موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 290 - الطيور. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 290 - الطيور.


1994-10-07

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

ما المغزى من تلاوة الآيات في القرآن الكريم ؟

 أيها الأخوة الكرام, أنتم حينما تقرؤون القرآن، وتقرؤون هذه الآيات مثلاً, قال تعالى:

﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

[سورة النحل الآية: 79]

 وحينما تقرؤون قوله تعالى:

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾

[سورة النور الآية: 41]

 وتقرأ الآية الثالثة:

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾

[سورة الملك الآية: 19]

 هذه الآيات حينما نقرؤها ماذا نفعل بها؟ ألا يقول الله عزَّ وجلَّ: أولم يروا: أليس هذا حضاً على أن نرى هذه الآية الكونية .
 لماذا أيها الأخوة، نظن أن أوامر الدين هي الصلاة والصيام، ولا نظن أن هذه الآيات تأمرنا على أن نفكر في آيات الله الدَّالة على عظمته؟ .

إليكم هذه الموسوعة العلمية عن الطيور :

 من منا يصدِّق مثلاً، أنا قرأت كلمة عن الطير قبل أن آتي إليكم، لم أجد مصدرها، أي ضاع عني مصدرها، لكن أذكر مضمونها .
 ما من طائرةٍ صنعها الإنسان ترقى إلى مستوى الطائر، أية طائرةٍ مهما بدت لكم عظيمةً، صنعها الإنسان، لا ترقى أبداً إلى مستوى الطائر .
 أيها الأخوة الكرام, هناك صقرٌ، يقطع في الساعة، مئةً وثمانين ميل، وهناك صقرٌ آخر يقطع في الساعة الواحدة، ثلاثمئة وستين كيلو متر، وهناك الخطاف الذي يقطع في الساعة الواحد مئة وعشر كيلومترات، هذه سرعة الطائر .
 ضربات قلب الطائر، تزيد عن ستمئة ضربةٍ في الدقيقة، لقلب الطائر تصميمٌ خاص ، لعظامه تصميمٌ خاص، عظام الطائر، يقلُّ وزنها عن وزن ريشة متينةٌ إلى أبعد الحدود، مسامية القوام، كالإسفنج، من أجل خفة الوزن .
 أيها الأخوة, يقوم الطائر بجهدٍ كبير، قد يطير سبعة عشر ساعةٍ متواصلة، الآلة إذا عملت عملاً متواصلاً، تحتاج إلى تبريد .
 من منا يصدق، أن الهواء الذي يستنشقه الطائر لا يصل إلى رئتيه بل يصل إلى كل خلاياه ، القصبات الهوائية في الطائر متغلغلة في كل جسمه, وحتى عظامه، فالتبريد في أعلى مستوى، والجهد في أعلى مستوى .
 الطائر يرى ثلاثمئة وستين درجة، نحن نرى بعينينا مئة وثمانين درجة تقريباً، والتركيز على أقل بكثير، لكن الطائر لتصميمٍ رائع في رأسه، عيناه تغطي دائرةً بأكملها، يرى كل ما حوله، والطائر يرى الأشياء بدقةٍ تفوق دقة الإنسان بثماني أضعاف، لأنه يحلِّق على ارتفاع عالٍ، لا بد أن يرى غذائه وهو في ارتفاعه العالي، لو كانت عيناه كعيني الإنسان، يضطر إلى أن ينزل إلى الأرض ليرى غذائه، فإن لم يجد, عليه أن يصعد ثانيةً، هو يرى بدقةٍ, تزيد عن دقة رؤية الإنسان ثمانية أضعاف .
 أيها الأخوة, هناك موسوعات علمية، ريشة الطائر عالمٌ قائمٌ بذاته، عظام الطائر عالمٌ قائمٌ بذاته، أسلوبه في الطيران، فهذا شيء لا يصدق, الله عزَّ وجلَّ يأمرنا، قال:

﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ﴾

[سورة النحل الآية: 79]

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾

[سورة النور الآية: 41]

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾

[سورة الملك الآية: 19]

 هذه الآية، من السبق العلمي للقرآن, حتى هذه الساعة لا يعلم العلماء كيف أن الطائر يقطع رحلة تزيد عن سبعة عشر ألف كيلو متر, ويصل إلى هدفه الدقيق؟ يعني طائر غادر دمشق، غادر حي الصالحية، غادر بيتاً في حي الصالحية، إلى جنوبي إفريقيا، في رحلة العودة، لو أخطأ في زاوية الحركة درجة واحدة لجاء في مصر، درجة نحو اليمين، لجاء في العراق، ما الذي يجعله يطير إلى هدفه بالتمام والكمال؟ .
 ظنوا معالم الأرض، هذه النظرية لم تصح، ظنوا هناك توجيه مغناطيسي، هذه النظرية لم تصح، ما من فرضيةٍ وضعت إلا ونقضت، حتى أن العلماء استسلموا, وقالوا: هناك إلهاماتٌ تقع في الطائر، يتحرك من خلالها، هذا معنى قول الله عزَّ وجلَّ:

﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾

[سورة الملك الآية: 19]

 عزا ربنا إلى ذاته تسيير الطائر، هذه آياتٌ كثيرة .
 أخواننا الكرام, أية آيةٍ كونيةٍ في القرآن الكريم، هذه تقتضي البحث والدرس، تقتضي التأمل، مادام الله يقول لك: أولم ترى إلى كذا وكذا؟ إذاً: أنت عليك أن تفكر في كذا وكذا .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018