أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 092 ب - اسم الله الشهيد 2 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أسماء الله الحسنى - إصدار 2008 - الدرس : 092 ب - اسم الله الشهيد 2


2008-06-28

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

من أسماء الله الحسنى:(الشهيد):

 أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في اسم "الشهيد".

أعظم شهادة على الإطلاق شهادة الله عز وجل:

 الله عز وجل يقول:

﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ﴾

( سورة النساء )

 على كل شيء، والمطلق على إطلاقه، وهناك آية ثانية يقول الله عز وجل:

 

﴿ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ﴾

 

( سورة آل عمران )

 كأن هذه الآية مخصصة للإنسان

﴿ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ﴾

 وهناك آية ثالثة:

 

﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾

 

( سورة الأنعام الآية: 19 )

  إذاً أعظم شهادة على الإطلاق شهادة الله عز وجل.
 آية رابعة:

 

﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً ﴾

 

( سورة يونس الآية: 61 )

 آية خامسة:

 

﴿ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾

 

( سورة فصلت )

  أنت تحت المراقبة، الله عز وجل بالمرصاد.

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾

 

( سورة النساء )

 الله حاضر، وشاهد، ويَعلم، ويُعلم.

 

الله عز وجل حاضر وشاهد لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء:

 لذلك قال بعض العلماء: "الشهيد" الذي لا يغيب عنه شيء.
  و "الشهيد" الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
  و "الشهيد" مطّلع على كل شيء، مشاهد له، عليم بتفاصيله.
  أيها الأخوة، قال بعض العلماء: إذا كان العلم مطلقاً فالله عليم، أما إذا أُضيف علم الله إلى الأمور الباطنة، المستترة، الخفية، فالله خبير، أما إذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو شهيد، عليم، خبير، شهيد.
 الله عز وجل حاضر وشاهد، ويشهد يوم القيامة، الله شهيد يشهد لعباده يوم القيامة، يُشهدهم أعمالهم، فقد قال تعالى:

﴿ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ﴾

( سورة الإسراء )

 يشهدهم أعمالهم.

 

﴿ مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ﴾

 

( سورة الكهف الآية: 49 )

تسمية النبي عليه الصلاة والسلام في القرآن الكريم شاهداً و شهيداً:

 النبي عليه الصلاة والسلام سماه الله في كتابه شاهداً وشهيداً، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً ﴾

( سورة الأحزاب )

  وقال تعالى:

 

﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيداً ﴾

 

( سورة النساء )

تقديم المال في القرآن على النفس لأن تقديم المال أهون على النفس من تقديم الروح:

 الآن المؤمن الذي يقدم أثمن شيء يملكه، حياته، هذا المؤمن يسمى شهيداً، الله عز وجل قدم المال على الأنفس، هذا الذي يجاهد بماله ونفسه، يعني يقدم ماله، ويقدم نفسه، وقد قدم الله المال على النفس لأن تقديم المال أفضل.

﴿ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ﴾

( سورة التوبة الآية: 88 )

 في مواطن كثيرة جداً قدم الله تقديم المال على تقديم النفس، لأن تقديم المال أهون على النفس من أن تقدم ذاتك، إلا في آية واحدة قدم الله النفس على المال.

 

﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾

 

( سورة التوبة الآية: 111 )

 هنا قدم الأهم، في آيات كثيرة قدم الأسهل.

 

أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان:

 أيها الأخوة، من الآيات التي تشير إلى معنى الشهيد:

﴿ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾

( سورة طه )

  الله مع المؤمن، معه في حركته، في سكنته، في عطائه، في منعه، في صلته، في قطعه، في غضبه، في رضاه، الله عز وجل يقول:

 

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ * وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾

 

( سورة الشعراء )

 أيها الأخوة، ورد في بعض الآثار:

 

(( يا موسى أتحب أن أكون جليسك ؟ فقال: كيف ذلك يا رب ؟ أنت رب العالمين، قال: أما علمت أني جليس من ذكرني، وحيث ما التمسني عبدي وجدني ))

 

[ورد في الأثر]

 سيدنا الصديق في الغار، قال يا رسول الله:

 

(( لو أن أحدهم نظر إِلى قَدَمْيه أبْصَرَنَا تحت قدميه. فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ))

 

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك ]

 الله شهيد، والحمد لله أن الله شهيد، والحمد لله على وجود الله.
 أخوانا الكرام، أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان، الله عز وجل شهيد، يعني حاضر، يَعلم ويُعلم، لا تخفى عليه خافية، ولا تخفى عليه حركة ولا سكنة.

 

نصر الله للضعيف الفقير شهادة من الله لخلقه أن الأمر بيده:

 الآن لو دخلنا في بعض التفاصيل، كيف يشهد الله لخلقه أنه لا إله إلا هو ؟ قال بعضهم: عرفت الله من نقض العزائم، إنسان يملك خبرات واسعة، علمه عميق، خبراته واسعة، بأسه شديد، يُحكم الأمر، يسد كل الثغرات، ثم يؤتى من مأمنه، فلا يتحقق هدفه عرفت الله من نقض العزائم.

﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ﴾

( سورة الطارق )

 الله شهيد، إنسان عنده خمسة أولاد، أكبر أولاده استولى على كل ثروة والده، وجعل أخوته الصغار تحت جناحه، حرمهم كل شيء، كيف يشهد الله أن هذا الأخ الأكبر كان ظالماً وأن أخوته الصغار مظلومون ؟ وفق الله الصغار، ودمر الكبير، حتى اضطر الكبير أن يعمل عندهم موظفاً، شهد الله له أنه ظالم، وشهد لإخوته أنهم مظلومون، هذا يحصل كثيراً في شؤون الزواج والشراكة، الزوج المظلوم يوفق بزواج ناجح بعد انفصال الزواج الأول، والشريك المظلوم يوفق بعمله بعد انفصام الشركة.
 أيها الأخوة، نصر الله للضعيف الفقير شهادة من الله لخلقه أن الأمر بيده، افعل ما تشاء، تكلم ما شئت، اعمل ما شئت، لكن الأمر بيد الله، أوضح مثل:
  أنت حينما تقرض قرضاً ربوياً، قدمت مئة ألف والفائدة عشرة بالمئة والمبلغ رد لك مئة وعشرة آلاف، أما إذا أقرضت قرضاً شرعياً بلا فائدة، قدمت المئة ألف، وعادت لك بعد سنتين مئة ألف وقد ضعفت قيمتها الشرائية، أنت بالآلة الحاسبة القرض الحسن فيه خسارة، والآلة الحاسبة القرض الربوي فيه ربح، أما بالقرآن:

 

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾

 

( سورة البقرة الآية: 276 )

 الله شهيد أن هذا القرآن كلامه،

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾

الحكمة من ضعف الأنبياء في بداية دعوتهم أن يكون الإيمان بهم إيماناً حقيقياً:

 تصور أن نبي هذه الأمة عليه الصلاة و السلام، رسول هذه الأمة، سيد البشر، سيد الخلق، حبيب الحق، كان في أول الدعوة ضعيفاً، كان يمر على عمار بن ياسر وهو يُعذّب، لا يستطيع أن يخلصه، ضعيف، ما الحكمة من أن الأنبياء في بداية الدعوة كانوا ضعافاً ؟ ليثمن الذي آمن به، لا يملك الدنيا.

(( لا أملك لكم من اللّه ضرّا ولا نفعا ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ]

 نبي كريم، نبي صادق، نبي الله عز وجل، معه وحي السماء، ومع ذلك لا يملك أن يوقف العذاب عن أحد أخوانه، يقول:

 

(( صبراً آل ياسر فإن مصيركم إلى الجنة ))

 

[أخرجه الحارث عن عثمان بن عفان ]

  إذاً ضعف الأنبياء في بداية دعوتهم لحكمة بالغةٍ بالغة، ليكون الإيمان بهم إيماناً حقيقياً، لأنهم لا يملكون ضراً ولا نفعاً.
  لذلك عمار بن ياسر كان يُعذّب، وتُعذّب أمه، وما كان النبي لا يملك إلا أن يقول:

 

(( صبراً آل ياسر فإن مصيركم إلى الجنة ))

 

الأمور بخواتيمها:

 الله شهيد، والله لا إله غيره، في فتح مكة فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة، ومعه عشرة آلاف رجل، معهم السيوف المتوهجة، وكان بإمكانه أن يلغي وجودهم، قال:

(( ما تظنون أني فاعل بكم ؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء ))

[ السيرة النبوية]

 الله لا إله إلا هو وشهيد، انظر في بداية الدعوة، وكيف انتهت الدعوة، لذلك الأمور بخواتيمها.

 

﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

 

( سورة الأعراف )

 وواحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، الله شهيد، يشهد لعباده أنه لا إله إلا هو، قال تعالى:

 

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾

 

( سورة الجاثية الآية: 21 )

تقوية الضعيف المؤمن وتدمير القوي الكافر شهادة من الله لخلقه أن الأمر بيده:

 قد يكون الإنسان قوياً، وقد يكون ذكياً، وقد تكون خيوط كل شيء بيده، ومع ذلك يدمره الله، وقد يكون الآخر ضعيفاً لا حيلة له، ومع ذلك يقويه الله عز وجل، فتقوية الضعيف المؤمن، وتدمير القوي الكافر، شهادة من الله عز وجل لخلقه أن الأمر بيده، الله عز وجل لا كما يتوهم بعض المتوهمين أنه يشهد لعباده أنهم يسمعون كلامه، الأمر بيده فحينما يدمر الظالم القوي، ويقوي المؤمن الضعيف، حينما يوفق المظلوم، هذه شهادة الله لعباده أن الأمر بيده.
 العوام لهم كلمات رائعة أحياناً، يقول لك أحدهم: ما في إلا الله، والله كبير، ما في إلا الله والله بيده، والله كبير.
  هذه البلاد الشرقية التي رفعت شعار لا إله، وتملك من القنابل النووية ما تستطيع تدمير الأرض، كيف تداعت من الداخل بلا حرب وبلا قتال ؟ كيف أصبحت دولة أقل من الدول الأخرى ؟ سبعون عاماً من القوة، والغطرسة، وتلاشت.

﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ﴾

( سورة الإسراء )

  الله يشهد لعباده الأمر بيده، سيدنا عمر رضي الله عنه جاءه رسول من معركة نهاوند، فقال حدثني ما الذي حصل ؟ قال له: مات خلق كثير، اذكر بعضهم، ذكر بعضهم، من أيضاً ؟ قال: إنك لا تعرفهم، فبكى، و بكى ثم قال: وما ضرهم أني لا أعرفهم، إذا كان الله يعرفهم، الله شهيد، لا تقلق، إذا كنت على حق لا تقلق.

 

﴿ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ ﴾

 

( سورة الأنعام الآية: 91 )

علامات المخلص لله:

1 ـ عمله لا يختلف أمام الناس وبينه وبين نفسه:

 علامة المخلص لله، دخلنا في موضوع آخر، موضوع شكلي، يرى المخلص من غير المخلص، يرى الصادق من غير الصادق، يرى المستقيم من المنحرف، فالله عز وجل شهيد، فكيف يشهد الله لهذا العبد المؤمن أنه يقدم عملاً خالصاً له ؟.
  قال العلماء: علامة المخلص أن عمله لا يختلف أمام الناس وبينه وبين نفسه ، ليس هناك مسافة بين خلوته وجلوته، ولا بين سره وجهره، ولا بين باطنه وظاهره، ولا بين ليله ونهاره.
 المؤمن واحد، لا يختلف، لذلك ورد في بعض الأحاديث:

(( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ))

[أخرجه ابن ماجه والحاكم عن العرباض بن سارية ]

 المؤمن واضح الذي في قلبه على لسانه، لا يوجد مسافة أبداً، ولا يوجد موقف مزدوج، موقف معلن، موقف حقيقي.
  لذلك المخلص عنده توحد، ليس هناك مسافة بين أقواله وبين أفعاله، ولا بين ظاهره وبين باطنه، ولا بين خلوته وجلوته، هذه حالة من حالات المخلص، الله يشهد له بذلك.

 

2 ـ عمله لا يزداد مع المدح ولا ينقص مع الذم:

  المخلص له صفة ثانية، عمله لا يزداد مع المدح، ولا ينقص مع الذم، هو هو، إن مدحته يبتغي وجه الله، إن ذممته يبتغي وجه الله.

﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

( سورة الأنعام )

  هذا هو.

 

3 ـ المخلص يعود عليه من الله السكينة والراحة:

  لكن الشيء الدقيق جداً أن المخلص يعود عليه من الله السكينة، يسميه الناس الثواب، رفعت عملاً إلى الله تبتغي فيه وجه الله عاد من الله عليك راحة نفسية، سمها سكينة، سمها راحة، سمها انشراحاً، لأن الله عز وجل حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر و الفسوق والعصيان.

الله عز وجل يشهد للمخلص إخلاصه حينما يوفقه و يسعده في حياته و عمله:

 أيها الأخوة، الله عز وجل يشهد للمخلص إخلاصه، حينما يوفقه، وحينما يسعده، وحينما يأخذ في يده، فالمؤمن حيال هذا الاسم العظيم الله شهيد، ينبغي أن يكون دقيقاً في فهمه، كما أن الله سبحانه وتعالى لا تغيب عنه شاردة، ولا واردة، إذا كنت أنت مدير مؤسسة، مدير مستشفى، مدير جامعة، مدير مدرسة، صاحب شركة، ينبغي أن تكون دقيقاً في جمع الحقائق، ينبغي أن تعلم كل شيء، ينبغي أن تدير هذا العمل إدارة ذكية ، ينبغي أن تعرف من حولك، هذا من تطبيقات اسم "الشهيد" لأن الله يعلم، ويُعلم، وينبغي أن تحاسب، الله عز وجل حاضر، ويَعلم، ويُعلم.
 فكلما غاب المرء عن عمله وجرى في غيبته مالا يحمد عقباه، لا يكون مشتقاً هذا الكمال من الله عز وجل، أنت كإنسان تعمل بإدارة مدرسة، إدارة جامعة، إدارة مؤسسة، ينبغي أن تجمع الحقائق اليقينية، وأن تبني على هذه الحقائق القرار.
  هذا من تطبيقات اسم "الشهيد"، ونحن دائماً وأبداً نقول: ينبغي أن تتقرب إلى الله بكمال مشتق منه.
 إنسان أب لا يدري ما يجري في البيت، البنت غابت لا يعلم أين هي، عند إحدى صديقاتها، هكذا قالت، لا يعرف أين ابنه، لا يعرف ماذا يجري في غيبته، هذا ليس بأب، الله عز وجل شهيد، لا تغيب عنه شاردة، ولا واردة، والمؤمن إذا أدار عملاً ينبغي أن يستقصي الحقائق، والمعلومات الدقيقة، وأن يبني على هذه المعلومات القرار، أما أن يتخذ قراراً بلا دراسة، بلا معلومات، هذا ليس من شأن المرء المؤمن.

العاقل من أعلم من حوله بأخطائهم إن كان يقودهم لما فيه صلاحهم:

 شيء آخر: الله عز وجل يُشهد الإنسان عمله، وأنت كمؤمن لما يكون حولك إنسان بيّن له خطأه بصورة انفرادية، أنت ينبغي أن تُعلم من حولك بأخطائهم إن كنت تقودهم لما هو في صلاحهم، أما إنسان غافل عما يجري، لا يعلم ما يجري، هذا ليس مؤهلاً ليقود هذه المركبة إلى جانب الأمان.
 أيها الأخوة، الآن علامة المخلص، أنه لا يبحث أبداً عن تقدير الناس، ولكن لسان حاله يقول: إلهي أنت مقصودي، ورضاك مطلوبي، ومن عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به.

على الإنسان أن يتقرب من الله عز وجل بكمال مشتق من كماله:

 أخوانا الكرام، لا أكتمكم أحد أكبر أسباب الانضباط أن تشعر أن الله معك، يشهد عملك، يشهد حركاتك، وسكناتك، يسمع أقوالك، يرى حركتك، عليم بك.
  لذلك الإيمان ضابط، الإيمان يردع.

(( الإِيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ، لا يَفْتِكُ مؤمِن ))

[أخرجه أبو داود عن أبي هريرة ]

 أيها الأخوة، تعلمنا أنه لابدّ من أن تشتق كمالاً من كمالات الله تتقرب به إليه، وهذا معنى قوله تعالى:

 

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

 

( سورة الأعراف الآية: 180 )

 أي تقرب إليه بكمال مشتق من كماله، أو إنك إن تعرفت إلى أسمائه الحسنى أقبلت عليه، لأن الله عز وجل يقول:

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

 كمال الله كمال مطلق.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018