أسعى للجنة ، مشاهد أهل النار أن أتقي النار، الأمم السابقة كيف أهلكها الله أن أتعظ ، فإذا وقفت على آيات لا تعد ولا تحصى تتحدث عن الكون ماذا ينبغي أن أفعل ؟ ينبغي أن أتفكر في خلق السماوات والأرض ، لأن الله عز وجل يقول :

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

( سورة آل عمران )

التعريف بالله عز وجل من خلال آياته الكونية والتكوينية والقرآنية :

 أنا أدعُو من خمسة و ثلاثين عاماً ، ملخص دعوتي التعريف بالله أولاً ، لأنك إذا عرفت الآمر تفانيت في طاعته ، أما إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر ، هذه مشكلة المسلمين الأولى .
 فآيات الكون في القرآن كثيرة جداً .

﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

( سورة يونس الآية : 101 )

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾

( سورة عبس )

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ ﴾

( سورة الطارق )

﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ* وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾

( سورة يوسف )

 فالتعريف بالله عز وجل من خلال آياته ، بالمناسبة أستاذ محمد ، هناك آيات كونية هي خلق الله ، و هناك آيات تكوينية هي أفعاله ، و هناك آيات قرآنية هي كلامه .
الأستاذ محمد :
 فضيلة الشيخ أنا من خلال كلامك تطرقت إلى الإعجاز العلمي ، أريد أن أسألك الآن قد يكون الإعجاز العلمي والاستدلال به في عظمة القرآن قد أخذ منحى آخر ، أصبح بعض الناس يحاولون أن يستدلون بأشياء ربما لا تكون صحيحة في إثبات صحة القرآن ، ما الضابط للاستدلال على الله ؟.

 

الضابط في الإعجاز العلمي الذي هو أخطر شيء في الدين :

الدكتور راتب :
 أعتقد أنا كما أن الإعجاز العلمي من دعائم الإيمان القوية هو في الوقت نفسه أكبر معول لتهديم الإيمان ، الإعجاز نفسه لماذا ؟ حينما يأتي إنسان بسيط بسذاجة يلتقط مقولة في العلم ـ لم أقل حقيقة مقولة ـ يربطها بآية كريمة يكون قد قدّم هدية لأعداء الإسلام لا تقدر بثمن ، هم ماذا يفعلون ؟ ينقضون هذه المقولة ، فإذا نقضوها نقضوا معها القرآن .
 لذلك أخطر شيء في الإعجاز أن يأخذ به من لم يتمكن من العلم ، سألتني عن الضابط ، الضابط ؛ لا يكون الإعجاز داعماً للإيمان إلا إذا كانت المقولة العلمية حقيقة مقطوعاً بصحتها ، لا يختلف عليها اثنان في الأرض .
 كيف تقول المعادن تتمدد بالحرارة ، قانون ، فحينما ترقى المقولة العلمية إلى مستوى الحقيقة الثابتة ، المضطردة ، الشمولية ، التي لا يختلف حولها اثنان في الأرض يمكن أن تندرج هذه الحقيقة في موضوع الإعجاز العلمي ، وحينما تكون الآية واضحة جلية معناها قطعي وليس ظنياً ، واضحة ، جلية ، ذات معنى قطعي ، وحينما يكون الربط عفوياً وتاماً ، ثلاثة شروط ، أن تكون المقولة العلمية حقيقة مقطوعاً بها ، لا يختلف عليها اثنان في الأرض ، وأن تكون الآية القرآنية آية محكمة قطعية المعنى ، هناك ظنية المعنى ـ وهناك قطعية المعنى ـ وحينما يكون الربط تاماً وعفوياً عندئذٍ تندرج هذه المقولة في الإعجاز العلمي .
 فلذلك لو أردت أن تسأل أعداء الإسلام ما المأخذ الكبير على هذا الدين ؟ هو الإعجاز العلمي الذي لم يستوفِ هذه الشروط ، أكثر مواقع الانترنيت التي تهاجم القرآن من زاوية إعجاز علمي متسرع لا ينطوي على علم عميق ، ولا على إدارك دقيق .
الأستاذ محمد :
 شيخ ، هذا يقودنا إلى موضوع آخر ، أنا كإنسان بسيط مسلم ممن آخذ العلم ؟ الإعجاز العلمي ، أو التفسير ، أو عندما أذهب إلى شيخ كيف أعلم أن هذا الشيخ أو الداعية ، له أثر في الفقه ، أو أثر في التفسير ، أو أثر في التوحيد ؟ الآن الكثير يتكلم ويفتي بعدة مواضيع ، أنا كإنسان بسيط كيف أعرف أن هذا متخصص في ذلك ؟.

العالم الحقيقي هو العالم الذي :

1 ـ يؤمن بالتوحيد :

الدكتور راتب :
 مبدئياً أقول لك حديث قال النبي الكريم :

(( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدي ))

[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ومالك عن عبد الله بن مسعود ]

 أنا حينما أكون صادقاً في طلب الحقيقة الله عز وجل يأخذ بيدي إلى أهل الحق ، إلى العلماء العاملين ، إلى العلماء المتنورين ، إلى العلماء الصادقين ، حينما أكون صادقاً في طلب الحقيقة بدليل قوله تعالى :

 

﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾

( سورة العنكبوت الآية : 69 )

 ولكن لو طالبتني بمقاييس دقيقة ، أقول : العالم الحقيقي هو العالم الذي يؤمن بالتوحيد ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ، التوحيد هو الدين ، والدليل أن الله لخص رسالات الأنبياء جميعاً بآية واحدة ، قال :

 

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾

( سورة الأنبياء )

 فأي عالم يشير إلى التوحيد ، ويجعل التوحيد محور دعوته ، ويؤكد لإخوانه ولطلابه أنه لا فعال إلا الله ، ولا مانع إلا الله ، ولا معطي إلا الله ، ولا رافع إلا الله ، ولا خافض إلا الله ، وأن لهذا الإله العظيم منهجاً قويماً ، أنا حينما أطبقه أنال ثماره ، هذه دعوة إن شاء الله وفق الكتاب والسنة .

2 ـ دعوته إلى الله خالصة :

 هناك شيء آخر :

 

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً ﴾

( سورة يس )

 الدعوة إلى الله ينبغي أن تكون خالصة ، وأنا أؤكد لكم أن هناك دعوتين إلى الله هناك دعوة خالصة ، وهناك دعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله ، الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها الاتباع ، إنما أنا متبع ، والدعوة إلى الذات المغلفة بدعوة إلى الله من خصائصها الابتداع ، فالمتبع يدعو إلى الله بإخلاص ، أما المبتدع يدعو إلى ذاته ، ويوهم الناس أنه هو الأوحد .
 الآن الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها التعاون ، والدعوة إلى الذات من خصائصها التنافس ، قال تعالى :

 

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

( سورة المائدة الآية : 2 )

 الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها الاعتراف بالآخر ، والدعوة إلى الذات من خصائصها إنكار الآخر ، فنحن نعرف الصادق من الكاذب من مجموعة آيات ، من هذه الآيات ،

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً ﴾

 اتبعوا من دعا إلى التوحيد .

3 ـ يؤثر طاعة الله على مصالحه اليومية :

 شيء آخر :

 

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ ﴾

( سورة الأحزاب الآية : 39 )

 الذين يدعون إلى الله كُثر ، وكان من الممكن أن نذكر صفاتهم ، صادق ، أمين ، يصلي ، يصوم ، يحج ، ...إلخ .
 لكن القرآن لحكمة بالغة أغفل كل هذه الصفات ، أبقى صفة واحدة ، قال عنها علماء البلاغة : إنها مترابطة مع الموصوف ترابطاً وجودياً ، بمعنى أن هذه الصفة إذا ألغيت ألغي بها الموصوف ، مثلاً تقول : طائرة كبيرة ، واليخت كبير ، تقول : طائرة غالية الثمن والباخرة غالية الثمن ، تقول : طائرة جميلة والبيت جميل ، أما إذا قلت : طائرة تطير فإذا ألغيت الطيران ألغيت الطائرة فقال تعالى :

 

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ﴾

( سورة الأحزاب الآية : 39 )

 لو أن الدعاية إلى الله خاف من غير الله ، فتكلم بالباطل إرضاءً له ، وسكت عن الحق خوفاً منه انتهت دعوته ، إذاً كأن الله أعلمنا من هو الصادق :

﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ﴾

 قال :

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً ﴾

﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ ﴾

( سورة آل عمران الآية : 18 )

 فالداعية الذي يدعوك إلى التوحيد ، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد ،

﴿ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً ﴾

 والذي تجده عند الحلال والحرام ، والذي تجده يؤثر طاعة الله على مصالحه الدنيوية هذا أرجو الله أن يكون على حق .
الأستاذ محمد :

﴿ مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً ﴾

 عصر الفضائيات الآن أن تجد دعاة دعنا نقول : خمس نجوم ، وربما يسألون أجراً ، ماذا نسمي هؤلاء ؟ هل نسميهم دعاة ؟.

 

من باع دينه بعرض من الدنيا قليل خسر الدنيا و الآخرة :

الدكتور راتب :
 والله أنا هنا قصدت معنى آخر ، ليس هذا الذي ذكرته ، أنا قصدت أحياناً الإنسان يقدم فتوى بخلاف علمه ، هناك من يفتي بجهل وهو محاسب عند الله أشد الحساب ، لكن هناك إنسان يفتي بخلاف ما يعلم ، يعلم الفتوى لكن إرضاءً للقوي أفتى بها ، فإذا أرضيت قوياً ، أو غنياً بفتوى هذا الذي قلت يأخذ عليها أجراً كبيراً .
 إذا كان مدرساً يعلم التربية الإسلامية ، أي دولة بحاجة إلى ألوف المدرسين ، هؤلاء يأخذون رواتبهم أحلّ من حليب أمهم ، أنا ما قصدت هذا ، ما قصدت الذي تفرغ لنشر العلم وأخذ أجراً على هذا ، أنا قصدت الذي يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل .
الأستاذ محمد :
 إذاً أريد أيضاً رأيك في الدعاة الذين نسميهم الجدد ، أو الذين أنتجتهم الفضائيات في وقتنا الحالي ، الذين نسمع بالملايين يأخذون مكافآت ، ودخولات جديدة على العالم الإسلامي لم يكونوا موجودين سابقاً ، ما رأيك في هذه الظاهرة ؟.

الإنسان حينما يأخذ أجراً مقابل عمله ليس مؤاخذاً عند الله أما المؤاخذة أن تغير الحقائق :

الدكتور راتب :
 سمعت عن هذا كثيراً لكن التقيت بأحدهم ، فأبلغني أنه هو في الأساس غني ، أي الغنى الذي هو فيه ليس مما يتقاضاه من أجر ، هذه واحدة .
 شيء آخر : الإنسان حينما يأخذ أجراً مقابل عمله كُثر أو قلّ ليس مؤاخذاً عند الله عز وجل ، أما المؤاخذة أن تغير الحقائق من أجل المال ، هذا الذي أنا أعترض عليه .
 الدعاة الجدد المهم قوة التأثير ، متى يتأثر الإنسان ؟ الحقيقة يمكن أن تلقي العلم على الناس ، لكن البطولة أن تصل إلى أعماق قلوبهم ، أن تحرك بدعوتك مشاعرهم العميقة ، أن تحملهم على طاعة الله ، أنا والله لا أصدق أن يستطيع إنسان أن يحدث أثراً بليغاً جداً في الناس إن لم يكن مع الله صادقاً ، لا يسمح الله له .

﴿ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ﴾

( سورة الكهف )

 أنا لا أصدق أن الله يسمح لإنسان له تأثير كبير جداً ولا ينطوي على كمال ، أو على استقامة ، أو على ورع ، أما أنا لست معنياً بالخوض في موضوعات أموال هؤلاء الدعاة ، على كلٍ ما دام الأجر وفق قوانين التعامل فلا بأس ، أنا لست منهم .
الأستاذ محمد :
 شيخ محمد ، أنت إذاً في ردك على البابا بندكت السادس عشر قلت في إحدى خطبك ـ خطبة الجمعة ـ عندما هاجم الرسول صلى الله عليه وسلم ، قلت : كنا نعتقد أن الحبر الأعظم أبعد جهة بالغرب عن أن تسييس الدين لمصالح الأقوياء ، وعن أن تقدم الغطاء الديني من أعلى مرجعية مسيحية للعدوان الغاشم الذي يقوده الغرب على العالم الإسلامي ، كما يقدم عندنا بعض المفتين في العالم الإسلامي الغطاء الإسلامي لمواقف وتصرفات حكامهم، من هؤلاء الذين يرتكبون ذلك ، هل يوجد فعلاً ؟.

 

المشكلة الكبيرة أن يغطي الإنسان الأشياء بفتوى لم تكن عند الله مرضية :

الدكتور راتب :
 والله أنا لست في صدد ذكر أسماء إطلاقاً ، هذا منهجي في الدعوة ، والله تجد في كل بلد أحياناً إنسان يغطي أشياء لم تكن عند الله مرضية ، يغطيها بفتوى ، هذه مشكلة كبيرة جداً .
 مرة سُئلت في الإذاعة على الهواء مباشرة عن رأيي بفتوى عن أن يجوز إيداع الأموال ببنوك ربوية ، فكان جوابي ، لا تجد عالماً في العالم الإسلامي بأجمعه من القطاع الخاص يفتي بالربا .
الأستاذ محمد :
 دعنا ننتقل إلى موضوع ربما أنت معروف به وهو تفسير القرآن الكريم ، أنت شيخي لك في قناة اقرأ برنامج كان عن تفسير سورة الأعراف ، تعدى الستين حلقة حتى الآن، إذا كانت سورة الأعراف تعدت الستين حلقة ، إذا أردنا أن نفسر القرآن كم نحتاج ؟ هل فعلاً التفسير يحتاج إلى هذا القدر من الكم حتى يكون الإنسان مفسراً ؟.

الداعية الذي يفسر القرآن ويسقط آياته على الواقع يجعله منهجاً حياً لنا :

الدكتور راتب :
 لي درس في جامع النابلسي في الشام عمره خمسة و ثلاثون عاماً ، هذا الدرس هو درس التفسير ، فالقرآن الكريم بفضل الله تعالى ، وبتوفيقه ، فسرته بأكمله عدا الأنفال والتوبة ، أنا الآن سأبدأ بعد هذه الزيارة إلى الخليج بسورة الأنفال ، وبعدها التوبة ، وأكون قد أنهيت تفسير القرآن الكريم بمستوى تفسير الأعراف تماماً ، البقرة مئة شريط ، آل عمران سبعون شريطاً ، وهكذا .
 فأنا أجتهد أن التفسير يجب أن يكون موسعاً ، طبعاً أنا أسقط الآيات على واقعنا ، على حياتنا الاجتماعية ، على مشكلاتنا ، أفسر تفسيراً علمياً للآيات ، أنا أريد أن يكون هذا القرآن كتاب حياتنا .
 عندي ملاحظة خطيرة جداً ، أنا حينما ألقي درساً ، وأوهم المستمع أن الإسلام تراث قديم ، تاريخ ، هذه الشخصيات وجدت ، وماتت ، وانتهت ، ولن تتكرر ، هذا خطأ كبير في الدعوة إلى الله ، الإسلام منهج حياتنا ، الإسلام منهج تفصيلي ، يبدأ من فراش الزوجية وينتهي بالعلاقات الدولية ، كل آية في القرآن ينبغي أن أتعامل معها كمنهج لي في حياتي ، فالداعية الذي يفسر القرآن ، ويسقط هذه الآيات على الواقع ، على حياتنا ، على مشكلاتنا ، على أسرنا ، على كسب أموالنا ، على إنفاق أموالنا ، يجعل هذا القرآن منهجاً حياً لنا ، نتعامل معه .
 أما الذي يذكر لك ما قاله المفسرون قبل ألف عام ولا يعلق إطلاقاً على واقعنا ، و لا يبين العلاقة بين ما نعاني من مشكلات ، وبين هذا التفسير ، أنا لا أعتقد أن هذا التفسير يمكن أن يرقى إلى مستوى التفسير الذي نحن بحاجة إليه .

 

علينا أن نأخذ من القرآن و السنة ما له علاقة بحياتنا :

 أنا أريد القرآن كتاب حياة لنا ، أريد النبي يعيش بيننا ، أنا لا أريد أن تحدثني عن شكل النبي ، وعن أوصافه ، ومع أنه شيء ممتع جداً لي ، أريد أن يعيش النبي معنا .
 مرة التقيت مع طبيب ـ رئيس مستشفى ـ له مكانة كبيرة عندنا ، قال لي : ألفت كتاباً عن مرض الوفاة التي توفي به النبي ، قلت : والله النبي توفي ، نوع المرض لا يهمنا كثيراً ، يهمنا وصاياه الصحية ، هذه تفيدنا أكثر .
 فأنا أرى أو أنطلق من أية قضية في الدين إن لم تنفعنا في سلوكنا اليومي لا فائدة منها ، يا ترى سيدنا آدم كم طوله ؟ قيل : يقدر طوله بستين قدماً ، يا ترى إن كان ستين ، أو سبعين ، أو عشرة ، أو بقياس الإنسان المعاصر ، ماذا ننتفع من هذه المعلومات ؟ أريد قضايا تنفعنا في حياتنا ، أريد ديناً يحل مشكلاتنا .
 الآن تجده يتكلم عن أنه اشترى جارية ، وباع جارية ، و الآن لا يوجد جوار ، ولا عبيد ، ولا شيء من هذا ، هذه موضوعات كلها انتهت ، عندنا مشكلة المرابحة ، والبنوك الإسلامية ، وحكم التأمين ، عندنا قضايا معاصرة ، هناك إلحاح في معرفة حكمها الشرعي .
 فأنا أرى أن القرآن الكريم ، والسنة المطهرة حينما نسقطها على واقعنا ، وعلى حياتنا ، مثلاً : إنسان دخل إلى المسجد ، ليتابع النبي في صلاته ، أحدث ضجة وجلبة كبيرتين ، ماذا قال له النبي ؟ قال له : "زادك الله حرصاً ولا تعد" ، أي أثنى عليه ، فهذا منهج لكل مدير شركة ، لكل مدير مؤسسة ، لكل مدير مستشفى ، لكل مدير جامعة ، لكل رجل في محله عنده موظفون ، إن أردت أن توجه نصيحة لموظف بيّن له إيجابياته ، بيّن له فضائله ، ثم انتقده .
فأنا أرى أن نأخذ من القرآن ما له علاقة بحياتنا ، ومن السنة كذلك .
الأستاذ محمد :
 هل ترى أن هذا المنهج يطبق الآن في تعاملات المسلم اليومية مع جيرانه ، مع أهل حيه ، مع أي أحد ، وأنت تكتب مقالاً أسبوعياً في إحدى الصحف الدنمركية تكتب مقالاً بعد الهجمة على النبي صلى الله عليه وسلم ، أنت تكتب في هذا المجال مواضيع في الذوق ، وفي التعاملات .

الداعية إلى الله لن يفلح إلا إذا تفهم كيف يفكر الآخر و ما المقاييس التي يتبعها :

الدكتور راتب :
 هذه مقالات هدفها إقناع العالم الغربي أن هذا النبي إنسان عظيم ، وبلغة خاصة بهم ، وبأسلوب يخصهم ، أنا أقول دائماً : لن يفلح الداعية إلا إذا تفهم كيف يفكر الآخر ، ما المقاييس التي يتبعها ؟ أنا لا يجديني أن أذكر له آية قرآنية ، أقدم له دليلاً علمياً فقط .
الأستاذ محمد :
 بداية أريد أن أسألك هل ترى أن المنهج الذي تدعو له يطبق فعلاً لدينا في العالم الإسلامي ؟.

مقياس نجاح الداعية لا يتعلق بفصاحته لأن الإيمان من دون عمل لا قيمة له إطلاقاً :

الدكتور راتب :
 سوف أقول لك الحقيقة ، أنا أقول : مقياس نجاح الداعية لا يتعلق أبداً بفصاحته ، ولا بطلاقة لسانه ، ولا بعدد محاضراته ، ولا بكم مؤلفاته إطلاقاً ـ أنا أرى ولعل رؤيا خاصة ـ مقياس نجاح الداعية في عدد الأشخاص الذين أثر فيهم تأثيراً عميقاً ، ونقلهم من الضياع إلى الهدى ، في هؤلاء الذين حملهم على طاعة الله ، لأنه بصراحة الإيمان من دون عمل لا قيمة له إطلاقاً ، بدليل أن إبليس مؤمن ، قال :

﴿ فَبِعِزَّتِكَ ﴾

( سورة ص الآية : 82 )

 قال له :

 

﴿ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾

( سورة الأعراف : 12 )

 آمن به رباً ، آمن به عزيزاً ، آمن به خالقاً ، قال :

 

﴿ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾

( سورة الأعراف )

 وهو إبليس .
 شراء مستودعات ، شراء مكتب استيراد ، سفر إلى الصين ، تأمين وكالات ، بيع البضاعة ، جمع ثمنها ، توزيع الأرباح ، محاسبة ، مندوبو مبيعات ، آلاف النشاطات ، كل هذه النشاطات تضغط بكلمة واحدة هي الربح ، فإن لم تربح فلست تاجراً .
 وأنا أقول نشاطات الدين ، إلقاء محاضرات ، تأليف كتب ، عقد مؤتمرات ، مظاهر دينية صارخة ، آية الكرسي في البيت .

 

﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ﴾

( سورة الفتح )

 في المحل التجاري ، هذه أشياء لا تقدم ولا تؤخر ، ما لم نلتزم ، ما لم نكن عند الحلال والحرام .

 

﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾

( سورة يونس )

يقاس الداعية بعدد الملتزمين لا بعدد المستمعين و المشاهدين :

 أنا أقيس دعوتي لا بعدد المستمعين ، ولا بعدد المشاهدين ، ولا بعدد الزائرين ، أنا أقيس دعوتي بعدد الملتزمين ، فحينما يقيس الداعية دعوته بهذا المقياس كما تفضلت يعنينا عندئذٍ لا الذي يعجب بالداعية بل الذي يطبق دعوة الداعية ، وأنا أقول : الذي يطبق الدعوة هو الذي يقدم أكبر عطاء للداعية ، لأن هذه الأعمال في صحيفة الداعية ، أما المستمع الذي لا يقدم ولا يؤخر .
 عفواً ، مليار وخمسمئة مليون مسلم ، ربع سكان الأرض ، ليست كلمتهم هي العليا ، وليس أمرهم بيدهم ، وللطرف الآخر عليهم ألف سبيل وسبيل ، الله عز وجل لا يتعامل معنا بالكلام إطلاقاً ، ولا بالمظاهر الدينية ، يتعامل معنا بالتطبيق ، فالذين يدعمهم ، وينصرهم ، ويؤيدهم ، ويوفقهم ، هم الذين التزموا منهجه ، وطبقوا تعاليم دينهم .
 فهذا المقياس ما لم يكن بيننا لن ننتفع بالدعوة إطلاقاً ، فهناك إنسان عنده طرق ممتعة بالإلقاء ، عنده طرف ، عنده أشياء لطيفة يجتمع الناس حوله ، البطولة هؤلاء الذين التزموا ، هؤلاء الذين كانوا عند الحلال والحرام .
 لذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ))

[أخرجه الطبراني عن أبي أمامة الباهلي ]

 المعنى قد لا يتبادر إلى الذهن أي إنسان سِألته الآن بالمليار والخمسمئة مليون مسلم ، يقول لك : الله أحب إليّ من كل شيء ، أن يكون الله في قرآنه في الأمر والنهي ، والنبي بسنته ، أحب إليك من كل شيء .
 شيء آخر لك معه مصلحة ، عند التعارض ، حينما تتعارض مصلحتك التجارية مع حكم شرعي ، وتقف مع الحكم الشرعي ، ولا تعبأ بالمصلحة المتوهمة الآنية تكون قد دفعت ثمن حلاوة الإيمان .
 أنا أتمنى أن يقاس الداعية لا بعدد المستمعين ، ولا بعدد المشاهدين ، ولا بعدد الزائرين ، ولكن بعدد الملتزمين ، هذا المقياس الحقيقي .
الأستاذ محمد :
 ألا ترى أن الدعوات الجميلة والتي تكتبها كل أسبوع في هذه الصحيفة ، إذا كانت لا تطبق لدينا هل ترى بأنه سيتقبلونها عندهم ؟ من باب أولى إذا كانت لا تطبق لدينا لن يطبقوها هم .

 

الغرب يحتاج إلى توضيح الحقائق و تطبيق تعاليم الدين تطبيقاً صحيحاً :

الدكتور راتب :
 والله أنا كتبت موضوعاً عن السيدة عائشة ، فيما نقل إليّ أن صحفاً كثيرة طلبت هذا الموضوع ، لأن هناك مأخذاً كبيراً متوهماً عند الطرف الآخر عن السيدة عائشة ، أنت حينما تبين أن الفتاة في بلد معين ، في بلد حارة تبلغ في الثماني سنوات ، بينما في البلاد الباردة تبلغ في سن الخامسة و العشرين ، هنا قاسوا بلادهم على بلاد المسلمين ، هناك فرق كبير جداً .
 فالغرب يحتاج إلى توضيح الحقائق ، نحن أحياناً ننسى أن الغرب تحت طائلة الدعاية الصهيونية دائماً ، فنحن مقصرون في بيان الحقائق للغرب .
 أنا سافرت لألمانيا والتقيت مع القيادات الدينية ، والأكاديمية ، والسياسية في سفرة رسمية ، وجدت أننا مقصرون جداً في بيان الحقيقة للغرب ، الغرب أذن صاغية ، إنسان منطقي ، لكن يحتاج إلى من يوضح له ، نحن غائبون عن الساحة ، نحن نتداول الأفكار فيما بيننا ، أما هذا الغرب القوي الذي يحمل عنا أسوأ فكرة يحتاج إلى من ينير له الدرب ، إلى من يبين له ، فأنا أتمنى على الدعاة أن يتحركوا حركة أخرى بخلاف تسويق الإسلام إلى المسلمين ، ينبغي أن يسوقوا الإسلام إلى الطرف الآخر ، وهذا عمل عظيم ، وربما عاد علينا.
 شيء آخر : أنا أرى أن الجاليات الإسلامية في العالم الغربي لو أنها طبقت تعاليم الدين تطبيقاً صحيحاً لكان موقف الغرب غير هذا الموقف .
 مرة كنت باستراليا ، قلت لهم : هذا الأسترالي لا يمكن أن يفتح كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، لا يمكن أن يفتح كتاب القرطبي ، لا يمكن أن يفتح رياض الصالحين ، هذا الاسترالي يرى الإسلام من خلال هذا المسلم الذي أمامه فقط ، هذا المسلم عنده هو الإسلام ، فإذا كذب هذا المسلم ، فإذا لم يتقن عمله ، فإذا قدم تصريحاً كاذباً ، سقط الإسلام عنده .

علينا إقناع الآخر بسلوكنا لا بكلامنا :

 لذلك أنا أقول كلمة خطيرة جداً : الإسلام اليوم محجوب عن الغرب بالمسلمين ، لو أن الجاليات الإسلامية طبقت هذا الإسلام تطبيقاً صحيحاً لكان موقف الغرب من الإسلام غير هذا الموقف ، بل إن الصحابة الكرام إذا فهموا الإسلام كما نفهمه نحن الآن والله الذي لا إله إلا هو ما خرج من مكة ، كيف وصل إلى مشارف الصين ؟ إلى مشارف باريس ؟ بفهم دقيق ، بفهم عميق ، بالالتزام ، بالتطبيق ، قضية التكلم لا قيمة لها ، نحن عندنا مشكلات في العالم الإسلامي ، عندنا عنوسة عالية ، عندنا بطالة عالية ، عندنا أمية عالية ، عندنا استيراد ولا نصدر ، هذه مشكلات كبيرة جداً ، فالعالم الغربي لا يصغي إلينا ، ما دام عندنا مشكلات لم تحل ، لو أن الدين الذي نعتنقه فهمناه فهما عميقاً ، وطبقناه لحل مشكلاتنا ، أنا لا أقنع الآخر بكلامي أقنعه بسلوكي .
 لذلك أنا أرى أن هناك تجارب الآن ناجحة جداً نسكت ولا نتكلم بأية كلمة ، ونقدم إنجازاً حضارياً ، هذا الإنجاز الحضاري يقنع الطرف الآخر ، هناك بلاد إسلامية فعلت هذا أقنعت الطرف الآخر ، أقنعت ألد أعداء الدين ، حينما قدموا إنجازاً حضارياً ، تنمية كانت بأوجها ، وهكذا .
الأستاذ محمد :
 الكلام لا يجدي ، إذاً كيف ترى حوار الحضارات ، أو حوار الأديان الذي هو قائم الآن ؟.

الداعية إلى الله إذا طبق الذي يقوله يتألق تألقاً لا حدود له ويحدث أثراً كبيراً جداً :

الدكتور راتب :
 أنا التقيت مع الشيخ الشعرواي رحمه الله لقاءين ، وألفت عنه كتاباً ، في اللقاء الثاني ، قبل أن ينتهي اللقاء سألته عن نصيحة يجزيها للدعاة إلى الله ، أنا كنت أتوقع منه أن يتكلم ساعة فأكثر ، ففاجئني بجملة واحدة هي في الحقيقة أصل في الدعوة ، قال لي : فليحذر الداعية أن يراه المدعو على خلاف ما يدعو ، عندئذٍ تسقط الدعوة .
 الآن أي داعية إذا طبق الذي يقوله يتألق تألقاً لا حدود له ، ويحدث أثراً كبيراً جداً .
 لذلك كان سيدنا عمر إذا أراد إنفاذ أمر جمع أهله وخاصته ، وقال : إني أمرت الناس بكذا ، ونهيتهم عن كذا ، والناس كالطير إن رأوكم وقعتم وقعوا ، ويم الله لا أوتين بواحد وقع فيما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العقوبة لمكانه مني ، فصارت القرابة من عمر مصيبة .
 القدوة ، أنا أقول القدوة قبل الدعوة ، الإحسان قبل البيان ، المبادئ لا الأشخاص، المضامين لا العناوين ، الأصول قبل الفروع ، مخاطبة العقل والقلب معاً ، في الدعوة القدوة قبل الدعوة ، أي إنسان مطبق لما يقول يحدث تأثيراً يفوق حدّ الخيال .
 لذلك حال واحد في ألف أبلغ من قول ألف في واحد ، تصور ألف متكلم يتكلمون لواحد لا يؤثرون فيه ، أما إنسان مستقيم له حال مع الله ، فحال واحد في ألف أبلغ من ألف متكلم في واحد .
 فأنا أريد أن أؤكد للإخوة المشاهدين أن الدعوة إلى الله شيء كبير جداً ، هي تتذبذب بين أن تكون أقدس عمل على الإطلاق يرقى إلى صنعة الأنبياء ـ ولا تؤاخذني ـ ويمكن أن تكون أتفه عمل على الإطلاق لا يستأهل إلا ابتسامة ساخرة ، حينما نرتزق به ، حينما نتكلم بخلاف ما نعتقد من أجل المال .
 لذلك الإمام الشافعي يقول ـ وهذا كلام دقيق ـ : " لأن أرتزق بالرقص أفضل من أن أرتزق بالدين " .
 فالدعوة إلى الله ترقى إلى صنعة الأنبياء إذا بذلت من أجلها الغالي والرخيص ، والنفس والنفيس ، و تسقط الدعوة ، وتصبح عملاً تافهاً لا قيمة له ، لا يستأهل إلا ابتسامة ساخرة إذا ارتزقنا بها .
الأستاذ محمد :
 أنتقل بك فضيلة الشيخ إلى موضوع آخر أحداث غزة الأخيرة كيف ترى ؟ نحن رأينا ردود فعل الشارع ، رأينا ردود فعل حتى الغرب الآخر ، كان متفاعلاً مع هذه الأحداث لكن لم نرَ رأياً واضحاً من العلماء ، رأينا إما رأي بخجل ، أو بتحفظ ، أو برياء .

الله سبحانه وتعالى أراد أن يعطينا في حرب غزة جرعة منعشة أن النصر والأمر بيده :

الدكتور راتب :
 والله أنا في أثناء حرب غزة دروسي كلها من دون استثناء ، خطبي كلها ، دروس التفسير ، والحديث ، والسيرة كانت عن غزة ، أنا أقول : الحقيقة الصارخة أن الله سبحانه وتعالى أعطانا بهذه الحرب جرعة منعشة ، لماذا ؟ لأن ثقافة الهزيمة ، وثقافة الطريق المسدود ، وثقافة اليأس ، خيمت علينا جميعاً ، فنحن إلى حين لا نصدق أي انتصار ، لكن حينما صمد عشرة آلاف مقاتل أمام رابع جيش في العالم ، هذا الصمود بمعونة من الله عز وجل ، وكأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يعطينا جرعة منعشة ، أن نثق به ، هو الفعال ، بيده النصر .
 فلذلك يمكن أن تعطي هذه الأحداث معان كبيرة جداً ، لأنه جيش يعد أول جيش في العالم بتنوع الأسلحة ، ورابع جيش في العالم من حيث القوة ، ومدعوم دعماً غير محدود والعالم كله معه ، ولم يفلح في حل تحقيق أهدافه ولا بعد مضي ما يقدر باثنين و عشرين يوماً.
الأستاذ محمد :
 فضيلة الشيخ ترى أننا خرجنا منتصرين من هذه الأحداث أما أننا خرجنا مهزومين ؟

 

المعاني الإيجابية في حرب غزة :

الدكتور راتب :
 والله أنا أقول لك : هدف الحرب لن يتحقق ، فأحد أنواع الانتصار أن يخفق الجيش في تحقيق أهدافه ، طبعاً كان هناك خسائر ، لكن الخسائر لو دفعنا ألوف المليارات لا نستطيع أن نشوه صور أعدائنا كما شوهوها هم بأنفسهم ، هذه " F16 "، والمركافا ، والأباتشي ، هذه للأطفال والنساء ، أنت تتصور إنساناً ملاكماً ، بطل الملاكمة يمسك طفلاً رضيعاً ويضربه ؟! يري عضلاته القوية على طفل رضيع ؟! مدينة عزلاء ، بيوت مدنية ، مدنيون ، قتلوا النساء والأطفال ، أنا أرى أن هذه الحرب لها معنى عميقاً جداً ، ومعنى إيجابياً.

1 ـ فقد الحسم عند اليهود :

 بالمناسبة أخ محمد ، سلبيات الحرب رآها الجميع ، رآها جميع من في الأرض ، لكن البطولة في كشف إيجابياتها ، أنا أرى أن هذه الحرب أذابت المسلمين في بوتقة واحدة ، أن هذه الحرب شوهت صورة الأعداء إلى مئة عام قادم ، أن هذه الحرب فيها تطور نوعي حيث فقد الأعداء الحسم ، ما الحسم ؟ يبدؤون الحرب ، هم كانوا ينهونها بعد ساعات ، الآن يبدؤون ولكن ليس بأيديهم إنهاء الحرب ، هذا أول إنجاز ، هذا اسمه فقد الحسم .

2 ـ توازن الرعب :

 الشيء الثاني : توازن الرعب ، كانوا يرعبوننا وهم آمنون ، حروبهم نزهة ، الآن يرتعبون كما نرتعب ، يدخلون للملاجئ كما ندخل ، توازن الرعب .

3 ـ قضية الأمن و البقاء :

 الشيء الثالث وهذا أخطر شيء : المطروح في إسرائيل سابقاً قضية الأمن فقط الآن مطروح قضية البقاء ، البقاء أصبح مطروحاً في إسرائيل ، هذه الإنجازات لا ينكرها إلا مكابر ، والبطولة لا أن تكشف سلبيات الحرب ، أن تكشف إيجابياتها ، أعطتنا جرعة منعشة من الله ، وكأن الله جعل هذا القرآن منهجاً واقعياً ، لأن الإسلام قبل هذا الانتصار كان ظاهرة صوتية ، كلام ، إلقاء محاضرات ، خطابات ، أما صار هناك مؤمن ، يعد للعدو العدة بقدر ما يستطيع ، أعدوا له الصواريخ ، أعدوا له الخنادق ، أعدوا له التواصل بالهواتف ، فهناك أشياء في الحقيقة فيها إعداد ، أنا إيماني القوي أن النصر له ثمنان ؛ إيمان بالله يحملك على طاعة الله ، وإعداد وفق المستطاع ، وما كلفك الله أن تعد القوة المكافئة ، كلفك أن تعد القوة المتاحة .
الأستاذ محمد :
 إذاً فضيلة الشيخ ، كيف ترى مستقبل العالم الإسلامي اليوم بعد هذا الانتصار الذي تسميه أنت انتصاراً في بعض أوجهه ، في ظل هذا الانتصار ، في ظل هذا الأزمة الاقتصادية التي تمر في العالم ، في ظل بعض الخلافات العربية ، نحن أيضاً كل سنة يزداد عدد البلاد التي تتعرض للمشاكل ، في العراق ، وفي فلسطين ، وفي لبنان ، وفي دارفور ، أصبحنا كل سنة ربما يزداد الأمر كيف ترون مستقبل العالم الإسلامي على المدى البعيد ؟

 

لن يسمح الله لطاغية أن يكون طاغية إلا ويوظف طغيانه لخدمة دينه والمؤمنين :

الدكتور راتب :
 أنا والله متفائل جداً ، أنا إيماني الذي لا أتزحزح عنه أبداً أن الله سبحانه وتعالى لا يسمح لطاغية أن يكون طاغية إلا ويوظف طغيانه لخدمة دينه والمؤمنين ، من دون أن يشعر ، ومن دون أن يريد ، وبلا أجر ، وبلا ثواب ، قال تعالى :

﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ﴾

( سورة القصص الآية : 5 )

 قرآن هذا .

 

﴿ وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾

( سورة القصص )

 فنحن على هذه الآية إن شاء الله ، نحن مستضعفون لكن ملامح النصر بدت في الأفق ، الخط البياني للعالم الغربي بدأ بالهبوط ، واضح جداً ، في أفغانستان ثلاثة و سبعون بالمئة من أراضي أفغانستان بيد الطرف الآخر لا بيد التحالفات ، في العراق المقاومة تركت أثراً كبيراً جداً ، في فلسطين ، في لبنان ، هذه المقاومات ، يقول أحد كبار الموظفين في البنتاغون : ماذا نفعل بحاملات الطائرات ، والصواريخ العابرة للقارات ؟ ليس هناك دولة على وجه الأرض تجرؤ أن تحاربنا ، ولكن ماذا نفعل بهذا الذي أراد أن يهز كياننا ؟
 لذلك قالوا : بدأت الحرب بالإنسان ، ثم أصبحت بين ساعدين ، ثم بين عقلين ، وانتهت بالإنسان .

 

خاتمة و توديع :

الأستاذ محمد :
 في الختام فضيلة الشيخ أنا أشكرك جزيل الشكر على هذا اللقاء ، وأتمنى إن شاء الله أن نلتقي في لقاء قادم .
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم ، ونفع بكم ، وأدام هذه القناة منبر دعوة للإسلام والمسلمين .
الأستاذ محمد :
 أيضاً أشكركم أعزائي المشاهدين على متابعتكم لهذا اللقاء الخاص مع فضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ، الداعية والمفكر الإسلامي المعروف ، إلى أن نلتقيكم إن شاء في لقاءات قادمة ، أنا أنقل لكم تحياتي وتحيات فريق العمل ، أستودعكم الله .

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018