الخطبة : 0330 - كسب المال6 ( التكافل الاجتماعي) - البيضة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0330 - كسب المال6 ( التكافل الاجتماعي) - البيضة.


1991-01-11

الخطبة الأولى:
 الحمد لله ثمّ الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنّا لِنَهْتَدِيَ لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقرارًا برُبوبيَّته ، وإرغامًا لمن جحد به وكفر ، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدًا صلى الله عليه وسلّم رسول الله سيّد الخلق والبشر ، ما اتَّصَلَت عين بنظر ، أو سمعت أذنٌ بِخَبر ، اللَّهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدّين، اللّهمّ علّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علّمتنا وزدْنا علمًا ، وأرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتّبعون أحْسنه ، وأدْخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

التكافل الاجتماعي جزءٌ من نِظام الإسلام في حلّ المشكلة الماليّة :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ عوْدة إلى الموضوع المتسلسل الذي بدأناه قبل بضعة أسابيع إنّه كسْب المال وإنفاق المال ، انطلاقًا من أنّ تِسعة أعشار المعاصي من كسب المال وإنفاقه ، وانطلاقًا من أنّ السؤال الأكبر والأهم يوم القيامة قال عليه الصلاة والسلام :

(( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ ؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ؟ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ ؟))

[الترمذي في جامع الأصول عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ]

 موضوع اليوم أيّها الأخوة ، جزءٌ من نِظام الإسلام في حلّ المشكلة الماليّة إنَّه التكافل الاجتماعي ، إنّ التكافل الاجتماعي مَلحوظٌ في وضوحٍ شديد من خلال الآيات الكريمة، ومن خلال الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، فكما أنّ الإسلام من خلال القرآن والسنّة أعطانا فلسفة للكون ، وفلسفة للحياة ، وفلسفة لِوُجود الإنسان على هذه الأرض، أعطانا نَظرةً شُموليَّةً لِحَقيقة الكون ، ولِحَقيقة الحياة ، ولِحَقيقة الإنسان ، الإسلام فَضْلاً عن ذلك أعطانا نِظامًا محْكمًا من لَدُن حكيمٍ خبير ، في حلّ المشكلات العديدة للمجتمع الإسلامي ، ومن أبرز هذه المشكلات مشكلاته الماليّة .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ إنّ الإسلام أوْجبَ على الموسرين الإنفاق على أقربائهم المعسرين ، هذا ملخّص الملخّص ، انطلاقًا من مبدأ التكافل الاجتماعي ، وانطلاقًا من أنّ هذا المجتمع هو في حقيقته مجموعة أُسَر فإذا كفِلَتْ كلّ أُسرة - بالمعنى الواسع لهذه الكلمة - أفرادها فقد عاش المجتمع في بحبوحة ، وفي سعةٍ ، وفي مودَّةٍ ، وقد نجا من الحِقْد ، وقد نجا من الحسد ، وقد نجا من الشحّ .

 

الصدقة تطهّر الغني من الشحّ و الفقير من الحقد :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ ألم تقرؤوا قوله تعالى :

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

[ سورة التوبة: 103 ]

 ماذا يعني ربّنا سبحانه وتعالى في قوله : تطهِّرُهم ؟ إنّها تُطَهِّرُ مال الغنيّ من حُقوق الغير المتعلّقة به ، إنّها تطهّر الغني من الشحّ ، إنّها تطهّر الفقير من الحقد ، وماذا يعني قوله تعالى : وتزكِّيهم ؟ إنَّها تزكِّي المال نفسهُ ، بِمَعنى تُنَمِّيه نماءً وفْق القواعد التي وضعها الله عز وجل لأنّك إذا أعْطَيْت الفقير أعْطَيتهُ قوّةً يشتري بها ، وعاد نفْعُها عليك ، وتُزكِّيه بِطَريقةٍ من العناية الإلهيّة المباشرة ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول : " ما تلف مالٌ في برّ أو بحر إلا بِحبْس الزكاة " ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا حُرموا القطر من السماء ، وهذه حقيقة صارخةٌ لكلّ المسلمين .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ حينما قال الله عز وجل :

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ ﴾

[ سورة التوبة: 103 ]

 تُزَكِّي نفْس الغنيّ ، فيرى أنّ له عملاً عظيمًا حيث ساهَمَ في تَخفيف الآلام عن الفقراء والمساكين ، تُنمِّي الفقير ، تُشْعرهُ أنَّه غالٍ على مجتمعه ، وأنَّ مجتمعهُ مَعْنِيّ به ، وأنّ حاجاته يجبُ أن يلتزم بها المجتمع .

 

إلزام الموسرين بالإنفاق على أقربائهم المعسرين :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ مِحْوَرُ هذه الخُطبة أنّ الإسلام أوْجبَ على الموسرين الإنفاق على أقربائهم المعسرين ، انطلاقًا من مبدأ التكافل الاجتماعي الذي نلْحَظُه بِشَكلٍ صارخٍ في الكتاب والسنّة ، ما الأدلّة على ذلك ؟ قال تعالى :

﴿وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾

[ سورة الإسراء : 26]

 هذا دليل صارخ ، آيةٌ ثانية ، يقول تعالى :

﴿ فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾

[ سورة الروم : 38]

 الآية الأولى في سورة الإسراء ، والآية الثانية في سورة الروم ، وآتِ ذا القربى حقّه، فآت ذا القربى حقّه ؛ آيتان ، ما هو حقّ ذي القربى ؟
 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ حقّ ذي القربى لا أن تزورهُ ، زيارتهُ واجبة ، ولا أن تبشّ له وَجْهك ، وبشاشة الوَجه واجبة ، ولا أن تصِلَهُ في المناسبات ، فصِلَتُهُ في المناسبات واجبة ، ولكن ماذا أراد الله سبحانه وتعالى من قوله وآت ذا القربى حقّه ؟ العلماء قالوا : حينما قال الله عز وجل :

﴿وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾

[ سورة الإسراء : 26]

 ما هو حقّ المسكين وابن السبيل ؟ حقّهم في مواساتهم بالمال ، فلمّا عطف الله ذوي القربى على المساكين وأبناء السبيل ، فمعنى ذلك أنّ عَطف ذوي القربى على المساكين ، وعلى أبناء السبيل ، يقتضي العطْف في الحُقوق ، إذاً يجبُ أن تنفق عليهم من مالك ، هذا فهْمٌ دقيق لقوله تعالى :

﴿وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾

[ سورة الإسراء : 26]

 حقّ المسكين ، وابن السبيل أن تُواسيه بِمَالك ، ابن السّبيل مَقطوع في الطريق يحتاج إلى المال ، والمسكين الذي عَجَز عن العمل ، يحتاجُ إلى أن تُواسِيَهُ بالمال ، فإذا جاء قبلهما آت ذا القربى ، فَمِنْ حقّ ذوي القربى أن تنفق عليهم لا أن تزورهم ، وأن تسأل عن صحّتهم ، وأن تبَشَّ لهم ، لا ! هذا مطلوبٌ وواجبٌ ، ولكنّ الحقّ الذي قالهُ الله في هذه الآية يَعني أن تنفق عليهم ، انطلاقًا من مبدأ التكافل الاجتماعي .
 دليل آخر يا أيها الأخوة ، قال تعالى :

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾

[ سورة النحل: 90]

 يأْمُر بالعدل ، ويأمر بالإحسان ، ويأمرُ أن تُعْطِيَ ذوي القربى ، وحينما جاءتْ كلمة : وإيتاء ذي القربى مع الإحسان ، ففُهِمَ أنّ حقّ ذوي القربى ليس في المواساة الكلاميّة ، وليس في العلاقات الاجتماعيّة ، بل في إنفاق المال من الموسرين على المعسرين ، هذا الذي آتاهُ الله مالاً عليه حُقوق كثيرة وفي الدرجة الأولى حقوق على أقربائك ؛ الذين هم أقربُ الناس إليك ، والذين يلوذون بك ، والذي يعلمُ أحوالهم قبل غيره ، وأكثر من غيره . بعض العلماء يقول حينما قال الله عز وجل :

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾

[ سورة النحل: 90]

 أليسَ إيتاء ذوي القربى من الإحسان ؟ فلماذا خُصَّتْ بِكَلِمَتين ؟ قال بعض العلماء : إنَّما خصّ الله ذوي القربى لأنّ حقوقهم آكَدُ ، مع أنّ ذوي القربى مشمولون بقوله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾

[ سورة النحل: 90]

 قال : لأنّ حقوق ذي القربى آكَدُ وأوْجَبُ .

 

تقوى الله و وجوب صلة الرحم :

 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ يقول الله عز وجل :

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾

[ سورة النساء : 1]

 ما معنى هذه الآية ؟ اتَّقوا الله ؛ اِجعلوا بينكم وبين عقابه وقايَة ، اجعلوا بينكم وبين عقابه وقاية بالطاعات و الخيرات و الإنفاق و الإحسان ، اتَّق عقابهُ بطاعته ، اتّق تقتيرهُ عليك بالإحسان إلى الفقراء والمساكين ، اتّق غضبهُ بالبحث عمّا يرضيه ، هذا معنى قول تعالى: اتقوا الله ، فما معنى قوله تعالى : والأرحام ؟ هل معناها اتقوا الأرحام ؟! ما معنى اتقوا الأرحام ؟ أن تبتعِدَ عنها ، أن تقطعها ، أن تهملها ؟ لا ، أجْمَعَ علماء التفسير على أنّ قوله تعالى :

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾

[ سورة النساء : 1]

 أيْ اتّقوا قطيعة الأرحام ، اتقوا الأرحام أن تقطعوها .
 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ من هم الأرحام ؟ سؤال دقيق ، قد يذهبُ بكم الظنّ إلى أنّ الأرحام هم الأقرباء من طرف الأمّ ، من طرف الرّحم الذي أنجبك ، لا ! أجمع العلماء على أنّ الأرحام حيثما وردَتْ في القرآن الكريم ، وفي السنّة المطهّرة إنَّما تعني كلّ الأقارب ، من طرف الأمّ ، ومن طرف الأب ، بل إنّها تزيدُ على ذلك من طرف المصاهرة ، مطلق الأقارب، قال بعض المفسّرين : اتّقوا الله أن تعصوه ، واتّقوا الأرحام أن تقطعوها ، لذلك الحُكْم الشَّرْعي الذي لا خلاف فيه هو أنّ صلة الرّحم واجبةٌ ، وأنّ قطيعة الرّحِم عملٌ محرّم في الدِّين ، أو حرامٌ في الدِّين .

 

صِلَة الرّحِم واجبٌ ديني :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ يا ترى صلةُ الرّحِم عملٌ مندوب ؟ عملٌ مباح ؟ عملٌ مشروع ؟ عملٌ مستحسن ؟ عملٌ مرغوبٌ فيه ؟ عملٌ طيّب ؟ عمل طَوْعِيّ ؟ كلّ هذا غير صحيح ، إنّ صِلَة الرّحِم واجبٌ ديني ، ومن أين جاء الواجب أيّها الأخوة ؟ من قوله تعالى :

﴿وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾

[ سورة الإسراء : 26]

 الحقّ لا يكون تفضّلاً ، إيتاء الحقّ لا يكون تفضُّلاً ، ولا إحسانًا ، ولا تَطَوُّعًا ، ولا مبادرةً ، إيتاء الحقّ ؛ من لوازم إيتاء الحقّ أن يكون واجبًا ، فإنّه يجب عليك أن تصِلَ رحمك، ولكن أيّها الأخوة المؤمن حكيم ، يجبُ أن يصلَ رحمهُ من دون أن يعْصِيَ ربّه ، إذا كان في صِلَة الرّحِم معْصِيَة لله عز وجل فيجبُ أن تصِلها بطريقة لا تعصي الله فيها ، إذا كان هناك اختِلاط ، وإذا كان هناك تفلُّت من قواعد الدِّين ، وإذا كان هناك اسْتهزاءٌ بِدِين الرّجل ، دَعْ خيرًا عليه الشرّ يربو ، ودرءُ المفاسد أولى من جلب المنافع ، وهي قاعدةٌ أُصوليّة ، أما يجبُ على المؤمن أن يصِل رحمه بالبِرّ والإحسان والإنفاق من دون معصية الله ، فهذا الذي بِدَعوى أنّه يصل رحمهُ يقعُ في معصيَة ربّه ، هذا إنسانٌ بعيدٌ عن جوْهر الدِّين ، وبعيدٌ عن حقيقة التشريع .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ الدليل الأوّل هو أنّ كلمة حقّ لا تقترنُ في القرآن إلا مع الواجب ، صلةُ الأرحام حقّ لهم ، وواجبٌ عليك ، والدليل الآخر هو أنّ الله عز وجل في الآيتين الأولييْن ، بدأ الآيتين بِفِعْل أمْرٍ ، قال : وآتِ ، فآتِ ، إذًا أن تنفقَ على ذوي الرَّحِم ، أن ينفق الموسِرُ على أقربائه المعسرين ، هذا واجبٌ شرعيّ لا منّة له فيه ، ولا تفضّل له فيه ، إنَّما هو من حقّ هؤلاء في رقبة هذا الذي أكرمهُ الله بِسَعَة الرّزق .

 

حق المسلم على المسلم والجار على الجار :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ مرّةً ثانيَة أُؤكِّدُ عليكم أنّ بعض الأخوة المؤمنين يفهمون صلة الرّحم زيارةٌ فقط ، سلامٌ فقط ، مودَّةٌ فقط ، هذه كلّها مطلوبة ، وهذه كلّها واردة ، ولكنّ إيتاء حقّ ذوي القربى بالمعنى الدقيق يعني أن تنفق عليهم ، أنت مأمورٌ أن تسلّم على المسلمين ، وعلى غير المسلمين ، مأمورٌ أن تلقاهم بِوَجهٍ طلق ، مأمور ألا توقِعَ فيهم الأذى، فهناك حُقوق المسلم على المسلم ، وهناك حُقوق الجار على الجار ، ولو كان غير مسلم ، الجار له حقّ على المسلم كائنًا من كان ، إذا استعانَ بك أعَنْتَهُ ، وإذا اسْتنصَرك نصَرْتَهُ ، وإن اسْتقرضَكَ أقْرضْتَهُ ، وإن أصابهُ خيرٌ هنَّأتهُ ، وإن أصابتْهُ مصيبةٌ عزَّيْتَهُ ، ولا تستطِل عليه بالبناء فتحْجبَ عنه الريح إلا بإذنه ، وإذا اشْتريْت فاكهةً فأهْدِ له منها ، فإن لمْ تفْعل فأدْخِلها سِرًّا، ولا يخرج بها ولدك لِيَغيظ بها ولده ، ولا تؤْذِهِ بِقُتار قدْرك إلا أن تغرف له منها ، هذا حقّ الجار على جاره ، حقّ الجار على جاره كائنًا من كان ، فإذا كان جارك مسلمًا كان له حقّان ؛ حقّ الجوار ، وحقّ الإسلام ، فإذا كان جاركَ مسلمًا قريبًا ، ترتَّبتْ عليك ثلاثة حُقوق : حقّه كجار ، وحقّه كمُسلِم ، وحقّه كقريبٍ ، قال تعالى :

﴿وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾

[ سورة الإسراء : 26]

أحاديث صحيحة عن وُجوب الإنفاق على الأقارب بِشَكلٍ عام :

 يا أيها الأخوة الكرام ، النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام :

((ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك ، فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك ، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء ))

[مسلم عن جابر]

 وروى الإمام الترمذي عن بهز بن حكيم قال : حدّثني أبي عن جدّي قال :

((يا رسول الله مَنْ أَبُرُّ - أي على من أتصدّق ؟ ومن أساعد ؟ - قال : أمّك، قال ثمّ من : قال أباك ، قال ثمّ من ؟ قال : الأقرب فالأقرب ))

[الترمذي عن بهز بن حكيم ]

 وعن المقداد قال : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام :

((إن الله تعالى يوصيكم بأمهاتكم ثلاثا ، إن الله تعالى يوصيكم بآبائكم مرتين ، إن الله تعالى يوصيكم بالأقرب فالأقرب ))

[الحاكم عن المقداد]

 وهذه الأحاديث الصحيحة التي قالها النبي عليه الصلاة والسلام دليل على وُجوب الإنفاق على الأقارب بِشَكلٍ عام ، ولا سيما من يلوذ بك بِشَكلٍ خاصّ .

الأقارب الذين يجبُ أن ننفق عليهم :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ من هم الأقارب الذين يجبُ أن تنفق عليهم ؟ هذا موضوع أدلى به العلماء بدِلائهم ، بعضهم قال : الوالد والوالدة ، الوالد على ابنه ، والولد على أبيه ، هذا في الدّرجة الأولى ، وبعضهم قال : الأصول مهما علَوا ، والفروع مهما نزلوا ، على الأُصول أن ينفقوا على الفروع ، وعلى الفروع أن ينفقوا على الأصول ، وبعضهم قال : الأرحام المحارم ، والمحارم في القرآن هم الذين لا يجوز الزواج بهنّ على التأبيد ، وبعضهم قال : إنفاق الغني الموسِر على أقربائه المعسرين مِمّن بينهم توارث ، إما علاقات الإرْث ، وإما علاقات التحريم ، و إما علاقات الأصول والفروع ، وفي الدرجة الأولى علاقة الأبوّة بالبنوّة ، وعلاقة البنوّة بالأبوّة ، ماذا قال الله عز وجل ؟ قال الله عز وجل :

﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾

[ سورة الطلاق : 6]

 إذًا هناك أمْرٌ إلهي أن تنفق على ابنك الذي في بطن أمّه عن طريق الإنفاق على الأمّ ، ثمّ أن تعطِيَ المرضعة الأجْر ، لأنّه ابنك ، وفي قوله تعالى :

﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

[ سورة البقرة : 233]

 هذا أيها الأخوة دليل قطعيّ في القرآن الكريم على وُجوب نفقة الوالد على ولده، إذا كان في وضْعٍ ، في بطن أُمّه ، أو إذا كان خارج بطْن أمّه ، والعلماء وسَّعوا دائرة النّفقة حتى سنّ البلوغ ، وهناك علماء أوْجبوا أن تنفق على ولدك ، ولو تجاوَزَ سِنّ البُلوغ لأنّك إذا كنت موسرًا لا يعقلُ أن نكلّف أحدًا غيرك بالإنفاق عليه ؛ لأنّك أقربُ الناس إليك ، إنّه جزءٌ منك.

 

توْصِيَة مغلّظة من الله عز وجل للأبناء بالإحسان إلى آبائهم :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ شيءٌ آخر هو أنّ إنفاق الابن على أبيه من باب أولى لقوله تعالى :

﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ﴾

[ سورة الإسراء: 23]

 قال تعالى :

﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾

[ سورة العنكبوت : 8]

 قال تعالى :

﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً﴾

[ سورة الأحقاف : 15]

 ثلاث آيات فيها توْصِيَة مغلّظة من الله عز وجل للأبناء بالإحسان إلى آبائهم ، ماذا قال بعض العلماء ؟ إنَّ من أحسن الإحسان أن تنفق عليهم ما دامت وصيّة الله عز وجل للابن أن يحسن إلى أبيه ، إنّه من أحسن الإحسان أن تنفق على أبيك وأمّك .
 أيها الأخوة المؤمنون ؛ روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :

((يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك . قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك . قال : ثم من ؟ قال : ثم أبوك ))

[البخاري عن أبي هريرة]

 لذلك يُعدُّ عُقوق الوالدين من أكبر الكبائر ، ليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنّة ، ليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يغفر له ، هذا من أكبر الكبائر ، وهل عدم الإنفاق عليهما مع القدرة على الإنفاق إلا كبيرة جدًا ، ابن موسر وأبوه معسِر ، بل إنّ العلماء الأجِلاء قالوا : إذا كان الأب صحيح الجسْم - دقّقوا في هذا الحكْم الشرعي - إذا كان الأب صحيح الجسْم ، وبإمكانه أن يعمل ليأكل ، لكنّ هذا العمل يحطّ من مكانته الاجتماعيّة ، لا يليق به ، والابن موسِر ، عليه أن يمنعه ُمن العمل ، وعليه أن ينفق عليه إكرامًا له ، وتوقيرًا لِسِنِّه ، وحِفاظًا على كرامته ، وصَونًا لسُمْعته ، إذا كان هناك عمل فيه إهانة ، متقدّم في السنّ لكنّه قويّ الجسم ، والعمل الذي يعمل فيه ربّما جلبَ له بعض الضّغط الاجتماعي ، ربّما وضعه في محلّ لينقل بضاعةً ، هذا العمل لا يليق بالأب في هذه السنّ ، الحُكم الشرعي أنّ على الابن الموسر أن ينفق على أبيه ، وأن يمنعهُ من عملٍ لا يتناسبُ مع سنّهِ ، ولا مع كرامته ، ولا مع مكانته .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ ماذا قال عليه الصلاة والسلام ؟ أنت ومالك لأبيك ، إذا كان مالكَ لأبيك فمن باب تعظيم حقّ الأب على ابنه - كما قال علماء الفقه - إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول : أنت ومالُكَ لأبيك ، فلأنْ تنْفق جزءًا من مالك على أبيك من باب أولى .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ لهذا الموضوع تَتِمّة نتابعهُ إن شاء الله تعالى في خطبةٍ قادمة .
 أيها الأخوة المؤمنون ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أنّ ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطّى غيرنا إلينا ، فلْنَتَّخِذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتْبعَ نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

البيضة :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ سخّر الله الكون للإنسان تسخير تعريف ، وتسخير تكريم، فحينما يختصّ الإنسان بالانتفاع بما في الكون ، ينتفع بالشّمس ، ينتفعُ بالقمر ، ينتفع بالهواء النقيّ ويستنشقُه ، ينتفع بالماء العذب يشربُه ، ينتفعُ بالطعام يأكله ، ينتفع بالأهل يأنسُ بهم ، ينتفع بالأولاد فيسْتعينُ بهم ، إذا كان اقتصار علاقتك بالكون علاقة انتفاع ، فأنت عطَّلْت هدفهُ الأكْبر ، الكون حينما سخَّره الله لهذا الإنسان سخَّرهُ تسخير تعريف ، الهدف الأكبر ، والمهمّة الكبرى لهذا الكون أن تتعرّف إلى الله تعالى من خلاله ، أن يكون هذا الكون نافذةً لك تعرفُ الله من خلاله ، أما إذا انتفعْت به فقط تعاملْت مع ما خلقهُ الله لك تعاملَ انتفاع لا تعامُل تعلّم ، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام حينما رأى الهلال قال : "هلال خير ورشد" هو خيرٌ يعرّفنا بالمواقيت ، ورشَدٌ يرشدنا إلى الله عز وجل ، وقِسْ على الهلال كلّ شيء ، كلّ شيءٍ تتعاملُ معه يجبُ أن يكون نافذةً إلى الله عز وجل ، يجبُ أن يكون وسيلة إيضاحٍ لك لِتَعرف الله عز وجل ، فإذا عطَّلْت هذا الهدف واستعملْت هذا الشيء كي تنتفع به فقد أخذْت الهدف الأدنى ، وعطَّلْت الهدف الأكبر ، هل منكم واحدٌ في كلّ هذا المسجد لا يتناوَلُ البيض ؟ إنَّه غذاءٌ رئيسي، وأنت تأكل هذا الشيء الذي خلقه الله هل فكَّرْت فيه ؟ هل تصدّق أنَّ في هذه البيضة التي تأكلها ستّة عشر معدنًا من المعادن النادرة ؟ كلّها مودعة في هذه البيضة ، وثمانية معادن مصهورة ، معدن الكلور ، ومعدن الفلور ، وكبريت اليود ، والكالسيوم ، والفوسفور ، والصوديوم، والمغنزيوم ، والبوتاسيوم ، والفحم ؛ هذه بعض المعادن المصهورة ، وفي البيضة الواحدة سِتَّة عشر معدنًا نادرًا .
هل تصدّق أنّ في هذه البيضة أنزيمات مضادّة للجراثيم ، هذا السائل الصفار والبياض ، أوْدَعَ الله فيه أنزيمًا مُضادًا للجراثيم ، لذلك فسادُ البيض يأتي في وقتٍ متأخّر ، لولا هذا الأنزيم لما بقيَ البيض صالحًا للطعام أكثر من ساعات ، يبقى أيّامًا وأسابيع ، ويصلحُ للأكْل ، لولا أنّ الله سبحانه وتعالى أوْدَعَ فيه هذه المواد المُضادّة للتفسّح ، والفساد لما انتفعنا منه ، هل تصدّقون أيّها الأخوة أنّ في البيضة الواحدة مئتي نوع من البروتينات أوْدعها الله في بياض البيضة ، وأنّ أربعة عشر نوعًا من الفيتامينات قد خلقها الله في البيضة ، وأنّ في هذه البيضة ما يزيد عن مئة و خمسين ميلي غرامًا من المواد السكريّة ، وأنّ في قشرته من الكالسيوم الذي يستهلكُه الصوص لبناء عظامه ، القشرة لها هدفان ، وهذا من إعجاز الخالق ، إنَّها قشرة ، وإنّها مواد أوّليّة لبناء عِظام الصوص الذي يتخلّق من البيضة ، وأنّ في البيضة دُهونًا خفيفة الكثافة لا تؤذي الإنسان ، وأنّ دُخول الجراثيم إلى البيضة أمْرٌ شبْهُ مستحيل ، ففي قشرتها مسام، ولها قشرة رقيقة تمنعُ عنها دُخول الجراثيم ، وأنّ توافق البيضة مع جسم الإنسان توافقًا عجيبًا .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ ما كلّ الحقائق عن البيْض تُقال على المنبر ، هذا منبر إرشادُ ونُصْح لا منبر علميّ ، ولكنْ أسوقُ لكم بعض الحقائق ، فإذا أكلَ أحدنا بيضةً لا ينبغي أن يأكلَها وهكذا ، هكذا قال تعالى :

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾

[ سورة محمد : 12]

 الأنعام تأكل وكفى ، أما أنت فإنسانٌ ؛ من خلق هذه البيضة ؟ من جعلها بهذا الحجم ؟ من جعل لها هذه القشرة السهلة الكسْر ؟ من جعل هذا الشكل البيْضوي وهو من أمْتَنِ الأشكال ؟ القوى في الشكل البيضوي تتضافر ، لو أنّ البيضة مكعّبة الشكل لما وصلت إليك ، لو أنّها كرة لتدَحْرجت إلى مسافات كبيرة ، ولكن الشّكل البيضَوي يمنعُ التَّدَحْرج إلا إلى مسافات قليلة ، من جعلها بهذا الحجْم ؟ وهذا القوام ؟ وهذه القِشرة ؟ وهذا الغشاء ؟ وهذه الفيتامينات و البروتينات و المعادن النادرة و المعادن الشهيرة وهذا السكّر وهذا الدُّهْن ، إنَّ البيضة غِذاءٌ كامِلٌ لأنّها تنسجُ دجاجةً كاملة ، الدجاجة فيها عِظام ، وفيها عضلات ، وفيها أورِدَةٌ وشرايين ، وفيها ريشٌ ، وفيها من كلّ شيء، قال تعالى :

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً﴾

[ سورة عبس : 24-25]

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ الكون بابٌ واسع ، وباب عريض ، وباب سريعٌ إلى الله عز وجل ، قال تعالى :

﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾

[ سورة آل عمران : 191]

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولَنا فيمن تولَيت ، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسنين ، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018