موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 066 - الحليب. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 066 - الحليب.


1987-06-12

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا
اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

انظر وتأمل ما خلق الله لك :

التفكر باب واسع من أبواب معرفة الله سبحانه وتعالى
الخطبة الثانية: أن يتفكر الإنسان في خلق السموات والأرض، وما بث فيهما من دابة، وأن ينظر الإنسان ممَّ خلق، وأن ينظر إلى طعامه، وأن ينظر فيما حوله من مخلوقات وكائنات، وأشجار ونباتات، وأن ينظر إلى ما فوقه من أطيار وأنواء، وإلى ما تحته من بحار وأسماك، وأن يفكر وينظر في ملكوت السموات والأرض، لهو باب من واسع من أبواب معرفة الله سبحانه وتعالى، ومعرفة الله أصل الدين، وأصل التكليف وأصل السعادة، وثمن الجنة .

 

 

إليكم محتويات الحليب :

 

 

ما نأكله من الحليب ومشتقاته آيات بينات على عظمة الخالق
أيها الناس, كأس الحليب الذي تشربونه، أو طبق اللبن الذي تحتسونه، وما اشتق منهما من خيرات حسان, آيات بينات دالة على عظمة الخالق وجلاله، وتربيته, ورعايته, وفضله, وإنعامه, قال الله تعالى:

﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ﴾

[سورة النحل الآية: 66]

فهذا الحليب يحتوي على نسب دقيقة وجليلة من الماء والدسم والسكريات والمواد المرممة وأملاح المعادن والفيتامينات، وعدد كبير من الغازات المنحلة

image

من حدد مكونات الحليب غير الله سبحانه وتعالى؟

من حدّد هذه المكونات؟ ومن ضبط هذه النسب فيما بينها؟ ومن جعلها كذلك لتكون غذاءً كاملاً لبني البشر, أإله مع الله؟ بل أكثرهم لا يعلمون .

 

إليكم المعمل الذي يصنع به الحليب وما فيه من دلائل وعبر :

من ذلل البقرة للإنسان غير الله سبحانه وتعالى؟
هذه البقرة التي نأخذ منها الحليب، من خلقها؟ ومن خلق أجهزتها؟ ومن ذللها للإنسان؟ ومن جعل نتاجها من الحليب غذاءً مناسباً لنا؟ لأنه يفوق بكميته حاجة وليدها ومن جعله اقتصادياً؟ لأنه يزيد بثمنه عن مصاريف العناية بها وإطعامها .
يذكر العلماء أن الغدة الثديية للبقرة، هي المعمل الحيوي الذي يقوم بتكوين الحليب وإفرازه، ويُعد السنخ الوحدة الوظيفية لتصنيع الحليب، وهو مجموعة من الخلايا على شكل كرة مجوفة، محاطة بشبكة من الشعريات الدموية, تأخذ المواد الأولية اللازمة لتصنيع الحليب من الدم, الذي يمر في شبكة الشعريات, ثم تصنعها حليباً, ثم تطرحها في جوف السنخ، ليجتمع في قنوات تصب في ضرع البقرة .

image

السنخ في ثدي البقرة هو الوحدة الوظيفية لتصنيع الحليب

هل تستطيع الخلايا غير العاقلة وحدها, أن تختار المواد الأولية للحليب من دم البقرة، لتكون غذاءً كاملاً للإنسان؟ وهل تستطيع هذه الخلايا غير العاقلة وحدها، أن تصنّع بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين، يحبه الصغار والكبار؟ .
قدرة الله جعلت هذا الحليب الأبيض السائغ يخرج من بين فرث ودم
يقول العلماء: إن طريقة عمل هذه الخلايا، وسر تصنيع الحليب غير معروف تماماً حتى الآن, علماً بأن اللتر الواحد من حليب البقرة المصنع في الغدد الثديية، يحتاج إلى أربعمئة لتر من الدم تجول في الأوعية الدموية المحيطة بالغدد الثديية .
سبحان من سخر لنا هذه البقرة، لتكون معملاً عظيماً، لتصنيع الغذاء الأول للإنسان، خلقها وسخرها وذللها لنا، نأكل من لحمها, ونشرب من لبنها, وننتفع بخدماتها، قال الله تعالى:

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾

[سورة يس الآية: 71-73]

سبحان من سخر البقرة لتكون معملا لغذاء الإنسان

 

فيا خجلتي منه غداً إذ يقول لـي أيا عبدنا هلاّ قرأت كتابنــــا
أما تستحي منا ويكفيك ما جـرى أما تخشى من عتبنا يوم جمــعنا
أما آن أن تمضي عن الذنب راجعاً وتدري ما الذي فيه وعـــــدنا
فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لمـــا وليت عنا لغيرنـا
ولو سمعت أذناك حسـن خطابنـا خلعت ثياب العـــجب عنك وجئتنا
ولو لاح من أنــوارنا لك لائـح تركت جميـــع الكائنات لأجلنـا
ولو نســمت من قربنا لك نسمة لمت غريباً واشتياقاً لقربنــــا
ولو ذقت من طعم المحبــة ذرة ً عذرت الذي أضـــحى قتيلاً بحبنا
فما حبنا ســـهل وكل من ادعى سهولته قلنا لــــــه جهلتنا

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018