الخطبة : 0325 - كسب المال2 ( إنفاقه ) - الجفاف وصلاة الاستسقاء. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0325 - كسب المال2 ( إنفاقه ) - الجفاف وصلاة الاستسقاء.


1990-12-07

الخطبة الأولى:
 الحمد لله ثمّ الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنّا لِنَهْتَدِيَ لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقرارًا برُبوبيَّته ، وإرغامًا لمن جحد به وكفر ، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدًا صلى الله عليه وسلّم رسول الله سيّد الخلق والبشر ، ما اتَّصَلَت عين بنظر ، أو سمعت أذنٌ بِخَبر ، اللَّهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدّين، اللّهمّ علّمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علّمتنا ، وزدْنا علمًا ، وأرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتّبعون أحْسنه ، وأدْخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

إنفاق المال :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ وعَدْتكم في الخطبة قبل الماضيَة أن يكون الموضوع في المال ، لأن بعض العلماء يقول : إنَّ تِسْعة أعشار الحرام من كسب المال ، وإنفاقه ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الصحيح :

(( لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ ؟ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلاهُ ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ وَضَعَهُ ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ ؟))

[الدارمي عن معاذ بن جبل]

 عن ماله سؤالان ؛ ممَّ اكتسبه ؟ وفيم أنفقه ؟ لأنّ موضوع المال أيّها الأخوة يَعْني كلّ إنسان ، ويَعْني كلّ مؤمن ، كيف يكسبُ المال ؟ وكيف ينفقهُ ؟ لا سيما وأنّ النبي عليه الصلاة والسلام يقول : " يا سعْدُ ، أطِبْ مطعمكَ تكنْ مُستجاب الدَّعوة " ومعنى أطِبْ مَطْعمكَ أيْ لِيَكُن دخلك حلالاً ، ولِيَكن رزقك حلالاً ، فإذا أكلْت حلالاً طابَتْ نفسك ، واسْتجاب الله دُعاءَك .

 

تحريم إنفاق المال في المحظورات :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ الموضوع الأوّل في إنفاق المال هو أنّ الله سبحانه وتعالى حرَّمَ إنفاق المال في المحظورات ، فقال تعالى :

﴿وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾

[ سورة الإسراء : 26-27]

 فالتبذير في تعريفه الدقيق الإنفاق في المعصيَة وفي غير وجْه حقّ ، والإمام البخاريّ روى عن ابن عباس رضي الله عنه حديثًا : " لا تبذّر " أي لا تنفق في باطل ، وأخرج الإمام البخاري عن ابن مسعود أنّ المبذِّرين هم الذين ينفقون بغير الحقّ ، والطبري عن ابن قتادة أنّ النفقة في معصيَة الله تعالى ، وفي غير حقّ ، وفي الفساد هي التبذير ، والمُبذِّرون هم المفرّقون أموالهم في معاصي الله ، والمنفقون لها في غير طاعته ، قال تعالى :

﴿وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾

[ سورة الإسراء : 26]

 التبذير إنفاق المال في المعصيَة .
 الشيءُ الذي يُلفتُ النَّظَر أنّ الله سبحانه وتعالى في نصّ الآية جعَلَ المبذِّرين إخوان الشياطين ، ووصف الشياطين بأنّهم كفار ، قال تعالى :

﴿الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾

[ سورة الإسراء : 27]

 فَنَوْعٌ من الكُفْر أن تنفق المال في معصِيَة ، نَوْعٌ من الكُفْر أن تنفق المال في مفسدَة ، نَوْعٌ من الكُفْر أن تنفق المال في غير الوجه الذي أراده الله عز وجل .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ هؤلاء الذين ينفقون أموالهم في المعاصي يفتقرون ، فإذا افتقروا قد يضطرون إلى أن يقترضوا بالِفائدة ، وقعوا في الإثْم مرَّتَين ؛ مرَّةً لأنّهم أنفقوا أموالهم التي هي قِوام حياتهم ، أنفقوها في المعاصي ، ومرّة لأنَّهم اضْطروا إلى أن يقترضوا مالاً فاقترضوه من غير الوَجه الصحيح ، ولكنْ أرجو الله سبحانه وتعالى ألاّ يكون بيننا واحدٌ ينفقُ مالهُ في المعاصي ، ولا أظنّ ذلك أبدًا .

 

النهي عن الإسراف :

 ولكنَّ الشيءَ الذي يقعُ فيه المؤمنون الشيءُ الآخر هو الإسراف ، قالوا : التبذير إنفاق المال في معصيَة ، أما الإسراف فإنفاقُه فوق حدِّه المعتدل بالمباحات ، إنفاق المال في المباحات فوق الحدّ المعتدل هو الإسراف ، والمؤمنون نُهُوا عن الإسراف .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ المباحات الطعام والشّراب ، والملبسُ والمسْكن والمركبة، هذه كلّها مباحات ، إنفاق المال في هذه المباحات فوق الحدّ المعقول ، فوق الحدّ المعتدل هو الإسراف ، يقول الله سبحانه وتعالى :

﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾

[ سورة الأعراف : 31]

 الإمام السَّرخسي يقول في مَقْطعٍ قصير عن الإسراف في الطّعام : " الأكْلُ فوق الشَّبع إسراف ، والاستكثار من ألوان الطعام إسراف ، وأن تأكل وسْط الخبز ، وتدَعَ حواشيَهُ إسراف ، وأن تأكل ما انتفخَ من الخبز ، وتدع القسم الآخر إسراف ، وأن تمسحَ بالخُبز ، ولا تأكل هذه القطعة من الخبز إسراف ، وإذا سقطَت لقمة على الأرض تدعها إسراف ، وأن تلقي في القمامة بعض الطعام ولو قلّ إسراف ، فأنتم مُؤمنون ، وتَعْنيكُم هذه الآية ، ألاّ تُسرفوا في المباحات ، هذا لَون ، ولكم أن تستنبطوا كيف يكون الإسراف في الملبس ، وكيف يكون الإسراف في المسكن ، وكيف يكون الإسراف في الأثاث ، وكيف يكون الإسراف في المباحات التي أباحها الله للمؤمنين .
 أيها الأخوة المؤمنون ؛ قال تعالى :

﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾

[ سورة الأعراف : 31]

 قوله تعالى : خُذوا ، هذا أمْرٌ ، وهذا كما يقول علماء الأُصول أمْرُ إباحة ، و كُلوا ، واشربوا ، ولا تسرفوا ، يا تُرَى لا تسرفوا تعود إلى أخْذ الزِّينة أم إلى الطعام أم إلى الشراب؟ بعض العلماء يقول : إنّ النهْي عن الإسراف يتعلّق بالأشياء الثلاثة التي قبل النّهي ، قال تعالى:

﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾

[ سورة الأعراف : 31]

 لا تسرفوا في هذه الثلاثة ، وبعض العلماء يقول : إنّ الفِعْل إذا حُذف مفعولهُ أُطلق ، ما دام الله عز وجل يقول : وكُلوا واشربوا ولا تسرفوا في أيّ شيء ، ما دام المفعول لمْ يأتِ فالفِعْلُ مطلقٌ ، والمطلقُ على إطلاقه ، إذًا في نصّ هذه الآية حرَّم الله الإسراف في كلّ شيء مِن المباحات ، ابن عباسٍ رضي الله عنه قال : أحلّ الله تعالى في هذه الآية الأكل والشراب ما لمْ يكن سَرَفًا ومَخْيَلةً ، والإمام البخاريّ في كتاب اللّباس روى عن ابن عباس قوله :

(( كُلْ ما شئْت ، والْبِس ما شئْت ، ما أخْطأتْكَ اثنتان ، سَرَفٌ أو مَخْيَلَة ))

[البخاريّ عن ابن عباس]

 والحديث الشهير الذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام :

((الكبر بطر الحق وغمص الناس))

[مسلم وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن مسعود ]

 وسأل أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله عليه الصلاة والسلام إنّ الرّجل يعجبه الثوب الحسن أهذا كِبْرٌ ؟ فقال :

((الكبر بطر الحق وغمص الناس))

[مسلم وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن مسعود ]

 أيها الأخوة الأكارم ؛ لماذا نهانا الله عز وجل عن الإسراف ؟ لأنّ الله عز وجل جعَلَ الإسراف خُلُقًا بغيضًا عندهُ ، علَّل هذا النهي ، قال : إنَّه لا يحبّ جنس المسرفين ، الإسراف نقيصَة ، الإسرافُ رذيلة ، والإسرافُ سُلوكٌ غير كاملٍ ، ولو كنتَ مليئًا ، ولو كنت غنيًّا ، ولو كنت مقتدِرًا ، الإسراف تمجّه النفْس البشريّة ، لذلك هؤلاء الذين أسْرفوا ، وتكبَّروا فقدوا كلّ شيءٍ ، والأمثلة التي بيت أيديكم قريبة ، هؤلاء الذين أسرفوا وتكبّروا فقدوا كلّ مالهم ، وأصبحوا مشرَّدين في الآفاق .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ بعض المفسِّرين يقول : في الآية وعيدٌ وتهديد لِمَن أسْرفَ في هذه الأشياء ، ما الوعيدُ ؟ وما التهديد ؟ إنَّه لا يحبّ المسرفين ، وإذا لم يحبَّك الله عز وجل أبْعَدَك عن رحمته ، أبْعَدَك عن لُطفه ، وعن تكرِمَتِهِ ، وعن عطائِهِ .

 

النهي عن التقتير :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ قال تعالى :

﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾

[ سورة الأعراف : 31]

 في الوقت نفسه النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الإقتار ، التقتير ، ليس مِنَّا مَنْ وسَّعَ الله عليه ثمَّ قتَّرَ على عِيالِهِ ، الإقتار يُسبِّبُ اللَّوْم ، والإسرافُ يُسبِّبُ النّدامة ، قال تعالى :

﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً﴾

[ سورة الإسراء : 29]

 قال بعض المفسِّرين : في الآية تمثيلان ، ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ؛ هذا تَمثيل التقتير ، ولا تبسُطْها كلّ البسْط ؛ هذا تَمثيل الإسراف ، فتقْعُدَ ملومًا إذا قتَّرْت ، محْسورًا إذا أسْرفْت ، ما المحْسُور ؟ المحْسور هو الذي يُشبهُ الدابّة التي أجْهَدَتْ نفسها فبرَكَت في الأرض ، وقعَدَت لا تقْوى على شيء ، قال تعالى :

﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً﴾

[ سورة الإسراء : 29]

 ما الحالة بين الحالتين ؟ قالوا : هي الكرَم ، إذا وقفْتَ باعتِدالٍ بين الإسراف وبين التقتير دخلْت في فضيلة الكرَم .

 

القصد في الإنفاق ينجي العبد يوم القيامة :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ القصْدُ في الإنفاق مِمَّا ينجِّي العبْد يوم القيامة ، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام : " المنجِّياتُ ثلاث تقوى الله في السرّ والعلانيّة - أي من لم يكن له ورعٌ يصدُّه عن معصية الله إذا خلا لمْ يعبأ الله بشيءٍ من عمله - تقوى الله في السرّ والعلانيّة ، قَوْل الحق في السّخط والرّضا ، ألا تأخذك في الله لَوْمةُ لائم " لا تحابي ولا تظلم ، والقصْدُ في الفقْر والغنى ، أن تكون معتدِلاً في إنفاق المال ، إن كنتَ غنيًّا ، وإن كنت فقيرًا ، والمهلكات هوًى متَّبَع ، وشحّ مُطاع ، وإعجابُ المرء بنفسِهِ ، إذا رأيْت شُحًّا مطاعًا ، وهوًى متَّبَعًا ، وإعجابَ كلّ ذي رأيٍ بِرَأيِهِ فقد دخلنا في المهلكات .
 أيها الأخوة الأكارم ؛ حتى إن أنفق الإنسان كلّ ماله ، من دون أن يتعقّل ومن دون أن يفكّر، فقد نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام استِنباطًا من قوله تعالى :

﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾

[ سورة الأنعام : 141]

 قال بعض العلماء : هذا الذي ينفق كلّ مالهِ من دون أن يُبْقِيَ شيئًا دَخَلَ في هذه الآية ، قال تعالى :

﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾

[ سورة البقرة : 195]

 لهذه الآية مَعْنيان ؛ إن لم تنفقوا أهْلكتم أنفسكم ، وإن أنفقتم المال كلّه ، ولم تدعوا منه شيئًا لأولادكم وأهليكم أهْلكْتُم أنفسكم .

 

تَوْجيه النبي عليه الصلاة والسلام في الإنفاق :

 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ يُرْوى أنّ أحدَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم اسمهُ ثابتُ بن قيس نذرَ أن يُطعم من بستانه كلّ إنسان ، فلَمْ يمْضِ إلا أيّامٌ قليلة حتى لمْ يبْق له ثمرةٌ يُطعمُ بها أهلهُ ، عندئذٍ نزل قوله تعالى :

﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾

[ سورة الأنعام : 141]

 والنبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى هذا المعنى في أحاديث كثيرة . كعبُ بن مالك ؛ هذا الذي تاب الله عليه ، والذي نزلَ في حقّه قوله تعالى :

﴿َعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾

[ سورة التوبة : 118]

 هذا الصحابيّ الجليل حينما تابَ الله عليه فرِحَ فرحًا لا يوصَف ، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام وقال : يا رسول الله إنّ مِن توبتي إلى الله أن أنْخَلِعَ من مالي كلّه ، وأنَّ مالي صدقة إلى الله ورسوله ، فقال عليه الصلاة والسلام :

(( يا كعْبُ أمْسِك عليك بعض مالِكَ فهو خيرٌ لك ))

[النسائي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ]

 هذا تَوْجيه النبي عليه الصلاة والسلام ، الإسراف مَنْهيّ عليه في كلّ شيء ، كما قلتُ قبل قليل ، فقد كرِهَ الفقهاء الإسراف حتى في الوُضوء ، حتى في استِهلاك الماء ، فقد وردَ عن النبي صلى الله عليه وسلّم : ألا تسرف في الوُضوء ولو كنت على شاطئ نهر ، فأنت مسرف ، وقد توضَّأ عليه الصلاة والسلام مِن قَعْبٍ ، أيْ مِن إناءٍ ، فظَلَت في القعْب فضْلة ، فقال عليه الصلاة والسلام : رُدُّوها في النّهر ينفعُ الله بها قومًا آخرين .
 ومن صفات عباد الرحمن أنَّهم إذا أنفقوا لمْ يسرفوا ، العباد الذين أضافهم إلى اسمه تعالى الجليل ، عباد الرحمن ، إذا أضاف الله عبادهُ إلى ذاتِهِ ، قال علماء التفسير هذه إضافة تشريف ، إضافة تكريم ، يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ، وعباد الرحمن ، ليس من شأن عباد الرحمن أن يُسرفوا إذا أنفقوا ، ولا أن يقتروا إذا أنفقوا ، قال تعالى :

﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً * وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾

[ سورة الفرقان : 63-67]

 أبو داود رحمه الله تعالى روى عن ابن عباس رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال :

(( إن الهدي الصالح ، والسمت الصالح ، والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة ))

[أبو داود عن ابن عباس]

 إذًا محرَّمٌ على المؤمنين التبذير ، وهو إنفاق المال في معصِيَة ، ومحرّم عليهم الإسراف في كلّ المباحات ، مِن أخْذ الزِّينة ، وفي المطعَم ، والمشْرب ، والمسْكن ، والملْبس ، لأنّ هذا المال الذي أنفقْتهُ فيما لا طائلَ منه ، فيما لا فائدة منه ، لو أنفقتهُ في سبيل الله لارتقيْت به يوم القيامة إلى أعلى عليِّين .

 

الحجر على السفيه :

 

 من لوازم هذا الموضوع أيّها الأخوة أنّ الله سبحانه وتعالى أمرنا بالحجْر عن السَّفيه ، من هو السَّفيه ؟ كلُّ إنسانٍ ينفقُ مالهُ فيما لا ينبغي اسمهُ في القرآن سفيه ، لقوله تعالى :

﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾

[ سورة النساء : 5]

 السفيه هو الذي ينفق ماله فيما لا ينبغي ، ينفقُ مالهُ تبذيرًا ، أو ينفق ماله إسرافًا، لا يملكُ الحكمة في إنفاق المال ؛ لأنّ المال جعله الله قوام الحياة ، وجعله الخير ، وجعله من نعمه ، فالسفيه هو الذي ينفق ماله فيما لا ينبغي ، وأما الحجْر فهو كفّ يد صاحِبِ المال عن إنفاق ماله نظرًا لِسَفاهته ، قال تعالى :

﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾

[ سورة النساء : 5]

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ معنى الحَجْر يستنبطُ أيضًا من قوله تعالى :

﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾

[ سورة النساء : 6]

 الإمام الشافعي رحمه الله استنبط من هذه الآية أنَّه لا يحقُّ للإنسان أن يتصرَّف في المال إلا بِشَرطَين اثنين ؛ الأوّل أن يكون بالغًا ، وأن يكون راشِدًا ، فلو بلغَ ولم يرْشُد ، أو أصبح راشِدًا ولم يبلغ لا يَحِقُّ له إنفاق المال ، لا بدّ من أن يجتمعَ هذين الشَّرطين معًا ؛ البُلوغ والرُّشْد ، لذلك قال الفقهاء : يجبُ أن يُحْجر على الصغير ؛ لأنّه لمْ يبلغ بعد ، وعلى المجنون لأنّه غير راشِد ، وعلى من يُسيء التصرّف ، لِنَقْص عقْلٍ ، أو دينٍ ، إذا كان هناك نقْصٌ في عقله ، أو نقصٌ في دينه ، وأنْفَقَ المال في المعاصي وفيما لا ينبغي يصْدرُ القاضي الشرعيّ أمْرًا بالحَجْر عليه ، والمُفلسُ أيضًا لأنَّه وقع في اضطرابٍ شديد ، لا يستطيعُ أن يُعطي أصحاب الحقوق لذلك يُحْجر عليه ، وتنفقُ أمواله المتبقيّة بالتساوي على دائنيه .
 أيها الأخوة المؤمنون ؛ كما قلت لكم :

(( لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ ؟ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلاهُ ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ وَضَعَهُ ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ ؟))

[الدارمي عن معاذ بن جبل]

 حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أنّ ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطّى غيرنا إلينا فلْنَتَّخِذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتْبعَ نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الجفاف و صلاة الاستسقاء :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ اِطَّلَعْتُ على نشرةٍ لِمُعَدَّل الأمطار التي نزلَت حتى الآن إذا بها في بعض المناطق التي عُرفَت بِغَزارة الأمطار لا تزيد عن أربعين بالمئة مِمَّا نزل في العام الماضي حتى هذا التاريخ ، والعام الماضي كما تعلمون كان عام قحْطٍ وجفاف ، وهذا العام أربعون بالمئة من أمطار العام الماضي التي نزلَت حتى هذا التاريخ نزلت هذا العام ، والجوّ كما ترَوْن جوَّ ربيع أو خريف ، ونحن في أيّام الشّتاء ، ولكِنَّني أريد أن أقول لكم : هذا التَّقْنين الذي يُقنِّنُهُ الله علينا في مطر السماء ، ليس تَقْنين عَجْزٍ لكنَّه تَقْنينُ تأديب ، لأنّ الإنسان إذا قنَّنَ فتَقْنينُهُ عن عَجْز ، ولكنّ الخالق العظيم إذا قنَّنَ فتَقْنينُهُ عن تأديب ، قال تعالى :

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾

[ سورة الأعراف : 96]

 قبل عامَين ربّنا سبحانه وتعالى أرانا كيف يعطينا إذا أراد ، بلغَتْ نِسَبُ الأمطار بِمُعدّلات خياليّة ، وبلغَتْ نِسَب المحاصيل بِمُعدَّلاتٍ خياليّة ، وكان الدّونم الواحد يُعطي في العادة من عشرة إلى خمسة عشر كيسًا من القمح في العام قبل الذي مضى أعطانا الدونم الواحد ما يزيد عن سبعين كيسًا من القمح ، بلغَتْ نِسَب الإنتاج في القمح والشعير ، وبقيّة المحاصيل أرقامًا خياليّة ، قال تعالى :

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾

[ سورة الأعراف : 96]

 قال تعالى :

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً ﴾

[ سورة الجن : 16]

 وقال تعالى :

﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾

[ سورة المائدة: 66 ]

 هذا قرآن ، وهذا كلام الخلاق ، كلام من بيَدِهِ المطَر .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ عن ابن عمر قال :

(( استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم هذا عم نبيك صلى الله عليه وسلم نتوجه إليك به فاسقنا ، فما برحوا حتى سقاهم الله ، فخطب عمر الناس فقال : أيها الناس ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده يعظمه ويفخمه ويبر قسمه ، فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله عز وجل فيما نزل بكم ))

[ أخرجه ابن النجار عن ابن عمر]

 فصلاة الاستسقاء مَشروعة ، حدثنا هشام بن إسحاق بن عبد اللّه بن كنانة قال أخبرني أبي قال : أرسلني الوليد بن عتبة ، قال عثمان بن عقبة وكان أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الاستسقاء فقال :

((خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متبذِّلاً متواضعاً متضرعاً حتى أتى المصلّى ، زاد عثمان : فرقى على المنبر ثم اتفقا : ولم يخطب خطبكم هذه ، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير ، ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد))

[أبو داود عن هشام بن إسحاق بن عبد اللّه بن كنانة]

 قال العلماء : الإمام يأمرُ الناس بالصّيام ثلاثة أيّام ، وبالصلاة ما أطاقوا الصلاة، أهمّ ما في الأمر على الإمام أن يأمر الناس بالخروج من المظالم والمعاصي ، لأنّها سببُ حبْس ماء السَّماء ، كلّما قلّ ماء الوجه قلّ ماء السماء ، كلّما رخصَ لحْم البشر ، ارتفع لحْمُ الضَّأن ، هان الله عليهم فهانوا على الله تعالى ، الأنهار جفَّتْ ، والمزورعات يبِسَت ، ولولا البهائم الركَّع ، والأطفال الرضّع ، والشيوخ الركّع ، لَصُبَّ عليكم العذاب صبًّا . وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البزار عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

((ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ، ولا ظهرت فاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الموت ، ولا منع قوم قط الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر))

[البزار عن بريدة]

 وهذا من دلائل نبوّة النبي صلى الله عليه وسلّم :

((ولا منع قوم قط الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر ))

[البزار عن بريدة]

 فأدُّوا زكاة أموالكم أيها الأخوة ، وفي صلاة الاستسقاء يخرج الشيوخ والأطفال، لأنّ نُزول الرحمة أولى بهم ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : " هل تنصرون وتُرزقون إلا بضُعفائكم ؟ "
 والدعاء الذي كان يدعوه صلى الله عليه وسلّم وهو يستسقي ربّه : " اللهمّ اسقِنا غَيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا نافعًا غير ضار ، عاجلاً غير آجل " ومِن أدْعِيَتِهِ صلى الله عليه وسلّم " اللهمّ اسْقِ عبادك العطشى ، وبهائمك ، وانْشُر رحمتك ، وأحْيِي بلدك الميّت ".
 ومن أدعيتِهِ صلى الله عليه وسلّم في الاستسقاء :" الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدّين ، لا إله إلا الله يفعل ما يريد ، اللهمّ أنت الله لا إله إلا أنت ، أنت الغنيّ ، ونحن الفقراء ، أنْزِل علينا الغيث ، واجْعل ما أنزلت لنا قوّة وبلاغًا إلى حين ".
 أيها الأخوة الأكارم ؛ قرأتُ في بعض الصّحف أنَّه في بعض البلاد التي أُصيبَت بالقحط والجفاف ، نزلَت الأمطار في ليلة واحدة ما يُعادل أمطار العام كلّه ، إنّ الله على كلّ شيءٍ قدير ، وبيَدِهِ مفاتيح الغيب ، وهو القادر على أن ينزّل علينا أمطارًا هذا العام تكفينا لأعوام قادمة ، اللهمّ اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهمّ اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسِّنين ، ولا تعاملنا بِفِعْل المسيئين يا رب العالمين .

 

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولَنا فيمن تولَيت ، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسنين ، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018