موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 109 - ملوحة البحار. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 109 - ملوحة البحار.


1988-07-22

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

الكميات التي يحويها البحر من الملح :

في كل ليتر ماء بحر 27 غرام من الملح
أيها الأخوة المؤمنون, من آيات الله الدالة على عظمته، هذه الملوحة التي نجدها في البحار، يقول العلماء: إن في كل ليترٍ واحدٍ من ماء البحر، سبعةً وعشرين غراماً من الملح، بل إن العالم بأسره يستهلك في السنة ما يزيد عن خمسين مليون طن من ملح البحر، وإن ملوحة مياه البحر نسبتها ثلاثة ونصف بالمئة من مجموع مياه البحر، بل إن في الكيلو متر مكعَّب من مياه البحر أربعة وثلاثين مليون طن من الملح .
لو جفف المحتوى الملحيّ لمياه البحر، وغُطيت به اليابسة لبلغ سمك الملح في كل مكانٍ في العالم، مئة وثلاثة وخمسين مترا، لو استخرج ملح البحار وجفف، ووضع على اليابسة, لم نغادر مكاناً إلا وفرشنا عليه هذا الملح الذي استخرجناه من مياه البحار، لبلغ ارتفاع الملح المجفف على سطح اليابسة كلها، مئة وثلاثة وخمسين متراً .

إليكم هذه النظريات التي فحوى موضوعها عن تشكيل الملح في البحر :

السؤال الذي يلفت النظر: من أين جاءت هذه الكمية الكبرى من ملح البحار؟ سؤالٌ كبير، يقول بعضهم: في البحار من الملح ما يساوي أربع ملايين ونصف ميل مكعب، هذه كلها أرقام دقيقة مستخلصة من كتبٍ علمية .
سبب ملوحة البحار لازال لغزا كبيرا
من أين جاء هذا الملح؟ كيف وضع في البحر؟ هناك نظرياتٌ كثير، هذه النظريات بعضها يقول: إن في قيعان البحار صخوراً ملحية تفتت, وذابت في هذا الماء، وبعضهم يقول: إن السبب مياه الأنهار، كل هذه النظريات التي تحاول أن تفسِّر ملوحة مياه البحر، تجد الطريق مسدوداً لسببٍ بسيط، هو أن في الأرض عدداً كبيراً من البحيرات العذبة، فإذا كانت مياه الأنهار وحدها كافيةً لتمليح مياه البحار، فلماذا بقيت هذه البحيرات الضخمة، وهي أشبه ما تكون ببحارٍ صغيرة، مئات الملايين من السنين، وهي عذبةٌ حلوة المذاق، ما تفسير ذلك؟ لا يزال سبب تشكُّل الملوحة في مياه البحر لغزاً كبيراً، ولا يفسَّر إلا بالآيات التالية، يقول الله سبحانه وتعالى:

﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾

[سورة الفرقان الآية: 53]

يقول الله سبحانه وتعالى:

﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾

[سورة الفرقان الآية: 53]

لن يصبح مالحاً ولو صبَّت عليه الأنهار، ولو تفتت فيه الصخور، ولو كانت على مسير الأنهار جبالٌ من الملح، تبقى البحيرة العذبة بحيرةً عذبة, قال تعالى:

﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً﴾

[سورة الفرقان الآية: 53]

وهذا الملح الأجاج من خلق الله، ومن تصميم الله، ومن إرادة الله عزَّ وجل, قال تعالى:

﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً﴾

[سورة الفرقان الآية: 53]

لا يبغي هذا على هذا، لو أن نهراً عذباً صبَّ في بحرٍ, لسار عشرات بل مئات الكيلو مترات وبقي عذباً، لأن بين البحرين برزخاً، طبيعته لا زالت مجهولةً حتى الآن, قال تعالى:

﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً﴾

[سورة الواقعة الآية: 68-70]

الحِجْر يمنع انتقال الأسماك، أسماك المياه العذبة إلى المياه المالحة، والعكس صحيح .

ما هو مقر البحار في الأرض ؟

يا أيها الأخوة المؤمنون, آيةٌ أخرى، هذه البحار ما كان لها أن تكون، لولا أن الله سبحانه وتعالى حينما صمم الأرض، جعل لها أحواضاً كبيرة وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ
يكفي أن بعض المحيطات يزيد عمقها عن عشرة كيلو مترات، من خَلَقَ هذه الأحواض؟ ففي سورة الواقعة:

﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾

[ سورة الواقعة الآية: 68-70]

﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾

[سورة فاطر الآية: 12]

آيةٌ ثالثة:

﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

[سورة فاطر الآية: 12]

قصص كثيرة تتحدَّث عن موت ألوف الأشخاص في مياه البحر عطشاً, قد تغرق السفن وينجو بعض ركَّابها، ويركبون سفينة النجاة، لكنَّهم يموتون عطشاً, وهم على ظهر البحر، إذن:

﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

[سورة فاطر الآية: 12]

البحر آية :

يا أيها الأخوة المؤمنون, أحواض البحار آية، ومياه البحار آية، وملوحتها آية، وما فيه من أسماكٍ آية، وما فيه من أصدافٍ وحليٍّ آية، والله سبحانه وتعالى بثَّ في الأرض آياتٍ كثيرة، فقال تعالى:

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

[سورة الذاريات الآية: 20]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018