الدرس : 08 - سورة النحل - تفسير الآية 35 ، الإنسان مخير - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 08 - سورة النحل - تفسير الآية 35 ، الإنسان مخير


1995-02-18

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخوة الكرام:
 الآية الخامسة والثلاثون من سورة النحل وهي قوله تعالى:

﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35)﴾

 أخطر شيء في الدين أن يعتقد الإنسان اعتقاداً خاطئاً، لأن الخطأ في المفردات لا يتكرر، أما الخطأ في العقيدة لا يصلح، الخطأ في الميزان شيء، والخطأ في الوزن شيء آخر، إذا الميزان غلط والكفتين غير متوازنتين، لو نزين فيه مليون وزنه كلهم غلط، أما إذا كان غلطنا بوزنه واحدة هذا الغلط لا يتكرر، إذا الإنسان كان عقيدته صحيحة، لو أخطأ خطأه يرجع عنه سريعاً، ولا يتكرر، فأخطر ما في الدين أن تعتقد اعتقاداً خاطئاً، لا أصل له، ولا صحة له، من أخطر العقائد الفاسدة التي تشل الإنسان، وتقعده أن يعتقد أنه مكره على المعاصي، يعني طاسات معدودة بأماكن محدودة، كله شغل سيدك، أقام العباد فيما أراد، وله المراد فيما يريد، ارتاح، كل أخطائه، وكل معاصيه، وكل انحرافاته، وكل تقصيره، كل أكله للمال الحرام، هكذا الله يريد، أكبر عقيدة فاسدة توصل الإنسان إلى الهلاك أن يعتقد أنه مجبر على معاصيه.

 

﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ﴾

 

 هكذا ترتيبه، في آية أخرى تؤيدها، وهي أصل في الاختيار.

﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148)﴾

( سورة الأنعام: 148 )

 العقيدة التي تشل حركة الإنسان، وتقعده، وتضعف همته وتجعله كالفوطة البالية، عضواً أشلاً، أن تعتقد أن مسير في كل شيء الآيات:

 

﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾

 

( سورة الكهف: 29 )

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3)﴾

( سورة الإنسان)

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾

( سورة البقرة: 148 )

﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾

( سورة فصلت: 17 )

﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾

( سورة البقرة: 286 )

 أيها الأخوة:
 ذكرت لكم هذا من قبل، جاءوا إلى سيدنا عمر برجل شاربٍ للخمر، فقال والله يا أمير المؤمنين إن الله قدر عليّ ذلك، فقال سيدنا عمر رضي الله عنه: " أقيموا عليه الحد مرتين، مرةً لأنه شرب الخمر، ومرة لأنه افترى على الله، قال له ويحك إن قضاء الله لن يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار "، أنت مخير، معنى آخر: كل آيات الندم التي أشار إليه القرآن، هذه الآيات تؤكد أن الإنسان مخير، لو كان مسير، ما كان ندم على علمه.

 

﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً﴾

 

(سورة المؤمنون: 99 )

﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27)﴾

( سورة الأنعام: 27 )

﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27)﴾

( سورة الفرقان: 27 )

 كل آيات الندم تؤكد أن الإنسان مخير، كل آيات الأمر والنهي تؤكد أنه مخير، إذا أنت جالس بسيارة المقود بيدك، وراكب بالمقعد الخلفي واحد تقول له بالله خذ على اليمين، روح على اليسار، المقود بيدك، تعطيه أمر للراكب بالمقعد الخلفي ينحرف نحو اليمين ؟ ما له طعمة هذا الأمر لأنه هو قاعد، ماله علاقة بالموضوع، أنت بيدك المقود، أما إذا كان قاعد صاحب السيارة بالخلف، وفي أمامه سائق يقول له خذ على اليمين مجرد الأمر والنهي، مجرد أن في القرآن أمراً ونهياً معنى ذلك أنك مخير، الأمر يقتضي الاختيار، والنهي يقتضي الاختيار، والندم يقتضي الاختيار، والمسؤولية تقتضي الاختيار، والثواب يقتضي الاختيار، والعقاب يقتضي الاختيار، والجنة الاختيار، والنار الاختيار، والتكليف الاختيار، والأمانة الاختيار، إذا ألغيت الاختيار ألغيت الجنة، والنار، والثواب، والعقاب، والمسؤولية، والتكليف، والأمانة، وما عاد بقي بالدين شيء إطلاقاً، بقي تمثيلية، بتمثيلية، سيدنا علي بن أبي طالب، واحد أشار لهذا المعنى، قال له: " ويحك لعلك ظننت قضاءً لازماً، أو قدراً حاتماً، إذاً لبطل الوعد والوعيد، وانتهى الثواب والعقاب، إن الله أمر عباده تخيراً، وكلف يسيراً، ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يعصى مغلوباً، ولم يطع مكرهاً ".
 فإذا اعتقدت أن الله أجبرك على المعصية، انتهى الدين كله.

 

﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28)﴾

 

( سورة الأعراف: 28 )

﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً (6)﴾

( سورة الفتح: 6 )

 قال الله بسورة الأنعام أيها الأخوة الكرام:

 

﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)﴾

 

(سورة الأنعام: 151 )

 حرم الإثم، والعدوان، والفحشاء، والمنكر، والشرك، والكفر وذكر المعاصي كلهم، وجعل أكبر معصية على الإطلاق.

 

﴿َأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)﴾

 

( سورة الأعراف: 33 )

 أكبر معصية على الإطلاق.

 

﴿َأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)﴾

 التوجيه الغلط خطير جداً، توجه إنسان أن القضية منتهية، أنت شقي من الأزل خلص انتهى كل شيء، ما في حاجة يشتغل.
 تصور مدير مدرسة جمع الطلاب أول يوم بالعام الدراسي، مسك قائمتين الناجون سلفاً هؤلاء، والراسبون هؤلاء، واذهبوا وادرسوا، ما فائدة الدراسة إذا الناجحون هؤلاء، والراسبون هؤلاء، لماذا الدراسة ؟ لماذا المدرسة، لما تلغي الاختيار لغيت الدين كله، الإنسان محاسب عن عمله.

 

 

﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32)﴾

 

( سورة النحل: 32 )

 أيها الأخوة دققوا في الآية مرة ثانية:

﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ﴾

 هذه مشيئته، الإمام الحسن رضي الله عنه قال: " لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، ولو تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة ".
 قال الله تعالى:

﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35)﴾

 يعني أنتم خاطئين، والنبي بلغكم أنكم مخيرون، وأنتم ورفضتم هذا التبليغ.
 أيها الأخوة:
 لكن الإنسان في دائرة مخير، ما هي الدائرة ؟ هي دائرة التكليف كلما أمرك الله بأمر، أو نهاك عن نهي، فأنت في هذه الدائرة مخير، أما كونك ولدت من فلان، وفلانة، هذا مسير، كونك ولد في الشام، هذا مسير، كونك ولدت في هذا العصر، هذا مسير، كونك خلقت طويل القامة، أو قصير القامة، أو حاد الذكاء، أو قليلة، طليق اللسان هذا مسير، إلا أنه ـ ودققوا فيما سأقول ـ الأمور التي أنت مسير بها أنت مسير بها لصالحك، لأن الله اختار لك أفضل مكان، وأفضل زمان، وأفضل والدين، وأفضل قدرات، لصالح إيمانك، لا لصالح دنياك، لصالح أخرتك، لذلك قال الإمام الغزالي: " ليس في الإمكان أبدع مما كان "، أو ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني، الشيء الذي أنت مسير به هو لصالحك، هو أقرب حالة، وأقرب ظرف لصالح إيمانك.

 

﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27)﴾

 

( سورة الشورى: 37 )

 أنت مسير في مكان ولادتك، مسير بالأبوين، مسير بزمن ولادتك، مسير ببنيتك، مسير بقدراتك الخاصة، مسير في رزقك هذا كله مسير به، أما إذا قال لك:

 

﴿َأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾

 

( سورة الروم: 31 )

 أنت مخير بها، لك أن تصلي، ولك أن لا تصلي، قال لك:

 

﴿َكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾

 

( سورة التوبة: 119 )

 لك أن تكون معهم، ولك أن تكون مع الكاذبين، قال لك:

 

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾

 

( سورة هود: 112 )

 لك أن تستقيم، ولك أن لا تستقيم، أنت مخير، أنت مخير في دائرة التكليف، في دائرة أكبر أنت فيها مسير، وأنت مسير مرتين مسير لتحقيق اختيارك، تملك الانبعاث فقط، ومسير لدفع ثمن اختيارك يعني إذا كان الإنسان أراد أن يفعل شيئاً، الفعل فعل الله، هو يريد ويطلب، فيبعثه الله لهذا العمل، هذا معنى عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإنسان له الكسب، والفعل فعل الله عز وجل، يعني لو فرضنا ثريا في لها مفتاح خلبي غير موصول بشيء إطلاقاً، حفرة بحائط عليها مفتاح أما المفتاح الحقيقي معي، لو أمرت ابني أن يطفئ هذه الثريا، قال لي حاضر، جاء وكبس الزر، وأنا أطفأته من عندي، لكن أنا كشفته كشفت طاعته، قال لي لا أطفئها، قضية اكتشاف فقط، أما الفعل فعل الله عز وجل، لو أراد أن يشعل هذه الثريا خلافاً لتوجيهاتي، جاء وكبس الزر أنا أشعلتها من عندي، سمحت له أن يشعلها، سمحت له يعصي حتى امتحنه، فالفعل فعل الله عز وجل، والإنسان له الكسب فأنت مسير لتحقيق اختيارك، أردت أن تصلي أمدك الله بقوة، أردت أن تصوم أمد الله بقوة، أردت أن تفعل خيراً أمد الله بقوة، ومسير مرة ثانية، بدفع ثمن اختيارك، إذا اختار إنسان يكذب على الناس أو يغشهم هكذا اختار، الآن لو كان ذكي الله يورطه بشغله بدفعه ثمن اختياره صار مسير، فأنت مسير بتحقيق اختيارك، ومسير بدفع ثمن اختيارك وبينهما أنت مخير، ومخير لا في الفعل ولكن بالكسب، أنت ما لك خالق أفعالك، لا بالفعل ولكن بالكسب، والاختيار أساس التكليف وأساس الأمانة، وأساس تذكية النفس، وأساس الثواب والعقاب وأساس الجنة والنار، وأساس التبعة والمسئولية، حيثما يلغى الاختيار يلغى الدين.

 

﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾

 

( سورة الأنعام: 148 )

 قال الله تعالى:

 

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)﴾

 

( سورة البقرة: 148 )

 ما دام أمرك أن تستبق الخيرات، فالوجهة بيدك، مثل السيارة مرة ثانية، تقول لواحد خذ على اليمين، معناها المقود بيده، ما يقول واحد بيده المقود لواحد قاعد بالخلف خذ على اليمين، أنت انحرف أنا ما لي علاقة.

 

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾  الإنسان هو تعود على الإنسان الأمر.

 

﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148)﴾

والحمد لله رب العالمين

 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا وأكرمن ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018