الدرس : 07 - سورة النحل - تفسير الآيات 30-34 ، حال المؤمن في الدنيا والآخرة - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 07 - سورة النحل - تفسير الآيات 30-34 ، حال المؤمن في الدنيا والآخرة


1995-02-13

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخوة الكرام:
 الآية الثلاثون من سورة النحل وهي قوله تعالى:

﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30)﴾

 الله جل جلاله يقول:

 

﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115)﴾

 

( سورة الأنعام: 115 )

 لو قرأت القرآن الكريم كله، كل آياته لا تزيد على أن تكون خبراً أو أمراً، إما أن الله سبحانه وتعالى أخبرك عن أصل العالم، عن أصل الكون، عن حقيقة الحياة الدنيا، عن حقيقة الإنسان، عن حقيقة الإنسان بعد الموت، عن حقيقة الدار الآخرة، كل الآيات التي يخبر الله بها، عن الكون وحقيقته، وعن الإنسان ومهمته، وعن الآخرة وأحقيتها، هذا كله خبر، أما إذا أمرك الله أن تكون صادقاً، أمرك أن تصلي، أمرك أن تصدق، أمرك أن تصوم رمضان، القرآن الكريم كله يمكن أن يندرج تحت عنوانين، خبرٌ وأمرٌ، خبر الله صادق، وأمره عدل.

 

﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾

 خبر الله صادق، وأمره عدل.
 الآن ربنا عز وجل أخبرنا عن حال أهل الجنة، هؤلاء في الدنيا حينما اتقوا، يعني اتقوا أن يعصوا الله عز وجل، لا شك أن الإنسان حينما يستقيم على أمر الله، يقطف ثمار عمله، يقطف ثمار عمله توفيقاً.

 

 

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)﴾

 

( سورة الليل: 5 ـ 6 ـ 7 )

 يقطف ثمار عمله راحة نفسية، يقطف ثمار عمله سكينة، يقطف ثمار عمله تفاءلاً، يعني المؤمن تنتظره نعم الآخرة بعد نعم الدنيا فالنعم متصل، بينما الكافر، ولو كان في الدنيا ذا جاهٍ عريض، أو كان في الدنيا ذا مالٍ وفير، أو كان في مستمتعاً بكل متع الحياة الدنيا، هذه النعم الظاهرة التي بين يديه، هذه سوف تأتي ساعة يخسرها دفعة واحدة وينقلب إلى جحيم لا يحتمل، فالنعم في الدنيا لأهل الدنيا منقطعة، لكن النعم في الدنيا لأهل الإيمان متصلة بنعم الآخرة، شتان بين نعم منقطعة ونعم متصلة، فهؤلاء الذين أمنوا، حينما سألوا عن فحوى هذا الدين عن مضمون هذه الشريعة، عن جدوى هذا الوحي الذي أنزله الله على النبي عليه الصلاة والسلام، لخصوا هذا الوحي كله، وهذا الدين كله وهذا الشرع كله، بكلمة واحدة، خير، خيرٌ مطلق، معنى ذلك، أن في الحياة خير مطلق، وشر مطلق، معرفة الله وطاعته، ونعيم أهل الدنيا في الدنيا، ونعيمه في الآخرة هذا خير مطلق، والبعد عن الله ومعصيته، والحرمان من اتصالهم بالله عز وجل، هذا شر مطلق فأهل الإيمان حينما اتقوا ربهم، اتقوا أن يعصوه، اتقوا الشرك بالتوحيد اتقوا الكفر بالإيمان، اتقوا سخطه بطاعته، اتقوا عذابه باستقامتهم على أمره.

 

﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً﴾

 أخوانا الكرام:
 في علامات للإيمان، من علامة الإيمان الصحيح، الحقيقي الذي أراده الله، أن يكره الرجل أن يعود في الكفر، كما يكره أن يلقى في النار، يعني إذا الإنسان انتقل فرضاً، من بيت في حي متخلف جداً صغير جداً، تحت الأرض، شمالي، متداع، سياق مكشوف، إلى بيت في أرقى أحياء دمشق، بأكبر مساحة، إذا كان تمنى صاحب البيت الجديد أن يعود إلى السابق، معناها مجنون، فالمؤمن من علامة إيمانه أن يكره أن يعود في الكفر، كما يكره أن يلقى في النار، يا ترى نحن على حرف، ماشي الحال عما نصلي، لما الحمد لله الذي هدانا إليه، في فرق، إذا الإنسان مالُ مستقيم، وصلى، وصام، بتلاقي ما قطف ثمار الإيمان، الصيام عنده عبئ، والصلاة عبئ، وهي كلها تكاليف، وهي كل عبادات، بالنسبة له جوفاء ما لها معنى، لذلك:

 

 

﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً (142)﴾

 

( سورة النساء: 142 )

 صيام رمضان عادة من عاداتنا يأتي رمضان، ويذهب رمضان ونحن نحن، لكن لما الإنسان يستقيم، ويتصل بالله عز وجل، يقطف ثمار الدين، فإذا سألته ما أنزل الله عز وجل، يقول كلمة خيرا، بكل خلية من خلايا، بكل قطرة من دمه، بكل ذرة من كيانه.

 

﴿قَالُوا خَيْراً﴾

 فإذا أنت ما شعرت أنك أسعد الناس، بمعرفتك بالله، وأنك أسعد الناس بطاعتك له، وأنك أسعد الناس بإقبالك عليه، فالطريق لا يزال طويلاً وتحتاج إلى جهد كبير.

 

 

﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً﴾

 الآن:

 

 

﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾

 هذا خالق الكون، الذي خلق الإنسان، يعده بالحسنى، الحسنى ؛ راحة نفسية، الحسنى:

 

 

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً (107)﴾

 

( سورة الكهف: 107 )

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)﴾

(سورة النحل: 97 )

 الحسنى:

 

﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)﴾

 

( سورة طه: 123 )

 الحسنى:

 

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)﴾

 

(سورة الجاثية: 21 )

 هي الحسنى، إله يعدك، يقول:

 

﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾

 لكن، مهما نلت في هذه الدنيا من حسنة الدنيا، عددوا، راحة نفسية، على عز، على رفع ذكر، على طمأنينة، على تفاءل، على صحة، على مكانة اجتماعية، على دخل مريح، على عمل شريف، على تبجيل، على تعظيم، مهما تمتعت في الدنيا بنعم أهل الإيمان، إذا قيست بنعم الآخرة لا شيء، يقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( ما أخذت الدنيا من الآخرة ـ تمثيل رائع ـ إلا كما يأخذ المخيط إذا غمس في مياه البحر ))

 الآن طالع للساحل، و إركاب قارب، وأمسك إبرة، واغمسها بالبحر، وارفعها، هذا المخيط، ماذا أخذ من البحر، الذي أخذه هي الدنيا، والبحر هو الآخرة، الله عز وجل يقول:

 

﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ﴾

 

 يعني الله ناصحنا.

﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ﴾

 مهما تمتعت بالدنيا، مهما على شأنك بالدنيا، مهما كان الرزق وفيراً، مهما كان الصحة طيبة.

 

﴿وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾

 

﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31)﴾

 نحنا في الدنيا نظام الدنيا نظام سعيد، بقلك حتى وصلت طلعت عيوني بالطول والعرض، لوصل لهذا البيت، حتى أخذ الدكتوراه بقلك ثلاثة وثلاثين سنة دراسة، حتى تزوج، حتى أسس بيت، حتى أخذ بيت بالمصيف، حتى طلع عن الأرض بسيارة صغيرة، الدنيا أساسها السعي.

 

﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ (6)﴾

 

(سورة الإنشقاق: 6 )

 لكن نظام الآخرة نظام آخر، نظام الآخرة الطلب، اطلب تعطى.

 

﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ﴾

 أي خاطر يخطر على بالك تراه أمامك، هذا نظام الآخرة، نظام الدنيا من أجل صحن سلطة، بدك تعمل نصف ساعة، من أجل تقلي بيضتان، بدك تأتي بالمقلاة، وتفقس البيضات، وتخفقهم، وتأتي بالسمنة، وتجلي من أجل أن تأكل بيضتان ما في عمل بالدنيا إلا ويحتاج إلى سعي وثمن بالآخرة ما في من هذا.

 

 

﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾

 أي متقي اتق الله، واتق أن يعصي الله عز وجل هذا جزائه.

 

 

﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾

 قال هؤلاء حينما يموتون.

 

 

﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32)﴾

 أهل الآخرة المؤمنين، يأتي ملك الموت في صورة أحب الناس إليه، رجل صالح على فراش الموت، أولاده أمامه، ما تسلموا على عمكم ؟ له أخ يحبه كثير، جاء ملك الموت في صورة أخيه، هذا عمكم له فضل عليكم، ما تسلموا عليه يا ابني ؟ ما تتحركوا ؟ هم لا يرون أحد، الله عز وجل يكرم المؤمن عند الموت، يأتيه ملك الموت في صورة أحب الأشخاص إليه في الدنيا، ثواني ينتهي، وأما أهل الإعراض والعياذ بالله وحش، يقول لهم في حريقة، يقول لهم في ثعبان، في وحش فات بقرون، يأتي ملك الموت بشكل وحش، أو تنين أو شيء مخيف،

 

 

﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

 

 ما في مشكلة، لا في خوف، لا في قلق، لا في حزن، لا في مرض، لا في تقدم في السن، لا في مفاصل، لا في أسيد أوريك ما في مشكلة، شو في مشاكل بالجسم، بقلك دسام، ساعة وظائف الكبد وفشل كلوي، والتهاب مفاصل، والشحوم الثلاثية مرتفعة معي زيادة وعم دوخ، ومعي سكر، وماشي بالطريق ودخت، هذه انتهت كلها كل شيء اسمه مرض انتهى، كل شيء اسمه قلق انتهى، كل شيء اسمه خوف انتهى، لا خوف، ولا مرض، ولا قلق، ولا كبر في السن، ولا خوف على أن يذهب ما في يد الإنسان، الإنسان أيام له تجارة رابحة، بقلك والله إذا منعوا استيرادها انتهينا، في قلق، لو كان الآن عنا يربح بس في قلق، بقلك الحمد لله، لكن خائف يسمع ساعة مرض خبيث، ساعة ورم، ساعة قلب، ساعة جلطة، يتم خائف الإنسان بالدنيا، في سيوف مسلطة فوق منه، بالآخرة ما في شي من هذا،

﴿تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

 أما أهل الدنيا قال:

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(33)﴾

 أختم هذا الدرس بهذا الحديث الذي ينخلع له القلب، واحد أراد الدنيا، أراد زينتها، أراد مالها، أراد مناصبها، أراد أموالها، أراد نسائها، ماذا ينتظره ؟.

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَادِرُوا بِالاعْمَالِ سَبْعًا: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ، فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ. ))

 

[ رواه الترمذي ]

 ماذا تلد الأيام ؟ كل يوم يستيقظ مثل الأمس على طول ؟ إلى أبد الآبدين ؟ مستحيل، كيف الناس يموتون ؟ يا ترى من أين تبدأ معي ؟ من الكلوة ؟ من القلب ؟ من الكبد ؟ حادث ؟ من أين تبدأ معي ؟ فإذا الإنسان ماله ثقة بالله، ماله استقامته، في عنده مفاجأة خطيرة جداً قال: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ، فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ، فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ، الله ماذا يقول ؟

 

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾

 

 ملائكة الموت، شرف، واحد عامل بيت، مرتبه، عامل جبصين الشرفات، الألمنيوم، البرونز، البلاط الأونكس، مو مخلي شي مو مساويه، صار معه مرض خطير وهو في مقتبل حياته، وزوجته شابه زاره شخص، من كثر ما هو متضايق قال له بنت هالحرام بكرى بطقها جوازة، يأتي واحد على هذا البيت على بادر الماء هذا واقع، هنا الله عز وجل قال:

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾

 ملك الموت أو يأتي أمر ربك ـ قبل الموت، مصيبة كبيرة، مرض خطير، ذل شديد إهانة كبيرة، الله يبعث إنذارات قبل الموت، قال:

 

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33)فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34)﴾

 

 الأمر أصبح واضحاً كالشمس، في طريقين، أن تعرف الله، أو تبقي نفسك جاهلةً به، أن تستقيم على أمره، أو أن تعصيه، أن تكون منصفاً، أو أن تكون غير منصف، أن تكون محسناً أو مسيئاً، الطريق الأول كله سعادة في الدنيا والآخرة، والطريق الثاني كله شقاء في الدنيا والآخرة، والإنسان، أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً.
 إذا عرضنا على إنسان قطرميز أزرق مكدوس، ثمنه عشرين ليرة، وكاسة كريستال ثمنها ألف ليرة، والماسة ثمنها خمسمائة ليرة، طبعاً الماسة صغيرة، والكاسة أكبر، والقطرميز أكبر، قلنا له نقي، لا نعرف عقله إلا من اختياره، إذا نق القطرميز مثلاً ؟ نعرف عقله من اختياره، أرجحكم عقلاً أشدكم لله حباً، نقي كل شيء في الدنيا فاني، إذا أحببت زوجتك حب مع الله، إذا أحببتها في الله حب مشروع توحيد إذا أحببتها بالله توحيد، إذا أحببتها مع الله شرك، كيف شرك ؟ إذا أحببتها لدرجة أمرتك بمعصية، وقلت ما بدي ازعل الخانم أشركت أنت، أما إذا كان أحببت الله عز وجل، وأردت أن تقربها إلى الله بخدمتك لها بإكرامك لها، هذا حب في الله، كثر منه ما في مانع، الحب في الله ممكن، تحب زوجتك، وأولادك، وإخوانك، وجيرانك، كل إنسان تحبه في الله، وهذا يرفعك عند الله، أما إذا أحببت الإنسان مع الله بمعنى أنك انصعت لأمره، وعصيت الله فقد أشركت، لذلك الإنسان بدو ينتبه هي حياة الدنيا موقتة، وكل يوم نمر بالطرقات نلاقي في نعوات، قال لي واحد يموت في الشام كل يوم من 50 لـ 70، نعوات من 15 لـ 20ينطبعوا، والإعلان بالمئذنة من 5 لـ 10، اعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا وسيتخطى غيرنا إلينا، في أحد الأيام ملك الموت سيتخطى جميع الناس، ويصل إلينا، فلنتخذ حذرنا.

 

 

والحمد لله رب العالمين

 بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا وأكرمن ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وأرض عنا، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018