الخطبة : 0310 - البيت المسلم8- ظاهرة السباب ، والميوعة، والتخنث - الحبة السوداء . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0310 - البيت المسلم8- ظاهرة السباب ، والميوعة، والتخنث - الحبة السوداء .


1990-08-03

الخطبة الأولى:
الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم ، رسول الله سيِّد الخلق والبشر ، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر ، اللهمَّ صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريَّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

مسؤولية الآباء عن تربية أولادهما الخلقية :

أيها الأخوة المؤمنون ؛ لازلنا في الموضوع المُتسلسل ؛ موضوع " البيت المسلم " انطلاقاً مِن أن الإنسان إذا سعد في أهله وأولاده سعد في كل نشاطات حياته ، وإذا شقي بأهله فقد شقي ولو حقق نجاحاً كبيراً في مجالاتٍ أخرى .
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ مرَّةً ثانيةً ، وثالثةً ، ورابعة النبي عليه الصلاة والسلام يَعُدُّ تربية الأولاد مِن الكسب فقد قال عليه الصلاة والسلام في بعض الأحاديث الشريفة :

((أفضل كسب الرجل ولده))

[الجامع الصغير عن أبي برزة ]

أيها الأخوة المؤمنون ؛ بدأنا في موضوع مسؤولية الآباء عن تربية أولادهما الإيمانية ، عن دور الأب في غَرس قواعد الإيمان في أبنائه ، وانتقلنا إلى موضوعٍ آخر هو : مسؤولية الآباء عن تربية أولادهما الخلقية ، وقد تحدثنا في الخطبة السابقة عن ظاهرتين متفّشِّيَتين خطيرتين ، هذه الظاهرة متفشيةٌ في أولاد المسلمين ، إنها الكذب ، وإنها- بالتسمية اللطيفة - أن يأخذ الطفل ما ليس له . وقد بيَّنت من خلال الكتاب والسُنَّة في الخطبة الماضية عن وسائل القرآن والسنة النبوية في علاج هاتين الظاهرتين .

 

أسباب تفشي ظاهرة السباب و الشتائم بين أولاد المسلمين :

1 ـ سوء تربية البيت :

والآن أيها الأخوة ننتقل إلى ظاهرةٍ ثالثةٍ متفشيةٍ في أولاد المسلمين ألا وهي : السباب والشتائم ، من أين تأتي هذه اللُّغة الرديئة ؟ من أين يأتي إلى لسان ابنك هذه الألفاظ الفاحشة ؟ من أين تأتي هذه العبارات البَذيئة ؟ من أين تأتي هذه التعليقات اللاذعة ؟ من أين تأتي هذه الطريقة التَهَكُّمِيَّة في الحديث ؟ كما أن هناك استقامــة في القلب ، واستقامة في السلوك هناك استقامةٌ في اللسان ، والحديث الذي تعرفونه جميعاً :

(( لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ))

[ أحمد عن أنس بن مالك]

يتفشى بين أولاد المسلمين السباب والشتائم
فيجب أن يوجه الأب جانباً كبيراً جداً من توجيهاته ، وتعليقاته ، ونُصحه ، ومتابعته ، ومراقبته لعبارة أولاده . هذه العبارة أيها الأخوة تنحدر إلى الأطفال من طريقين اثنين : من البيت ، فإذا كان الأب ليس منضبطاً في تعليقاته ، في عباراته ، يكيلُ السُباب والشتائم للآخرين على مسمعٍ من أولاده ، تأخذ كلمةُ اللعن على لسانه مأخذاً كبيراً ، يُهاجم الناس في غَيبتهم بأقسى العبارات ، بأقذع الكلمات ، بأبذأ التراكيب ، هذا الطفل يرى أن أباه هو المثل الأعلى ، وأنه هو الذي لا يخطئ ، فمن الطبيعي والبديهي أن يتعلَّم الطفل من بيته تلك العبارات .
لو أن الأب أراد أن يمزح مُزاحاً لا يليق مع أصدقائه على مسمعٍ من أولاده- ولو أن أولاده يتنَصَّتون- إن هذا المزاح ، وتلك العبارات ، وهذه التعليقات ، وتلك الشتائم ، وهذا السُباب للآخرين في غيبتهم ، هذا يرضعه الطفل مع لبن أمه ، فلذلك تُعزا هذه الظاهرة الخطيرة في أولاد المسلمين إلى سوء تربية الآباء ، يكفي أن يكون الأب منضبطاً ، أن يعوِّد أبناءه ؛ تحدث ، وناقش ، واسأل ، وأجب ، واعترض ، وانتقد ولكن ضِمن الأدب ، ضمن عبارات الاستفهام ، ضمن عبارات التأكيد ، ضمن عبارات الاعتراض ، أما أن يتهم الآخرين بأنهم لا يفهمون ، وبأنهم جَهَلَة ، ويشبِّههم ببعض الحيوانات ، إذا جرى الأب على لسانه مثل هذه العبارات فإنه من باب أوْلى أن يتعلَّمها الصِغار .
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ ما رأيت ، ولا سمعت عن طريقة في التربية أجدى مِن أن تكون أنت القدوة ، هل تُصَدِّقون أن أكبر دولةٍ اليوم في العالم الإسلامي من حيث عدد السكان ، هي إندونيسيا ، تَعُدُّ مئة وخمسين مليوناً ، هذا المجتمع الكبير دخل إليه الإسلام لا عن طريق الحُجَّة والإقناع ، ولا عن طريق السيف والسِنان ، ولكن عن طريق القدوة الصالحة ، لما قال النبي عليه الصلاة والسلام :

(( التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء))

[ابن ماجة عن ابن عمر ]

الأبناء يتعلمون بعيونهم لا بآذانهم
كان عليه الصلاة والسلام يعني ما يقول ، يعني أن الإنسان إذا عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدَّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت مروءته ، ووجبت أخوَّته، وحرمت غيبته ، وظهرت عدالته .
فيا أيها الأخ الكريم ؛ إن كنت أباً علِّم من حولك بالقدوة الصالحة ، كن صادقاً ولا تُلق محاضراتٍ في الصدق ، كن عفيفاً ، ولا تلق محاضراتٍ في العفَّة ، كن مستقيماً ولا تلق محاضراتٍ في الاستقامة ، لغة العمل أبلغ من لغة القول ، واعلم أن الناس - ولا سيما أولادك - لا يتعلَّمون بآذانهم بل يتعلمون بعيونهم ، فإذا أردت أن تجعل مِن حديث ابنك حديثاً منضبطاً مهذباً ، إذا أردت أن يستقيم لسان ابنك فاعمل على أن يستقيم لسانك أنت . .
عدو الإنسان الغضب ، حينما يغضب ترتفع الرقابة عن لسانه ، فيتكلَّم كلاماً غير صحيح ، قد يَنْهَش في أعراض الآخرين ، قد يتجاوز في سُبابهم ، قد يعتدي على سُمعتهم ، وعلى كرامتهم وهو لا يدري ، وأولاده أمامه ، وعلى مسمعٍ منه .
فيا أيها الأخوة المؤمنون ؛ تعزا هذه الظاهرة المتفشيَّة ، الخطيرة ، المؤلمة ، إلى سوء تربية البيت . لذلك حرصت على أن تكون مجموعة الخطب في هذه الأيام " البيت المسلم " إذا انضبط البيت انضبط المجتمع ، تفلَّت أفراد الأسرة تفلَّت المجتمع ، البيت هو اللبنة الأولى ، هو الخلية في الجسم .

2 ـ الخلطة الفاسدة :

شيءٌ آخر : تعزا هذه الظاهرة إلى شيءٍ آخر وهو : الخُلطة الفاسدة ، رفقاء السوء ، ما من جهةٍ تؤثِّر على ابنك أشدّ التأثير كهذه الجهة ، بل إن علماء الاجتماع يرون أن هذا التأثير - تأثير رفقاء السوء - يزيد عن ستين بالمئة من مجموع التأثيرات التي يتلقَّاها الابن عن الآخرين ، إن ستين بالمئة من تأثُّر ابنك إنما يكون من رفقاء السوء ، فإذا كان البيت منضبطاً ولسان الابن غير منضبط ، فهذا يُعزا إلى رفقاء السوء الذين تعلم منهم هذه الكلمات .

أركان علم التربية الإسلامي :

يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ استمعوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، مبعوث العناية الإلهية ، الذي أرسله الله رحمةً للعالمين ، الذي جعله الله هادياً وبشيراً ونذيراً ، يقول عليه الصلاة والسلام :

((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر))

[البخاري ومسلم عن عبد الله ]

لمجرد أن تسبَّ مسلماً فقد وقعت في الفسق وأنت لا تدري ، في نصّ هذا الحديث الصحيح ، الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ورواه الإمامان الشيخان ؛ البخاري ومسلم :

((سباب المسلم فسوق . . .))

هذا الذي يسُبُّه ابنك أليس مسلماً ؟ ألا يصلي ويصوم ؟ إذا اختلف معه في التعامل ، أو اختلف معه في وجهات النظر أيستحق أن تسبه ؟
وفي حديثٍ آخر يقول عليه الصلاة والسلام - وهذا الحديث مِن أحاديث تربية رسول الله صلى الله عليه وسلَّم - يمكن أن نقول - هناك عِلْم التربية الإسلامي - : هذا الحديث رُكْنٌ من أركان علم التربية الإسلامي ، يقول عليه الصلاة والسلام :

((إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه ، فقيـل له : يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : يسب الرجل أبا الرجلِ فيسبُّ أباه ، ويسبّ أمه فيسب أمه))

[ البخاري عن عبد الله بن عمرو]

أيْ يكفي أن يتطاول الابن على رفقائه ، أو يسب آباءهم فيكون الردُّ على ذلك أن يسب الرجل أبا هذا الذي سب ، إذاً . .

((إن من أكبر الكبائر . . .))

فكما أن الطفل يجب أن يحافظ على سمعته ، ينبغي أيضاً أن يحافظ على سُمعة أبيه من خلال تعامله مع الآخرين . النبي عليه الصلاة والسلام يقول فيما رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى :

(( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))

[ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وأحمد عن أبي هريرة ]

كلمة ؛ كلمةُ سوء ، غيبة ، نميمة ، فُحش ، بذاءة ، تُهمة باطلة . .

(( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))

[ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وأحمد عن أبي هريرة ]

وروى أصحاب السُنَن والإمام أحمد في مسنده :

((وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ؟!))

[الترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم عن معاذ بن جبل]

عندما تجتمع الصغائر تفعل فعل الكبائر
ما المشكلة أيها الأخوة ؟ المسلم الآن يصوم ويصلي ، وقد أدَّى الحَج كما أمره الله ، وزكَّى عن ماله ، ولكن هذا الإنسان في السهرات ، وفي الندوات ، وفي النُزهات ، يطلق لسانه بالغيبة والنميمة ، ونهش أعراض الناس ، والحديث عن قضاياهم ، ويخوض فيما لا يعنيه فإذا هو مقطوعٌ عن الله عزَّ وجل ، إذاً هذه التي ظنَّها صغائر هي كبائر ، لمَ هي كبائر ؟ لأنها فعلت فعل الكبائر ، الكبيرة قاطعة ، والصغيرة قاطعة ، إذاً لو أن عندك في البيت أجهزة كهربائية عديدة ، وقد قطعت التيار الكهربائي ، إذا كان القطع واسعاً أو ضيقاً ، كلاهما واحد ، انقطع التيار فتعطَّلت كل هذه الأجهزة ، لذلك :

((وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ؟!))

[الترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم ]

الحديث الذي يعدُّ فيصلاً في هذا الموضوع ، والذي رواه الإمام الترمذي ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ))

[الترمذي عن عبد الله ]

فإذا اتصف الرجل بإحدى هذه الصفات ، فليعلم عِلم اليقين أنه ليس مؤمناً بتقييم النبي عليه الصلاة والسلام ، الإيمان سلوك ، الإيمان انضباط ، الإيمان ضبط الذات . .

(( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ))

[الترمذي عن عبد الله ]

الإيمان سلوك و انضباط و ضبط للذات :

سيدنا عمر رضي الله عنه ، كان يمشي في أسواق المدينة ، رأى أطفالاً صغاراً، وكان عظيم الهيبة ، فلما رأوه تفرَّقوا هاربين إلا واحداً بقي واقفاً ، لفت نظره ، قال: " يا غلام لِمَ لمْ تهرب مع من هرب ؟! " فقال هذا الغلام الصغير الذي لا تزيد سنه عن إحدى عشرة سنة ، خاطب أمير المؤمنين الذي كانت تَخِرُّ له وترتجف منه ملوك الشرق والغرب ، قال : " أيها الأمير ، لست ظالمـاً فأخشى ظلمك ، ولست مذنباً فأخشى عقابك ، والطريق يسعني ويسعك " ، الطريق واسع ، انظروا كيف تربَّى أبناء الصحابة الكرام على هذا المنطق السليم ، وعلى هذه الفصاحة ، وعلى تلك الجُرأة ، وعلى هذا الأدب .
سيدنا عمر بن عبد العزيز ، دخل عليه وفد الحِجازيين ، يتقدَّمهم طفلٌ صغير لا تزيد سنه عن عشر سنين ، لمَّا رآه وقف ليتكلَّم انزعج الخليفة ، وقال : " أيها الغلام ، اجلس وليقم من هو أكبر منك سناً " ، فقال هذا الغلام الصغير : " أصلح الله الأمير ، المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، فإذا وهب الله العبد لساناً لافظاً ، وقلباً حافظاً فقد استحق الكلام ، ولو أن الأمر كما تقول أيها الأمير ، لكان في الأمة من هو أحق منك بهذا المجلس " أعجب به .
يروى أن عبد المَلِك بن مروان دخل عليه وفدٌ يتقدَّمهم طفلٌ صغير ، فالتفت إلى حاجبه وأنَّبه وقال : " ما شاء أحدٌ أن يدخل علينا إلا دخل حتى الصبيان ؟! " هذا الطفل اسمه (دِرْواس) فقال : " أيها الأمير إن دخولي عليك لم ينقص مِن قَدْرِك ولكنه شرَّفني ، أصابتنا سنةٌ أذابت الشحم ، وسنةٌ أكلت اللحم ، وسنةٌ دقَّت العظم - سنةٌ أذابت الشحم ، وسنةٌ قاحلةٌ ثانية أكلت اللحم ، وسنةٌ قاحلةٌ ثالثة دقَّت العظم - وعندكم فضول مالٍ ، فإن كانت هذه الأموال لله ، فعلامَ تحبسونها عن عباده ونحن عباده ؟ وإن كانت لكم فتصدَّقوا بها علينا فإن الله يجزي المتصدِّقين ، وإن كانت لنا فعلامَ تمنعوها منا ؟ " ، فقال عبد الملك : " والله ما ترك هذا الغلام لنا في واحدةٍ عذراً " .
هؤلاء أطفال صغار هكذا كانت لُغَتهم ، وتلك كانت فصاحتهم ، وهكذا كان أدبهم ، وهذه هي جُرْأَتهم .
فيا أيها الأخوة الأكارم ؛ يجب أن يوفِّر الأب جانباً كبيراً من اهتمامه لتربية ابنه تربيةً متعلِّقةً باللسان .

علامات الميوعة و الانحلال بين المسلمين :

1 ـ تَشَبُّه العرب المسلمين بالأعاجم :

أيها الأخوة المؤمنون ؛ ظاهرةٌ ثانيةٌ خطيرةٌ من الظواهر المتفشية في مجتمع المسلمين ، ولاسيما في أولادهم - الميوعة والانحلال - يقول عليه الصلاة والسلام : يتفشى بين أولاد المسلمين التشبه بالأعاجم

((ليس منا من تشبَّه بغيرنا))

[ رواه الإمام الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ]

وفي حديثٍ آخر رواه أبو داود :

((من تشبَّه بقومٍ فهو منهم ))

[ أبو داود عن ابن عمر]

فظاهرة الميوعة والانحلال في أصلها تَشَبُّه العرب المسلمين بالأعاجم ، بالأجانب.
وفي حديثٍ ثالث يقول عليه الصلاة والسلام :

((لا يكن أحدكم إمعة - مقلِّداً - يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس ، وإن أساؤوا أسأت ، ولكن وطِّنوا أنفسكم على أن تحسنوا إن أحسن الناس ، وعلى أن تحسنوا إن أساء الناس))

[ من زيادة الجامع الصغير عن حذيفة]

ماذا نأخذ وماذا ندع من حضارة الغربيين ؟

يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ سؤالٌ يطرح نفسه علينا الآن : ماذا نأخذ وماذا ندع من حضارة الغربيين ؟ أجاب أحد المفكرين قال : " نأخذ ما في رؤوسهم وندعُ ما في نفوسهم " ، في حضارة الغربيين علمٌ مادي ، وفي حضارتهم عاداتٌ ، وتقاليد ، ونماذج اجتماعية ، وأنماط من السلوك كلها مخالفةٌ للشرع ، فأن نأخذ كل شيء خطأٌ كبير ، خطأٌ كبيرٌ جداً ، ولكن أن نأخذ ما في رؤوسهم وأن ندع ما في نفوسهم ، إحساسنا ملكنا ، وإحساسهم ملكهم ، هذا التقليد الأعمى في الأزياء ، في أنماط السلوك ، في العَلاقات الاجتماعية ، في الاختلاط ، في التَهَتُّك ، في التَعَرِّي ، في هذه الأساليب التي تُظَن حديثةً جداً ، هذا تقليدٌ أعمى ، أيّة حركةٍ وسكنة ، أي نمطٍ من أنماط السلوك يجب أن تقيسه بالشرع ، فإذا وافق الشرع نأخذ به ، وإن خالفه يجب أن نلفظه ، يجب أن نركله .
أيها الأخوة المؤمنون ؛ النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

((طلب العلم فريضةٌ على كل مسلم))

[ من الجامع الصغير عن أنس]

ويقول :

((الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها جذبها))

[ كنز العمال عن أبي هريرة]

ويقول تعالى :

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾

[ سورة الأنفال : 60 ]

في الآية إعجاز (من قوة) مطلق القوة ، فإذا كانت قوة العصر في العِلم فيجب أن نعد لهم العلم ، قوة العصر يجب أن نستخدمها في الحفاظ على إيماننا ، وعلى وجودنا ، وعلى حظوظنا ، وأن نَرُدَّ كيد الأعداء بقوّة العصر ، إذاً يجب أن نأخذ ما عند الإنسان الآخر من قوةٍ في علمه ، أو في جسمه ، أو في سلاحه ، ولكن أن نَمْتَنِعَ امتناعاً حازماً عن أن نأخذ العادات، والتقاليد ، والتميُّع ، والانحلال الخلقي ، وتفكك الأسرة ، والتطاول على الآباء ، والعادات السيئة التي تتناقض مع مبادئ الدين الحنيف .
أيها الأخوة المؤمنون ؛ لذلك حرَّم العُلماء التَقْليد الأعمى ، قال عليه الصلاة والسلام يتحدَّث عن آخر الزمان :

(( حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ))

[أخرجه الحاكم عن أبي هريرة ]

2 ـ الاستغراق في النَعيم :

أيها الأخوة الأكارم ؛ شيءٌ آخر من لوازم الميوعة والانحلال ؛ الاستغراق في النَعيم ، حينما يجعل الإنسان النعيم هدفاً كبيراً من أهدافه ، هو لا يعرف الله أبداً ، لا يعرف لماذا هو في الدنيا ؟ لا يعرف الآخرة ، لا يعرف أن هذه الدنيا دار عمل ، دار ابتلاء ، دار كَسْب السلوك الغربي في التمتع بالدنيا ينبع من أنه لا يوجد آخرة
إذا ظن أن الحياة للنعيم- هكذا عقلية الغربي - أنماط السلوك الغَرْبيّ نابعةٌ من تصوّراتهم ، مِن بُعْدِهم عن ربهم ، من رؤيتهم أن الدنيا هي كل شيء ، ولا شيء بعد الموت ، ينطلق العالم الغربي من أن الدنيا هي كل شيء ولا شيء بعد الموت ، فحينما يتجهون إلى التنعُّم ، وإلى المبالغة في التنعُّم ، فهذا شيءٌ طبيعيٌ بالنسبة إلى اعتقادهم ، وتصورهم ، أما إذا رأيت أن الدنيا مزرعة الآخرة ، وهي مَطيةٌ ، وأن الدنيا كما وصفها النبي عليه الصلاة والسلام :

((دار التواء لا دار استواء ، ومنزل ترحٍ لا منزل فرحٍ ، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء ، قد جعلها الله دار بلوى ، وجعل الآخرة دار عقبى ، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً ، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً ، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي))

[كنز العمال عن ابن عمر]

إذا انطلقنا من فهم الدنيا أنها مرحلةٌ عابرةٌ في حياة الإنسان الأبدية ، وأنها مرحلةٌ يترتَّب عليها سعادةٌ أبدية أو شقاءٌ أبدي ، صحا الإنسان لمعرفة مهمته في الدنيا ، إذا عرف مهمَّته في الدنيا لا يمكن أن يتَّجه إلى النعيم ، وإلى التَرَف ، وإلى الاستغراق في النعيم ، من هنا جاء توجيه النبي عليه الصلاة والسلام :

(( إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ ))

[ أحمد عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ]

(( إيّاكم والتنعم وزي أهل الشرك ))

[ صحيح عن عمر بن الخطاب]

وكان يكتب عمر إلى عماله : " إياكم و التنعم وزي أهل العجم " .
كما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :

(( إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ ))

[ أحمد عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ]

مثل صغير مضحك : لو أن طالباً في إحدى المدارس أراد أن يجلس على مقعدٍ مريحٍ جداً يصبح سريراً ، وأن يضع أمامه ما لذَّ وطاب من الفواكه ، والشطائر ، والمَشروبات الطيّبة ، والمُسَلِّيات ، وبعض المجلات ، أهذا طالب ؟ أهذا مكان في صَف ؟ أيمكن أن ينتبه للمُحاضر ؟ أيمكن أن يتعلَّم شيئاً ؟ هذه المبالغة في التنعُّم ليس مكانها في قاعة التدريس ، هذه مكانها في البيـت ، فإذا أراد الإنسان التنعم في الدنيا هذا يعني أنه لا يعرف مهمته في الحياة ، لذلك :

(( إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ ... ))

[ أحمد عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ]

الله سبحانه وتعالى قد يضمن لك صحةٌ طيبة ، قد يُنْعِم عليك بزوجةٍ صالحة ، قد يكرمك بأولادٍ أبرار ، قد يهيئ لك منزلاً مريحاً ، هذا ليس مقصوداً من طرفك ، هذا إكرامٌ إلهي ، أما أن تسعى إليه ، وأن تدع كل شيء ، فليس هذا من الدين في شيء .

3 ـ الاستماع إلى القيْنَات :

يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ من علامات الميوعة والانحلال الاستماع إلى القيْنَات قال عليه الصلاة والسلام :

((إن الله بعثني رحمةً وهدىً للعالمين ، وأمرني أن أمحق المزامير والمعازف والخمور والأوثان التي تُعبد في الجاهلية))

[مجمع الزوائد عن أبي أمامة ]

وفي حديثٍ آخر :

((ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الحِرَّى والحرير والخمر والمعازف))

[أحاديث الإحياء عن أبي مالك الأشعري]

الحِرَّى أي الزنا ، والحرير ، والخمر ، والمعازف . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام :

((من قعد إلى قينةٍ يستمع منها صبَّ الله في أذنيه الآنك يوم القيامة))

[ ابن عساكر عن أنس]

((من استمع إلى صوت غناءٍ لم يؤذن له أن يستمع إلى صوت الروحانيين في الجنة))

[ الجامع لأحكام القرآن عن أبي موسى الأشعري]

أيها الأخوة الأكارم ؛ ملاحظةٌ عابرة أرجو أن تدققوا النظر فيها؛ هذا الذي يخشى الله عزَّ وجل ويكفُّ عن سماع الغناء ، والله الذي لا إله إلا هو يقدِّر الله له طرباً بالقرآن الكريم، لو اجتمع ذوَّاقو الغناء في العالم لا يعدل طربهم بغنائهم طرب المؤمن بكتاب الله ، إذا كان في الإنسان ميلٌ فطريٌ للطرب ، فالمؤمن يتغنَّى بكتاب الله ، ويَطْرَب به ، وتكاد نفسه تذوب حين سماعه ، هذا إذا كان مؤمناً حقاً ، يقشعر منه جلده ، تنهمر عينيه ، يجل قلبه ، فحينما يتجه الإنسان إلى الله عزَّ وجل لا يُحرم شيئاً ، يحرم الشيء الناقص ، الشيء الساقط ، الشيء الدنيء ، الشيء القَذِر ، ولكن هذا المَيْلَ الفطري للطَرَب يروى عن طريق القرآن ، عن طريق مَدْح النبي العدنان ، عن طريق سماع الحق .

4 ـ التخنُّث والتشبه بالنساء :

يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ شيءٌ رابعٌ في الظواهر المرضية المتفشية بين أبناء المسلمين التخنُّث والتشبه بالنساء ، قال عليه الصلاة والسلام :

((لعـن الله المخنَّثين من الرجال ، والمُترجلات من النساء))

[الجامع الصغير عن ابن عباس ]

هذا الحديث رواه الإمام البخاري . ومعنى (لعن الله) أي أبعده عنه ، هذا بعيد، مقطوع . وقد روى الإمام أحمد أيضاً في مسنده :

((لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال ، والمتشبهين من الرجال بالنساء))

[أحمد عن ابن عباس]

والإمام عليّ رضي الله عنه روى عن رسول الله حديثاً ، فقد قال عليه الصلاة والسلام بعد أن أخذ حريراً جعله في يمينه ، وذهباً فجعله في شماله :

((إن هذين حرامٌ على ذكور أمتي))

[ صحيح عن علي]

هذه توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام لنا ولأولادنا ، كباراً وصغاراً ، يجب أن نستوعبها نحن أولاً حتى نعطيها لأبنائنا توجيهاً ، وقدوةً ، وسلوكاً .
أيها الأخوة المؤمنون ؛ في خطبةٍ قادمةٍ إن شاء الله تعالى ننتقل إلى مسؤولية الآباء في مجالاتٍ أخرى عن تربية أبنائهم .
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا وسيتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني .

* * *

الخطبة الثانية :
أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

الحبة السوداء :

وبعد ، فيا أيها الأخوة الأكارم ؛ الحبة السوداء ، حبة البركة ، الشَوْنيز ، كما سمَّاها النبي عليه الصلاة والسلام ، هذه الحبة ، الحبة السوداء ، أو حبة البركة ، كما نسمّيها نحن في بلدنا ، أو كما سماها النبي عليه الصلاة والسلام الشونيز ، من خلال بعض الأحاديث الشريفة ، هذه الحبة تمتلك خواصَّ علاجية .
أولاً : يجب أن تعتقد أن النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى .
كما قال سيدنا سعد : "ثلاثة أنا فيهن رجل ، وفيما سوى ذلك فأنا واحدٌ من الناس ، ما سمعت حديثاً من رسول الله عليه صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حقٌ من الله تعالى" من عند الصانع ، من عند الخالق ، هذه توجيهات الصانع ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

((عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ))

[الترمذي عن أبي هريرة]

عليكم ، اسم فعل أمر بمعنى افعلوا ، أي كلوها :

((عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ- وهي الشونيز - فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً ))

[الترمذي عن أبي هريرة]

هذا كلام النبي ، ولا نملك شيئاً آخر ، أحاديث كثيرة حول الحبة السوداء ، ولكن ماذا درس العلماء اليوم من أجل أن يتبين أن النبي لا ينطق عن الهوى ؟
في بعض المؤتمرات الصيدلانية العالمية ، وهو المؤتمر الثالث والعشرون ، قُدِّم بحث لهذا المؤتمر مفاده : أن الشونيز ، أو الحبة السوداء ، تُسهم في خفض الضغط الدموي . ولا تنسوا أن ارتفاع الضغط مرضٌ خطير ، وأنه حتى الآن لا يعرف الأطباء على وجه التحديد أسباب هذا المرض ، ولكن هذا المؤتمر الثالث والعشرين ، الصيدلاني العالمي ، قُدِّم فيه بحثٌ دقيقٌ جداً ، ملخصه ، مفاده ، محوره : أن الحبة السوداء تسهم في خفض الضغط الدموي . في مصر قُدِّمَ بحث للجامعة عن الحبة السوداء ، بعد التجارب الدقيقة ، عن طريق زرع الجراثيم في بيئاتٍ فيها من هذه الحبة السوداء ، من محلولها ، أو مسحوقها ، أو ما شاكل ذلك، إن هذه الحبة السوداء توقف نمو الجراثيم ، في الوسط الذي توجد فيه .
قدِّم بحث ثالث عن الحبة السوداء مفاده : أنها دواءٌ فعالٌ للربو ، والربو حتى الآن مرضٌ منتشر ، ولم يعرف الأطباء على وجه التحديد مبعثه ، وعلاجه .
أما السلف الصالح ، الذين كتبوا في الطب ، كابن سيناء في كتابه القانون ، وهو من أشهر كُتب الطب ، فيرى هذا المؤلف الطبيب أن الحبة السوداء مضادةٌ للزكام ، مدرةٌ للبول، مفتتةٌ للحصى في المثانة والكلى ، وهي مدرة لحليب الأم ، مسكنةٌ للصداع ، تزيل الثآليل ، هذا ما ورد في كتاب ابن سيناء " القانون " .
للحبة السوداء استعمالات طبية مختلفة
والأبحاث الحديثة أثبتت أن هذه الحبة تمنع نمو الجراثيم ، وتخفض الضغط الدموي ، و هي دواء فعال للربو ، هذا ما عرفه العلماء حتى الآن . وقد يأتي زمانٌ آخر يكتشف فيه الناس شيئاً آخر عن هذه الحبة السوداء ، لذلك يجب أن نأخذ توجيهات النبي .
فصديق لي قرأ مقالةً مترجمة ، عن أن الإنسان لا ينبغي أن يأكل وينام ، لأن هذا الطعام إذا جاء قبل النوم ، له أثرٌ في ترسُّب المواد الدهنية في الشرايين ، أيْ الكوليسترول و ضيق الشرايين من أسبابهما : الأكل ، والنوم . مقالةٌ دقيقةٌ جداً ، وعميقة ، ومعها أدلة ، وتجارب ، ومقالة عميقة ، حدثني بها صديقي.

يجب على المسلم أن يرى أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما يعطينا توجيهاً دقيقاً يجب أن تأخذه بكلِّ قلبك ، وعقلك ، واهتمامك ، لأنه من تعليمات الصانع .

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولَنا فيمن تولَيت ، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسنين ، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018