الدرس : 7 - سورة مريم - تفسير الآيتان 59 - 60‏ ، وعود الله لا تتحقق إلا إذا كنت مستقيما - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 7 - سورة مريم - تفسير الآيتان 59 - 60‏ ، وعود الله لا تتحقق إلا إذا كنت مستقيما


1995-04-02

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخوة المؤمنون:
 في سورة مريم آية رقمها التاسعة والخمسون، هذه الآية تجيب عن تساؤلات كثيرة، فالإنسان أحياناً يقول: ألم يقول الله عز وجل:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)﴾

(سورة النور )

 أين الاستخلاف ؟ شكل واقعي.

 

﴿ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

 أين التمكين ؟

 

 

﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

 أين الأمن ؟ على مستوى العالم الإسلامي، هذا تساؤل أليس هذا وعد الله عز وجل، ألسنا مسلمين ؟ مسلمون، وهذا وعد ثابت، طيب تساؤل آخر:

 

 

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)﴾

 

(سورة الحج: 38)

 أين هذا الدفاع ؟
 تساؤل ثالث:

 

﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141)﴾

 

(سورة النساء: 141)

 هذا غير واقع، لهم علينا ألف سبيل وسبيل، هذا الواقع.
 تساؤل: رابع، وخامس، وسادس، استعرض الآيات التي فيها وعد الله للمؤمنين، لا تجد هذه الوعود محققة، يعني الله عز وجل غير ؟ جل وعلا، سبحانه وتعالى عن أن يغير، يعين إلههم غير إلهنا ؟ إله واحد، القوانين اختلفت ؟ لا ما اختلفت، القرآن تغير ؟ لا لم يتغير في الإجابة عن هذه التساؤلات، التي تحير العقول، قال تعالى بعد أن حدثنا عن سيدنا زكريا، وعن السيدة مريم، وعن سيدنا إبراهيم، وعن سيدنا موسى، وعن سيدنا إدريس، يقول الله عز وجل:

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) ﴾

 ولقد لقينا ذلك الغي، أما دقة الآية:

 

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾

 أخوانا الكرام:
 من الثابت أنه ليس من تضيع الصلاة أن لا نصلي، لا نصلي، والجوامع ممتلئة، لكن اذهب إلى بيوت هؤلاء المصلين، هل ترى الإسلام فيه قائماً ؟ لا والله، اذهب دكاكينهم إلى أسواقهم، إلى احتفالاتهم، إلى علاقاتهم، إلى التزامهم بمبادئ الشريعة، تجد هم في واد والدين في واد آخر، وآخر ما تنقض من عرى الإسلام الصلاة، في صلاة، لكن ما في التزام، يعني واحد مرة استوقفني في الطريق، قال لي خطب ابنتي شاب غني، له معمل، وبيت، ومركبة، وأنا في حيرة من أمري، أعطيه ؟ سألته عن دينه، قال ما فيه دين، ثم بلغني أنه زوجه، طيب لما ربنا عز وجل قال لك في القرآن الكريم.

 

 

﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221)﴾

 

(سورة البقرة: 221)

 طيب إذا الإنسان قرأ القرآن، وبعد ما انتهى قال صدق الله العظيم، وراح زوج ابنته لواحد غني ما في دين، معناها ما صدق الله عز وجل، كلام فارغ هذا، لو صدقه لاختار لبنته الزوج المؤمن، لا الغني، إذا قدر أن يجمع بين الإيمان والغنى ما في مانع، أما إذا كان غنى مع عدم دين، لا والله لا نقبل، فهذه الآية تحل كل التساؤلات.

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾

 

 ليس تضيع الصلاة بتركها بل بتفريغها من مضمونها، وكيف تفرغ الصلاة من مضمونها ؟ بعدم الاستقامة على أمر الله، حينما لا تستقيم، ينشأ حجاب بينك وبين الله، قال له قم فصلي إنك لم تصلي.

﴿الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)﴾

(سورة العنكبوت: 45)

 لكن العلماء قالوا عن هذه الآية كلمة رائعة، قال يا ترى أضاعوا الصلاة لأنهم اتبعوا الشهوات ؟ أم اتبعوا الشهوات فأضاعوا الصلاة ؟ هل هو إتباع الشهوات سبب، أم نتيجة ؟ هناك في القرآن بعض الآيات تحتمل المعنيين، يعني إتباع الشهوات سبب، ونتيجة، حينما أضاعوا الصلاة اتبعوا الشهوات، وحينما اتبعوا الشهوات، أضاعوا الصلاة، يسمونها علاقة مترابطة، ترابط عكسي، إنك إن اتبعت الشهوات أقمت بينك وبين الله حجاباً، أضعت الصلاة، لو صليت، لكن لن تقع الصلة بينك وبين الله، وإنك إن أضعت الصلاة من لوازم إضاعة الصلاة إتباع الشهوات.

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

 كلمة:

 

 

﴿ فَسَوْفَ ﴾

 للاستقبال هذه، يعني هذا لم يقع عند نزول القرآن، لكن بعلم الله عز وجل سيقع، وقد وقع، وهذا من إعجاز القرآن، إعجازاً متعلقاً في غيب المستقبل، هذا هو غيب المستقبل.

 

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

 

 الغي ؛ قهر، الغي ؛ فقر، الغي ؛ إذلال، تفرق، بأسنا فيما بيننا، هذا الغي، لكن الإنسان ييأس ؟ ماذا نفعل، اسمعوا الجواب قال:

﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (60)﴾

 يعني إذا المجموع اتبع الشهوات، وأضاع الصلوات، ولقي الغي هذا لا يعني أن كل فرد يتحمل هذه التبعة، لو واحد وحده استقام، وعرف الله، ووقف عند حدوده، له معاملة خاصة، أنت تتمنى، وتسعى من كل قلبك أن يكون المجوع على اتصال بالله، وأن يكون المجموع ملتزماً بأمر الله، إذا كان هذا لم يكن ماذا نفعل.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)﴾

 

(سورة المائدة: 105)

 القرآن الكريم واضح جداً، ومريح، القوم بمجموعهم اتبعوا الشهوات، وأضاعوا الصلوات، وقد لقوا ذلك الغي، طيب أنا كفرد ماذا أفعل، في بالعالم الإسلامي مليار ومائتين مليون مسلم، يقول واحد أنا وحدي ماذا أفعل، أنت وحدك لو اتبعت المنهج، فأنت مستثنى من هذا الحكم، لأن الله عدالته مطلقة، لو المجموع أساء، أنت عليك من نفسك، والآية واضحة.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾

 إذا بالإمكان تصلح اصلح، إذا لم تقدر.

 

﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً (7)﴾

(سورة نوح: 6 )

 معناها الإنسان لما يعجز، يقول:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾

 

(( عَنْ أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ، كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذِهِ الايَةِ ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ يَعْنِي بِنَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ، فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلا، يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ، وَزَادَنِي غَيْرُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ، قَالَ: أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ. ))

[ أخرجه أبي داود ]

 نسعى بكل جهدنا، وطاقتنا لإرساء الحق بين الناس، فإذا رفض الناس الحق، علينا أنفسنا، الواحد لا يتألم، الله عز وجل عدالته مطلقة فهذا الغي لن يصيب المؤمن، المستقيم، يصيب المجموع إذا أساءوا، وانحرفوا، وتركوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، أما الفرد إذا استقام، والتزم له معاملة خاصة، وفي دليل قوي.

 

﴿قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36)﴾

(سورة الذاريات: من 30 ـ إلى 36)

 الله عز وجل قبل ما يبدأ يقول لك أنت مالك علاقة، طبعاً هذه الآية تبشر، بقلك الناس فسدوا، وإذا فسدوا ؟ أنت عليك من نفسك، أخي الناس ما عاد فيهم دين، الناس فلتوا، ما عليك من الناس، إذا أنت عامل حمام درجة أولى، ولابس ملابس نظيفة، ولقيت حفرة سياقات ماء سوداء، وناس عما يلعبوا فيها، وعما يسبحون بها، أخي مضطر كلهم قاعدين فيها، أنت لا تنزل خليك خارجها، مادام أنت نظيف، ونقي، وطاهر، ثيابك نظيفة، والناس غرقانين بهذه الوحول، المياه المالحة السوداء، وفرحانين بأنفسهم، نازلين سباحة وتراشق بالماء، هل أنت مجبر أن تكون معهم، هل هذا الوضع المؤلم يغريك أن تكون معهم؟ لا، فالإنسان يقول أنا مع الناس ؟ هذا إمعة، النبي الكريم قال:

((لا يكن أحدكم إمعة ))

 ماذا نفعل بلوى عامة الله يصلحهم الأهل هكذا بدهن ماذا أفعل، جبنا لهم دش الله يصلحهم، أنا مو هاين علي والله، ما هذا الأب، قال هو مو هاين عليه بس جبلهن يا.

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

 فكل ما لقيت وعد إلهي ليس محققاً اقرأ هذه الآية، هذه الآية هي الجواب، كل ما لقيت وعد إلهي، لا في تمكين، ولا في تطمين، ولا في نصر، ولا تأييد، ولهم علينا ألف سلطان وسلطان، وسبيل وسبيل معناها الإسلام شكلي، الإسلام بقي صلاة، أما الإسلام ما هو صلاة، الإسلام استقامة، الإسلام أمانة، وصدق، والتزام، الإسلام تعاون، وبناء، الإسلام حركة إيجابية، الإسلام نظام متكامل الإسلام أسرة مسلمة، عمل مسلم، الدين تقلص، انضغط، انضغط أصبح صلاة، وشعائر، وطقوس، حركات لا معنى لها، تؤدى، ويحصل منها وهم مريح أنا صليت والحمد لله، مسبح مختلط، وعمل فيه مولد، ودعا كم واحد يلقوا فيه كلمات، عرس بالشيراتون قدمت فيه الخمور، وجيء بالراقصات، والعرس مختلط، وعلى البطاقة، الطيبون للطيبات، هكذا أصبح الإسلام، فلكلور، القرآن الكريم قرأ في باريس هل تصدقون على أنه فلكلور شرقي، أقيمت حفلة في باريس، ذهب المنشدون إلى هناك، والقراء، وقرأ القرآن هناك على أنه فلكلور شرقي، تراث شرقي، كألف ليلة وليلة.

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

 إذا واحد عنده مأساة، وعنده وفاة وذهب إلى دفن الموتى، يلحقوه خمسين قارئ، يتنافسوا، يتقاتلوا، أنت قارئ قرآن ؟ أنت حافظ قرآن ؟ تعرض بضاعتك بهذا الابتذال ؟ هذا الإسلام، في فرق كبير كثير، يعني بين الصحابة الذين أكرمهم الله بالنصر، ورفع ذكرهم، وأعلى قدرهم، وأيدهم، وأكرمهم، وبين المسلمين الذين ترونهم، ما في اتزان، صلوات في، لكن ما في استقامة، ما في انضباط، في خمور، في ربا، في اختلاط، في تسيب، في تساهل، التربية غير إسلامية، البيت غير إسلامي، العمل غير إسلامي، البيع غير إسلامي كله بقلك لا تدقق، لما ما بدقق ما في وعد، وعود الله تتعطل كلها، لأن الله عز وجل قال:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

 ثلاثة، وعلى الفريق الثاني.

 

﴿يَعْبُدُونَنِي﴾

 فإذا أخل الفريق الثاني بما عليه، الفريق الأول في حل من وعوده الثلاث، فكلما رأيت وعداً لله عز وجل للمؤمنين غير محقق، اقرأ هذه الآية:

 

 

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

 

والحمد لله رب العالمين

 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا وأكرمن ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018