الخطبة : 0211 - شهر رمضان شهر القرآن- مقاييس الهدى - بعض الوصايا الصحيّة للنبي ، السحور والإفطار . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0211 - شهر رمضان شهر القرآن- مقاييس الهدى - بعض الوصايا الصحيّة للنبي ، السحور والإفطار .


1988-04-22

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر . وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر. اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين . اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

مقاييس الهدى :

1 ـ الابتعاد عن الفسوق :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ ربنا سبحانه وتعالى يقول :

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَان﴾

[سورة البقرة : 185]

 من أهداف الصيام أن تهتدي إلى الواحد الديان ، وكل من الناس قد يتوهم أنه على هدى ، والآيات التي تتحدث عن الهدى في القرآن الكريم تزيد على أربعمئة آية ، فمن جمع الآيات ، وتصنيفها ، نستطيع أن نصل إلى مفهومٍ دقيقٍ دقيقٍ عن الهدى .
 أولاً : يقول الله سبحانه وتعالى :

﴿فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾

[سورة الحديد:26]

 الفاسق ليس مهتدياً ، الذي يخرج بسلوكه عن قواعد الشرع ليس مهتدياً ، فلا يتوهم المنحرف ، والمقصر ، والمخالف ، والذي يتجاوز حدود الشرع ، والذي يفعل ما نهى الله عنه ، مثل هذا الإنسان لا ينبغي أن يتوهم أنه على هدى ، فربنا سبحانه وتعالى يقول :

﴿فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾

[سورة الحديد:26]

 فالفاسق بالضرورة ليس مهتدياً ، لن تكون مهتدياً إلا إذا كنت مستقيماً ، لن تكون مهتدياً إلا إذا كنت منضبطاً ، لن تكون مهتدياً إلا إذا كنت ملتزماً ، الإمام الجنيد رحمه الله تعالى سئل : من ولي الله ؟ أهو الذي يمشي على الماء أم هو الذي يطير في الهواء ؟ قال : لا هذا ، ولا ذاك ، الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام . لن تكون مهتدياً إلا إذا رآك الله حيث أمرك ، و افتقدك حيث نهاك ، عندئذٍ تكون مهتدياً إلى الله سبحانه وتعالى ، هذا مقياس وحيد .

 

2 ـ الابتعاد عن الإشراك بالله :

 ثانياً :

﴿فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾

[سورة الحديد:26]

 المهتدي مطمئن ، مطمئنٌ إلى عدالة الله ، مطمئن إلى رحمة الله ، مطمئن إلى حكمة الله ، يعلم علم اليقين أنه لا إله إلا الله ، لا رافع ولا خافض ، لا معطي ولا مانع ، لا معزَّ ولا مُذل إلا الله ، وأنه حكيم عليم ، توابٌ رحيم ، سميع بصير ، غني قدير ، كيف يقلق المؤمن ؟

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام: 81-82]

 الخوف المرضي ، والقلق الشديد ، علامة عدم اليقين بأسماء الله الحسنى ، عدم اليقين بوحدانية الله سبحانه وتعالى :

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 ما من إله إلا الله ، وهو الذي في السماء إله ، وفي الأرض إله ، بيده مقاليد السموات والأرض ، خالق كل شيء ، وهو على كل شيء وكيل :

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة هود: 55-56 ]

 الموحِّد هو المهتدي ، ومن أشرك مع الله آلهة أخرى فهو في ضلالٍ مبين ، من عزا الأمر إلى غير الله ، من رجا غير الله ، من خاف من غير الله ، من توجه إلى غير الله ، من أرضى غير الله فهو في ضلالٍ مبين .

 

3 ـ الابتعاد عن اتباع الهوى :

 مقياس ثالث :

﴿لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾

[سورة الأنعام:56]

 هناك تناقض بين الهدى وبين اتباع الهوى ؛ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ، هناك تناقض شديد بين الهدى وبين اتباع الهوى ، الله سبحانه وتعالى هو الحق المبين ، وماذا بعد الحق إلا الضلال ، فإما أن تكون على الحق ، وإما أن تكون على الباطل .

 

4 ـ عدم التكذيب بلقاء الله :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ مقياس آخر للهدى :

﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾

[سورة يونس:45]

 هذا الذي لا يعمل للآخرة ، ولو أنه أقرها بلسانه ، ولكن عمله لا يؤكد أنه يعمل لها ، إنه يعمل للدنيا ، لا يبالي بيوم الدين ، لا يبالي بيوم الجزاء ، لا يبالي بيوم الفصل ، هذا الذي لا يخشى أن يقف بين يدي الله عز وجل يوم القيامة ، ليحسابه عن كل كلمة ، وعن كل درهم ، وعن كل موقف ، وعن كل ابتسامة ، وعن كل عملٍ ، هذا الذي لا يبالي بلقاء الله عز وجل ، ليس مهتدياً ، ورب الكعبة! . .
 هذه بعض المقاييس لئلا يقع الإنسان في الوهم ، لئلا يتوهم أنه مهتدٍ وهو ليس كذلك ، فالفاسق ليس مهتدياً ، والذي يشرك بالله سبحانه وتعالى ليس مهتدياً ، والذي يتبع الهوى ليس مهتدياً ، والذي يكذَّب بلقاء الله ليس مهتدياً .

 

ثمار الهدى :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ هذا الهدى الذي حضَّنا الله عليه ، لمن ثمرته ؟ ما مؤداه؟ يقول الله سبحانه وتعالى :

﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾

[سورة النمل:92]

 إن ثمار الهدى كلها تقطفها أنت ، إن ثمار الاستقامة كلها تحصلها أنت ، إن ثمار الالتزام كلها تقبضها أنت :

﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾

[سورة النمل:92]

 ثمرة أخرى من ثمار الهدى ، قال تعالى :

﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

[سورة البقرة:38]

 لا يخاف في الدنيا ، ولا يحزن على ما فاته منها ، ولا على مغادرتها عند الموت ، لا يحزن على ما فاته منها ، لم ينجب أولاداً ذكوراً ، كان دخله محدوداً ، لم تكن زوجته على ما يريد :

﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

[سورة البقرة:38]

 لا خوف عليهم في الدنيا ، ولا هم يحزنون عند فراقها على ما فاتهم منها .
 ثمرة ثالثة من ثمار الهدى :

﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾

[سورة طه :123]

 لا يضل عقله ، ولا تشقى نفسه ، عقله مسدَّد ، ونفسه سعيدة .

 

ثمن الهدى :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ الهدى فضلٌ من الله سبحانه وتعالى ، لكن هذا الفضل تؤكده هذه الآية :

﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾

[سورة آل عمران : 43]

 هذا الفضل الإلهي كيف يعطيه الله سبحانه وتعالى ؟ يعطيه جزافاً يعطيه لمن لا يستحق ؟ أليس هناك أساسٌ واضحٌ دقيق ؟ الله سبحانه وتعالى في آيات كثيرة يحدِّد ثمن الهدى، الهدى له ثمن ، فالله سبحانه وتعالى يقول :

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾

[سورة العنكبوت : 69]

 رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، جهاد النفس والهوى :

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾

[سورة العنكبوت : 69]

 فثمن الهدى أن تجاهد نفسك وهواك .
 ثمن آخر يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ، أي إنسان يتبع ما يرضي الله في علاقاته كلها ، إن اتباع ما يرضي الله هو ثمن للهدى ، إذا شئت الهدى فادفع الثمن ، اتبع ما يرضي الله ، وأنت في فطرتك من دون تعليم تعرف ما يرضي الله ، وما يسخطه ، عامل الناس كما تحبهم أن يعاملوك ، الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله .
 ثمنٌ آخر :

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِم﴾

[سورة يونس: 9]

 إذا آمنت بالله الواحد الديان ، وعملت الأعمال الصالحة يهديهم ربهم بإيمانهم .
 ثمنٌ آخر للهدى :

﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

[سورة آل عمران:101]

 يلتجئ إليه ، يحتمي به ، يلوذ به ، لا يركن إلى سواه :

﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّار﴾

[سورة هود : 113]

﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

[سورة آل عمران:101]

 ثمنٌ رابع :

﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾

[سورة النور : 54]

 طاعة الله سبحانه وتعالى ثمن للهدى :

تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمري في المقال بديـــــع
لو كان حبك صادقاً لأطعتــــــه  إن المحب لمن يحــــب مطيع
***

 قال تعالى :

﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾

[سورة البقرة:150]

 هذا الذي يخشى غير الله لن يهتدي إلى الله ، لن تهتدي إليه إلا إذا خشيته وحده ، والله ورسوله أحق أن تخشوهما ، أتخشون الناس والله أحق أن تخشوه ؟
 أيها الأخوة المؤمنون ؛ ثمن آخر للهدى :

﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾

[سورة النحل: 15]

 إذاً التفكر في خلق السموات والأرض ثمن آخر من أثمان الهدى .

 

موانع الهدى :

 يا أيها الأخوة الأكارم : هل في القرآن آياتٌ تبين موانع الهدى ؟ هل هناك شيء إذا فعله الإنسان لن يهديه الله سبحانه وتعالى ؟ نعم ، الله سبحانه وتعالى يقول :

﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾

[سورة الجمعة : 5]

 لو ظلم الإنسان زوجته ، لن يهتدي إلى الله ، لو ظلم الإنسان رجلاً وقف على دكانه ، أعطاه سلعة بثمن يزيد على سعرها الحقيقي ، استغل جهله ، لن يهديه الله إليه .

﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾

[سورة الصف:5]

﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾

[سورة الصف:5]

﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾

[سورة يوسف:52]

 أي نوعٍ من أنواع الخيانة هو مانع من موانع الهدى :

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾

[سورة غافر:28]

 المسرف على نفسه بالمعاصي ، المسرف في إنفاقه ، المسرف في لذَّته .

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾

[سورة غافر:28]

﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾

[سورة النحل : 104]

 إذا عرضت عليه آية كونية ، قال : دعنا من هذا الحديث ، حدثنا عن أمر واقعي ، هذا الذي لا يبالي بعظمة الله من خلال عظمة الكون لا يستحق الهدى .

﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾

[سورة النحل : 104]

﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً﴾

[سورة الإسراء:94]

 هذا الذي يستخف بأهل الحق ، ولا يقيم لهم وزناً ، لا يقبل كلامهم ، يظن بهم الظنون ، هذا لن يستحق الهدى .
 أيها الأخوة المؤمنون ؛ مانعٌ آخر من موانع الهدى : أن تحب أن تكون مع الكثرة الكثيرة الضَّالة ، وأن تستوحش إذا كنت مع المهتدين ، هذا مانع كبير ، يقول الله سبحانه وتعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾

[سورة آل عمران : 105]

 أنت مع الكثرة أم مع الحق ؟ قال تعالى :

﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾

[سورة الأنعام:116]

﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾

[سورة النجم:28]

 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ))

[الترمذي وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، وأخرجه أحمد والدارمي وابن ماجه]

 أناس صالحون في قوم سوء كثير .

 

الهدى اختيار و إرادة :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ هذا ثمن الهدى ، وهذه موانع الهدى ، الهدى ليس كما يظن بعض الناس أن الله سبحانه وتعالى هدى زيداً ، وأضلَّ عبيداً ، لماذا لا نعلم ؟ لمَ لم تصلِّ يا أخي ؟ لم يهدني الله بعد ، هذا كلامٌ ضلالٌ في ضلال ، استمعوا إلى قول الله تعالى :

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾

[سورة الإنسان:3]

 بقيت استجابة الإنسان ، إما أن يستجيب ، أو لا يستجيب .

﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾

[سورة فصلت : 17]

 الهدى اختيار أيها الأخوة .

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾

[سورة البقرة : 148]

﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء﴾

[سورة الزمر : 23]

 الهدى اختيار ، وليس الهدى إجباراً ، قال تعالى :

﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾

[سورة السجدة : 13]

 ولكن هذا الهدى الذي يجبر الله عليه الناس ، لا يرقى بهم إليه ، ولا يسعدهم ، ولا قيمة له عند الناس ، ألا تستطيع الجامعة أن تصدر قراراً بتنجيح كل الطلاب من دون امتحان؟ نعم ، ألا تستطيع الجامعة أن توزع أوراق الإجابة وعليها الإجابة التامة ؟ نعم ، ينجح جميع الطلاب من دون استثناء ، يكلف الطالب كتابة اسمه ، ورقمه فقط ، هذا النجاح ما قيمته ؟ أله قيمة عند رئاسة الجامعة ؟ أله قيمة عند الطلاب أنفسهم ؟ أله قيمة عند الناس ؟ هذا معنى قوله تعالى :

﴿لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً﴾

[سورة الرعد : 31]

 الهدى القسري ، الإجبار على الهدى لا قيمة له ، لا يرقى بصاحبه ، الهدى اختيار، الهدى مبادرة ، الهدى إرادة حرة .
 أيها الأخوة المؤمنون ؛ لكن الإنسان إذا اختار الهدى زاده الله هدىً ، قال تعالى :

﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾

[سورة مريم : 76]

﴿فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾

[سورة الكهف:13]

﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾

[سورة محمد:17]

 بمجرد أن تختار الهدى عندئذٍ يتولاك الله بمزيدٍ من الهدى ، بمزيد من التوفيق ، بمزيد من الرعاية .

 

الله عز وجل هو مصدر الهدى الوحيد :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ ربنا سبحانه وتعالى يقول :

﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾

[سورة الرعد:7]

 هذه الآية لها معنى واسع جداً ، هذا الإنسان قد يهتدي بالكلام ، أما هذا الإنسان فلا يهتدي إلا بالمصائب ، فالبطل البطل الذي يأتي الله طائعاً ، لا يأتيه بالسلاسل ، لا يأتيه بعد الشدائد ، عجب ربكم من قومٍ يساقون إلى الجنة بالسلاسل ، إما أن تهتدي إلى الله بالدعوة السلمية ، وإما أن يسوق الله للإنسان الشدائد حتى يهتدي ، قال تعالى :

﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

[سورة السجدة: 21]

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ ليس على وجه الأرض إنسانٌ يملك الهدى للناس ، لا تملك الهدى إلا أنت ، الإنسان نفسه ، بإرادته الحرة ، واختياره الصحيح ، يملك أن يهتدي ، أما أن يكون إنسان بيده أن يهدي الناس فلم يكن هذا حتى للأنبياء ، يؤكد هذا قوله تعالى :

﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾

[سورة البقرة : 272]

 لا تملك الهدى ، ولست مسؤولاً عن الهدى .
 أيها الأخوة المؤمنون ؛ ليس هناك مصدرٌ آخر للهدى إلا الله :

﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ﴾

[سورة يونس : 35]

﴿يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾

[ سورة الإسراء: 9]

 والله يقول الحق ، وهو يهدي السبيل :

﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾

[ سورة الشعراء: 78 ]

 الذي فطرني فإنه سيهدين ، وكفى بربك هادياً ونصيراً ، إن علينا للهدى ، قل إن الهدى هدى الله ، قل هدى الله هو الهدى ، ليس هناك جهة أخرى غير الله تملك الهدى ، إما أن تكون مهتدياً بهدى الله ، وإما أن يكون الإنسان في ضلالٍ مبين ، ماذا بعد الحق إلا الضلال؟

 

تقييم الناس من شأن الله وحده :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ ليس على وجه الأرض إنسانٌ مؤهلٌ أن يقيّم الناس ، لا يعرف حقيقة الناس إلا الله ، لذلك دع عنك هذه المهمة .

﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾

[ سورة النجم : 30 ]

 لا تقيم زيداً ، ولا عبيداً ، لا تنصِّب نفسك وصياً على الناس ، لا توزع تهماً ، ولا مكافآت ، إنك إنسان مثل بقية الناس ، عليك أنت أن تهتدي إلى الله ، ودع شأن الناس لربهم :

﴿فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً﴾

[ سورة الإسراء: 84]

الدعوة إلى الله لا تورَّث :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ أما إذا أردت أن تكون هادياً إلى الله ، فادفع الثمن ، أن تكون مهتدياً شيء ، بيَّنت لكم قبل قليل ثمن أن تكون مهتدياً ، أما إذا أردت أن تكون هادياً ، داعياً فادفع الثمن ، قال تعالى :

﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾

[سورة السجدة : 24]

 هل أنت صابر على أمر الله ؟ هل أنت صابرٌ على طاعة الله وعن معصية الله وعلى بلاء الله ؟ إذا صبرت على الطاعة ، وصبرت عن المعصية ، وصبرت على البلاء ، ربما كان هذا مؤهلاً لك أن تكون داعيةً إلى الله :

﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاما﴾

[سورة البقرة : 124]

 ثمن أن تكون هادياً أن تنفذ أمر الله بحذافيره ، فأتمه ، لم يدع واحدة منهن :

﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾

[سورة البقرة : 124]

 الدعوة إلى الله لا تورَّث :

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾

[سورة فصلت:33]

 ألك عمل صالح يؤهلك أن تكون داعية إلى الله ؟ إن العمل الصالح هو الذي يعطي لك القيمة بين الناس ، فإذا رأى الناس مسافة بين القول والعمل سقطت هذه الدعوة من أعينهم ، الناس لا يتعلمون بآذانهم يتعلمون بعيونهم ، بين الحق والباطل ، أن تقول سمعت أو أن تقول : رأيت .

﴿هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾

[سورة يوسف : 108]

 لا يمكن أن تقوم الدعوة إلى الله إلا على علم مكين ، إلا على فهم دقيق ، إلا على فهم عميق ، أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني .

﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾

[سورة يس:20-21]

 يجب أن تنزه الدعوة عن كل مطلب دنيوي وإلا تسقط في وحل الدنيا .

 

انتشار الهدى في الأرض :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ بشرى من الله سبحانه وتعالى من أن الهدى سوف يعم الأرض ، وقد نقرأ أنه في القطر الفلاني سبعة ملايين مسلم ، وفي القطر الفلاني سبعون مسجداً، وهي أقطار بعيدة كل البعد عن الإسلام ، الله سبحانه وتعالى يقول :

﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾

[سورة التوبة:33]

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ هذه الآيات مختارة من أربعمئة آية تتحدث عن الهدى في القرآن الكريم ، لئلا يقع الإنسان في وهم بأنه على الهدى أي أن يصلي الخمس ، وأن يصوم رمضان ، ويعطي نفسه هواها . تلك صفات الإيمان الدقيقة ، فله ثمن ، وله موانع ، وله تعاريف بينت بعضها في هذه الخطبة .
 وأرجو الله سبحانه وتعالى أن تنقلب هذه الحقائق إلى وقائع ، أن تترجم هذه الآيات إلى التزام ، إلى مواقف ، إلى طاعة ، إلى بذل ، إلى تضحية .
 أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا لغيرنا وسيتخطى غيرنا إلينا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني . .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

بعض الوصايا الصحيّة التي أوصى بها النبي الصائمين :

 أيها الأخوة الكرام ؛ نذكر بعض الوصايا الصحية التي أوصى بها النبي عليه الصلاة والسلام الصائمين ، قال عليه الصلاة والسلام :

(( تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً ))

[ صحيح البخاري عن أنس ]

 فَسَّرَ علماء الحديث هذه البركة بمعنيين ، إما أنها بركةٌ في الدنيا ، وإما أنها بركةٌ في الآخرة ، فهذا الذي يستيقظ ليتناول طعام السحور ربما صلَّى الفجر في المسجد ، ربما سمع آيةً بعد صلاة الفجر تركت أثراً بليغاً في نفسه ، ربما ذكر الله خالياً ففاضت عيناه بالدموع ، ربما تلا القرآن فكان ربيع قلبه ، جاءه كل هذا الخير من استيقاظه ليتناول طعام السحور ، إذاً هذه بركة الآخرة .
 أما بركة الدنيا ، إذا تناول طعام السحور من له أعمالٌ شاقة أمكنه أن يتابع الصيام ، بالحد الأدنى من المشقة ، فهذا الجسد يحتاج إلى وقود ووقوده الطعام ، فتناول طعام السحور من السُنَّة ، ومن السُنَّة أيضاً تأخير السحور ، هذا الذي يسهر إلى منتصف الليل ، ويتناول السحور في الساعة الثانية عشرة وينام ، ضيَّع عليه صلاة الفجر ، وضيَّع عليه سنة تأخير السحور ، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول :

((لا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا أَخَّرُوا السَّحُورَ وَعَجَّلُوا الْفِطْرَ ))

[ مسند أحمد عن أبي ذر ]

 الشيء الذي يجب أن يؤكَّد لكم أن الإنسان إذا تناول طعام السحور ، وآوى إلى فراشه مباشرةً ، ربما ساء هضمه ، وربما أصابته بعض الوعكات الصحية ، المتعلقة بغذائه ، فلا بدَّ من وقتٍ كافٍ بين تناول طعام السحور وبين النوم ، هذا الوقت يجب أن تمضيه في قراءة القرآن ، وفي الصلاة ، وفي الذكر .

((فمن صلى الفجر في جماعة ، ثم ذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلّى ركعتي الضحى كتبت له حجةٌ وعمرةٌ تامتين تامتين ))

 إذاً ينهى الأطباء عن أن تأوي إلى الفراش بعد تناول طعام السحور .
 أيها الأخوة المؤمنون يأمرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نعجِّل بالإفطار ، بمجرَّد أن يدخل وقت المغرب فقد أفطر الصائم ، تناولت الطعام أم لم تتناوله ، لذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يأكل بعض التمرات ، أو أي شرابٍ حلوٍ ميسَّر ، أو يشرب جرعةً من الماء ، ثم يصلّي المغرب وبعدها يتناول طعامه ، وقد هدأ جوعه ، وتوازنت أعضاؤه ، وسكر التمر وصل إلى دمه ، فخفف من حدة الجوع ، وجعله يأكل أكلاً معتدلاً ، كما لو أنه في الإفطار ، وهذه أيضاً من السُنة ، وذلك لمن تيسَّر له أن يصلِّي قبل أن يأكل ، أما إذا أحرجت الناس بهذا ، فأهون الشرّين أن تأكل مع المجموع في الوقت المناسب ، ولكن إذا تيسَّر لك أن تأكل تمراتٍ ثلاث ، وتصلِّي المغرب ، وبعدها تأكل ، فهذا من السُنة .
 أيها الأخوة المؤمنون ؛ سَنَّ النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً لنا أن نستعين بالقيلولة على القيام ، وبالسحور على الصيام ، وكان يقول عليه الصلاة والسلام :

(( أقيلوا فإن الشياطين لا تقيل ))

[ البزار عن أنس]

 فإذا تمكَّن الإنسان في رمضان أن يستلقي ولو ساعةً من الوقت قبيل المغرب ، أو بُعيد العصر ، أو في وقت القيلولة ، فإنَّ في هذه القيلولة عوناً على أداء صلاة التراويح عشرين ركعة ، الصيام كلُّه من أجل هذه الصلاة ، من أجل أن تؤدّي هذه الصلاة وأنت نشيط ، من أجل أن تقبض الثمرة في الصلاة ، من أجل أن تفهم القرآن ، من أجل أن يذوب قلبك حباً لله عزَّ وجل ، إنَّ الصلاة هي المُناسبة ، فإذا قمت للصلاة وأنت متعب ، وأنت منهك ، استعن على القيام بالقيلولة .
 هذه بعض الوصايا الصحية التي وصَّى بها النبي عليه الصلاة والسلام .

 

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018