الخطبة : 0332 - التكافل الإجتماعي ( حقوق الجار ). - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0332 - التكافل الإجتماعي ( حقوق الجار ).


1991-01-25

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغامـاً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ، ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

التشريع الإسلامي يضمن للإنسان العيش الكريم من سبلٍ مشروعة :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ مع الموضوع المتسلسل المتعلق بكسب المال انطلاقاً من أن تسعة أعشار المعاصي من كسب المال ، وانطلاقاً من أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:

((لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ ))

[ سنن الدارمي عن معاذ بن جبل]

 التشريع الاسلامي سبيل العيش الكريم
أيها الأخوة الأكارم ؛ للإنسان حاجاتٌ ضرورية لابد من أن تغطى بالمال ، فإذا ضاقت سبل كسب المال ، وضاق علم الرجل ، وجهل أحكام الدين ربما زلّت قدمه لكسب المال الحرام .
 الإسلام أيها الأخوة ؛ دين الله سبحانه وتعالى ، أوحاه إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال تعالى :

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً ﴾

[ سورة المائدة: 3 ]

 ففي التشريع الإسلامي ما يضمن لهذا الإنسان العيش الكريم من سبلٍ صحيحةٍ مشروعة .
 تحدثت في الأسبوع الماضي ، وفي خطبة الجمعة السابقة عن التكافل الاجتماعي ، وبينت لكم من خلال هذه الخطبة كيف أن التشريع الإسلامي الحكيم ألزم الأقارب بالإنفاق على الفقراء منهم إلزاماً ، ولم يأمرهم بالإنفاق أمراً ، بل ألزمهم إلزاماً ، بحيث أن ولي أمر المسلمين بإمكانه أن يجبرهم على ذلك ، وبينت لكم أن الذي بإمكانه أن يعمل ولا يعمل يلزمه ولي أمر المسلمين أن يعمل كي ينفق على أقربائه الفقراء ، وبينت لكم أيضاً أن الإنسان إذا امتنع عن العمل يبيع ولي أمر المسلمين بعض حاجاته لينفق هذا المال على أقربائه الفقراء ، وفي هذا أروع درجات التكافل الاجتماعي .

 

حقوق الجار :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ واليوم موضوعٌ آخر، ولكن تحت باب التكافل الاجتماعي ، حقوق الجار ؛ بندٌ من بنود التكافل الاجتماعي ، فالإسلام أيها الأخوة أمر الجار بالإحسان إلى جاره .
 فقال الله عز وجل في محكم كتابه :

﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً﴾

[ سورة النساء: 36 ]

 ففي نص القرآن الكريم جاء ذكر الجار بعد ذكر الوالدين ، والأقربين ، هذه الأولويات ، يتحدثون اليوم عن سلّم الأولويات ، الأم والأب في رأس القائمة ، الأقرباء في الدرجة الثانية ، الجار الذي هو إلى جانبك في الدرجة الثالثة .
 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ الإسلام أمر القريب أن ينفع قريبه ، أمر القريب أن يغني قريبه ، وأن يواسي قريبه ، والجوار نوعٌ من أنواع القرب .
 إذا كان القريب يطلق على القرب النسبي ، فالجار قريبٌ من حيث المكان .

 

ما ورد في السنة المطهرة عن حق الجار :

 ماذا ورد في السنة المطهرة ؟
 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ روى الإمام البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ))

[متفق عليه عَنْ عَائِشَةَ]

 الجار له حق على جاره ولو كان مشركاً
هل واحدٌ منكم من دون استثناء ليس له جار ؟ لو أن الجوار جميعاً تكاتفوا، وتعاونوا ، وتسامحوا ، وتعاطفوا ، وأحسن بعضهم إلى بعض ، لو أن المسلمين على مستوى الجوار رعى بعضهم بعضاً ، وواسى بعضهم بعضاً ، وأنفق بعضهم على بعض ، وتعاهد بعضهم بعضاً ، لكنا في حالةٍ غير هذه الحالة .
 هذه نصوصٌ محكمةٌ من كتاب الله ، وسنة رسوله الصحيحة ، تأمرنا إن كنا مؤمنين أن نحسن إلى الجيران .

(( مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ))

[متفق عليه عَنْ عَائِشَةَ]

 وروى البخاري أيضاً عن أبي شريح العدوي : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :

((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ قَالَ وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ))

[متفق عليه عن أبي شريح العدوي]

 أي جار من دون أن تنظر من هو ، ما دينه ، ما انتماؤه ، أي جار .
 لأن العلماء يقولون ، " الجار له حقٌ على جاره، ولو كان مشركاً ، والجار المسلم له حقان : حق الجوار، وحق الإسلام، والجار المسلم القريب له ثلاثة حقوق : حق الجوار ، وحق الإسلام ، وحق القرابة" .
 كلكم يعلم القصة الشهيرة التي جرت مع الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى . كان له جارٌ من أهل الكتاب ، وكان سكّيراً ، مغنياً ، يقلقه طوال الليالي ، بعد أن يشرب الخمر ، وتدور به هذه الخمر ، يمسك آلته ويغني ، ويقول : أضاعوني ، وأي فتى أضاعوا !
 إلا أن هذا الإمام العظيم افتقد هذا الصوت أياماً عديدة ، فسأل عنه فإذا هو في السجن ، فتوجه إلى المحتسب وشفع له ، ويروي كاتب هذه القصة أن ذنبه ليس حداً من حدود الله ، شفع له ، وأعاده إلى البيت ، وزاره مهنئاً ، وقال له : يا فتى هل أضعناك ؟
 تقول أنت : أضاعوني، وأي فتى أضاعوا ! هذا القريب بهذا الشكل ، بهذه المعصية له حق على جاره ، فكيف بالجار المسلم ؟ فكيف بالجار المسلم القريب ؟

 

ارتباط صحة العبادات بصحة المعاملات :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ ضيعنا من الإسلام المعاملة ، ظننا الإسلام صلاةً ، وصياماً، وحجاً ، وزكاةً ، ونسينا أن الإسلام في أصله مكارمٌ للأخلاق ، نسينا أن الإسلام في أصله معاملات ، لا تصلح العبادات إلا إذا صحّت المعاملات ، لا تستطيع أن تتصل بالله عز وجل في الصلاة إلا إذا كنت محسناً ، ولا أن تصوم رمضان صوماً صحيحاً مقبولاً إلا إذا كنت محسناً ، لا يقبل الله منك حج بيته العظيم إلا إذا كنت محسناً ، هذه العبادات الشعائرية لا قيمة لها إن خلت من العبادات التعاملية . والدليل على هذا أن الله عز وجل يقول :

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ ﴾

[ سورة العنكبوت: 45 ]

 والنبي عليه الصلاة والسلام يقول :

((من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر ، لم يزدد من الله إلا بعداً ))

[ الطبراني عن ابن عباس]

 و :

(( من لم يكن له ورعٌ يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله))

[ الجامع الصغير عن أنس بن مالك ]

 أيها الأخوة الأكارم ؛

((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ ...))

[متفق عليه عن أبي شريح العدوي]

 وفي روايةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

 وروى الحاكم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول : قد تكرم الجار بكلمة طيبة ، بوجه طلق ، بسلامٍ حار ، وقد ينتهي الأمر ، وقد لا تؤذي جارك، تمتنع عن إيقاع الأذى به ، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث أخرى يُحمّل الجار عبئاً مالياً على جاره يقول عليه الصلاة والسلام :

(( ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به ))

[البزار والطبراني عن أنس]

 لو تفقد كل منّا جاره ، لكان هذا التفقد ، وهذه المواساة ، وذاك الإحسان ، نوعاً من أرقى أنواع التكافل الاجتماعي ، الإسلام كفّل الأقرباء بعضهم ببعض ، وكفل الجيران بعضهم ببعض ، فإما أن يكون قريبك نسباً ، وإما أن يكون قريبك مكاناً .

 

الحث على تمتين العلاقة بين الجيران و حلّ عقدهم :

 وروى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ ))

[مسلم عن أَبِي ذَرٍّ ]

 العلماء قالوا : ليس في هذا الحديث ما يشير إلى أن هؤلاء الجيران فقراء ، قد يكونوا أغنياء ، لكن هذا التواصل ، وهذا التهادي ، وهذا العطاء مما يمتّن العلاقة بين الجيران ، ربما الجار المسلم الصادق إذا كان محسناً إلى جيرانه ، أعانهم ، أعطاهم ، أهداهم ، أكرمهم ، حلّ بعض مشكلاتهم ، تكفّل ببعض حاجاتهم ، حلّ عسير عقدهم ، لعل هذا الجار المسلم بأخلاقه الرفيعة ، وبإحسانه الجزيل يجذب كل جيرانه إلى الاستقامة على أمر الله ، وإلى طاعة الله ، وإلى التوبة النصوح ، ومن أدراك أن الدعوة إلى الله لا تُفلح ، ولا تنفع ، ولا تجدي إلا إذا فتحت القلوب بالإحسان ، قبل أن تفتح الآذان بالكلام ، ما قيمة الكلام إن لم تكن محسناً ؟ ما قيمة الكلام إن لم تكن مثلاً أعلى ؟ ما قيمة الكلام إن لم تكن قدوةً ؟ ما قيمة الكلام إن لم تكن أسوةً؟
 الإسلام دين التعامل والتواصل
هل تدري أيها الأخ الكريم إذا كنت تسكن في بناء ، أو في بيت ، ولك جوار ، ورأوا من عفّتك ، ومن استقامتك ، ومن ترفعك عن سفاسف الحياة ، ومن خدمتك لهم ، ومن إحسانك، هل تدري أن هؤلاء الجيران في يومٍ من الأيام قريبٍ ، أو بعيد ، ربما مشوا معك إلى طاعة الله عز وجل ، وهذه أصل الدعوة .
 أنسيتم أن سيدنا الصدّيق صاحب رسول الله الأول الذي ما طلعت شمسٌ على رجلٍ أفضل منه ، هذا الصحابي الجليل كان يحلب شياه جيرانه ، خدمةً لهم ، أنسيتم ذلك ؟
 أنسيتم أن هؤلاء الجيران حينما تولى الخلافة أصابهم الحزن ، لأن هذه الخدمة التي كان يؤدّيها لهم لم يؤدها بعد اليوم ، صار خليفة المسلمين ، ففي صبيحة اليوم الأول لتولّيه الخلافة ، طُرق باب هؤلاء الجيران ، فقالت الأم لابنتها : يا بنيتي افتحي الباب ، ففتحت البنت الباب ، قالت : من الطارق يا بنيتي ؟ قالت البنت : جاء حالب الشاة ، ليحلب لنا الشياه ، وهو سيدنا الصديق ، هكذا عامل جيرانه .
 الإسلام ليس أن تؤدي الشعائر ، وهناك التقاطع ، والتدابر ، والتباغض ، والتحاسد، وحب الذات ، وإنكار حاجة المسلمين ، ليس هذا هو الإسلام .
 يا أيها الأخوة الأكارم ؛

(( يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ ))

[مسلم عن أَبِي ذَرٍّ ]

 هنا ليس القصد من الحديث إطعام الجائع ، ولكن القصد التواصل ، والتعاطف ، والتراحم ، والتحابب ، وأن يكون هذا البناء يداً واحدةً ، قلباً واحداً ، جسداً واحداً ، كتلةً واحدة.
 في روايةٍ أخرى يقول هذا الصحابي الجليل سيدنا أبو ذرّ : إن خليلي أوصاني ، أي رسول الله ، إذا طبخت مرقاً فأكثر ماءه ، ثم انظر أهل بيتٍ من جيرانك ، فأصبهم منها بمعروف . فسر الإمام النوويّ هذا الحديث ، وقد ورد في صحيح مسلم ، وللإمام النووي كتاب في شرح صحيح مسلم ، فسر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأصبهم منها بمعروف ، أي أعطهم منها شيئاً .

 

حدود الجوار :

 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ إذا تأكدت الحقوق بأسبابٍ فمن أعظم أسباب إكرام الجار هو قرب الدار ، هذا الجار الذي يطلع عليك ، يرى مدخلك ، ومخرجك ، يرى عورتك ، يرى مشكلتك ، يرى ضيقك ، هو أولى الناس أن يرعاك ، هو أولى الناس أن يتفقدك ، وأنا أعرف والله جيراناً كثيرين بينهم من التواصل ، والتراحم ، والتعاطف ، والمودة ، والإخاء ، والبذل ، والمؤاثرة ، والمحبة ما يفوق ما بين الأقارب بكثير .
 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ كما قلت لكم : إن الجار المسلم القريب له عليك ثلاثة حقوق ، حق الجوار ، حق الإسلام ، حق القرابة .
 الآن قد يسأل سائل : ما حدّ الجوار ؟ من هم جيراني ؟ أنا أسكن في هذا البناء، من هم جيراني ؟ هم سكان هذا البناء فقط أم من هم جنبي ، من هم حولي ، من هم أمامي ، من هم خلفي ، من هم عن يميني ، من هم عن شمالي ، من هم فوقي ، من هم تحتي ؟ ست جهات .
 قال بعض العلماء اقتباساً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :

((إن حدّ الجار أربعون داراً))

 من كل جانب ، أربعون يميناً ، وأربعون شمالاً ، وأربعون أماماً ، وأربعون خلفاً .
 وكما قال بعض العلماء تدور الأحكام الشرعية مع دورة الأعراف والزمان ، فإذا كان البناء عالياً ، يضاف إلى هذا الحديث قياساً على ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام من كان فوقك ، وإذا غصنا تحت الأرض طوابق كثيرة ، وإلى من هم تحتك ، إذاً جيرانك كما قال بعض العلماء : أربعون داراً ، يميناً ، وشمالاً ، وأماماً ، وخلفاً ، وفوقك ، وتحتك .
 بعضهم قال حدود الجوار من سمع نداء المؤذن ، إذا أذن المؤذن آخر من يسمعه فهو جارك .
 وقال بعضهم : حدود الجوار من سمع إقامة الصلاة ، وكانت إقامة الصلاة تسمع من مسافة لا بأس بها . وقال بعضهم : من ساكن رجلاً في محلةٍ فهو جاره .
 وقال بعضهم : حدود الجوار ترجع إلى العُرف لكل بلدةٍ ، لكل قرية ، لكل محلّةٍ ، عُرفٌ يقول : فلان جارك . لكن أبا يعلى رضي الله عنه روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال :

(( حق الجار أربعون داراً هكذا ، أشار بيده الشريفة ، وهكذا ، وهكذا ، وهكذا ، ثم قال : يميناً ، وشمالاً ، وقداماً ، وخلفاً ))

[رواه أبو يعلى عن شيخه محمد بن جامع العطار وهو ضعيف. وحديث كعب بن مالك في باب أذى الجار]

 وقياساً على هذا الحديث قلت لكم : وأعلى ، وأسفل .
 وروى الطبراني عن كعب بن مالك قال :

(( أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقال يا رسول الله : إني نزلت في محلة كذا ، وإن لي جاراً من أشدهم عداوةً، وإيذاء ، ماذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام ؟ بعث النبي عليه الصلاة والسلام أبا بكرٍ، وعمر، وعلياً، يأتون المسجد ، ويقولون على بابه لأصحاب رسول الله الداخلين فيه : ألا إن أربعين داراً جاراً ، ولا يدخل الجنة من خاف جاره بوائقه ))

[الطبراني عن كعب بن مالك]

 انتبهوا. كلامٌ خطير! إذا كنتم تصدقون أن كلام النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق به عن الهوى :

((ليس من المؤمنين من لم يأمن جاره بوائقه))

[المعجم الكبير عن ابن مسعود]

 من لم يأمن جاره شرّه . ما إن تفعل شيئاً حتى يشتكي جارك عليك ، وحتى يأتيك البلاء الأعظم ، أهذا هو الإسلام ؟ أهذه أخوة الإيمان ؟ أهذه أخوة المؤمنين ؟

 

حدود مسؤولية الجار تجاه جاره :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ موضوعٌ لابد منه، من فروع هذا الموضوع .
 ما حدود مسؤولية الجار تجاه جاره ؟ حديثٌ ورد من طرقٍ كثيرة ، لكن هذه الطرق الكثيرة يقوّي بعضها بعضاً .
 الحديث المعروف ، والذي تسمعونه مني كثيراً ، حينما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه الكرام :

((أتدرون ما حق الجار؟ إن استعان بك أعنته ، وإن استنصرك نصرته ، وإن استقرضك أقرضته ، وإن افتقر عدت عليه ، وإن مرض عدته ، وإن مات تبعت جنازته ، وإن أصابه خير هنأته ، وإن أصابته مصيبة عزيته ، ولا تستعل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ، وإذا اشتريت فاكهة فأهد له ، فإن لم تفعل فأدخلها سراً ، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها . ثم قال : أتدرون ما حق الجار ؟ والذي نفسي بيده لا يبلغ حق الجار إلا من رحمه الله))

[أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عدي في الكامل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده]

 هذه حقوق الجار ملخصةً في هذا الحديث الشريف .

 

قطع اللسان بالإحسان :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ أعرف رجلاً له جارٌ كان شديد الأذى له ، قال لي : قرأت مرةً قول النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال لأصحابه : من يقطع لسان فلان ؟ فأصحابه النبهاء فهموا أن قطع اللسان يكون بالإحسان لا بقطع اللسان . قطع اللسان بالإحسان . قال : فأهديته هديةً ، فإذا هو من أحسن الجيران . أحياناً كما قال عليه الصلاة والسلام :

((الهدية تذهب وحر الصدر ..))

[أخرجه أحمد والترمذي عن أبي هريرة ]

 الإحسان يقطع اللسان
إذا كان هناك كلام ، أحقاد ، استفزاز بين الجيران ، وآذاك جارك ، توسلت إلى إيقاف حملته عليك ، إلى قطع لسانه بالإحسان إليه ، هذا من قبيل الحكمة التي أمرنا بها النبي عليه الصلاة والسلام .

 

انطلاق الإسلام من التكافل الاجتماعي :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه عنه عبد الله بن الزبير يقول :

((ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع))

 وقد فسر العلماء هذا الحديث : أن كمال الإيمان يتناقض مع هذه الحالة ، لن تكون مؤمناً كاملاً إذا شبعت ، وجارك جائع ، لذلك الإسلام ينطلق من التكافل الاجتماعي .
 التكافل الاجتماعي فيما بين الأقارب موضوع الخطبة السابقة .
 والتكافل الاجتماعي فيما بين الجيران ، وإن شاء الله تعالى نبقى في موضوع التكافل الاجتماعي لخطبتين قادمتين كي تعرفوا أن هذا التشريع من عند الله ، وأنه تشريعٌ كاملٌ ، وتام ، وأن الإنسان متى يلجأ لأن يأكل مالاً حراماً ؟ متى يلجأ لأن يستقرض مالاً بفائدة عن طريق العلاقة الربوية ؟ متى يلجأ ليكسب مالاً لا حق له به ؟ حينما يجهل أن في الإسلام سبلاً لمعاونة المحتاج ، وإكرام الفقير ، ورفع شأن الضعيف .

 

ضرورة محافظة الإنسان على مال أخيه :

 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ يقول الله سبحانه وتعالى :

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾

[ سورة البقرة : 188]

 وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ
هذه الآية من عظيم النظم أن الله عز وجل سمّى مال أخيك المؤمن ، سمّاه مالك ، والإنسان ماله بشكلٍ عفويّ ، وفطري ، يحافظ عليه ، فإذا سمى الله مال أخيك المؤمن ، سماه مالك أنت ، فأنت مأمورٌ من قِبل المولى جلّ وعلا أن تحافظ على هذا المال ، فلأن تمتنع عن أن تأكله بالباطل من باب أولى .
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ أعود وأقول : إن تسعة أعشار المعاصي من كسب المال. نقطتا ضعفٍ في الإنسان : المال ، والنساء ، فإذا كنت محصّناً من جهة النساء ، وكنت محصناً من جهة المال هانت عليك كل الأمور ، ورأيت الطريق إلى الله سالكة ، وأقبلت على الله ، وذقت حلاوة الإيمان ، ووفقك الله عز وجل إلى ما تحب وترضى ، وكفاك بحلاله عن حرامه ، وبطاعته عن معصيته .
 حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أنّ ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطّى غيرنا إلينا فلْنَتَّخِذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتْبعَ نفسه هواها ، وتمنّى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

تقوى الله أفضل العدّة و أقوى المكيدة :

 أيها الأخوة الكرام ، قال النبي عليه الصلاة والسلام :

((عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ))

[أبو داود والترمذي عن العرباض بن سارية ]

 تقوى الله أفضل العدّة على العدو
أوصى سيدنا سيدنا عمرُ رضي الله عنه سعدَ بن أبي وقاص رضي الله عنه أيضاً حينما أرسله ليحارب الفرس قائلاً : " أما بعد فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله عز وجل ، فإن تقوى الله أفضل العدّة على العدو".
 إنك إن اتقيت الله عز وجل كان الله معك ، وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان الله عليك فمن معك ؟ ليس معك أحد .
 أوصيك بتقوى الله ، آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله عز وجل فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب .
 لأن عدوك بيد الله ، قد يلقي في قلبه الرعب ، وقد يلقي الله في قلبه القلق ، وقد يضطرب ، إذا كان الله معك نصرك على عدوك .
 وأقوى المكيدة في الحرب ، وآمرك ومن معك من الأجناد أن تكونوا أشدّ احتراساً من المعاصي ، فإنها أضرّ عليكم من عدوكم ، وإنما تنصرون بمعصية عدوكم لله ، فإذا استويتم في المعصية كان لهم الفضل عليكم بالقوة .
 هذه الوصية تكتب بماء الذهب ، وصيةٌ أساسها التوحيد ، وصية أساسها معرفة سنن الله في خلقه ، وصية أساسها معرفة عميقة للقوانين التي تفعل فعلها في الحياة ، هذا هو العلم ، أن تعرف سرّ التصرف الإلهي ، أن تعرف متى ينصرك الله ، ومتى لا ينصرك ، أن تعرف كيف يكون الله معك ، ومتى لا يكون معك .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ سُقت هذا الكلام إذا طمِح أحدكم إن في عمله ، وإن في بيته ، أن يكون الله معه موفقاً ، وحافظاً ، ومؤيداً ، وناصراً .

 

ثمن معية الله عز وجل :

 معية الله لها ثمنان : الأول : قال الله :

﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ﴾

[ سورة المائدة: 12 ]

 المؤمن يأخذ بالأسباب ويتوكل على الله
الثاني : أن تأخذ بالأسباب ، وأن تعتمد على الله ، فلو أخذت بالأسباب واعتمدت عليها لا يكون الله معك ، وإن لم تأخذ بها ، واعتمدت على الله عز وجل خالفت السنة ، لا يكون الله معك ، هذا في تجارتك ، ووظيفتك ، ودراستك ، وأهلك ، وتربية أولادك ، وفي كل مجالات الحياة .
 خذ بالأسباب لئلاّ تُتّهم بأنك إنسان غير علمي ، إنسان ساذج ، إنسان هوائي ، إنسان تواكلي ، لئلا تتهم من خصومك بهذه التُّهم الخطيرة خذ بالأسباب ، ولا تجعل أهل الدنيا أذكى منك في الأخذ بالأسباب ، لكنك تفضلهم حين تأخذ بالأسباب ، وتتوكل على رب الأرباب، عندئذٍ تستحق أن يكون الله معك ، عندئذ تستنصره فينصرك ، وتطلب منه فيجيبك ، وتخرق لك بعض العادات ، ويلغي ما يفوقك به خصمك .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ هذه الحقائق قوانين ، وعلاقاتٌ ثابتة ، من سنن الله عز وجل ، خذ بها في كل شؤون حياتك ، لا تهمل تربية أولادك ، وترجو الله أن يوفقهم ، لا تهمل توجيه أهلك ، وترجو الله أن يهديهم . خذ بالأسباب ، لا تهمل تجارتك ، وترجو الله أن يروج بضاعتك ، لا تهمل صناعتك ، وترجو الله أن يربحك . خذ بالأسباب ، أتقن عملك ، اهتم بكل شيء ، وبعدها اسجد ، وابك ، ومرّغ جبهتك بالأرض ، وقل : يا رب وفقني ، فعلت ما عليّ ، بقي أن تُنجِز وعدك لي ، الذي عليّ فعلته ، بقي أن تنجز وعدك لي يا رب .
 لماذا وقف النبي عليه الصلاة والسلام يدعو ربه حتى وقع الرداء من على كتفه، حتى قال سيدنا الصّدّيق : يا رسول الله بعد مناشدتك ربك إن الله سينصرك . النبي يدعو ربه خاف أن يكون قد قصّر في الأخذ بالأسباب .
 لن يرتقي المسلمون ، لن يتفوقوا إلا إذا أخذوا بالأسباب و توكلوا على رب الأرباب.

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولَنا فيمن تولَيت ، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسنين ، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018