موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 038 - الأرض قراراً - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 038 - الأرض قراراً


1986-10-03

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين
اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

ما هي المعاني التي تلتف حول هذه الآية: أمن جعل الأرض قراراً ؟

1- استقرارها :

الأرض مستقرة مع أنها تقطع في الثانية الواحدة ما يزيد عن ثلاثين كيلو مترا
أيها الأخوة الأكارم, ورد في الخطبة الأولى، قوله تعالى:

﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً﴾

[سورة النمل الآية: 61]

معنى قراراً، أي من جعلها مستقرةً؟ الأرض تتحرك، الأرض تسير في الثانية الواحدة ، ما يزيد عن ثلاثين كيلو متراً .
نحن في هذه الخطبة، وقد مضى علينا ثلاثون دقيقة، قطعنا ثلاثين كيلو متر، ضرب ستين، ضرب ثلاثين، أي لا أدري كم من آلاف، أو من مئات آلاف الكيلو المترات، في هذه الخطبة التي ألقيتها على مسامعكم؟ قال تعالى:

﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾

[سورة النمل الآية: 88]

ومع هذه السرعة الفائقة، إن الأرض مستقرةً استقراراً تاماً، بحيث أنها لو تحركت ما يزيد عن ميليمتر، لتصدعت الأبنية ولتشققت، البناء مضى عليه مئتا عام، ثلاثمئة عام، هو هو ، وهذا دليلٌ أن الأرض مستقرة، ولن يستطيع الإنسان, وليس في قدرته أن يصنع مركبةً لا تهتز أبداً, قال تعالى:

﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً﴾

[سورة النمل الآية: 61]

الزلازل تدمر لاهتزاز بسيط في الأرض لذلك من نعم الله أن جعل الأرض قرارا
والدليل، الزلازل إن اهتزازاً طفيفاً لثوانٍ معدودات، يجعل مدينةً بأكملها, كلَّفت مئات آلاف الملايين، يجعلها أنقاضاً، هذه الزلازل، إن الزلزال آيةٌ على هذه الآية, قال تعالى:

﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً﴾

[سورة النمل الآية: 61]

لو أن الأرض تهتز، وليست مستقرة، لما أمكن أن نسكن في البيوت، ولا أمكن لحياتنا أن تستقر, قال تعالى:

﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب﴾

[سورة النمل الآية: 88]

هذه آيةٌ كبيرة، لشدة استقرارها، تظنها ساكنة, قال تعالى:

﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً﴾

[سورة النمل الآية: 61]

هذا المعنى الأول .

2- انجذاب كل ما حول الأرض إلى الأرض :

انجذاب كل شيء إلى الأرض يجعل كل شيء مستقرا
المعنى الثاني: لولا أن كل شيءٍ حول الأرض ينجذب إلى الأرض، لتطاير كل ما عليها، كل شيءٍ على الأرض منجذبٌ إلى نواة الأرض، إذاً: كل شيءٍ يستقر عليها، الحجر يستقر عليها، والجبل يستقر عليها، وكل شيءٍ خلقه الله على الأرض، جعله مرتبطاً بالأرض ارتباط التجاذب، فوزن الأشياء في الحقيقة هي قوة جذب، نواة الأرض إلى ما عليها، هذه الجاذبية، تقول: هذا كيلو، أي مجذوبٌ إلى نواة الأرض بقوةٍ تساوي هذا الوزن, قال تعالى:

﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً﴾

[سورة النمل الآية: 61]

جعل الأشياء التي عليها، الجبال، البحار، من جعل البحار مستقرةً على سطح الأرض ؟ لولا انجذاب كل شيء للأرض لتطاير كل شيء
الأرض كرة، لها أعلى، ولها أسفل، المحيطات في أسفلها، كيف تبقى ملتصقة بها؟ لولا هذا التجاذب لانفلتت البحار، ولتطايرت الجبال، ولطار الإنسان من على الأرض, قال تعالى:

﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً﴾

[سورة النمل الآية: 61]

3- توافر كل حاجات الإنسان في الأرض :

المعنى الثالث: من خلق لكم في الأرض كل ما تحتاجون، فجعلكم تستقرون على ظهرها؟ الله وفر كل حاجات الإنسان على الأرض ليعمرها ويستقر عليها
الهواء متوافر وبلا مقابل، والماء متوافر، والمعادن وأشباه المعادن، والنباتات، والحيوانات، وكل حاجات الإنسان أودعها الله في الأرض، إذن، استقر عليها وعمرها .

خلاصة القول :

المنطقة بين الأرض والقمر تنعدم فيها الجاذبية
أيها الأخوة الأكارم, إعجاز القرآن في إيجازه, قال تعالى:

﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً﴾

[سورة النمل الآية: 61]

فهمنا منها أنها مستقرة، وفهمنا منها أننا منجذبون إليها، ولولا هذا الجذب لخرجنا منها ، ولا يعرف هذا إلا رواد الفضاء، حينما يصلون إلى منطقة اسمها انعدام الجاذبية، لا شيء يستقر في مكانه، حتى الأدوات في المركبة الفضائية، يضعون الأداة هنا، تطير إلى السقف، لأن هذه المنطقة فيما بين الأرض والقمر تنعدم فيها الجاذبية، فالأشياء لا تستقر، هو نفسه يتمنى أن يجلس، فيرى نفسه في سقف المركبة، أن تقف على الأرض وتبقى عليها واقفاً, هذه نعمة لا يعرفها إلا رواد الفضاء، لأنهم فقدوها في هذه المنطقة, قال تعالى: التفكر يجعل الإنسان يحب الله فإن أحبه أطاعه وسعد في الدنيا والآخرة

﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً﴾

[سورة النمل الآية: 61]

هذا التجاذب، جعلك تستقر عليها، وجعل الأشياء تستقر عليها، وجعل الجبال تستقر عليها، وجعل البحار تبقى على سطحها، وجعل الهواء ملتصقاً بها, قال تعالى:

﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً﴾

[سورة النمل الآية: 61]

المعنى الثالث: توافر كل حاجات الإنسان .
يعني قرأت كلمة: أن في الأرض ما يزيد عن خمسة وثمانين ألف مادةٍ غذائية للإنسان، قال تعالى:

﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً﴾

[سورة النمل الآية: 61]

يا أيها الأخوة الأكارم, فكروا في آيات الله، أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، فكروا في هذه الآيات حتى تحبوه، وأحبوه حتى تطيعوه، وأطيعوه حتى يسعدكم في الدنيا والآخرة .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018