الخطبة : 0217 - مسؤولية الآباء تجاه أولادهم1 - الأخلاق - السائل الأمينوسي. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0217 - مسؤولية الآباء تجاه أولادهم1 - الأخلاق - السائل الأمينوسي.


1988-06-10

الخطبة الأولى:
 الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم ، سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظرٍ أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلّ و سلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

الدين ومكارم الأخلاق شيء واحد لا يقبلان الانفصام :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ الخلق الكريم الذي يطمح إليه كل أبٍ ، أو كل مربّ ، أو كل جهة قيادية ، الخلق الكريم الذي يليق بالإنسان ، والذي هو قوام سعادة المجتمعات ، يجب أن نعلم علم اليقين ، يجب أن نتيقن يقيناً قاطعاً من أنه لا أخلاق من غير دين ، بل إن أحد الفلاسفة يقول : إن الأخلاق من غير دين عبث ، أي من المستحيل أن يكون الإنسان ذا خلق حسن كما أراد الله سبحانه وتعالى من دون تدين ، من دون اتصال بالله عزّ وجل ، من دون إيمانٍ بوجود الله ، وبأسمائه الحسنى ، من دون إيمانٍ بخلود النفس ، الأخلاق من غير دين عبث ، وإن الدين ومكارم الأخلاق هما شيءٌ واحد ، لا يقبلان الانفصام ، فإذا انفصما قضي عليهما معاً ، أخلاق من دون دين عبث ، ودين من دون أخلاق دينٌ أجوف لا رجاء منه ، لذلك يقول أحد المفكرين : إن الدين ومكارم الأخلاق هما شيء واحد لا يقبلان الانفصام .
 ويقول مفكر آخر : من دون دينٍ لا يمكن أن تكون هناك أخلاق ، ومن دون أخلاق لا يمكن أن يكون هناك قانون ، القانون أساسه الأخلاق ، والأخلاق أساسها الدين ، ويقول بعض العلماء : لا وجود للأخلاق من دون اعتقادات ثلاثة ؛ من دون اعتقاد بوجود إله عظيم ، سميع بصير ، حي قيوم ، يعلم السر وأخفى ، ولا وجود للأخلاق من دون اعتقادٍ بخلود النفس إلى أبد الآبدين ، ولا وجود للأخلاق من دون اعتقاد بالحساب بعد الموت ، هذه الأقوال أيها الأخوة ملخصها أن قوام الدين الأخلاق ، وأن الدين من دون أخلاق لا معنى له ، وأن الأخلاق من دون دين لا معنى لها ، وأنه لا دين إلا حيث تكون الأخلاق ، ولا أخلاق إلا حيث يكون الدين ، وأن العلاقة بينهما علاقة وجودية بمعنى أن افتقاد أحدهما يقتضي افتقاد الآخر ، بل إن وجود أحدهما يقتضي وجود الآخر .

 

أصناف البشر :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ من دون أخلاق كريمة ، ومن دون تدين صحيح ، صنف علماء النفس البشر في أربع زمر . فهناك إنسان هادئ ، يبدو أنه غافل بليد ، هو حي كميت، موجود كمفقود ، لا يحس أحد بحياته ، ولا يترك فراغاً بعد مماته ، إنسان خامل هامشي يعيش ليحيا ، يأكل ليحيا ، تنقضي أيامه رتيبة ، لم يحدث أثراً في المجتمع ؛ هذه زمرة ، وإنسان بهيمي يجري وراء شهواته ، وينتهك كل حرمة ، لا حياء يردعه ، ولا ضمير يقمعه ، ولا عقل يمنعه ، هذه زمرة ثانية ، من دون دين ، الإنسان من دون دين ، من دون خلق ، من دون عقيدة ، من دون هدف ، إما أن يكون بليداً ، وإما أن يكون بهيمياً ، وإما أن يكون عصبي المزاج ، يحب العلو في الأرض ، كل همه أن يعلو في الأرض ، وأن يستكبر على الناس ، وأن يفتخر بلسانه ، وأن يتيه بفعله ، هذا الإنسان العصبي ، يبتغي العلو في الأرض لا قيم تردعه ولاحق يلجمه . والزمرة الرابعة هو النموذج الشيطاني الذي كل همه تدبير المكائد والتفريق بين الأحبة ، يزين الإثم ، ويغري بالفاحشة .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ في غيبة الدين لا ترى إلا بليداً أو بهيمياً أو مستعلياً أو شيطاناً ، ولكن إذا دخل نور الله القلب ، إذا اتصل الإنسان بالرب ، إذا اصطبغت نفس الإنسان بصبغة الله سبحانه وتعالى عندئذٍ ترى الإنسان الإنساني ، ترى الإنسان الذي يستحق هذا الاسم، تراه المخلوق الأول ، تراه خليفة الله في الأرض ، تراه أهلاً لأن يكون أكرم الخلق على الله ، تراه أهلاً لأن يكرمه الله سبحانه وتعالى ، تراه أهلاً كي تُسّخر له السموات والأرض .

مسؤولية الآباء تجاه أولادهم :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ هذه المقدمة أردت منها أن أصل إلى مسؤولية الأب والمربي وكل من ولاه الله على أُناس دونه ، أردت أن أبين مسؤولية هؤلاء في التربية الخلقية ، عن أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ ))

[ أحمد و الترمذي عن أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ]

 و عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((أَكْرِمُوا أولادَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ ))

[ ابن ماجة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ]

 ومن حق الولد على الوالد أن يحسن أدبه ، وأن يحسن اسمه ، والآباء يا أيها الأخوة المؤمنون مسؤولون عن تخليق أولادهم على الصدق ، والأمانة ، والاستقامة ، والإيثار ، وإغاثة الملهوف ، واحترام الكبير ، والحنو على الصغير ، وإكرام الضيف ، وتنزيه اللسان عن السباب والشتائم والكلمات النابية القبيحة .

 

انتباه الآباء لظواهر خطيرة منتشرة بين أبنائهم :

1 ـ الكذب :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ فيما هو شائع بين المجتمعات التي غاب فيها الوازع الديني ، والتي ضعفت فيها صلة الخلق بخالقهم تتفشى ظاهرة الكذب ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلاَّ الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))

[ أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ]

 قد تجد المؤمن منطوياً على نفسه ، قد تجده منفتحاً ، قد تجده حريصاً ، قد تجده سخياً ، قد تجده هادئ الطبع ، قد تجده عصبي المزاج ، كل هذه الطباع لا تتناقض مع الإيمان، ولكن الكذب والخيانة يلغيان وجود الإيمان ، يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الكذب والخيانة . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا ، إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ))

[ مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ]

 عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، شَيْخٌ زَانٍ ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ ))

[مسلم عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

 والنبي عليه الصلاة والسلام يرى أن الكذب يفضي إلى الفجور ، وأن الفجور يفضي إلى النار ، فيقول وهو لا ينطق عن الهوى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ))

[ متفق عليه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ]

 والنبي عليه الصلاة والسلام يجعل من الكذب خيانة بل هي من أشدّ أنواع الخيانة . يقول عليه الصلاة والسلام : عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

((كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ ))

[أبو داود عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ الْحَضْرَمِيّ]

 وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام عند بعض أصحابه ، وقد قالت امرأة لابنها الصغير الذي لم يبلغ سن التمييز ، قالت له : تعال هاك ، أي تعال خذ ، فقال عليه الصلاة والسلام :

((ماذا أردت أن تعطيه ؟))

 فقالت : تمرة يا رسول الله ، فقال عليه الصلاة والسلام :

((أما إنك لو لم تفعلي لعدَّ هذا كُذيبة في حقِّ هذا الصغير))

 وكلكم يعلم أن علماء الحديث اشترطوا العدالة والضبط في رواية الحديث ، حتى إن بعض علماء الحديث قدم من مكة أو من المدينة إلى البصرة ليتلقى حديثاً عن أحد الرواة فإذا بهذا الراوي يضع ثوبه هكذا موهماً حصانه بأن فيه شعيراً ، فلما قدم الحصان لم يجد شيئاً ، وأمسكه من زمامه ، عندئذٍ هذا الذي قطع الصحارى من المدينة إلى البصرة يتلقى هذا الحديث عن هذا الراوي لم يكلمه كلمةً ، وعاد من حيث جاء ، فالإنسان حتى إذا كذب على طفله الصغير غير المميز تعد هذه كُذيبة .
 وتروي كتب السيرة أن عبد القادر الجيلاني ، أحد العارفين بالله حينما كان طفلاً صغيراً ، وحينما تلقى العلم عن شيوخه في المدينة ، وحينما أراد أن يذهب إلى بغداد ليطلب العلم ، أعطته أُمه أربعين ديناراً ليستعين بها على نفقات التعلم ، في الطريق - وقد عاهدها على ألا يكذب - ظهرت لهم عصابة تقطع الطريق ، فسأل أحد أفراد العصابة عبد القادر الجيلاني ، قال له : يا غلام أمعك شيء ؟ قال : نعم ، معي أربعون ديناراً ، فظنه يهزأ منه فتركه ، سأله الثاني : معك يا غلام شيء ؟ قال : نعم ، معي أربعون ديناراً ، فكان بين مصدقٍ ومكذبْ، فأخذه إلى رئيس هؤلاء القطاع ، قطاع الطرق . قال : يقول هذا الغلام كذا وكذا . قال : يا غلام أتهزأ بنا ؟ قال لا و الله لا أهزأ بكم ، معي أربعون ديناراً ، قال : وما حملك على أن تكون صادقاً . قال : عهد عاهدت به أمي ، عندئذ انتفض هذا الرجل . وقال : تخشى أن تخون عهد أمك ولا أخشى أن أخون عهد الله ، اشهد يا غلام أني تبت على يديك . فقال أفراد العصابة : أنت تبت على يديه ونحن تابعناك في هذه التوبة .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ ما من رذيلة وما من خصلة تزري بالإنسان كالكذب ، والآباء والمعلمون والمربون وكل من تولى أمر أناس يمون عليهم ، أو وكله الله بهم ، عليه أن يربيهم على الصدق ، وأن يكافح الكذب فيهم .

 

2 ـ أخذ الطفل ما ليس له :

 ظاهرة ثانية ربما حوسب الآباء عليها ، حينما يجد الأب مع ابنه حاجة ليست له ، لا ينبغي أن يدع هذه الظاهرة الخطيرة تمر هكذا ، لعل هذه الحاجة أُخذت بشكلٍ غير مشروع والطفل جاهلٌ لا يدري ماذا يصنع ؟ لذلك حينما يكتفي الأب برواية ابنه ، بأنه وجد هذه الحاجة بالطريق ، أو بأن صديقه قد أعطاه إياها ، حينما يكتفي الأب بهذه الرواية يكون مقصراً في حق ابنه ، ربما شجعه تهاونه وتقصيره على أن يأخذ ما ليس له ، وعندئذٍ تزرع هذه الخصلة الذميمة التي قد تودي بحياته أو قد تؤدي إلى شقائه .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ سيدنا عمر رضي الله عنه أصدر أمراً يمنع فيه غش الحليب ، قالت امرأة لابنتها : هاتي يا بنيتي إناء الماءِ لنمزق به الحليب . قالت : يا أماه ألم يمنع عمر هذا ؟ قالت : إن عمراً لا يرانا ، فقالت : إن ربَّ عمر يرانا ، يبدو أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان يمشي أمام هذا البيت ، وسمع هذه الكلمة ، فخطب هذه الفتاة لابنه ، وكان من نسلها سيدنا عمر بن عبد العزيز ، هكذا تربى السلف الصالح .
 سيدنا عمر رأى راعياً في شعاب الجبال معه شياه ، قال : يا هذا أعطني هذه الشياه وخذ ثمنها، قال : ليست لي ، قال : خذ ثمنها ، قال : ليست لي ، قال : قل لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب ، فقال : والله إنني أشد الحاجة لثمنها ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادق أمين ، ولكن أين الله ؟ هكذا تربى السلف الصالح ، هكذا ربوا أبناءهم .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ لا بد للآباء و المربين أن ينتبهوا إلى هذه الظاهرة الخطيرة ، ظاهرة أن يأخذ الطفل ما ليس له .

 

3 ـ الفحش و السباب و الشتائم :

 شيء ثالث ظاهرة : الفحش والسباب والشتائم ، يقول عليه الصلاة والسلام : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ))

[مسلم عن عَبْدُ اللَّهِ ]

 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِي اللَّهم عَنْهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ : يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَيَسُبُّ أُمَّهُ ))

[ متفق عليه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]

 وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً ، وليس المؤمن بالطّعان ولا اللّعان ولا الفاحش و لا البذيء ، سُئل عليه الصلاة والسلام
 عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ :

(( وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِم ))

[الترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم عن معاذ ]

 كيف كان الغلمان في الأيام الزاهرة ؟ في العصور الذهبية ؟ تروي كتب الأدب أنه قد قحطت البادية أيام هشام بن عبد الملك ، فقدمت القبائل إلى هشام ، فيهم درواس بن حبيب، وكان لا يزيد عمره عن أربعة عشر عاماً ، فأحجم القوم عن الكلام ، وها هو هشام ، وقعت عين هشام على درواس ، فاستصغره ، وقال لحاجبه : ما شاء أحد ليدخل علينا حتى دخل حتى هؤلاء الصبية ، فقال الدرواس : يا أمير المؤمنين إن دخولي عليك لم يخل بك شيئاً ولكنه شرفني ، إن هؤلاء القوم قدموا لأمر أحجموا دونه ، وإن الكلام نشر والسكوت طي ، ولا يعرف الكلام إلا بنشره ، فقال هشام : تكلم . فقال : يا أمير المؤمنين أصابتنا ثلاث سنوات ، فسنة أذابت الشحم ، وسنة أكلت اللحم ، وسنة دقة العظم ، وفي أيديكم فضول أموالٍ فإن كانت لله ففرقوها على عباده المستحقين لها ، وإن كانت لعباد الله فعلام تحبسونها عنهم ؟ فإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم ، فإن الله يجزي المتصدقين ولا يضيع أجر المحسنين ، فقال هشام : والله ما ترك هذا الغلام لنا في واحدة عذراً ، هكذا كان الأبناء قد تربوا تربية عالية ، تربوا على الفصاحة والأدب ، سيدنا عمر مرّ بغلمان فلما رأوه تفرقوا ، إلا واحداً منهم . قال : يا غلام لم لمْ تهرب مع من هرب ؟ قال : أصلح الله الأمير ، لست ظالماً فأخشى ظلمك ، ولست مذنباً فأخشى عقابك ، والطريق يسعني ويسعك .
 دخل على عمر بن عبد العزيز وفد الحجازيين ، فتقدمهم غلام لا تزيد سنه عن إحدى عشرة سنة فقال سيدنا عمر وقد انزعج أن يتقدم هذا الوفد غلام صغير ، فقال : اجلس يا بني ، اجلس يا غلام وليقم من هو أكبر منك سناً ، فقال : أصلح الله الأمير ، المرء بقلبه ولسانه ، فإذا وهب الله العبد لسان لافظاً و قلباً حافظاً فقد استحق الكلام ، ولو أن الأمر كما تقول لكان في الأمة من أحق منك بهذا المجلس ، هذه نماذج من تربية السلف الصالح لأولادهم، ربوهم على الصدق ، وعلى ترك الكذب ، وعلى الجرأة ، وعلى الأدب .

 

4 ـ الميوعة والانحلال :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ الظاهرة الخطيرة الأخرى ، ظاهرة الميوعة والانحلال ، والنبي عليه الصلاة والسلام نهانا عن التقليد الأعمى . عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((لا تَكُونُوا إِمَّعَةً ، تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا ، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلا تَظْلِمُوا ))

[ الترمذي عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ ]

 وقد سُئل بعض الكتاب ماذا نأخذ وماذا ندع من حضارة الغربيين ؟ فقال : نأخذ ما في رؤوسهم وندع ما في نفوسهم ، نأخذ علمهم وندع عاداتهم وتقاليدهم ، ندع انحلالهم ، ندع تفسخهم ، ندع إباحيتهم .

 

5 ـ الاستغراق في النعيم :

 شيء آخر يؤدي إلى الانحلال ، الاستغراق في النعيم .
 عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ بِهِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ :

((إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ ))

[أحمد عن معاذ ]

 ومن لوازم الانحلال والميوعة إدمان الغناء ، فقد روى الإمام أحمد بن حنبل عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ وَأَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ بِمَحْقِ الْمَعَازِفِ وَالْمَزَامِيرِ وَالأَوْثَانِ وَالصُّلُبِ وَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَحَلَفَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ بِعِزَّتِهِ لا يَشْرَبُ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي جَرْعَةً مِنْ خَمْرٍ إِلا سَقَيْتُهُ مِنَ الصَّدِيدِ مِثْلَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُورًا لَهُ أَوْ مُعَذَّبًا وَلا يَسْقِيهَا صَبِيًّا صَغِيرًا ضَعِيفًا مُسْلِمًا إِلا سَقَيْتُهُ مِنَ الصَّدِيدِ مِثْلَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُورًا لَهُ أَوْ مُعَذَّبًا وَلا يَتْرُكُهَا مِنْ مَخَافَتِي إِلا سَقَيْتُهُ مِنْ حِيَاضِ الْقُدُسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يَحِلُّ بَيْعُهُنَّ وَلا شِرَاؤُهُنَّ وَلا تَعْلِيمُهُنَّ وَلا تِجَارَةٌ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ يَعْنِي الضَّارِبَاتِ))

[أحمد بن حنبل عَنْ أَبِي أُمَامَةَ]

 ومن قعد إلى قينة يستمع منها صبَّ الله في أذنيه الآنك يوم القيامة ، ومن استمع إلى صوت غناءٍ ، لم يؤذن له أن يستمع إلى صوت الملائكة في الجنة .
 أيها الأخوة المؤمنون ؛ هذه نبذة عن بعض مسؤوليات الآباء والمربين و أولي الأمر حول ظاهرة الكذب وظاهرة قلة الأمانة وظاهرة الميوعة و الانحلال .
 أيها الأخوة المؤمنون ؛ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( لَأَنْ يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ كُلَّ يَوْمٍ بِنِصْفِ صَاعٍ ))

[ أحمد عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ]

 وقال عليه الصلاة والسلام :

(( علموا أولادكم ولا تعنفوهم فإن المعلم خير من المعنف ))

 أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ، فاستغفروه يغفر لكم فيا فوز المستغفرين . اللهم يا موفق عبادك الطائعين يا رب وفقنا لما تحبه وترضاه يا كريم .

* * *

الخطبة الثانية :

 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

السائل الأمينوسي :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ يقول الله تعالى في كتابه العزيز :

﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاث﴾

[ سورة الزمر : 6 ]

 فالعلماء فسروا هذه الظلمات تفسيرات متباينة ، منهم من قال : ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة الأغشية التي تحيط بالجنين ، وبعضهم قال : إن الجنين محاط بأغشية ثلاثة ، وربما كان هذا من إعجاز القرآن العلمي .
 نقف في هذه الوقفة عند غشاءٍ واحد هو الغشاء الأمينوسي ، هذا الغشاء الأمينوسي هو الغشاء الباطن الذي من جهة الجنين ، يحيط بالجنين من كل جانب ، وهو كيس غشائي رقيق ومقفل ، يحيط بالجنين إحاطة تامة ، وفي هذا الغشاء المقفل سائل يزداد مع نمو الجنين اسمه السائل الأمينوسي ، . . . . إلى أن نصل إلى لتر ونصف في الشهر السابع ، ثم يعود إلى لتر قُبيل الولادة .
 يا أيها الأخوة الأكارم ، من منا يصدق أنه لولا هذا السائل لما نجا جنين من الموت، قالوا : أولاً إن هذا السائل يغذي الجنين ، ففيه مواد زُلالية ، و مواد سكرية ، وأملاح غير عضوية ، وهذا السائل يحمي الجنين من الصدمات ، مركبة الفضاء التي حطت على القمر ، طبقت هذا المبدأ ، إن كبسولة الرواد كان بينها وبين جسم المركبة سائل من أجل امتصاص الصدمات ، فحينما تأتي صدمة من هذه الجهة ، ولو فرضنا أن قوتها أربعة سنتمتر فإن السائل يوزع هذه القوة على كلِّ السطح ، فيصبح هذا الضغط نصف مليمتر ، إن أحدث طريقة لامتصاص الصدمات هو أن يكون بين الشيء الذي تخاف عليه وبين المحيط الخارجي سائل ، وهذا السائل موجود في الدماغ أيضاً ، إن المخ محاط بسائلٍ يمنع تأذي المخ بالصدمات، بل إن هذا السائل يمتص كل صدمة مهما تكن كبيرة ، إن السائل الأمينوسي هو الذي يحمي الجنين من الصدمات والسقطات والحركات العنيفة التي تصيب المرأة الحامل ، إن أي ضربة ، أو أي صدمة ، يمتصها هذا السائل ، ويوزعها على كل سطح الجنين ، بحيث لا يتأثر الجنين .
 شيء ثان : هذا السائل يسمح للجنين بحركةٍ حرةٍ خفيفة ، إن الأجسام وهي في السوائل تبدو حركتها أسهل بكثير مما لو لم يكن هناك سائل .
 الفائدة الثالثة : السماح للجنين بحركة لطيفة خفيفة حرة .
 الفائدة الرابعة : إن هذا السائل جهاز تكييف له حرارة ثابتة لا تزيد ولا تقل ، إلا في أجزاءِ الدرجة ، مهما كان الجو الخارجي بارداً أو حاراً فإن هذا السائل يؤمن للجنين حرارة ثابتة ، تعينه على النمو .
 الفائدة الخامسة : يمنع هذا السائل التصاق الجنين بالغشاء الأمينوسي ولو أن هذا الالتصاق حصل لكان هناك تشوهات في خلق الجنين .
 الفائدة السادسة : أن هذا السائل نفسه يسهل الولادة ، وهو الذي يعين على توسيع المجرى ، وتوسيع الأماكن التي سوف يمر منها الجنين .
 والفائدة السابعة : إن هذا السائل حينما يسبق الجنين إلى الخارج يطهر ويعقم المجرى لئلا يصاب الجنين بالتسمم ، فمن تطهير المجرى ، ومن تسهيل الولادة ، ومن منع التصاق الجنين بالغشاء الأمينوسي ، ومن تأمين الحرارة الثابتة ، ومن تأمين الحركة الحرة الخفيفة ، ومن حماية الجنين من الضربات واللكمات ، ومن تغذية الجنين ، إن هذا السائل الأمينوسي الذي جعله الله داخل الرحم وداخل الغشاء الأول يسبح فيه الجنين لهو آية من آيات الله سبحانه وتعالى :

﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاث﴾

[ سورة الزمر : 6 ]

 ذلك عالم الغيب والشهادة ، ذلك هو الخلاق العليم ، ذلك هو الرب الكريم ، ذلك هو الرحمن الرحيم .
 أيها الأخوة المؤمنون ؛ هو الله الذي لا إله إلا هو ، لو أمضينا أعمارنا كلها في التَّفكر في خلق الإنسان فقط ، بحيث لا يزيد عن صفحة واحدة في كتاب تزداد صفحاته عن ألف صفحة ، صفحة واحدة مفادها أنه لولا هذا السائل لما نجا جنين من الموت ، هذه رحمة الله بالإنسان ، قال تعالى :

﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾

[سورة العنكبوت: 2]

 قال تعالى :

﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾

[سورة القيامة: 36-40]

﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُون﴾

[سورة المؤمنين: 115]

﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾

[سورة القيامة: 36]

 قال تعالى :

﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ﴾

[سورة عبس: 17-21]

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ تفكروا في خلق السموات والأرض ، تفكروا في خلقكم ، قال تعالى :

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

[سورة الذريات: 21]

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولَنا فيمن تولَيت ، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسنين ، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018