موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 176 - مرض منغوليا. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 176 - مرض منغوليا.


1991-05-31

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

ما السبب في انتشار هذه الأمراض في بلاد الغرب, وما هي القاعدة التي نستنبطها من هذا

أيها الأخوة الأكارم, موضوعٌ قصيرٌ جداً ذكرته لكم سابقاً، ولكن ذكَّرني به خبرٌ سمعته، هو أنَّ مرضاً خطيراً بدأ يظهر في بلاد الغرب غير الإيدز، مرض منغوليا, هذا المرض بسبب زنا المحارم, كيف أنَّ مرض الإيدز كان كما قال عليه الصلاة والسلام:

((يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ, خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ, وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ, لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا, إِلا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمِ))

[ أخرجه ابن ماجه في سننه]

image

علاقة المعصية والطاعة بنتائجهما هي علاقة علمية بين مقدمة ونتيجة

يستنبط أن بين الطاعةِ ونتائجها علاقةً علمية, وبين المعصية ونتائجها علاقةً علمية, فحينما يأمرنا الله بشيء ففي جوهر هذا الشيء بذور نتائجه, وحين ينهانا عن شيء، ففي ضمن هذا الشيء بذور نتائجه, أي علاقة سببٍ بنتيجة .
فهذا الكلام يدعو إلى أن تؤمن إيماناً قطعياً أنَّ الله عزَّ وجل حينما أمرك لصالحك وحينما نهاك لصالحك, فإذا وثقت بعلم الله عزَّ وجل، ووثقت برحمته، ووثقت بخبرته, إذا وثقت بكلِّ ذلك عرفت أنَّ الخير كلّه، والسعادة كلّها، والنجاح كلّه، والفوز كلّه، والتفوق كلّه في طاعة الله، لأنّك إذا عصيت الله فقد خالفت تعليمات الصانع الحكيم, قال تعالى:

﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾

[سورة فاطر الآية: 14]

وإذا كنت أنت الآلة، وأنت الآلة الثمينة، فمن دواعي الحرص على سلامتها، وعلى حسن مردود أن تتبع نصائح صانعها .

 

أدرك هذه الحقيقة :

يا أيها الأخوة الأكارم, أكاد أقول هذه الحقيقة: ما من مشكلةٍ يعاني منها المجتمع البشري على الإطلاق إلا بسبب خروجٍ عن منهج الله، وما من خروجٍ عن منهج الله إلا بسبب الجهل، لذلك يجب أن تعدَّ الجهل أعدى أعدائك .
الجهل أعدى أعداء الإنسان
اشترى مزارع سماداً ولم يعبأ بتعليمات الشركة الصانعة، ضاعف الكمية على النبات رغبةً أن يثمر ثمراً يانعاً, أحرقت مضاعفة الكمية كل النبات، خسر ما يزيد عن مئتي ألف ليرة، بسبب أنّه ضاعف كمية السماد التي حلَّها في الماء, ما الذي قضى على كلِّ إنتاج هذا المزارع؟ جهله، وعدم اهتمامه بتعليمات الشركة الصانعة .
فيا أيها الأخوة الأكارم, إذا أحببت نفسك حباً جماً، إذا انطلقت من رغبةٍ جامحةٍ في الحفاظ على سلامتك، على وجودك، وعلى سلامة وجودك، وعلى استمرار وجودك، وعلى كمال وجودك، فعليك بطاعة الله عزَّ وجل، ولا تنسَ قوله تعالى:

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾

[ سورة الأحزاب الآية: 71]

قد يبدو لك أنَّ في المعصية حرية، أن في المعصية متعة، هذا من وسوسة الشيطان, الراحة كلّها في الطاعة، والنظافة كلّها في الطاعة، والطمأنينة كلّها في الطاعة، والسعادة كلّها في الطاعة .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018