موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 322 - التدقيق في مظهر ومضمون المشتريات .... مواد التجميل. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 322 - التدقيق في مظهر ومضمون المشتريات .... مواد التجميل.


1996-07-12

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

إليكم هذا الخبر :

 أيها الأخوة الكرام، نشرت صحيفةٌ صدرت في دمشق قبل أيامٍ عدة، أن طناً ونصف من مواد التجميل، ضبطت في الإسكندرية، وقد هرِّبت من إسرائيل إلى مصر، وأن هذه المواد التجميلية، من شأنها أن تثير الهياج الجنسي عند الفتيات .
 وقد ذكرت لكم من قبل، أن هناك علكةً مهرَّبةً أيضاً من إسرائيل إلى مصر، وأن هذه العلكة، تسبب الهياج الجنسي، وأن خمسة عشر حالة زنا ضبطت في مكانٍ واحد، من أثر هذه العلكة .
 أيها الأخوة, احذروا المهرّبات، احذروا هذه المواد، لا تشتر حاجةً قبل أن تعرف كيف دخلت إلى بلدنا؟ لا تشتر حاجةً قبل أن تتأكَّد أنها استوردت استيراداً صحيحاً، لأن هذه الأشياء كيدٌ من أعداء الله لنا، يريدون أن ندع ديننا، وأن ندع أعراضنا مسيّبةً .
 أيها الأخوة, المؤمن كيسٌ، فطنٌ، حذر, قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾

[سورة النساء الآية: 71]

 قبل أن تشتري حاجةً دقق في مصدرها، ولا تنسى أن الله سبحانه وتعالى يحاسب الإنسان عن أسرته, قال عليه الصلاة والسلام:

((كُلُّكُمْ رَاعٍ, وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ, الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ, وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ, وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ, وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا, وَمَسؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا, وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ, وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ))

[أخرجه البخاري في الصحيح]

ما هي المسؤولية التي أنيطت في عنق الأب ؟

 أيها الأخوة الكرام, لا تنسوا أن الإنسان مهما بلغ من النجاحات في الحياة الدنيا، عدد النجاحات؛ نجاحاً مالياً, نجاح علمياً, يحمل بورد، مهما وصلت إلى قمم النجاحات، ولم يكن أولادك كما تريد، فأنت تشقى بهم، أحد أكبر أسباب الشقاء أن ترى ابنك شقياً، وهو بضعةٌ منك، قال عليه الصلاة والسلام:

((فاطمة بضعة مني، يرضيني ما يرضيها، ويغضبني ما يغضبها))

 فلذلك: ربّوا أولادكم، اهتموا بهم، وجّهوهم، أحسنوا إليهم، أكرموهم، فإنَّ الله سبحانه وتعالى سيسألكم عنهم، وقد ورد في الأثر:

((أن ابنا أو بنتاً، تقف بين يدي الله يوم القيامة، تقول: يا رب, لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي))

 لأنه أفسدها، وحملها على أن تنحرف، وضيَّعها، ولم يعلِّمها، ولم يهذبها، ولم يعرِّفها بكتاب الله ، ولا بسنَّة النبي .

 

كيف وجه الإسلام الشهوة , وهل يوجد في الإسلام حرمان ؟

 أقول مرةً ثانية: ليس في الإسلام حرمان، ما من شهوةٍ أودعها الله في الإنسان، إلا وجعل لها قناةً نظيفةً تتحرَّك عبرها, لذلك قال تعالى:

﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾

[سورة القصص الآية: 50]

 لو أنه فرضاً اتبع هواه وفق هدى الله، لا شيء عليه, أراد المرأة، فتزوَّج امرأة صالحة، لا شيء عليه، أراد المال، فعمل بالكسب المشروع، فحاز المال, ليس في الإسلام حرمان، الإسلام نظيف، كلُّ شهوةٍ أودعها الله في الإنسان، جعل لها قناةً نظيفة، فتحرَّكوا عبرها .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018