موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 327 - معجزات الله في خلق الإنسان - القلب. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 327 - معجزات الله في خلق الإنسان - القلب.


1996-12-13

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أصول الدعوة إلى الله :

 أيها الأخوة الكرام, يندفع الشاب المؤمن أحياناً إلى النقاش, فإذا بدأ النقاش في موضوع المعجزات, يقع في مطب كبير، لأن لا معنى للحديث عن المعجزات التي هي خرق للنواميس والعادات، وعن جزئياتها, وعن وقوعها, أو توهمها, إذا كان أصل الدين الذي يتلخص بالإيمان بالله موجوداً واحداً, وكاملاً, والإيمان أنه قبل شيء عليم، وعلى كل شيءٍ قدير، وأنه فعَّال لما يريد، إذا كان هذا الأصل محل إنكار أو شك, فلا معنى للحديث عن المعجزات أصلاً .
 فالناس يخاطبون بأصول الدين, بينما المؤمنون يخاطبون بفروعه، فالمعجزة, أو معجزة الإسراء والمعراج من فروع الدين .

الكون رسالة من الله لبني الإنسان :

 إن الكون بمجراته, وكازاراته, بكواكبه, ومذنباته, بالمسافات البينية بين الكواكب والسرعات الضوئية, بحجوم النجوم, وأبعادها, وسرعتها, بدورانها, وتجاذبها، وإن الأرض بجبالها, ووديانها, بسهولها, وقفارها, ببحارها, وبحيراتها, بينابيعها, وأنهارها, بحيواناتها ونباتاتها، بأسماكها, وأطيارها, بمعادنها, وثرواتها، والإنسان بعقله, وعاطفته, وأعضائه وأجهزته, بفطرته, وطباعه, بزواجه, وذريته، والكون بسماوته, وأرضه، هو في وضعه الراهن من دون خرق لنواميسه, وخروج عن نظامه, هو في حد ذاته معجزة, وأي معجزة، وقد ورد أن حسبكم الكون معجزة .
 في الدماغ مئة وأربعون مليار خلية استنادية, لم تعرف وظيفتها بعد, أليست هذه معجزة؟ .
 في شبكية العين مئة وأربعين مليون خلية, ما بين عصية ومخروط, لنقل دقائق الصورة، أليس هذا معجزة؟ .
 في رأس الإنسان ثلاثمئة ألف شعرة، لكل شعرة وريد وشريان وعصب وعضلة وغدة دهنية وغدة صبغية، أليست هذه معجزة؟ .
 القلب يضخ في اليوم الواحد ثمانية أمتار مكعبة, تستهلك أنت من الوقود السائل في الأعم الأغلب مترين مكعبين في السنة بكاملها، يضخ من الدم في العمر المتوسط ما يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالم .
 اكتشفت قبل عامين أو أقل مجرة تبعد عنا ثلاثمئة ألف بليون سنة ضوئية، مع أن الضوء يقطع في الثانية ثلاثمئة ألف كيلو متر تقريباً، ولو أردنا أن نصل إلى أقرب نجم ملتهب إلينا, لاحتجنا إلى خمسين مليون عام بمركبة أرضية، أربع سنوات ضوئية نركب بها سيارةً، لو تخيلنا طريقاً إلى هذا الكوكب نحتاج إلى خمسين مليون عام، فمتى نصل إلى مجرة تبعد عنا ثلاثمئة ألف بليون سنة ضوئية، الكون بحد ذاته معجزة، فإذا أردت معجزة فحسبك الكون .
 الإنسان في اللقاء الزوجي خمسمئة مليون حوين، تحتاج البويضة إلى حوين واحد، هذا الحوين على نويته خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة من أجل تشكيل الإنسان ببرنامج مذهل، هذا الزواج اليومي، كل يوم يوجد عرس .
 أليس الكون بحد ذاته معجزة؟ أليس خلق الإنسان معجزة؟ نطفة من ماء مهين تصبح بعد تسعة أشهر مخلوقاً سوياً، دماغ، وجهاز عصبي, وقلب, ورئتين, وشرايين, وعضلات وعظام، وغدد منوعة، أليست هذه معجزة؟ ألا ترون رأي العين, كيف أن هذا الطفل كان نطفة من ماء مهين فصار مخلوقاً سوياً؟ الكون بحد ذاته في وضعه الراهن معجزة, وأكبر معجزة .

إليكم الخطأ الذي يقع فيه الإنسان :

 الإنسان لانهماكه بمشاكله, وغفلته عن خالقه, ولطول أُلْفَتِهِ لما حوله, ينسى وجه الإعجاز فيما حوله, فيحسب جهلاً منه وغروراً أن المعجزة هي التي تفاجئ ما ألفه واعتاده، ثم يمضي هذا الإنسان الجاهل يتخذ مما ألفه واعتاده مقياساً لإيمانه بالأشياء أو كفره بها، وهذا جهل عجيب, فمهما ارتقى الإنسان في مدارج المدنية والعلم يبقى في هذا التفكير الساذج الذي ألفه هو المقياس، فإذا خرج شيء عما ألفه ينكره، تأملٌ يسيرٌ من الإنسان يوضِّح له بجلاء أن الخالق الذي خلق معجزة، خلق هذا الكون المعجز ليس عسيراً عليه أن يزيد فيه معجزة أخرى ، أو أن يبدل أو يغير في بعض أنظمته التي أنشأ العالم عليها .

 

إليكم ما قاله أحد علماء الغرب عن القدرة التي أبدعت هذا الكون :

 

 يقول أحد العلماء الغربيين: القدرة التي خلقت العالم لا تعجز عن حذف شيء منه أو إضافة شيء إليه، ولو لم يكن هذا العالم موجوداً, وقيل لواحد ممن ينكر المعجزات والخوارق: سيوجد عالم صفته كذا وكذا, فإنه سيجيب فوراً, هذا غير معقول ولا يُتصور, ويأتي إنكاره هذا أشد بكثير من إنكار بعض المعجزات .
 المعجزات ممكنة عقلاً, ولكنها غير مألوفة عادةً، فلذلك الجهلاء وحدهم ينكرونها، والمعجزات ولاسيما الإسراء والمعراج من فروع الدين، فإذا أردت أن تخاطب إنساناً ينكر أصل الدين فابتعد عن المعجزات، وخاطبه بأصول الدين, كما قال الله عز وجل:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾

[سورة البقرة الآية: 21]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018