موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 310 - الجريمة في المجتمعات الغربية. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 310 - الجريمة في المجتمعات الغربية.


1995-10-13

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

ثمرة الدين :

 أيها الأخوة الكرام, هناك أدلةٌ إيجابيةٌ، على أحقية الدين الإسلامي، على ضرورة الدين للفرد والمجتمع، على أنَّ الفردَّ من دون دين، وأنَّ المجتمع من دون دين هالك، هناك أدلةٌ إيجابية، فإذا رأيت مجتمعاً مزدهراً، تسوده العلاقات الإيجابية، فهذا أثر من آثار الدين، وإن وجدت أدلةً أخرى سلبية، تدل على أحقية الدين، حينما تجد مجتمعاً متفلتاً، غارقاً في الجريمة، هذا المجتمع، إن هو إلا أثرٌ من أثار ترك الدين .

إليكم ثمرة العلمانية في الغرب :

 مقالٌ نشر في مجلةٍ ثقافيةٍ عربيةٍ، واسعة الانتشار عن الجريمة في المجتمعات الغربية: ففي عام ألفٍ وتسعمئةٍ وثلاثةٍ وتسعين، وقعت في بلدٍ من أقصى الغرب، أربع ملايين وأربعمئة ألف جريمة، بين قتلٍ، واغتصابٍ، وسرقةٍ، في بلدٍ واحد، من بين هذه الجرائم، أربعة وعشرين ألف وخمسمئة جريمة قتل، أعدم من هؤلاء الذين قتلوا، ثلاثٌ وثلاثون مجرماً ، ومليون ونصف مجرم، تضمهم سجون هذا البلد .
 قال: تزداد جرائم المراهقين بسرعةٍ هائلة، فالمراهق يقتل إنساناً، من أجل شراء حذاءٍ رياضي، أو من أجل الحصول على سترةٍ جلدية .
 أجري إحصاءٌ في هذا البلد، أجرته مجلةٌ واسعة الانتشار هناك، طرحت هذا السؤال على آلافٍ مؤلَّفة من الناس، هل تخافُ الجريمة؟ فكان ثمانيةٌ وسبعون بالمئة, قالوا: نشعر بالخوف ونحن في بيوتنا، وثمانون بالمئة, قالوا: نخشى التجول في الشوارع ليلاً، وأربعون بالمئة, قالوا: إنَّ حماية الشرطة وحدها لا تكفي، وثلاثون بالمئة يحتفظون بأسلحةٍ، للدفاع عن أنفسهم، هذا مجتمع التفلُّت، هذا مجتمع العِلمانية، هذا المجتمع الذي لا يحكمه دين، ولا رادع، ولا هدف مقدس .
 إحدى الأمهات قالت للمحامي: أرجوك، دعهم يسجنوا ولدي، فأنني على الأقل أعرف أين هو؟ .
 طرق طالبٌ أجنبي باب منزلٍ خطأً، فكان الجواب: رصاصةً استقرَّت في رأسه، لأن صاحب المنزل خائف .
 ذاك البلد خصص ثلاثمئة مليار من عملته الصعبة لمنع الجريمة، عشرة مليارات لبناء السجون، وثمانية مليارات وثمانمئة مليون، لتجنيد مئة ألف شرطي، وسبعة مليارات، لتمويل برامج اقتصادية واجتماعية، تساهم في تحسين أوضاع المناطق الفقيرة، وهذا متعلق بخطبتنا .

بماذا يتميز المجتمع الإسلامي , وهل يجوز للمسلم أن يقيم في بلاد الكفر ؟

 أيها الأخوة الكرام, يجب أن نشكرَّ الله كثيراً، على نعمة الأمن في بلدنا، يجب أن نشكرَّ الله كثيراً، على أنَّ أحدنا يتجول طوال الليل، وهو مطمئن، يجب أن نشكرَّ الله كثيراً، على أنَّ أحدنا إذا دخلَّ بيته، ينام آمناً، مطمئناً، هذه نعمةٌ لا يعرفها إلا من فقدها، هي بسبب بقايا التدين، لا أقول: التدين الحقيقي، بقايا ما في النفوس من عاداتٍ أساسها الدين .
 أيها الأخوة الكرام, من أقام مع المشركين برئت منه ذمة الله .
 أقم في بلدٍ تقام فيه شعائر الدين، أقم في بلدٍ، فيه بقيّة حياء، فيه بقية خجل، فيه بقية وفاء عهد .
 أيها الأخوة الكرام, يجب أن نعرف قيمة بلدنا، يجب أن نعرف أن النبي صلّى الله عليه وسلم، في أحاديث صحيحة كثيرة، تزيد عن الثلاثين حديثاً، مدح السكنى بالشام، وقال:

((رأيت عمود الإسلام قد سُلَّ من تحت رأسي، فأتبعته بصري فإذا هو بالشام، فعليكم بالشام في آخر الزمان))

زبدة القول :

 أيها الأخوة الكرام, مقالةٌ علميةٌ فيها أرقام وإحصاءات، من البلد نفسه, أربعمئة مليون وأربعمئة ألف جريمة في عام ثلاثة وتسعين، مليون ونصف مجرم في السجون، وهي أرقام خيالية, ثلاثمئة مليار تنفق لمكافحة الجريمة، وذلك لانعدام الوازع الديني، وعدم وجود الهدف للناس .
 فالإنسان إذا عرف سرَّ وجوده، وغاية وجوده، وعرف لماذا هو في الدنيا، وعرف أن الله يراقبه؟ هذه أساسيّات الدين .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018