الخطبة : 0203 - فحوى رسالات الأنبياء - الملفوف. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0203 - فحوى رسالات الأنبياء - الملفوف.


1988-02-19

الخطبة الأولى :

 الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله .
 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر .
 وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم ، رسول الله سيِّد الخلق والبشر ، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر .
 اللهمَّ صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريَّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين .
 اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

فحوى رسالات الأنبياء : توحيد وعبادة .

قال تعالى : لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ .

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ ربنا سبحانه وتعالى في كتابه العزيز يُلَخِّص في آيةٍ واحدة فحوى رسالات الأنبياء كلهم ، في آيةٍ واحدة ، قال تعالى :

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الأنبياء الآية : 25 ]

 فحوى رسالات الأنبياء كلهم :

﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الأنبياء الآية : 25 ]

 قال بعض العلماء : نهاية العِلم التوحيد ، ونهاية العَمل العبادة .
 التوحيد : عقيدة .
 والعبادة : سلوك .
 والإسلام ؛ عقيدةٌ وعبادة .
 إيمانٌ وعمل ، فكرٌ وسلوك .

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الأنبياء الآية : 25 ]

قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ .

 في آيةٍ أخرى في القرآن الكريم ، يبيّن الله سبحانه وتعالى أن العبادة هي سرُّ وجود الإنسان على ظهر الأرض ، قال تعالى :

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات الآية : 56 ]

 كــــــأن الآيـةَ تشـير إلى أن العبــــادة عِلَّة الخَـــــــلق ، في بـعض آراء العلمـاء ، هـــــــذه الــــلام " لام التعليل " .

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات الآية : 56 ]

تعريف العبادة : طاعة طوعية .

 فما العبادة أيها الإخوة ؟ في بعض تعاريفها الجامعة أن :
 العبادة طاعةٌ طوعية .
 لو أنها طاعةٌ قسرية لما كانت عبادة ، يجب أن تكون طوعية ، يجب أن تكون بناءً على مبادَرةٍ حُرَّة من الإنسان ، فالإنسان ذو مشيئةٍ حرة ، هكذا فطره الله عزَّ وجل ..

﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾

[ سورة الكهف الآية : 29 ]

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾

[ سورة الإنسان الآية : 3 ]

﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾

[ سورة البقرة الآية : 148 ]

 (هو) تعود على الإنسان ..

﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 148 ]

 فالإنسان ذو مشيئةٍ حرة ، لأن مشيئة الله عزَّ وجل شاءت له أن يكون ذا مشيئةٍ حرة ، فالإنسان لا يُعَدُّ عابداً لله عزَّ وجل إلا إذا كانت طاعته طوعيةٌ ، عن اختيارٍ حُر ، عن إرادةٍ حرة ، من هنا قال الله تعالى :

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 256 ]

 من هنا تُفَسَّر أكثر الآيات التي تبيّن أن الله لو شاء لهدى الناس جميعاً ، هذا الهدى القَسْري ليس عبادةٌ ، ولا ينتُج عنه سعادة ، ولا يثمر قرباً من الله عزَّ وجل ، ولا يحقق الهدف المرجو مِن خلق الله للإنسان، لذلك في بعض تعاريف العبادة :
أنها طاعةٌ طوعية .
 لكن متى يطيع الإنسان ربه طاعةً طوعية ؟ لابدَّ من أن تسبقها معرفة يقينية ، لكن المعرفة ، والعلم وسيلةٌ وليس غايةً بذاتها ، حينما يغدو العلم غايةً بذاته ربما أصبح حجاباً بين العبد وربه ، إذا ظنَّ أن تحصيل العلم هو كل شيء ، وأن وصول المرءِ إلى أعلى درجاته هو الغاية القصوى من دون أن ينقلِب العلم إلى عمل ، من دون أن يترجم العلم إلى تطبيق ، عندئذٍ يغدو العلم غايةً بذاته ، ومتى أصبح غايةً في ذاته أصبح حجاباً بين العبد وربه .
 فيا أيها الإخوة المؤمنين :
 العبادة طاعةٌ طوعية تسبقها معرفةٌ يقينية .
 كيف تُنَفِّذ أمر الله وأنت لا تعرفه ؟ قد لا تنفذه ، إن كنت لا تعرفه لا تنفذه ، أو تحتال عليه ، أو تتكاسل في تطبيقه ، لأنك عرفت الأمر قبل أن تعرف الآمر ، ومتى عرفت الآمر معرفةً يقينية وجدت نفسك مسوقاً إلى تطبيق أمره ، هذه :
 الطاعة الطوعية التي تسبقها معرفةٌ يقينية تفضي إلى سعادةٍ أبدية .
 ولكن قد يقول قائل لماذا ربنا سبحانه وتعالى قال :

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الذاريات الآية : 56 ]

 لمَ ذكر الغرض المتوسط ، ولم يذكر الغرض الأولي أو الغرض النهائي ؟ قال بعض العلماء : لأن الغرض النهائي نتيجةٌ حتميةٌ لتحقيق الغرض المتوسّط ، ولأن الغرض الأوليّ وهو العلم ، لا قيمة له إلا إذا أفضى إلى الغرض المتوسط ، فلذلك في قمّة الإعجاز أن يذكر الله سبحانه وتعالى الغرض المتوسط وهو العبادة ، وهو الطاعة الطوعية .

 

المعرفة والعبادة .

 يا أيها الإخوة المؤمنون ؛ قال بعض العلماء : نحن إذا فكرنا في ملكوت السماوات والأرض ، إذا فكرنا في الشمس والقمر ، إذا فكرنا في طعامنا ، إذا فكرنا فيما حولنا ، إذا فكرنا في الجبال ، إذا فكرنا في البحار ، إذا فكرنا في النبات ، إذا فكرنا في بقية المخلوقات ، إذا فكرنا في أنفسنا ، في بُنْيَة أجسامنا ، في وظائف أعضائنا ، في طباعنا ، إذا فكرنا في ملكوت السماوات والأرض عرفنا الله سبحانه ، ولكن كيف نعبده ؟
 لابدَّ مِن أن نعرف الشريعة من أجل أن نعبده .
 بالكون نعرفه ، وبالشريعة نعبده .
 فالتفكُّر في خلق السماوات والأرض يعطينا جانباً من معرفة الله ، ودراسة الشريعة التي أنزلها الله عزَّ وجل على نبيِّه من خلال كتابه ، بها نعبده ونحقق الهدف مِن وجودنا على وجه الأرض .
 يا أيها الإخوة المؤمنون ؛ متى أمرك أن تعبده ؟ بعد أن طمأنك أن الأمور كلها بيده ..

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

[ سورة هود الآية : 123 ]

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة هود الآيات : 55-56 ]

 بعد أن طمأنك أن كل المخلوقات بيده ، وأن علاقتك كلها به ، وأنه هو الذي يفعل كلّ شيء ، وأنه لا فاعل ، ولا مسيِّر ، ولا رافع ، ولا خافض ، ولا معزَّ ، ولا مذل ، ولا معطي ، ولا مانع إلا هو ، عندئذٍ فاعبده وتوكل عليه .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ في آيةٍ أخرى تبيِّن أن الذي يجب أن تعبده هو الذي تنتهي إليه ، هو الذي ينتهي مصيرك إليه :

﴿ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ﴾

[ من سورة يونس الآية : 104 ]

 إلى أين المصير ؟ إلى الله رب العالمين ، إذاً يجب أن تعبده .

 

حديث قدسي : يا ابن تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى .............

 يا أيها الإخوة المؤمنون ؛ الحديث القدسي الذي هو محور الخطبة ، هو قول النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه الترمذي وابن ماجه أن :

(( يا ابنَ آدم ، تَفَرَّغْ لِعبَادَتي أمْلأُ صَدرَكَ غِنى ، وأَسُدَّ فَقْرَك ، وإلا تفعلْ ملأتُ يديك شُغْلا ، ولم أَسُدَّ فقرك ))

 (تفرَّغ) معنى ذلك أن حياة الإنسان قد تكون مُفْعَمَةً بالمشاغل ، يوم الإنسان ممتلئٌ بالأعباء ، ما معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه ؟ ما معنى : " تفرَّغ " ؟ أي فرِّغ مِن وقتك الثمين وقتاً لعبادة الله ، فرِّغ مِن وقتك المضغوط بالمتاعب والأعباء وقتاً لعبادة الله ، لأن الوقت ثمين ، وزكاة الوقت إنفاق جزءٍ منه في عبادة الله ، هذا الذي يَضِنّ بوقته عن أن يحضر خطبة جمعة ، أو عن أن يحضر مجلس عِلْم ، أو عن أن يقرأ صفحاتٍ مِن كتاب الله صباحاً ، أو عن أن يبخل بوقته عن أن يذكر الله عزَّ وجل ، وأن يتعلَّم أمور دينه ، هذا ضَنَّ بوقته الثمين عن عبادة ربه فعليه هذا الجزاء الوبيل

(( يا ابن آدم تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنىً ))

.
 الغنى أيها الإخوة المؤمنون غنى النفس ، أنت مِن خوف الفقر في فقر ، ومِن خوف المرض في مرض ، وتوقُّع المصيبة مصيبةٌ أكبر منها، إن القلق الذي يدمِّر النفوس ، توقُّع المصائب ، توقُّع الأمراض ، توقع المِحَن والشدائد ، إن شبح المستقبل في نظر المشركين بالله عزَّ وجل يضغط على الإنسان حتى يَسْحقه ، فالغنى غنى النفس ، لذلك إذا بذلت مِن وقتك الثمين وقتاً تعبد فيه ربك ، تؤدي الصلوات الخمس ، تحضُر مجالس العِلم ، تتلو كتاب الله ، تذكر الله ، تتعرَّف إلى أمور الدين ، تتعرَّف إلى أحكام الفقه مِن أجل أن تعبده

(( يا ابن آدم تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنىً ))

 الغنى ، والطمأنينة ، والتوازن ، والترفُّعُ عن انحطاط الناس ، وعن وحول حياتهم ، وعن سقطاتهم ، وعن انحرافاتهم هو ثمنٌ تأخذه مقدَّماً إذا تفرغت لعبادة الله .
 يا أيها الإخوة المؤمنون :

(( يا ابن آدم تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنىً وأسدَّ فقرك ))

 فكأن هناك غنىً نفسيّ وغنىً ماديّ ، فأنت إذا تفرّغت لعبادة الله عزَّ وجل تشعر بالغنى النفسيّ ، وإذا تفرغت لعبادة الله عزَّ وجل ييَسّر لك الله السُبُل ..

﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾

[ سورة الليل الآيات : 5-7 ]

 يوفقك إلى ما تحب وترضى ، يوفقك إلى رزقٍ حلال ، تغتني به عن السؤال ، يوفّقك إلى الكفاف ، وقد دعا النبي عليه الصلاة والسلام فقال :

(( اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً ))

 يوفقك إلى تحقيق هذه الآية :

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً * لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾

[ سورة الجن الآيات : 16-17 ]

﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 66 ]

 وقياساً على هذه الآية : لو أنهم أقاموا القرآن الكريم ؛ نفّذوا أحكامه ، رعوه ، طبقوا ما فيه لأكلوا مِن فوقهم ومِن تحت أرجلهم .

 

الهدف من الحديث :

 يا أيها الإخوة المؤمنون ؛ في الحديث القدسي هدفان كبيران يجنيهما الإنسان إذا عَبَدَ الله حق عبادته .
 الصحة النفسية ، البعد عن الأمراض المدمّرة ، أمراض النفس ؛ القلق مرض ، والخوف مرض ، والسوداوية مرض ، والتشاؤم مرض ، وخوف المجهول مرض ، وتوقع المصيبة مرض ، وتوقّع الفقر مرض ، إنك إذا عرفت الله وعبدته حق العبادة ملأ الله صدرك غنىً ؛ غنىً عن السؤال، شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزه استغناؤه عن الناس .
 سُئل الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى قالوا : يا إمام بمَ نلت هذه المرتبة ؟ قال :
 باستغنائي عن مال الناس وحاجتهم إلى علمي .
 الاستغناء عن الناس صحةٌ نفسه ، فمَن عَبَد الله حق العبادة ، مَن فرَّغ وقته ، مَن أخذ من وقته ـ الذي يدعي ـ أنه ثمين ، مَن أخذ من وقته وقتاً يحضر فيه مجلس عِلم ، وقد يحتاج هذا المجلس إلى ساعةٍ قَبْلَه ، وساعةٍ بعده . مَن أخذ مِن وقته ثلاث ساعاتٍ لحضور مجلس علم ملأ الله صدره غنىً ، وسدَّ فقره ، يسَّر له سُبُلَ الرزق .
 الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه ، يقول فيما يتحدث به عن نفسه :
 إن حديثاً شريفاً سمعه وهو في الحج غيَّر مجرى حياته ، هذا الحديث الشريف :

(( من طلب العلم تكفَّل الله له برزقه ))

[ من الدر المنثور عن زياد الصدعي ]

 أي يرزقه رزقاً حلالاً بجهدٍ يسير ، ومردودٍ كبير .
 يا أيها الإخوة المؤمنون :

(( يا ابن آدم تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنىً وأسدَّ فقرك ، وإلا تفعل ملأت يديك شُغْلا ... ))

 الأعمال لا تنتهي ، المشاغل لا تنقضي ، الوقت مملوءٌ بالمتاعب والهموم ، حياةٌ لا معنى لها ، وصفها ربنا سبحانه وتعالى إذ قال :

﴿ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ﴾

[ سورة المدثر الآيات : 50-51]

 عملٌ تلو عمل ، عملٌ في الليل وعملٌ في النهار ، والمردود قليل لا يتناسب مع هذا المجهود الكبير .
 يا أيها الإخوة المؤمنون ؛ وإلا تفعل ابن آدم ملأت يديك شغلاً ، لا تصحو إلا على العمل ، ولا تنام إلى على العمل ، مِن أجل أن تأتي بمصروف يومك ، أين الله ؟ أين معرفة الله ؟ أين تلاوة القرآن ؟ أين ذِكْر الله ؟ أين تربية الأولاد ؟ أين حضور مجالس العِلم ؟ أين التزوّد بالفقه ؟ أين هذا كلّه ؟ ليس له وقت .

(( تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنىً وأسدَّ فقرك ، وإلا تفعل ملأت يديك شغلاً ولم أسدَّ فقرك ))

 يا أيها الإخوة المؤمنون ؛ هناك بعض الأحاديث الشريفة تتعلَّق بالعبادة ، يقول الله سبحانه وتعالى :

(( ما مِن عبدٍ يطيعني إلا وأنا معطيه قبل أن يسألني ، ومستجيبٌ له قبل أن يدعوني ، وغافرٌ له قبل أن يستغفرني ))

[ من فيض القدير ]

(( ابن آدم كن لي كما أريد أكن لك كما تريد ، كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك ))

(( ابن آدم أنت تريد وأنا أريد ، فإذا سلَّمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلِّم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ، ثم لا يكون إلا ما أريد ))

(( خلقت السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن أفيعييني رغيفٌ أسوقه لك كل حين ؟! لي عليك فريضة ولك عليَّ رزق ، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك ، وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لكم فلأسلطن عليك الدنيا ))

 الدنيا بمالها الوفير ، وأعمالها الرابحة ـ

(( تركض فيها ركض الوحش في البرية ، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي ، وكنت عندي مذموما ))

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ أحاديث كثيرة تأخذ بالألباب ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( من تكن الدنيا نيته جعل الله فقره بين عينيه ، وشتت الله عليه ضيعته ، ولا يأتيه منها إلا ما كتب له ، ومن تكن الآخرة نيته جعل الله غناه في قلبه ، ويكف عليه ضيعته ، وتأتيه وهي راغمة ))

[ من كنز العمال عن زيد بن ثابت ]

(( أوحى ربك إلى الدنيا أنه من خدمك فاستخدميه ، ومن خدمني فاخدميه ))

[ من العهود المحمديَّة ]

(( إن أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها ، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها ))

(( خذ من الدنيا ما شئت وخذ بقدرها هماً ))

[ من كشف الخفاء عن أبي هريرة ]

 و ..

(( من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر ))

[ الجامع الصغير عن أنس ]

الخلاصة :

 يا أيها الإخوة المؤمنون ؛ لا أريد أن أطيل عليكم ، ولا أريد أن تتشعَّب الموضوعات ولكن أذكركم بمحور هذه الخطبة :
 الحديث القدسي الذي رواه النبي عليه الصلاة والسلام عن ربه :

(( ابن آدم تفرع لعبادتي أملأ صدرك غنىً وأسد فقرك ـ

الغنى النفسي والمادي ـ

(( وإلا تفعل ملأت يديك شغلاً ولم أسد فقرك ))

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ روى الإمام البخاري في صحيحه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال :

(( أحب العمل إلى الله عزَّ وجل أدومه وإن قل ))

 إذا حافظت على صلاة الضحى فحافظ عليها دائماً ، إذا نَوَيْتَ أن تصلي الليل فصلّه دائماً ولو ركعتين .

(( أحب العمل إلى الله عزَّ وجل أدومه وإن قل ))

 إذا اقتطعت مِن دخلك مبلغاً للصدقة فادفعه كل شهر ..

(( أحب العمل إلى الله عزَّ وجل أدومه وإن قل ))

 إذا حضرت مجلس علمٍ فداوم عليه . أيّ معروفٍ ، أي عملٍ صالحٍ ، أية عبادةٍ ، أية طاعةٍ ، أية صلاةٍ ، أي صومٍ ، أي شيءٍ تفعله تتقرب به إلى الله عزَّ وجل داوم عليه حتى يؤتي أُكُلَهُ ، حتى يتجمّع فيشكل عندك ثقةً بأن الله راضٍ عنك ، أما هذه الفَوْرات ، هذه الاهتمامات النَوْبِيَّة لا قيمة لها ، لا تفعل شيئاً .
 شيءٌ لآخر : روى الإمام مسلمٌ في صحيحه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال :

(( هلك المتنطّعون ))

 وفسر العلماء المتنطعين بأنهم المبالغون في العبادة ، هؤلاء الذين يبالغون فيخرجون العبادة عن مقصدها ؛ هؤلاء هلكوا ، أهلكوا أنفسهم وهلكوا .

(( هلك المتنطعون ))

 المبالغون في العبادة .
 وأريد أن أطمئنكم إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام كأن الله سبحانه وتعالى أطلعه على آخر الزمان ، وما فيه مِن فتنٍ ، وما فيه مِن شدائد ، فقال عليه الصلاة والسلام :

(( العبادة في الهرج كهجرةٍ إليّ ))

[ من الجامع الصغير عن معقل بن يسار ]

 أي إذا عبدت الله ؛ وقد أمر الناس بالمنكر ونهوا عن المعروف ، إذا عبدت الله ؛ وقد اصبح المعروف منكراً والمنكر معروف ، إذا عبدت الله ؛ فرأيت نفسك غريباً عن المجتمع ، طوبى للغرباء ؛ أناسٌ صالحون في أناس سوءٍ كثير .
 إذا عبدت الله عزَّ وجل والمجتمع في أغلبه يميل إلى الدنيا ، يميل إلى المال ، من أي مصدرٍ كان ، يمل إلى اقتناص الشهوة بطريقٍ مشروعٍ أو غير مشروع ، إذا كنت في مجتمعٍ فاسد ، مجتمعٍ مادي ، مجتمعٍ ساقطٍ من عين الله ..

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

[ سورة مريم الآية : 59 ]

 إذا كنت في مجتمعٍ لا يُقيم قيمةً لأمر الله ، ولا يُقيم قيمةً لشرع الله ، إذا كنت في هذا المجتمع وعبدت الله حق العبادة ، فأنت كمن هاجر مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم :

(( العبادة في الهرج كهجرةٍ إليّ ))

[ من الجامع الصغير عن معقل بن يسار ]

إبراهيم بن الأدهم .

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ أتى رجلً إلى إبراهيم بن الأدهم فقال له : يا أبا إسحاق إنني مسرفٌ على نفسي ـ في المعاصي ـ فاعرض عليَّ ما يكون زاجراً لها . فقال أبو إسحاق إبراهيم بن الأدهم :
 إن قَبِلْتَ خمس خصالٍ وقدرت عليها لم تضرك معصية .
 قال : هات يا أبا إسحاق .
 قال : أما الأولى : فإذا قبلت أن تعصي الله تعالى فلا تأكل رزقه .
 فقال : فمن أين آكل إذاً وكل ما في الأرض رزقه ؟!
 قال أبو إسحاق : أيحسن بك أن تأكل رزقه وتعصيه ؟ .
 كأس الماء من رزقه ، ورغيف الخبز من رزقه ، وهذا الذي تأكله كل يوم في وجباتٍ ثلاثة مِن رزقه .
 تأكل رزقه وتعصيه ؟!
 فقال : هات الثانية .
 قال : إذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئاً من بلاده .
 قال : وهذه أعظم ، فأين أسكن إذاً ؟ .
 قال : أيحسن بك أن تأكل رزقه ، وتسكن بلاده وأنت تعصيه ؟! .
 وقاحةٌ ما بعدها وقاحة .
 تسكن أرضه ، وتأكل رزقه وأنت تعصيه ؟
 فقال : هات الثالثة .
 فقال : إذا أردت أن تعصيه ، وأنت تحت رزقه ، وفي بلاده فانظر موضعاً لا يراك فيه ، فاعصه .
 قال : ما هذا يا إبراهيم وهو يطلع على ما في السرائر !!
 فقال إبراهيم : أيحسن بك أن تأكل رزقه ، وتسكن بلاده ، وتعصيه وهو يراك ؟ .
 فقال : هات الرابعة .
 قال : إذا جاءك ملك الموت ليقبض لأروحك فقل له : أخرني حتى أتوب .
 قال : لا يقبل مني .
 قال : إن لم تكن تقدر أن تدفع عنك مَلَك الموت لتتوب ، وتعلم أنه إذا جاءك لم يكن هناك تأخير فكيف تعصيه ؟
 قال : هات الخامسة .
 قال : إذا جاءك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار ، فلا تذهب معهم .
 قال : إنهم لا يدعوني .
 قال : فكيف ترجو النجاة إذاً ؟
 قال : يا إبراهيم حَسبي حسبي .
 مناقشةٌ فكرية ؛ ما دمت تأكل رزقه ، وتسكن أرضه ، وهو مطلعٌ عليك ، ولا تعلم متى الموت ، فإذا جاء مَلَك الموت لا تأخير ولا تقديم ، وإذا حشر الإنسان لا يستطيع أن يفعل شيئاً ، فكيف تعصيه ؟
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن مَلَك الموت قد تخطانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني.
كل مخلوقٍ يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت . الليل مهما طال فلابدَّ من طلوع الفجر ، والعمر مهما طال فلابدَّ من نزول القبر .,
 كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آيةٍ حدباء محمول
 فـإذا حملت إلى القبور جـنازةً فاعلم بأنك بعـدها محمـولُ

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :

 الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخُلُق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الإنسان في غفلة :

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ وقعت تحت يدي ، مقالةٌ قرأتها ، صباح اليوم ، فاستنبطت منها : أن الإنسان غالباً في غفلةٍ عن هذا التوافق الرائع بين بُنْيَةِ جِسْمه ، وبين تركيب المواد الغذائية التي يأكلها ، إن الذي خلقه هو الذي خلق هذا النبات ، ولا بدَّ من أن يكون هذا النبات خُلق خصيصاً له .
في آياتٍ كثيرةٍ إشارات إلى هذه الحقيقة ، ولكن قد نقرأ القرآن ونحن عنه غافلون ، يقول ربنا عزَّ وجل :

﴿ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ﴾

[ سورة يس الآية : 72 ]

 هذه الأنعام .. مذللةٌ لكم ، أي خلقت خصيصاً بهذه البُنية ، وهذا التركيب ، وهذه الطِباع ، خلقت لكم خصيصاً .

﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ﴾

[ سورة النحل الآية : 5 ]

الملفوف :

 ففي بحثٍ طريفٍ عن " الملفوف " ، هذا النبات الذي يأكله الناس في الشتاء .
 يحوي الملفوف أعلى درجة من الفيتامين ( ث ، c) مِن بين كل الخضروات ، حتى أن نسبة هذا الفيتامين فيه أعلى مِن نسبته في الليمون ، وينبت هذا النبات في الشتاء ، وأمراض البرد معروفة ، فما هذا التوافق العجيب بين كون هذا النبات ينبت شتاءً ، وبين أن أعلى نسبةٍ من الفيتامين ( ث ) الذي يقاوم أمراض البرد موجودةٌ في هذا النبات وفي الليمون ، والحمضيات ، ويحتل الملفوف الدرجة العليا في نسبة هذا الفيتامين ( ث) .
 شيءٌ آخر ، يحوي الملفوف فيتامينات أخرى ، كالفيتامين ( ب ، ك) وفيه معادن ، كالكلس ، والكبريت ، والفوسفور .
 قال العلماء : إن هذا النبات يزيل التعب ، ويقاوم الزكام ، ويشفي من الطَفح الجلدي ، ويقوي الشعر ، والأظافر ، وينمِّي العظام ، وهذه استطباباته الوقائية .
 وأما استطباباته العلاجية : فهو يقاوم ديدان البطن ، والتهاب القصبات ، وهو مفيدٌ للأطفال والمراهقين ، لأن فيه نسبةً عاليةً من الكِلْس تساعد على نمو عظامهم ، وهو علاجٌ للقصور الكلوي ، ففيه البوتاس ، الذي يطرد الماء الزائد مِن الأنسجة ، فهو علاجٌ فعّالٌ للأمراض الكلوية ، وفيه علاجٌ لأمراض القلب ، وفيه مادةٌ مشابهةٌ تماماً للأنسولين ، إذاً فيه علاجٌ لمرض السُكّر ، وفيه علاجٌ مِن حالة التسمم الدوائي ، وفيه علاجٌ لمرض القَرحة ، وهو مبذولٌ في الأسواق .
 كأن هذا الغذاء الذي نظن أنه غذاء ، إنما هو إلى أن يكون دواءً أقرب ، كأن هذه النباتات التي خلقها الله عزَّ وجل ، خلقها لتحقق طباً وقائياً ، وإذا كان الخَلَل ، حققت طباً علاجياً .
 يجب أن نعلم علم اليقين ، أن الذي خلق الإنسان هو الذي خلق هذا النبات ، ما هذا التوافق العجيب ؟ ما هذه العلاقة الوشيجة ، بين بُنْيَة خَلْق الإنسان ، وبين نِسَب هذه المواد في هذا النبات ؟ إنه الله سبحانه وتعالى أيها الإخوة .

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴾

[ سورة عبس الآيات : 24-32 ]

﴿ قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ﴾

[ سورة عبس الآيات : 17-20 ]

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ يقول النبي عليه الصلاة والسلام :

(( أمرني ربي بتسع ، خشية الله في السر والعلانية ، كلمة العدل في الغضب والرضا ، القصد في الفقر والغنى ، وأن أصل من قطعني ، وأعفوا عمن ظلمني ، وأُعطي من حرمني ، وأني كون صمتي فكراً ، ونطقي ذكراً ، ونظري عبرةً ))

 إذا قرأت ، إذا نظرت ، إذا تأملت ، لا تنسَ أن تستنبط الموعظة، لأن الله سبحانه وتعالى ، بثَّ في الأرض آياتٍ للموقنين ، وبثَّ في النفس آياتٍ لا حصر لها ، وبثَّ في السموات والأرض آياتٍ لا حصر لها ، هذه الآيات إذا مررت عليها وأنت عنها غافل ، كانت الحسرة يوم القيامة ، ونحن أحياء يجب أن نتفكر في خلق السماوات والأرض .

 

الدعاء :

 اللهمَّ اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولَّنا فيمن توليت، وبارِك اللهمَّ لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك .
 اللهمَّ أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وارض عنا .
 اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عُضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء مولانا رب العالمين .
 اللهمَّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز والمسلمين ، وانصر أهلنا في الأرض المحتلة ، على أعدائك وأعدائهم يا رب العالمين . .
 اللهم وفِّق ولاة المسلمين لما تحب وترضى ، وخذ بيدهم إلى الخير ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018