الدرس : 6 - سورة مريم - تفسير الآيات 41 - 46 ، الأدب في الإسلام - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 6 - سورة مريم - تفسير الآيات 41 - 46 ، الأدب في الإسلام


1995-04-01

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 في الإسلام كم تعلمون عقائد، وعبادات، ومعاملات، وأخلاق هناك عقائد إسلامية، وهناك عبادات، صوم، صلاة، حج، زكاة، وهناك معاملات أحكام البيوع، أحكام الزواج، أحكام الطلاق، وهناك أخلاق إسلامية، في قصة سيدنا إبراهيم، التي وردت في سورة مريم الصديقة، إشارات لطيفة إلى بعض الأخلاق التي ينبغي أن يتخلق بها الإنسان اتجاه أبيه، والله سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً (41)﴾

 صديق صيغة مبالغة، على وزن فعيل، يعني كثير الصدق، والتصديق، الإنسان متى يصدق ؟ كلكم ترون أن هذا كأس ماء، فإذا قلت لكم هذا كأس ماء، تقولون صدقت، لأنكم تشاهدونني، فالذي يرى يصدق، والأعمى لا يصدق، ربنا عز وجل يقول:

﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (72)﴾

( سورة الإسراء: 72 )

﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)﴾

( سورة الحج: 46 )

 الإنسان حينما يستقيم على أمر الله، ويتصل بالله، يقذف الله في قلبه نوراً يريه حقائق الأشياء، فإذا هو مبصر، إذا قيل له الحقيقة الفلانية، يقول صح، وأنت أحياناً أثناء حديث مع شخص، إذا كان ذكرت بشيء هو يعرفه تماماً، بقلك صح، أو بالعشرة.
 اليقين ثلاثة أنواع: علم يقين، وحق يقين، عين يقين.
 علم اليقين: استنتاجي، نحنا عنا علم يقين قطعاً أن في هذا المسجد كهرباء، والدليل: تألق المصابيح، وتكبير الصوت، هذا علم اليقين.
 أما الإنسان إذا مسك الكهرباء وانتفض بدنه، هذا أبلغ من علم اليقين، هذا أسمه حق اليقين.
 عين اليقين أبلغ.
 الأوضح من ذلك، لو رأيت دخان وراء جدار، تقول لا دخان بلا نار، هذا علم اليقين، ألتفت وراء الجدار، رأيت النار، هذا حق اليقين، لو لمست النار بيدك وشعرت بوهجها هذا عين اليقين.
 إذا الإنسان في عنده يقين وسمع حقيقة نظرية بقلك صدقت، فلماذا صدق هذا النبي الكريم، لأنه رأى، فالإنسان إذا بلغ الرؤية هي مرتبة عالية جداً، هذه سماها النبي مرتبة الإحسان، أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، في عنا إسلام، إيمان، إحسان:

 

﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42)﴾

 إذا أنت ساكت، الله يعلم، فإذا تكلمت الله يسمع، هل يكفي أن يعلم الله وأن يسمع ؟ الآن الله يستجيب، فعال، قدير، إذاً هو يعلم، ويسمع، ويستجيب، " يا أبت لم "، جاء الاعتراض على شكل الاستفهام، وألطف اعتراض، أن يأتي على شكل استفهام، لو أنه إنسان أمامك أخطأ خطأ فاحش، تقول له أخطأت، لم فعلت كذا ؟ الاعتراض على شكل استفهام لطيف جداً، هذا من الأدب.

 

 

﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42) يَا أَبَتِ﴾

 الآن سيدنا إبراهيم عالم، وأبوه جاهل، لو قال له يا أبت أنت جاهل، شوف الأدب.

 

 

﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43)﴾

 أيام الإنسان مالك فهمان يقول له، فيها وقاحة هي، أنا عندي معلومات يمكن أنت ما وصلتك، يعني أنا أعرف وأنت لا تعرف، لكن بين أن تقول له أنت جاهل، هذا سباب صار، أما إذا قلت له لقد بلغني من الحقائق ما لم تصلك، يعني أنا أعلم وأنت لا تعلم لكن بشكل لطيف.

 

 

﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43)﴾

 

 أول أمر اعترض على عبادة غير الله، عن طريق الاستفهام الإنكاري، والآن قال له:

﴿قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي﴾

 هو لو جاءك لكنت مثلي، لكن هذا العلم لم يأتيك، أيضاً في تلطف ثالث.

 

﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (44)﴾

 الإنسان إما أن يعبد الله، وإما أن يعبد الشيطان، إما أن يعبد الله، وإما أن يعبد شهوته، حينما يعبد الشيطان، الشيطان يأمرك بماذا ؟ بالفحشاء والمنكر، الشيطان يمثل الشهوة، والغريزة، والنزوة، والرحمان يمثل، القيم الرفيعة، والمبادئ.

 

 

﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45)﴾

 في بهذه الآية إشارة دقيقة، الإنسان أحياناً الله يؤدبه، ليصلحه، التأديب في مغامرة، قد ينتكس وهو يؤدب، أيام أنت قصدك تربي أبنك أحياناً أثناء العلاج، بالتأديب ينتكس، لما الإنسان يرتكب الأخطاء الفاحشة، ويعتدي على حقوق الآخرين، يستحق المعالجة والتأديب، في احتمال ينتكس.

 

 

﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45)﴾

 المس كما تعلمون، أقل مساحة، وأقل وقت، وأقل زمن، أيام الإنسان يمس المكواة، يضع لعاب على رأس إصبعه، بقدم أصغر مساحة على الإطلاق، بأقصر زمن، هذا المس، فربنا عز وجل إذا مس الإنسان بعذاب، لا يحتمل، الآن الكريزات ما بطول، بس الإنسان يطلع من جلده، كريزة رمل صعب كثير، يعني الآلام التي يسوقها ربنا للإنسان، وإن كان لدقائق، لا تحتمل، قلع الضرس من دون تخدير صعب كثير، أثناء قطع العصب بقلك أحسست برأسي أنقلع، هذا المس، طيب كيف العذاب المستمر، إذا المس بهذا الشكل.

 

 

﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً (46)﴾

 كل الرقة، وكل الطف، وكل الأدب بكلام سيدنا إبراهيم، لذلك أحد العلماء قال لأحد تلاميذه، يا بني نحن إلى أدبك أحوج منا إلى علمك، المؤمن له آداب رفيع جداً، مرة واحد سأل عم النبي اللهم صل عليه، أيكما أكبر أنت أم هو ؟ قال: هو أكبر مني، وأنا ولدت قبله، كل ما الإنسان أرتقى، في مراتب الإيمان يتملك أدباً رفيعاً، سيدنا يوسف قال:

 

﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾

( سورة يوسف: 100 )

 هو وضعوه في الجب، أخوته، أيهما اخطر الجب أم السجن ؟ الجب، في موت محقق، أم السجن ما في موت، يعني الطعام مضمون والشراب مضمون، بس في اسر حرية، لماذا قال:

 

﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾

 

 ولم يقل من الجب، لو قال من الجب لذكر أخوته بجريمتهم، لئلا يخجلهم، ترك الجب وقال:

﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾

 سيدنا عمر ماشي في الطريق في الليل، رأى أناس يضرمون نار، قال: السلام عليكم يا أهل الضوء، ولم يقل السلام عليكم يا أهل النار، تأدباً، لو تتبعت أقوال الصحابة، أقوال الأنبياء، لوجدت في أدبهم العجب العجاب، الإنسان كل ما ارتقى بالإيمان، بصير كلامه مهذب، النبي اللهم صل عليه، شاهد أحد قريباته ترتدي ثياب شفافة، قال:

((يا بنيتي إن هذه الثياب تصف حجم عظامك ))

 أنتقى كلمة لا تثير الشهوة أبداً، كلمة عظم لا تثير الشهوة، لكن كلمة أخرى، تثير الشهوة، الله عز وجل قال:

 

﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)﴾

 

( سورة المؤمنون: من 5 إلى 7 )

﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾

 كل انحرافات الجنس بهذه الآية.

 

﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)﴾

 قال لك:

 

 

﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾

 

( سورة النساء: 43 )

 بس مع الطفل ما بحس بشيء، قال تعالى:

 

﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ﴾

 

( سورة الأعراف: 189 )

 لو تتبعت الآيات التي تصف النكاح في القرآن، كنايات لطيفة جداً فالإنسان يتعلم من القرآن، من الأنبياء، من أقوال النبي عليه الصلاة والسلام، من أقوال الصحابة، الأدب الرفيع.

 

﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42)﴾

 اعتراض على شكل استفهام،

 

 

﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً (45)﴾

 فظاظة، هذا شئن الكفر، وهذا شئن البعد عن الله عز وجل، في قسوة، الله عز وجل قال:

 

 

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾

 

( سورة آل عمران: 159 )

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾

 شوف هذا الآية ما أجملها، يعني بسبب رحمة استقرت في قلبك يا محمد، كنت لين لهم، فلما كنت لين لهم، التفوا حولك، وأحبوك، وتعلقوا بك، وهاموا بك حباً، وفدوك بأرواحهم.

 

﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً﴾

 لو لم تستقر هذه الرحمة في قلبك من لوازم البعد عن الله، الفظاظة، والقسوة، كلام قاسي، تصرف أرعن، تعليقات لذعة، سخرية مرة، هجوم عنيف.

 

 

﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾

 يعني المعنى صار، يعني الإنسان إما أنه موصول بالله، في رحمة بقلبه، هذه الرحمة من لوازمها، لين الجانب، فلان لين العريك، يألف ويؤلف، بتلاقي شخص يقطر أدب.
 أحد الصحابة الكرام لما رأى موقع بدر، الموقع ما أعجبوه، فجاء النبي، أنا أقول هذا الصحابي، يعني معجون بالأدب، قال يا رسول الله، هذا الموقع هو وحياً أوحاه الله إليك، أم هو الرأي والمكيدة يعني إذا كان وحي، لا يمكن يحكي حرف، النبي الكريم طبيعي، تكلف ما في، قال له بل هو الرأي والمكيدة، فقال يا رسول الله ليس بموقع، بكل بساطة، بكل عفوية، النبي أعطى أمر تحول الجيش إلى الموقع الذي راءه الخباب بن المنذر، وقف النبي الموقف الكامل، لمن أدى إليه النصيحة إلى يوم القيامة، فكل عالم، وكل أمير من بعده، إذا إنسان قدم لك نصيحة بإخلاص، أصغي وأشكره عليها، واستجب له، شوف الأدب، هذا الموقع وحياً أوحاه الله إليك، أم هو الرأي والمكيدة، فلذلك كل ما ارتقيت بسلم الإيمان، يرتقي أسلوبك بالكلام، تختار أجمل كلمة، وألطف عبارة، وتعليق لطيف، ولفت نظر لطيفة.
 سيدنا الحسن والحسين، فيما يروى شاهدوا إنسان كبير في السن كان يتوضأ ويخطئ في الوضوء، توضئا أمامه، قال والله أنا مخطئ ولستم أنتم، ممكن تفهم إنسان كل شيء بلطف، بأسلوب لطيف، من دون عنف من دون قسوة، من دون جرح، من دون استعلاء، من دون كبر، من دون أن تشعره أنك أفهم منه.

 

 

﴿إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾

 أنا في عندي معلومات، لو أنت عرفتها تقف كموقف، هي معناها أنت جاهل وأنا عالم، بس بشكل لطيف جداً.

 

 

﴿إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43)﴾

 معناها الأدب، يمثل ربع الدين، عقائد، عبادات، معاملات، آداب، فالمؤمن يطمح إلى آداب مجالس العلم.
 النبي الكريم ما رئي ماد رجليه قط في حياته، ولا بين أصحابه برء من الكبر من حمل حاجته بيده، سيدنا الصديق يربك على ناقة، وقع منه زمامها، وأصحابه حوله، نزل من على الناقة، وتناول زمام الناقة، فعجبوا، قال يا خليفة رسول الله، نكفيك ذلك، قال: لا ! أمرني حبيب ألا أسال الناس شيء.
 النبي الكريم مع أصحابه في سفر، عالجوا شاة ليأكلوها قال أحدهم علي ذبحها، وقال الثاني علي سلخها، وقال الثالث علي طبخها فقال عليه الصلاة والسلام وعلي جمع الحطب، قال نكفيك ذلك، قال:

 

((أعلم أنكم تكفونني، ولكن الله يكره أن يرى عبده، متميزاً على أقرانه، هي السنة.))

 سيدنا الصديق لما جيش جيش أسامة، أراد أن يستبقي عمر، طيب سيدنا الصديق علم خليفة المسلمين، سيدنا عمر عملاق الإسلام، وهذا القائد 17 عاماً عمره، طفل، قول لسيدنا عمر خليك عندنا أنت، أبو حفص خليك عندنا، لا ما عمل هذا، أستأذن أسامة، في تسلسل لأنه، أتأذن لي بعمر ؟ شو هذا ! خليفة المسلمين يستأذن شاب عمره 17 عاماً، في عمر، حتى يعطيه مكانته، سيدنا أسامة راكب الناقة، وهو قائد الجيش، وسيدنا الصديق ماشي على الأرض، فسيدنا أسامة ما تحمل، قال له: والله يا خليفة رسول الله لتركبن، أو لأنزلن، قال: لو والله لا نزلت ولا ركبت، وما علي أن تغبر قدماي ساعة في سبيل الله.
 سيدنا الصديق كان يحلب شياه جيرانه، فلما صار خليفة، دخل على جيرانه الحزن غير معقول يستمر بالخدمة هي، صار خليفة المسلمين، في اليوم الثاني طرق باب جيرانه، الأم قالت لأبنتها أفتح الباب يا بنية، طرق الباب، قالت من الطارق يا بنية، قالت جاء حالب الشاة يا أمي، أجئ يحلب الشياه، سيدنا الصديق خليفة المسلمين، الإسلام كل أدب، كل لطف، كل مودة، هي أعمال العنف، والفظاظة والغلظة، والنصيحة بقسوة، هذا ليس من الدين في شيء، شعار المؤمن:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾

والحمد لله رب العالمين

 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا وأكرمن ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018