الدرس : 41 - سورة البقرة - تفسير الآيات 107 - 111، مرض الإعراض وأعراضه - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 41 - سورة البقرة - تفسير الآيات 107 - 111، مرض الإعراض وأعراضه


1999-05-28

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الأخوة المؤمنون مع الدرس الواحد والأربعين من دروس سورة البقرة .

القرآن الكريم يعلِّمنا الوصف الدقيق:

التعميم من الجهل ولابد من تحري الدقة
مع الآية الثامنة بعد المئة، وهي قوله تعالى:

 

﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)﴾

أيها الأخوة الكرام:

﴿ وَدَّ كَثِيرٌ (109)﴾

تفيد كلمة (كثيراً) أنهم ليسوا جميعاً كذلك، هذه دقَّة، وهذا وصفٌ موضوعي، والقرآن الكريم يعلِّمنا هذا الوصف الدقيق . لا تقل: أهل هذه المدينة كلُّهم كاذبون . هذا كلام الجُهال، لا تقل: أهل هذه الصنعة كلهم منافقون، دقِّق في أحكامك . لو قلت: إن أهل هذه الصنعة كلُّهم منافقون، كلُّهم يكذبون . وقعت في خطأٍ كبير، إن قلت: أكثرهم كذا . هذا كلام دقيق، فدقق في هذه الكلمة:

 

﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (109)﴾

أي أن أكثرهم هكذا، لكن هناك استثناءاتٌ قليلة .

 

الطرف الآخر وهو الكافر يبحث عن التناقض عند المؤمن ليكبِّره وليشكِّك المؤمن في أصل دينه :

قال تعالى:

﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً (109)﴾

أي أن الطرف الآخر يبحث عن نقاط الضعف عند المؤمنين، يكتشف تناقضاً وهمياً في أفكاره أو ليكتشف بعض الأخطاء غير المقصودة في سلوكهم، فيكبِّرها ويقيم النكير عليها، وهو يودُّ أن يشكِّك المؤمنين في أصل دينهم، ذكرنا فيما مضى من الدروس: أنه حينما توجَّه المسلمون إلى بيت المقدس، ثم عادوا بقبلتهم إلى بيت الله الحرام، قال اليهود: إذا كانت القبلة إلى بيت المقدس هي الحق، فلماذا عُدتم إلى بيت الله الحرام ؟ وإن كانت القبلة إلى بيت الله الحرام، فحينما توجَّهتم إلى بيت المقدس فصلاتكم باطلة .
دائماً وأبداً الطرف الآخر يبحث عن التناقض، ليكبِّر هذا التناقض، ليشكِّك المؤمن في أصل دينه، وقد ردَّ الله عليهم بأنه:

﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا (106)﴾

( سورة البقرة الآية: 106 )

بيَّنت في درسٍ سابق أن النسخ هو حكمٌ مرحلي يأتي بعده حكمٌ يتناسب مع المرحلة الثانية . فالطرف الآخر ينتظر بالمرصاد، يبحث عن تناقض، يبحث عن خطأ، هذا المعنى يقودنا إلى آيةٍ مناسبةٍ جداً يجب أن تشرح الآن، الآية الكريمة:

﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾

( سورة الممتحنة الآية: 5 )

حينما يقصِّر المؤمن في عمله، حينما يتناقض في كلامه، حينما يكتب تصريحاً كاذباً للحج فرضاً، حينما يهمل عمله، حينما يعد ولا يفي، ماذا يفعل ؟ يفعل جريمةً . ما هي الجريمة ؟ الطرف الآخر يتمسَّك بكفره، يتشبَّث به، يقول: أنا على الصواب، وأنت الخطأ، أنا على حق وأنت الباطل لأنك قصَّرت معه، فأي مؤمن يُعدّ سفيراً للمسلمين:

(( أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك ))

[ ورد في الأثر ]

أنت مسلم وتمثِّل هذا الدين العظيم، فحينما تُدلي بتصريحٍ كاذب فقد كذبت والمؤمن لا يكذب:

(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))

[أحمد عن أبي أمامة ]

تمسُّك المؤمن بالقيم ووضوحه في الفكر والتزامه في السلوك يحدث عند الطرف الآخر خللاً:

حين يعد المؤمن ولا يفي بموعده فقد أجرم
أنت حينما تعد ولا تفي بوعدك أنت بهذا جعلت الطرف الآخر يتشبَّث بكفره، ويحتقر ما أنت عليه، وينتقل احتقاره إلى دينك، فقبل أن تدلي بتصريح، قبل أن تُخلف الوَعد، قبل أن تقدِّم صنعةً غير متقنة، قبل أن تقدِّم شيئاً تافهاً، قبل أن تسلُك سلوكاً غير صحيح عدَّ للمليون لأن الطرف الآخر يبحث عن خطأ، يضع أعمالك تحت إضاءةٍ شديدة، الأضواء كلُّها مسلَّطة على المؤمن، فإذا أخطأ كُبِّرَ هذا الخطأ وصار خطأً يمسُّ هذا الدين العظيم .
دقِّق أنك لو تعاملت مع غير المسلم وأخطأت، لا يقول: فلان أخطأ معي، بل يقول: هكذا الإسلام، يُغفل اسمك ويظهر الإسلام، لو أنك لا سمح الله ولا قدَّر أخطأت في حق مسلم يقول: فلان أخطأ معي . لا يذكر الدين .
ربنا عزَّ وجل يعرض علينا نموذجاً من تمنيِّات هؤلاء القوم، يتمنون أن يردوكم بعد إيمانكم كافرين، ماذا يفعلون ؟ يشكِّكونكم في أصل دينكم، يشكِّكونكم في الوحي، الوحي أصل الدين . فكيف تؤمرون أن تتجهوا إلى بيت المقدس ثم ترجعون إلى مكة المكرَّمة، أيهما هو الأصح ؟ إن كان الصواب أن تتجهوا إلى بيت المقدس، فلماذا تحوَّلتم عنه إلى بيت الله الحرام ؟ وإذا كان الصواب أن تتوجَّهوا إلى بيت الله الحرام، فلماذا تحوَّلتم عنه إلى بيت المقدس ؟ الجواب:

 

﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا (106)﴾

( سورة البقرة الآية: 106 )

ماذا يفيدنا هذا الدرس ؟ لو وسَّعنا هذا الموضوع يفيدنا أن الطرف الآخر يُعادي الحق، ويبحث عن ثغرات ليكبِّرها ويجعل منها قضيَّة، فأنت كمؤمن ينبغي أن لا تعطي الطرف الآخر حُجَّةً عليك، ينبغي أن لا تعطي الطرف الآخر شيئاً يتمسَّك به . لذلك المؤمن الصادق يُحدث اختلال توازن عند الطرف الآخر، مؤمن، صادق، أمين، مُتقن، متفوِّق في عمله، يفي بوعده، يفي بعهده، لا يخون ولا يكذب، هذا التمسُّك بالقيم وهذا الوضوح في الفكر وهذا الالتزام في السلوك يحدث عند الطرف الآخر خللاً ولعلَّه يؤمن بهذه الطريقة .

إذا ابتعد الإنسان عن الحق وعصى الله يختل توازنه وهناك ثلاث حالات لاستعادة توازنه:

هناك معركةٌ أزليَّةٌ أبديَّةٌ بين الحق والباطل، فالمؤمن حينما يخطئ على مرأى من كافر، يدفع الكافر إلى التشبُّث بكفره، يُعين الشيطان على الكافر، المؤمن حينما يخطئ مع الكافر يعطي الدليل للكافر أن يبقى كافراً، أما حينما يرى الكافر من المؤمن صدقاً، وأمانةً، واستقامةً، ودقَّةً، وإتقاناً، وورعاً يختل توازنه فيُسلم .
متى يدخل الناس في دين الله أفواجاً ؟ حينما يرقى المؤمنون، ومتى يخرج الناس من دين الله أفواجاً ؟ حينما يقصِّر المؤمنون، بتقصيرنا يخرج الناس من دين الله أفواجاً، وبصدقنا واستقامتنا وقوة حجَّتنا يدخل الناس في دين الله أفواجاً . المؤمن مقرِّب وليس مبعِّداً، محبِّب وليس منفِّراً، هذه مهمة المؤمن، هناك من يدعو إلى الله، وهناك من ينفِّر الناس من الله عزَّ وجل، وهذه الكلمة التي يقولها معظم الناس دائماً: هؤلاء أصحاب الدين هكذا، هناك من يقول: إن كل إنسان له صلة بالدين يخطئ، حتى يشفي غليله .
الحقيقة هذا يقودنا إلى موضوع نفسي، الإنسان بفطرته ينبغي أن يكون مؤمناً، فالإنسان مبرمج، مولَّف ـ بتعبيرات حديثة ـ مجبول ـ بتعبير قرآني ـ مفطور على حب الحق، وعلى طاعة الله، فإذا ابتعد عن الحق وعصى الله عزَّ وجل يختل توازنه، هذا الاختلال مُزعج، كيف يستعيد هذا الاختلال ؟ هناك ثلاث حالات ؛ حالة واحدة صحيحة وحالتان مرضيَّتان .

1ـ الحالة الصحيحة أن يصطلح مع الله ويتوب إليه ويستسلم لأمره ويطيعه:

الحالة الصحيحة أن يصطلح مع الله ويتوب إليه
الحالة الصحيحة أن يصطلح مع الله، وأن يتوب إليه، وأن ينيب إليه، وأن يستسلم لأمره، وأن يطيعه، وكل إنسان حينما يتوب يشعر أن جبالاً قد أزيحت عن كاهله، يشعر أن استقراراً قد ملأ قلبه، يشعر بالأمن والطمأنينة، يشعر بالثقة والرجاء، هذه طريقة من طرق أن تستعيد التوازن .

 

2ـ أن تطعن بالمؤمنين لتوهم نفسك أن الناس جميعاً هكذا:

الطعن بالمؤمنين طريقة مرضية غير صحيحة
الطريقة الثانية: أن تطعن بالمؤمنين، من أجل أن توهم نفسك أن هؤلاء المؤمنين ليسوا كذلك، هذه طريقة مرضيَّة . إما أن تصطلح مع الله فتتوازن، وإما أن تطعن بالمؤمنين لتوهم نفسك أن الناس جميعاً هكذا ؛ لا يوجد واحد جيِّد . هذه طريقةٌ مرضيَّةٌ ولكنها ليست صحيحة .

 

 

3ـ أن تتعلَّق بفكرٍ ضال يُغَطِّي انحرافك:

الشيء الثالث: أن تتعلَّق بفكرٍ ضال يُغَطِّي انحرافك، كمثل شخص منحرف يتشبَّث بمفهوم الشفاعة الساذجة، أنِ افعل ما شئت، فالنبي الكريم سيشفع لك، فكرة مريحة جداً، أنت تفعل ما تشاء ؛ تأكل المال الحرام، تعتدي على من تشاء وأنت متوهِّم أن النبي عليه الصلاة والسلام سيشفع لك يوم القيامة ويدخلك الجنَّة، هذه الفكرة مريحة للمقصِّرين يتعلَّق بفكرٍ خاطئ، بعقيدةٍ ضالَّة، بفهمٍ مريض سقيم، التعلق بهذه المفاهيم يريح من اختل توازنه، أو الطعن بالمؤمنين يريح من اختل توازنه ؛ ولكن الصواب أن تعود إلى الله، وأن تصطلح معه، وأن تطبِّق منهج الله عزَّ وجل، عندئذٍ تستعيد توازنك وتسعد .

 

 

كلَّما توسَّع التقصير يرتاح المُقصِّر:

قال تعالى:

 

﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً (109)﴾

ذلك ليستعيدوا توازنهم، هم حينما كفروا اختل توازنهم، لأنهم خالفوا فطرتهم، خالفوا جبلَّتهم، فلمَّا رأوا المؤمنين ملتزمين، منيبين، محبِّين، متعاونين، سعداء فهذا الشيء مقلق، فتمنوا أن يختل توازنهم وأن يعودوا كفَّاراً .
المنحرف لا يرتاح حتى يجعل الجميع منحرف مثله
حدَّثني رجل يعمل في التجارة كان مُسرفاً في المعاصي، ذهب إلى بيت الله الحرام وحجَّ وتاب إلى الله، فلما عاد إلى بلده كان في جَلْسةٍ مع أصدقائه القُدامى ـ وهذا خطأٌ كبير ـ قال له أحدهم: اشرب . قال: أنا تبت إلى الله . قال له: كم كلَّفتك الحجَّة ؟ قال له: حوالي خمسين ألفاً، قال له: هذه خمسون ألفاً واشرب . هذا سلوك يومي، يريد المنحرف أن يجعل كل الناس منحرفين، الكذَّاب يريد أن يجعل كل الناس كاذبين، الذي يخون الأمانة يريد أن يحمل الناس جميعاً على خيانة الأمانة، هذه حقيقة، فالمنحرف يودُّ أن ينحرف الناس معه كي يستأنس، كي يشعر أن كل الناس هكذا .
لذلك أحياناً تسأل طفلاً: أين الوظيفة ؟ يقول وهو لا يشعر: لم نكتبها يا أستاذ . أنت كم واحد ؟ يريد أن يوسِّع التقصير، فكلَّما توسَّع التقصير يرتاح المُقصِّر، كل الناس هكذا، والإنسان عندما يبحث عن تغطية لخلله يبحث عن القصص المنحرفة، زيد فعل كذا، لمَ لمْ تبحث عن القصص الأخرى ؟ يأتي بقصَّة أن فلاناً انحرف، وفلاناً انحرف، وفلاناً انحرف ليرتاح، كأنه بهذا يشعر أن الناس كلهم هكذا، مع أن هناك أدلَّةٌ قويَّةٌ جداً بالمقابل، فلان استقام، وفلان استقام، وفلان صدق .

 

الله جلّ جلاله يجعل من المؤمن داعيةً دون أن يشعر:

بالمناسبة هناك معنى دقيق جداً وهو: أن الله جل جلاله يجعل من المؤمن داعيةً دون أن يشعر . قد يضيِّق عليه دخله إلى درجة أنه قد لا يكفيه، يأتيه عرضٌ مُغرٍ ولكن هذا العرض فيه شبهة فيرفض، حينما يرفض المؤمن هذا العرض المغري وهو في أمس الحاجة إلى المال، صار هذا المؤمن داعيةً وهو لا يشعر، داعيةً بسلوكه، صار مضرِبَ المثل . فكل ما ساقه الله للمؤمن ووقف منه هذا الموقف الكامل دعوةٌ إلى الله دون أن يشعر .
لابد للمؤمن أن يكون نبراسا لبقية الناس
تجد مؤمناً ينفق من ماله القليل الشيء الكثير، إنفاق ماله دعوة، مؤمن يصبر، صبره دعوة، مؤمن يُضحي، تضحيته دعوة، مؤمن يتعرَّض لضغطٍ شديد، هذا الضغط الشديد مع ثباته على الحق دعوة، فأنت قد تدعو إلى الله بلسانك، ولكن الله أحياناً يجعل منك داعيةً دون أن تشعر .
أحياناً ينحاز أب وأم إلى ابنهما الضال ويقسوان على ابنهما البار بدافعٍ من الشيطان، يرحبون بابنهم الضال، يكرِّمونه، يعطونه، يتباهون به ؛ يضعون ابنهما البار الديِّن في التعتيم، لا يعبؤون به، يقسون عليه، فهذا البار مع أن والديه يقسوان عليه يبرَّهم، صار دعوة . فأنت لا تعجب، قد يجعل الله منك داعيةً وأنت لا تشعر .
أحياناً يدخل إنسان السجن وهو مظلوم لحكمةٍ أرادها الله، أدخل الله عزَّ وجل نبيَّاً كريماً للسجن، فإذا هو في هذا السجن يصلي، ويذكر الله، ويعرِّف بالله، تكون له مهمَّة هناك، فجعل الله منه دعوةً، دخل السجن وجعل منه دعوةً هناك . فلا بد من أن يجعل الله منك داعيةً بشكلٍ أو بآخر، صبرك دعوة، عفَّتك دعوة، أمانتك دعوة، والمؤمن لا بد من أن يكون نبراساً لبقيَّة الناس، ويجب أن يوطِّن نفسه على أنه تحت الأضواء، وأن كل من حوله ممن شرد عن الله عزَّ وجل يتربَّص به، وينتظره على موقف، فكلَّما كان إيمانك قوياً تحرَص على أن تكون مستقيماً .

 

النبي عليه الصلاة والسلام علَّمنا بأقواله وأفعاله الشيء الكثير:

علَّمنا النبي عليه الصلاة والسلام بأقواله وأفعاله الشيء الكثير، فقد كان عليه الصلاة والسلام مع زوجته صفيَّة ؛ فمرَّ صحابيَّان جليلان فقال لهما:

(( عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ))

[ البخاري عن صفية ]

كن واضحا حتى لا يرتاب الناس في سلوكك
كن واضحاً، وضِّح الأمور، فدائماً وضِّح الأمور لدرجة أن الناس لا يرتابون في سلوكك . قال لها ذلك مع أنهما صحابيان جليلان:

(( قَالا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ))

[ البخاري عن صفية ]

قال تعالى:

 

﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ (109)﴾.

فهم حينما يحسدون المؤمنين، لا لأنهم ينفِّذون توراتهم وكتابهم المقدَّس، بل هذا الحسد من عند أنفسهم، هم يخالفون دينهم، دينهم يأمرهم أن يتبعوا النبي الكريم، لأن الله عزَّ وجل يقول:

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ (19)﴾.

( سورة آل عمران الآية: 19 )

علامات النبي موجودة في كتبهم، ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم، توراتهم وإنجيلهم يأمرانهم أن يتبعوا النبي :

 

﴿ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (6) ﴾.

( سورة الصف الآية: 6 )

إن تمنيت عمل الآخرة فهذه غِبطة وإن تمنيت ما عند أهل الدنيا فهذا حسد:

لكن هذا الحسد من عند أنفسهم، ما الحسد ؟ هذه جبلَّةٌ في الإنسان، هل هي مذمومةٌ دائماً ؟ لا، فهي جبلَّةٌ حياديَّة، خصيصةٌ حياديَّة، الإنسان مجبول على أن يتمنَّى ما عند الآخرين دون أن يزول عنهم، أي أنه يغار، يتمنَّى ما عند الآخرين هذه جبلَّة، هي في الأصل حياديَّة، إن وُظِّفت في الحق سميت الغِبْطَة . أنت كإنسان ترى إنساناً أعلم منك في الدين تتمنَّى أن تكون مثله، ترى إنساناً حافظاً لكتاب الله تتمنَّى أن تكون مثله، ترى إنساناً أجرى الله على يديه الخيرات تتمنَّى أن تكون مثله، هذه جبلَّة جُبِلَ عليها الإنسان، حينما صرفها للخير ارتقى بها إلى أعلى عليين، فإذا تَمَنَّيت أن تكون من أهل الدنيا هذا حسد، إن صُبَّت هذه الخصيصة على الدنيا كانت الحسد، وإن صُبَّتْ على الآخرة كانت الغبطة . جبلَّةٌ حياديَّة لا تُمدح ولا تذم، تُوظَّف في الخير أو في الشر، أي أن تتمنى ما عند الآخرين، أما الحسد وهو الجانب السلبي، الجانب المنهي عنه حينما ترى إنساناً غنياً تتمنى أن يزول المال عنه:

 

﴿ حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ (109)﴾

تتمنَّى بعد ذلك أن يتحوَّل المال إليك، هذه أقل سوءاً، وقد تفعل بيدك ما تصرف ماله إليك، هذه صارت جريمة، حينما تتمنى أن تزول النعمة عن أخيك هذا حسد، بصرف النظر عن تحوِّلها إليك أو عدم تحوُّلها إليك، وحينما تفعل بنفسك ما يزيل النعمة عن أخيك فهذه جريمة، أما حينما تتمنى أن تكون عالماً كعلم أخيك، حافظاً كحفظ أخيك، لك عملٌ طيبٌ كعمل أخيك هذه غِبْطَة، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

(( لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ))

[الترمذي عن سالِم عن أبيه رضي الله عنه ]

إن تمنيت عمل الآخرة فهذه غِبطة، وإن تمنيت ما عند أهل الدنيا فهذا حسد، والحسد والغبطة خصيصتان جُبِل عليهما الإنسان .

 

الاختلاف إما اختلاف طبيعي أو اختلاف مَرَدُّهُ الحسد أو اختلاف التنافس وهو محمود عند الله :

قال تعالى:

 

﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ (109)﴾

معنى ذلك أن الاختلاف ـ كما ذكرت في درسٍ سابق ـ قد يكون بسبب نقص المعلومات، هذا اختلاف طبيعي، وقد يكون بسبب الحسد، اليهود يعرفون النبي كما يعرفون أبناءهم، وفي كتابهم المقدَّس علامات النبي، وإشارات النبي:

 

﴿ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (6) ﴾

( سورة الصف الآية: 6 )

ومع ذلك كفروا به، وكذَّبوه، وحاربوه، وعادَوْهُ حسداً من عند أنفسهم، وهذا ينطبق على حياة المسلمين، هناك من الخصومات ومن العداوات ما يعود سببه إلى الحسد وحده فقط، وهذا مقياس دقيق أيها الأخوة، إذا أكرم الله أخاك المؤمن بشيء هل تعاديه ؟ حينما تعاديه فقد حسدته، وحينما تعاديه وضعت نفسك في صف المنافقين:

 

﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ﴾

( سورة التوبة الآية: 50 )

أما إذا باركت له ذلك تكون قد وضعت نفسك في خندق المؤمنين، علامة المؤمن أنك تسعد بخيرٍ ساقه الله لأخيك، المؤمنون كالجسد الواحد، أي إذا اغتنى أخوك تسعد بهذا، وصل أخوك لمنصب رفيع تسعد بذلك، حينما تعاديه وضعت نفسك في صف المنافقين، وحينما تبارك له وتطمئن لما أصابه من خير وضعت نفسك في صف المؤمنين .
لذلك الاختلاف هو إما اختلاف طبيعي، أو اختلاف مَرَدُّهُ الحسد، أو اختلاف التنافس وهو اختلاف محمود عند الله .

 

﴿ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ﴾

( سورة البقرة الآية: 213 )

أخطر مرض هو الإعراض عن الله وكل شيء يزعجك من الكافر هو أعراض الإعراض:

قال تعالى:

 

﴿ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ (109)﴾

المؤمن فوق هذه الخصومات، اعفُ عنهم، موقف المؤمن دائماً كموقف طبيب الأمراض الجلديَّة من مريض مصاب بمرض جلدي، هل يحقد عليه أم يُشفق عليه ؟ بالضبط المؤمن أمام المنافقين أو الكافرين لا يحقد عليهم بل يشفق عليهم، كما لو كنت طبيباً اختصاصياً بالأمراضِ الجلديَّة وجاءك مريض مصاب بمرض جلدي خطير ومزعج ومنفّر إنك لا تحقد عليه أبداً بل تشفق عليه، وهذا حال المؤمن الطيِّب، لذلك:

 

﴿ فَاعْفُوا (109)﴾

الإعراض عن الله هو المرض الأخطر
عن هؤلاء، لأنهم مرضى، الجاهل مريض، الجاهل منحرف، الجاهل حقود، حقده من إعراضه عن الله .
بالمناسبة هناك مرضٌ ـ الكلام دقيق ـ مرض واحد له مئات الأعراض، فالأعراض ليست أمراضاً ولكنها أعراض مرض واحد، المرض الواحد الخطير هو الإعراض عن الله، وكل شيء يزعجك من الكافر هو أعراض الإعراض، الحسد من أعراض الإعراض، والكِبر من أعراض الإعراض، والبَغي من أعراض الإعراض، والعدوان من أعراض الإعراض، والكذب والاحتيال من أعراض الإعراض، الإعراض عن الله له آلاف الأعراض .
لذلك هذه الأعراض لا تعالج ينبغي أن يعالج الإعراض عن الله بالتوبة إليه والصلح معه . فالإعراض معه حسد، ومعه بغي، وعدوان، وكبر، وتسلُّط، واحتيال، ومكر، وخديعة، وغطرسة، واعتزاز، حينما تقبل على الله تزول عنك كل أعراض الإعراض فإذا أنت المسامح، العفو، الكريم، اللطيف، الرحيم، المؤمن، الطيب، البسيط.

يجب ألا تعالج أعراض الإعراض بل عالج مرض الإعراض وهذا هو الأصل:

الطبيب الماهر حينما يأتيه مريض ارتفعت حرارته، الطبيب غير الماهر يعطيه خافضاً للحرارة، ولكن الطبيب الماهر يبحث عن السبب الخفي لارتفاع الحرارة، فإذا كان التهاباً عالج الالتهاب فانخفضت الحرارة .
أنت كطبيب لا تعالج أعراض الإعراض بل عالج مرض الإعراض، عالج المرض تزول هذه الأعراض، أما إذا عالجت العرض فقط فإنه لا يشفى لأن الأصل موجود، أعطيته خافض حرارة، فإذا انتهى مفعول هذا الدواء، عاد العرض إلى ما كان عليه ـ أي عادت الحرارة إلى ما كانت عليه ـ أما إذا عالجت أصل المرض زالت الأعراض بشكلٍ طبيعي، فأنت يجب أن لا تعالج أعراض الإعراض بل عالج مرض الإعراض هذا هو الأصل .
لو أن إنساناً تطعمه فيشتكي، تطعمه فيتسوَّل، ما عرف الله، لو عرف الله عزَّ وجل واستقام على أمره لأغناه الله، ورفع رأسه، وأعطى بدل أن يأخذ، فمهما عالجت هذا المُقَصِّر مع الله عزَّ وجل، كلَّما أعطيته يسأل: هل من مزيد ؟ أما إذا دللته على الله، واصطلح معه، وأناب إليه رزقه الله رزقاً حسناً، فأعطى بدل أن يأخذ .

 

﴿ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا (109)﴾

أي أزيلوا أثر هذا الشيء من نفوسكم، العفو أن لا تحاسبه على خطئه، ولا تعاقبه، أما الصفح أن تزيل هذا من نفسك .

أمر الله عزَّ وجل أن ينصر المؤمنين ولكن في وقتٍ لا يعلمه إلا الله:

قال تعالى:

 

﴿ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ (109)﴾

أمر الله عزَّ وجل أن ينصر المؤمنين، لكن هناك وقتاً لا نعلمه:

﴿ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ (46) ﴾

( سورة يونس الآية: 46 )

أمر الله نصر المؤمنين، إظهار الحق، إبطال الباطل، ولكن قد تكون الأمور مختلطة، فأنت مؤمن، وهناك إنسان آخر غير مؤمن يأكل، ويشرب، ويعيش، ويتكلَّم، ويقول ما يشتهي، متى يُفْصَلُ بين المؤمنين وغير المؤمنين ؟ في وقتٍ يعلمه الله:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (17) ﴾

( سورة الحج الآية: 17 )

الله يظهر الحق في الوقت المناسب
وقال:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)﴾

أي إنه قدير أن يظهر الحق، ولكنه يظهره في وقتٍ مناسب . ألم يكن الله عزَّ وجل قادراً على أن يرسل النبي عليه الصلاة والسلام في مكانٍ ليس فيه أي كافر ؟ ممكن، لو جعل الله كل هؤلاء الكفار في قارة ثانية، وجاء النبي إلى مكة، كلهم مؤمنون، كلهم آمنوا به، وليست هناك هجرة، ولا يوجد بدر، ولا أحد، ولا الخندق، لا يوجد شيء أبداً، كلهم ذائبون في محبته لم تعد هناك جنة . الطرف الثاني له فضل عليك، الطرف الثاني عندما يكيد لك وأنت تصبر ارتقيت، عندما يكيد لك وأنت تبحث عن الحقيقة ارتقيت، عندما يكيد لك وأنت تقف أمامه بكل ما تملك ارتقيت، فشاءت حكمة الله أن يتصارع الحق والباطل في كل مكان وفي كل زمان وهذا مما يقوي الحق، أما لو غاب الطرف الثاني يضمُر الطرف الأول.

 

الذي يمدحك مدحاً ساذجاً يجعلك لا ترقى أما الذي ينتقدك يجعلك ترقى:

إذا لم تكن هناك حركة، كأن تصاب يد بكسر ويوضِع لها الجبس، بعد حين تضمُر العضلات، فلو لم يكن طرف آخر يناوئ، ينتقد، يطعن، فأنت تهمد، هناك حكمة إلهيَّة لأن الحياة تتوقد بهذه المعركة . أحياناً يُطْبع كتاب فيه ضلالات كثيرة جداً، هذا الكتاب مثل اللقاح الذي يعطي للجسم جرثوماً مُضَعَّفاً، مما يجعل أجهزة الجسم تعمل ليلاً نهاراً لتصنع المصل المضاد لهذا الجرثوم، صار هناك مناعة، هذه المناعة ما كان لها أن تكون لولا هذا اللُقاح، فاللقاح مفيدٌ جداً في إحداث المَناعة، قال تعالى:

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ(112)وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ(113) ﴾

( سورة الأنعام )

هذا الكتاب الضال يحدث حركة، عاد المؤمن إلى العلماء وسألهم، اجتهد العلماء وردّوا عليه، هذا الكتاب الضال ومع ما فيه من ضلالات عمل حركة مُنْعِشَة، لو لم يكن هناك طرف آخر فإنه يحدث ضمور، سكون، همود، تلاشي، هذه حكمة الله، لا تحزن إذا كان الإنسان يناوئك، هذا يرقى بك، بالمناسبة الذي يمدحك مدحاً ساذجاً يجعلك لا ترقى، أما الذي ينتقدك يجعلك ترقى، لذلك قال بعض الشعراء:

عداتي لهم فضلٌ عليَّ ومنَّةٌ فلا أعدم الله لي الأعاديا
* * *

هذا العدو يراقبك، ينتقدك، يقف لك بالمرصاد أنت ماذا تفعل ؟ تضبط أمورك، تضبط كلامك، تضبط كل شيء، فهذا الضبط سببه الطرف الآخر . على كلٍ كما قال الإمام الغزالي: " ليس في الإمكان أبدع مما كان " .

 

بطولتك أن تكون مع الله وعلى الحق وما دمت على الحق فلا بدّ من أن يظهر الحق:

قال تعالى:

 

﴿ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)﴾

الله عزَّ وجل هو الحق، والحق لا بد من أن يُحقّ، على الله جلَّ جلاله أن يُحق الحق، قل ما شئت، ادَّعُّ ما شئت، اتهم من شئت، الله متكفِّل أن يحق الحق وأن يبطل الباطل، هذا على الله عزَّ وجل، وكلَّما جاءت

﴿على﴾

مع لفظ الجلالة أي أن الله عزَّ وجل ألزم نفسه بذلك:

 

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾

(سورة الليل)

وقال:

 

﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾

( سورة النحل الآية: 9 )

وقال:

 

﴿ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)﴾

قدير أن يأتي بأمره في كل وقت، ولكن له حكمةٌ لا نعلمها، أي أن بطولتك أن تكون مع الله وأن تكون على الحق، ما دمت على الحق لا بد من أن يظهر الحق .

الباطل لا بدّ من أن يزهق مهما كان عظيماً وكبيراً ومتعدِّداً:

لابد للباطل أن يزهق
قال الله عزَّ وجل:

﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾

( سورة الإسراء )

الباطل لا بد من أن يزهق مهما كان عظيماً، ومهما كان كبيراً، ومهما كان متعدِّداً، مهما كان عظيماً وكبيراً ومتعدِّداً:

 

﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾

( سورة الإسراء )

الزهوق صيغة مُبالغة، أي لا بد من أن يزهق، لا بد من أن يكون في الوَحل، فرعون لمَّا غرق قال هو نفسه:

 

﴿ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ(90) ﴾

( سورة يونس الآية: 90 )

قال تعالى:

 

﴿ آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ﴾

( سورة يونس الآية: 91 )


وقال:

 

 

﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) ﴾

 

 

الفرض المتكرِّر الذي لا يسقط بحال هو الصلاة:

الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال هو الصلاة
أخواننا الكرام، الشهادة ينطق بها مرَّةً في العمر، تقول: أشهد أنه لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله حينما تعلن إسلامك، والزكاة تسقط عن الفقير وتؤدَّى في العام مرَّةً، والصيام يسقط عن المريض والمسافر ويؤدَّى في العام مرَّةً، والحجُّ يسقط عن المريض وعن الفقير ويؤدَّى في العمر مرَّة، هذه أركان الإسلام ؛ شهادة أن لا إله إلا الله والصيام والحج والزكاة، أما الفرض المتكرِّر الذي لا يسقط بحال هو الصلاة، قال تعالى:

﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ (110) ﴾

أي أقم الصلاة:

﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾

( سورة العلق)

الصلاة قرب:

 

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) ﴾

( سورة طه)

الصلاة ذكر:

 

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾

( سورة العنكبوت الآية: 45 )

أدلة من القرآن والسُّنة على أن الصلاة طهور ونور وعقل:

قال النبي الكريم: الصلاة طهور تطهِّرك من كل الأدران، و:

((الصَّلاةُ نُورٌ ))

[ رواه مسلم عن أبي مالك الأشعري ]

تلقي في قلبك نوراً ترى فيه الحق والباطل .

 

﴿ أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾

( سورة الملك )

وقال:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾

( سورة الحديد الآية: 28)

الصلاة نور، الصلاة حبور، سعادة:

(( أرحنا بها يا بلال ))

[ أبو داود عن سالم بن أبي الجعد ]

الصلاة عقل:

 

﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (43) ﴾

( سورة النساء )

معنى هذا أن الصلاة عقل، وقد قيل: "ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها ".

كيف تقيم الصلاة ؟

الصلاة عُروج .

(( الصلاة معراج المؤمن ))

[من شرح الجامع الصغير ]

الصلاة مناجاة الصلاة حبور
عروج إلى الله عزَّ وجل، الصلاة مناجاة:

(( لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل ))

[عبد الرزاق ومحمد بن نصر عن الحسن]

فالصلاة مناجاة، والصلاة عروج، والصلاة حبور، والصلاة نور، والصلاة طهور، والصلاة ذكر، والصلاة قُرب، والصلاة عقل:

 

﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ (110) ﴾

لم يقل: وَصَلَّوا، بل قال:

 

﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ (110) ﴾

عندما يقام بناء فهو يحتاج بشكل أو بآخر إلى رخصة، يحتاج إلى حفر أساسات، يحتاج إلى هيكل إسمنتي، إلى كسوة، إلى أثاث، فكيف تقيم الصلاة ؟ بطاعتك لله أولاً، بغض بصرك عن محارم الله، بالصدق، بالأمانة، حينما تكون كما أراد الله تقف فتصلي .

المؤمن موصول بالله باستقامته وطاعته وصدقه وأمانته وإخلاصه:

قال تعالى:

﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (31)﴾

( سورة الأعراف)

طبعاً الآية لها معنى ضيِّق ولها معنى واسع، حينما تأتي بطاعةٍ لله إلى المسجد، حينما تأتي بعملٍ صالح، حينما تأتي صادقاً، حينما تأتي أميناً، حينما تأتي متواضعاً، حينما تأتي محسناً وتصلي يصبح الخط ساخناً مع الله عزَّ وجل . لو كان عند أحدنا هاتف ولكنه بدون حرارة ماذا يفعل به ؟ ينزعج انزعاجاً شديداً لأنه لا يوجد خط، أنت أمام كتلة من البلاستيك، أما حينما ترفع السمَّاعة فتسمع ونَّةً ( صوتاً ) أي أن الخط ساخن، الخط مفتوح، المؤمن معه خطٌ ساخنٌ إلى الله باستقامته، وطاعته، وصدقه، وأمانته، وإخلاصه، خطُّه مع الله مفتوح وساخن، أي فيه حرارة، ولذلك العبرة أن تصلي الصلاة التي أرادها الله عزَّ وجل:

﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ (110) ﴾

طبعاً هذه على الأغنياء، معنى هذا أنك مكلَّف أن تكسب المال لسدِّ حاجتك، وسد حاجة أهلك، ولعلَّك تكسب المال لسد حاجة الفُقراء، أنت حينما تؤدي زكاة مالك تسُد حاجة الفقراء، فكأنك مكلَّف أن تكسب المال لسد حاجتك الشخصيَّة وحاجة أهلك ومن تعول، فإذا فاض مالك عن حاجتك عليك أن تدفع زكاة مالك أي تسد حاجة الفقراء، فكل إنسان يكسب المال وينفق من هذا المال في سبيل الله يرقى عند الله عزَّ وجل:

 

﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ (110) ﴾

صار لك عمل متعلِّق بالمجموع، تعاونت مع المؤمنين، كسبت مالاً يسد حاجتك وحاجة أهلك وحاجة فقراء المسلمين .

التجارة التي لا تبور هي أن تتاجر مع الله والله تعالى أرادنا أن نربح معه:

قال تعالى:

 

﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) ﴾

حتى اللقمة في فم زوجتك تكون كجبل أحد يوم القيامة
المؤمن يضع اللقمة في فم زوجته تكون له يوم القيامة كجبل أُحُد، أي أن الله عزَّ وجل أرادنا أن نربح معه .

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(10)تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(11) ﴾

( سورة الصف )

التجارة التي لا تبور هي أن تتاجر مع الله . مثل بسيط: مَلِك قال لمعلِّم: أعطِ ابني دروساً وأنا أحاسبك . فهذا المعلِّم ضيِّق الأفق، بعد أن أعطى الابن درساً قال له: أعطني أجرته . أعطاه الابن خمسمئة ليرة، والسعر مئتان فأعطاه خمسمئة، لكن الأب كان سيعطي هذا المعلِّم بيتاً ومركبةً وكل شيء أراده . فهو طمع بعطاء العباد، أما المؤمن الصادق يطمع بما عند الله . سأل النبي الكريم أحد الصحابة فقال له:

(( " يا ربيعة سلني فأعطيك " فقلت: أنظرني حتى أنظر، وتذكرت أن الدنيا فانية منقطعة فقلت: يا رسول الله أسألك أن تدعو الله أن ينجيني من النار ويدخلني الجنة . فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "من أمرك بهذا؟" قال: قلت: ما أمرني به أحد ولكني علمت أن الدنيا منقطعة فانية وأنت من الله بالمكان الذي أنت منه فأحببت أن تدعو الله. قال: "إني فاعل فأعني بكثرة السجود ))

[رواه الطبراني عن ربيعة بن كعب]

مهما بدا لك الخير قليلاً فله عند الله أجرٌ كبير:

أنت حينما تخدم عباد الله لوجه الله لك عند الله أجرٌ لا يعلمه إلا الله، أما حينما لا تتحرَّك حركة إلا بالأجرة ليس لك عند الله من شيء .

 

﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ (110) ﴾

﴿من﴾

تفيد استغراق الأجزاء الصغيرة، فهل هناك أقل من أن يجد إنسان قشَّة صغيرة على أرض المسجد فيضعها في جيبه ؟ أقل من أن تجد نملة تسير على المغسلة فانتظرت حتى خرجت، ولم تغرقها بالماء، هذا عمل صالح .

 

﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ (110) ﴾

أطعمت هرَّةً، سقيت كلباً، غفر الله لامرأة لأنها رأت كلباً يلهث ويأكل الثرى من العطش، ملأت خفَّها ماءً وسقت الكلب فغفر الله لها . فالله عزَّ وجل يكافئك على أدق الأشياء، حتى في البيت كل عمل طيب تفعله ترقى به عند الله .

﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ (110) ﴾

مهما بدا لك الخير قليلاً فله عند الله أجرٌ كبير، وهذا مصداق قوله تعالى:

 

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه(8) ﴾

( سورة الزلزلة )

الله عز وجل بصير بالنوايا التي وراء عملك:

قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) ﴾

دقِّق ؛ بصير بحجم عملك، بصير بالنوايا التي وراء عملك، بصير بحجم التضحية التي ضحيت بها من أجل هذا العمل، الوقت ثمين:

 

﴿ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ(20) ﴾

( سورة المزمل الآية: 20 )

أحياناً يكون الإنسان في أشد الحاجة الماديَّة إلى المال، يعطي أخاه مبلغاً من مصروفه الشخصي، الله يقدِّر كل ذلك:

 

﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) ﴾

هو العليم بسر هذا العمل، العليم بالنيَّة التي وراء هذا العمل:

(( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ))

[ متفق عليه عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ]

إنسان أحب امرأة، فاشترطت عليه أن يهاجر حتى يتزوجها، فهاجر من مكة إلى المدينة، فُسُمِّيَ عند الناس مهاجر أم قيس، هو هاجر من أجل أن يتزوَّج هذه المرأة لذلك ورد في الحديث:

((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ))

[ متفق عليه عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ]

أعمال تُذهِب فضل الطاعة:

إنسان قال لك: إذا انضممت للمؤمنين فسيزيد ربحي لأنهم سيصبحون زبائني جميعاً، فمجيئه إلى المسجد هذا بنية أن يزداد ماله، اختلف الوضع، يقول لك: أنا أصوم لأحسِّن صحَّتي . اختلف وضع الصيام، أنا أصلي لكي تتقوَّى عضلاتي لأن الصلاة رياضة .
هذه كلها أعمال تذهب فضل الطاعة:

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى (111) ﴾

قال اليهود: لن يدخل الجنَّة إلا من كان يهودياً . توهموا أن الجنة لهم وحدهم، والنصارى قالوا: لن يدخل الجنَّة إلا من كان نصرانياً . والمسلمون يقولون: لن يدخلها إلا من كان مسلماً . هذا ادعاء، قال:

﴿ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ (111) ﴾

الأماني بضاعة الحمقى
الأماني بضاعة الحَمْقَى، فكل طالب من القُطر يتمنَّى أن ينجح، التمني سهل لا يكلف شيئاً .

 

﴿ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) ﴾

أين العمل الذي يؤهِّلكم لدخول الجنَّة ؟ أين التضحية التي ضحيتم بها ؟ أين الالتزام الذي التزمتم به ؟ يقول لك أكثر المسلمين الآن بسذاجةٍ مضحكة: الحمد لله نحن مسلمون، نحن من أمة محمَّد .

(( يا عباس عم رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، أنقذا نفسيكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً ))

[ مسلم عن أبي هريرة ]

(( لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ))

[ أحمد عن أبي هريرة]

(( من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه ))

[ أحمد عن أبي هريرة]

الأماني بضاعة الحمقى:

الله عزَّ وجل قال:

 

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ(1) ﴾

(سورة المسد)

أبو لهب عم النبي:

﴿ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ(2) ﴾

( سورة المسد )

وقال:

 

﴿ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) ﴾

أين البرهان ؟ أكثر الناس يقول: أنا إيماني أقوى من إيمانك . لكن بيتك كله معاصي، عملك كله معاصي، مالك كله حرام، هذا الكلام فارغ إذاً:

﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) ﴾

الآية التي نشرحها إن شاء الله في الدرس القادم:

 

﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018