الدرس : 03 - سورة النحل - تفسير الآيات 4 - 9 ، الكون وما في خلق للإنسان - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 03 - سورة النحل - تفسير الآيات 4 - 9 ، الكون وما في خلق للإنسان


1995-02-05

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الأخوة المؤمنون:
 الآية الرابعة من سورة النحل وهي قوله تعالى:

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)﴾

 النطفة ؛ حوين له رأس، وله عنق، وله ذيل، باللقاء الزوجي يخرج من الرجل خمسمائة مليون حوين منوي، وعلى كل حوين مورثات خمس آلاف مليون معلومة مبرمجة، هذه الأرقام بديهية، لا تستكبروها، هذا الذي يتحدث عنه علماء اليوم الهندسة الوراثية، هي هي، يريدون أن يتحكموا بصفات الجنين، عن طريق الهندسة الوراثية الهندسة الوراثية أن هذا الحوين عليه خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة فكل تفاصيل الإنسان تتشكل بأمر من هذه المعلومات، خرج من عورة ودخل إلى عورة، ثم خرج من عورة، وهذا الماء إذا وجد على ثياب أحدنا يستحي به، من ماء مهين، فالإنسان خلق من ماء مهين، وخرج من عورة، ودخل في عورة، ثم خرج من عورة، فإذا شب الإنسان وكبر، يرى نفسه عظيم.
 أنا مرة في المطار وجدت طفل صغير يعني لكثرت ما أحاطوا وسطه بالفوط صار كالكرة وسطه، يخافون أن يؤذي الطائرة، قلت هذا الطفل الصغير، المحاط بفوط كالكرة، هذا إذا أصبح كبيراً، وحمل شهادة علية، وبدأ يتفلسف على الله عز وجل.

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)﴾

 يعني أنا مرة كنت في تشيع جنازة طبيب كبير، له فضل على هذه الأمة، صديق من أصدقائي، أستاذ في الجامعة، في كلية الطب، وقف خارج الجامع، عمره ستين سنة تقريباً يعني استكبر أن يصلي، ما صلى، وقف خارج المسجد، يحمل دكتوراه، يعني:

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)﴾

 ألا يجدر بك أن تصلي لخالق السماوات والأرض ؟ ألا يجدر أن تقرأ كتابه
 أخوانا الكرام: في إنسان تأتيه رسالة، يمزقها قبل أن يقرأها يكون أحمق، هذا الكتاب رسالة الله إلى الناس، أقرأ الكتاب، اقرأه، ودبره وتفهم آياته، اعرف الأمر، اعرف النهي، اعرف الحلال، اعرف الحرام، اتعظ بمواعظه، اتق العبرة من قصصه.

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)﴾

 أخوان الكرام:
 أتمنى على الله سبحانه وتعالى، أن يعرف كل منا حجمه، عظمة الإنسان، وذكائه، وماله، وقوة شخصيته، مرهونة بميوعة دمه لو خثره صغيرة في الدماغ، انتهى، أينما تقف تصب إصابة كبيرة، بمكان ينسى كل معلوماته، بمكان يفقد البصر، بمكان يفقد السمع، بمكان يفقد المحاكمة، الذي يقول الإنسان أنا، على ماذا أنت معتمد، قبل أيام كنا في تعزية، شابة بالأربعين، خثره دماغية انتهت، تصوروا، فالذي يقول أنا على أي شيء يعتمد.

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)﴾

 صار بدو يناقش الله عز وجل، مو قناع بالدين، ما له قناع بالشرع، هذا الدين لغير العصر، نحنا بعصر العلم، هذا الذي يقوله الله عز وجل ينطبق على كل كافر.

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)﴾

 مبين يعني يتفاصح، يتكلم، يأتي بحجج، يعمل معرض الحاد ببلاده، الروس عملوا معرض الحاد، مادة اللحاد تدرس بكل المدارس، وعز وجل انتقم منهم، شر انتقام.

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)﴾

 أتمنى على الله أن تقفوا عند كلمة لكم، يعني خلقت خصيصاً لكم الورود لمن ؟ الأبقار ؟ الأزهار ؟ المصفحات الخضراء ؟ أشجار الزينة ؟ هذه لا تأكل، النباتات الصالونات كم نوع ؟ آلاف مؤلفة، يعني يلي يعرفوا بالأشكال، آلاف مؤلفة من نباتات ما لها ثمرة، ما لها وظيفة، إلا أن تستمتع بها بالبيت، اسمها نباتات الصالونات، أنا عندي كتاب ثمانية عشر جزء، كل جزء ثماني مائة صفحة، كل صفحة صورة وردة، وطباعة، تحتاج إلى هواء إلى رطوبة إلى ماء، طبعاً من شركة أزهار، تقول أنه مائة ألف مائتين ألف نوع من الأبصال من أجل من خلقت ؟ لكم خصيصاً لكم، العطور لمن خلقت ؟ واحد أعطى دابة فلة قام أكلها، معناها يلي أعطاه إياها هو الدابة، هذه لا تأكل هذه تشم، كلمة:

﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾

 يعني البقرة لو توحشت لقتلت الإنسان، والله عز رحمة بنا، هناك مرض يصيب البقر، اسمه التوحش، بقرة بجوبر قتلت أول واحد، والثاني، والثالث، أضطر صاحبها لقتلها، ثمنها سبعين ألف ليرة، لو الله خلق البقر متوحش شو نساوي بحالنا ؟ لو ركب بالغنم طباع الذئب، شو نساوي بحالنا، من ذللها ؟ من خلقها لكم ؟ في بالقرآن يمكن ثلاثمائة وثمانية عشر آية فيها كلمة لكم، يعني خلقت خصيصاً لكم، من أجلكم، مبرمجة، مهيأة، هذه التفاحة لمن ؟ هذه الفواكه ؟ الفواكه تنمو بالتدريج، المحاصيل تنمو بيوم واحد، تنضج يعني.

﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)﴾

 ساعة تأكل جبنه، ساعة تأكل قشطه، ساعة شمندور ساعة قيمع عرب، ساعة لبن مصفى، ساعة سمنة بلدي، ساعة عيران، ساعة لبن، كله من الحليب.

﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾

 في أرق من الصوف، الصوف الخالص غالي كثير، تلبس كنزة كأنك قاعد بغرفة، تقعد على سجادة صوف بتلاقي حالك مرتاح بالشتاء، طيب من خلق الصوف ؟ هذا خيط الصوف يحبس الهواء داخله.

 

﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾

 

 تلبس حذاء بقلك هذا جلد طبيعي، الطبيعي يتنفس، إذا واحد لبس جلد صناعي تحبس، بصير في أنتان بقدميه، يعني ما في تنفس، الجلد الصناعي، أما الطبيعي في مسام، في ليونة، الجلد من خروف الصوف من خروف، تأكل أيام أكلات هيك رجاجة، جيلاتي، هي من عظام الخروف هي.

﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾

 يعني حتى الأمعاء لها استعمال، ما في شيء ما له استعمال، أما أغلى شيء بالسماد، السماد الطبيعي، أغلى شيء، بقلك دفعت أستاذ على هذا البيت الزراعي عشرين ألف ليرة سماد طبيعي، يعني زبل خروف.

﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾

 فضلاته سماد، أمعائه لها استعمال، جلده له استعمال، صوفه له استعمال، اللحم له استعمال، الدهن له استعمال، يعني أنا أعتقد الخروف لا يضيع منه شيء إطلاقاً، طبعاً الخروف، والبقر، والماعز، والضأن، والجمال.

﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾

 هذه الجمال ترى البعيد قريباً، والصغير كبيراً، لها أجفان إذا هبت عواصف هوجاء بالصحراء تتقي بهذه الأجفان رمل الصحراء، الجمل يقدر أن يعيش ثلاث أشهر من دون شرب ماء، هذا رقم دقيق، أخذ من مقالة علمية، لأنه يقدر أن يأخذ ماء الخلايا، وسنامه مدخرة غذائية، ويجلس جلسة نظامية حتى تحمل عليه، لو كان يجلس مثل الدواب الأخرى، لا تقدر أن تمحل عليه، بدك سلم، إذا بيمشي بيروحك، انظر إلى الجمل.

﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17)﴾

( سورة الغاشية: 7 )

﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ﴾

 الآن في أحصنه، ثمن الحصان 11 مليون درهم، يعني مائة وخمسين مليون ليرة، ثمن حصان، يعني في أشياء.

﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ﴾

 يعني أيام الإنسان يركب الخيل لا وسيلة نقل، في جمال.

 

﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ﴾

 البغال مختصة بالجبال، يستخدمونها المهربين، يحملونها البضاعة تأتي وحدها على المكان الذي يريد، ما في واحد مسؤول معها يتحاسب، لوحدها تصل إلى المكان، يعني هذا الحيوان مختص بالجبال بالطرق الوعرة.

 

 

﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾

 الآن إذا واحد ركب جانبه، أو كنكورد، أو ركب سيارة 600، بقلك وين الحمار ؟

 

 

﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)﴾

 هذا كلام خالق الكون لأنه، لو كان كلام سيدنا محمد، كان نسي، بطلع القرآن بعيد عن العقل، الآن في طيران في طيارة فيها ستمائة وخمسين راكب، مدينة، في سيارات تمشي مائتين وثمانين، في قطارات تمشي ثلاثمائة وخمسين، في حوامات فوق البحار، في مراكب فضائية، الله قال:

 

 

﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)﴾

 

 معناها هذا الكلام خالق الكون، لولا هذه الآية لكان هذا القرآن من كلام سيدنا محمد، أما:

﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾

 هي الآية دقيقة جداً، أساسها، وعلى الله سبيل القصد، يعني على الله سبحانه وتعالى ألزم نفسه، أن يبين للعباد الطريق الموصل إليه.

﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾

 يعني سبيل القصد، وعلى الله أن يبين لعباده الطريق الموصل إليه.

 

﴿وَمِنْهَا جَائِرٌ﴾

 ومن هذه النفوس المنحرفة، قال:

 

 

﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)﴾

 لكنه لم يشأ لماذا ؟

 

 

﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)﴾

 

 لكن الله سبحانه وتعالى إذا هداكم أجمعين هداية قصرية، هذه الهداية لا ترقى بكم، ولا تنتفعون بها، ولا تسعدون بها.
 لو شاء رئيس الجامعة أن ينجح كل الطلاب القضية سهلة، يوزع أوراق مطبوع عليها الإجابة الكاملة، اكتب اسم ورقمك العلامة من مائة، هذا النجاح ما له قيمة، الإنسان مخير لأنه، لو الله ألزمه بالهدى، هذا الهدى الملزم به لا يسعد به الإنسان، ولا يرقى به، إذاً لم يشأ أن يهديكم هداية قصرية، أرادكم أن تهدوا مختارين، " إن الله أمر عباده تخيراً، ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً، ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً "، لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب، ولو تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة، " إن الله أمر عباده تخيراً، ونهاهم تحذيراً وكلف يسيراً، ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يعطَ مغلوباً، ولم يطع مكرهاً ".
 يعني كلما قرأت في القرآن الكريم.

﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)﴾

﴿لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً﴾

( سورة الرعد: 31 )

﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾

(سورة الأنعام: 35 )

 هي الآيات كلها معناها، أن الهداية القصرية التي فيها إلغاء الاختيار، وإلغاء التكليف، وإلغاء حمل الأمانة، هذه الهداية لا قيمة لها لا عند الله، ولا عند الناس، ولا عند أنفسكم، ولا ترق بكم، ولا تسعدون بها، لا تفهوا فهم ما أرادوا الله.

 

﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾

 كان يهدينا كان، يعني أحياناً، قلت البارحة في خطبة الجمعة، أو قبل يومين، أن الإنسان، المتعة كلما هبط مستواها، لا تحتاج إلى تأجيل، واحد بردان، وفي غرفة دافئة، يكفي أن يدخل، ويستمتع بالدفء، أما إذا أردت أن تستمتع بقيادة طائرة فوق جبال الألب مثلاً.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018