أحاديث متفرقة - الدرس : 115 - التوبة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أحاديث متفرقة - الدرس : 115 - التوبة.


2005-05-15

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام، لازلنا في كتاب إتحاف المسلم بما في الترغيب و الترهيب من صحيح البخاري و مسلم، و اليوم ننتقل إلى الترغيب في التوبة.
 و سبب اختياري لهذا الموضوع أن أخوة كثيرين يسألونني من حين إلى آخر أنهم وقعوا في ذنب و تابوا منه، ثم وقعوا فيه مرة ثانية، و عندئذ يتوهمون أنه إذا وقع في الذنب مرة ثانية لا سبيل للتوبة و هذا خطأ كبير لأن الله عز وجل يريد أن يتوب علينا قال تعالى:

﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (27)﴾

[ سورة النساء ]

  بل إن الله يحب التوابين و يحب المتطهرين بمعانيها الواسعة، الذي يسعى لتطهير نفسه من الأدران، من النقائص، من العيوب، هو إنسان في الطريق إلى الله عز وجل و الله جل جلاله يتولى هذا الإنسان لذلك سأسوق إليكم هذا الحديث الذي ورد في البخاري و مسلم:

(( سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقَالَ رَبِّ أَذْنَبْتُ وَرُبَّمَا قَالَ أَصَبْتُ فَاغْفِرْ لِي فَقَالَ رَبُّهُ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقَالَ رَبِّ أَذْنَبْتُ أَوْ أَصَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا وَرُبَّمَا قَالَ أَصَابَ ذَنْبًا قَالَ قَالَ رَبِّ أَصَبْتُ أَوْ قَالَ أَذْنَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلَاثًا فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ ))

  أيها الإخوة الكرام، أنا لا أريد أبداً و لا أطمح و لا أتمنى أن يعتقد الأخ اعتقاداً خاطئاً من أنه كلما وقع في الذنب و تاب منه تاب الله عليه، أنا أخبركم أن أهون توبة على الإطلاق هي التوبة من الذنب الذي ترتكبه أول مرة، فبثانية واحدة تشعر أن جبالاً كانت على صدرك أزيحت عنك، لأن الله سبحانه و تعالى يحب التوابين، و لأن الله سبحانه و تعالى ما أمرنا أن نتوب إلا ليتوب علينا، و من لنا غير الله ؟ لكن لا أكتمكم أن الذنب إذا أعدته ثانية تجد صعوبة في التوبة منه، في المرة الثالثة الصعوبة أشد، و في الرابعة الصعوبة أشد و أشد، هذه حقيقة لكن في النهاية لو فعلت الذنب ألف مرة لابد من أن تتوب ألف مرة و لاسيما و أنا لا أبرر و لا أعتذر عن بعض المقصرين لكن نحن في زمن القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر.
 و لعل النبي عليه الصلاة والسلام عنى هؤلاء المؤمنين في هذا العصر فقال: اشتقت لأحبابي، قالوا أولسنا أحبابك ؟ قال: لا أنتم أصحابي، أحبابي أناس يأتون في آخر الزمن آمنوا يروني، القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر، أجرهم كأجر سبعين، قالوا منا أم منهم ؟ قال بل منكم، قالوا و لما ؟ قال لأنكم تجدون على الخير معواناً و لا يجدون.
 أينما توجهت، أينما تحركت، المعصية أمامك و هي متاحة لك، و المجتمع يشجع عليها، و اقتراف المعصية لا يخدش مكانتك إطلاقاً، بل إنك تشعر بالغربة و الإحساس بالغربة إحساس طبيعي، إن كنت تحس بالغربة فهذه و الله بشارة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ))

[ مسلم، ابن ماجه، أحمد ]

  أناس صالحون في قوم سوء كثر.
 هذا الحديث إذاً أيها الإخوة يبين أنك حينما تقترف الذنب مرة ثانية يجب أن تتوب مرة ثانية، و لو أن التوبة الثانية أصعب من الأولى، و لو أن الإنسان حينما يكثر من الذنب نفسه يشعر و كأن الله لن يتوب عليه ببساطة، لذلك الإنسان إذا اقترف الذنب مرة واحدة يقول يا رب لقد تبت، يشعر في أعماقه أن الله عز وجل يقول له عبدي و أنا قد قبلت.
 لكن في المرة الثانية نحن محتاجون إلى حديث آخر يقول عليه الصلاة و السلام: و أتبع السيئة الحسنة تمحها.
 في المرة الأولى يكفي أن تقول يا رب لقد تبت إليك و تشعر أن الله تاب عليك.
 و الله أيها الإخوة الكرام، شعور المؤمن بتوبة الله عليه لا يوصف إذا رجع العبد إلى الله نادى مناد في السماوات و الأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله، و حال المؤمن الذي يرتكب الذنب و يتوب منه أفضل ألف مرة من حال الذي لا يعبأ بالذنب.
لكن أيها الإخوة هناك حقيقة دقيقة هو أنه كلما كبر الذنب عندك صغر عند الله، و كلما صغر عندك كبر عند الله فالذي يرى ذنبه صغيراً هو المنافق، وصف المنافق بأن ذنبه يراه كالذبابة، بل إن الذي يرى ذنبه كبيراً هو المؤمن، بل وصف بالمؤمن بأن يرى ذنبه كالجبل يوشك أن يقع عليه، فكلما كبر الذنب عندك صغر عند الله، و كلما صغر عندك كبر عند الله هذه حقيقة ثانية.
 و كلما كررت الذنب تشعر أن التوبة أصبحت أصعب، لكن أريد أن أنبهكم أيها الإخوة و أنبه نفسي معكم و أنا واحد منكم أن الإنسان أحياناً تأتيه خاطرة هذه لن يحاسب عليها إطلاقاً، كأن شيئاً لاح أمامه، فإذا تابعها و لم يتألم منها تنقلب إلى فكرة، فإذا لم يعالج هذا الأمر تنقلب إلى إرادة، فإذا لم ينتبه لما هو فيه تنقلب إلى عمل، فإذا لم يتب تنقلب إلى عادة و من أصعب الأشياء أن يتوب الإنسان من عادات مستأصلة فيه.
 لذلك هؤلاء الذين تورطوا بانحراف خطير لعله بدأ بذنب صغير، لذلك الحزم أن تضع حداً حاسماً للمضي في الذنوب.
 لعل شيئاً من قواعد التغذية يوضح لنا ذلك: لو أن إنساناً أراد أن يأكل وفق نظام غذائي صارخ يحتاج إلى إرادة قوية جداً، لكن حينما يتساءل هذه دعوة و هذا طعام طيب و هذه فرصة لن تتكرر، فكلما خرق النظام يأتي وقت يصبح الخرق هو الأصل، لذلك لا تجد إنساناً يطبق نظام تغذية عالي جداً إلا بإرادة صارمة لا يتزحزح عنها إطلاقاً.
 فلذلك أيها الإخوة أنا لا أريد أن يقع الإنسان في اليأس:

 

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾

 

[ سورة الزمر: 53]

  و لا أريد أيضاً أن يقع الإنسان في التساهل، أن كل ذنب يغفر، كأن الله عز وجل في آيات عدة يقول:

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

[ سورة النحل: 119]

  أما أن تفهم المغفرة فهماً ساذجاً أنه كلما أذنبت غفر الله لك هذا الذنب هذا فهم ساذج:

 

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

 

[ سورة النحل: 119]

  و هناك ملمحان دقيقان، الأول في قوله تعالى:

 

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)﴾

 

[ سورة الزمر ]

  كأن الله يبين لو بلغت ذنوبك عنان السماء غفرتها لك بشرط أن تتوب، أما إن لم تتب فهناك معالجة قاسية تنتظر المؤمن.
 ملمح آخر:

 

﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)﴾

 

[ سورة الحجر ]

 يبين إن لم تستغفر فالأمر خطير و يحتاج إلى معالجة.
 مرة طبيب قال لمريض أعجبتني عبارته فحص له قلبه قال له قضيتك كبيرة صغيرة بآن واحد، إن تابعت الأمر و عالجته فالقضية سهلة، و إن أهملته الأمر كبير، كلام علمي و دقيق و موضوعي، و أنا أقول لكم قياساً على هذه المقولة الذنب كبير صغير، إن لم تصر عليه فهو صغير، لا صغيرة مع الإصرار، و لا كبيرة مع الاستغفار، إن استغفرت الله منه فهو صغير، و إن أصررت عليه فهو كبير.
 إذاً إذا كبر الذنب عندك صغر عند الله، و إذا صغر عندك كبر عند الله.
 الآن إن أصررت عليه كبر عند الله و إن كان صغيراً، و إن بادرت إلى الاستغفار صغر عند الله و لو كان كبيراً.
 ثم إن بعض الشعراء يقولون:

أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته       و مدمن القرع للأبواب أن يلج

 فالمؤمن مذنب تواب، و يدمن قرع باب الله عز وجل، يدمن التذلل إليه، يدمن الاستغفار، يدمن الخضوع.
 أحياناً الإنسان يتأبى أن يتوب، ينبغي أن أشير هنا إلى قضية دقيقة و هي: أن هناك ذنباً يغفر، و أن هناك ذنباً لا يغفر، و أن هناك ذنباً لا يترك، فالذي يغفر ما كان بينك و بين الله، و الذي لا يترك ما كان بينك و بين العباد، و الذي لا يغفر هو الشرك بالله، و قد أجمع العلماء على أن قوله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾

[ سورة النساء: الآية 48]

  بشرط أن يصر على ذلك، حتى يأتيه الأجل و هو على هذا الذنب مصر، أما إذا تاب حتى الشرك يغفر إذا تاب العبد، إذا تاب العبد توبة نصوحة أنسى الله حافظيه والملائكة وبقاع الأرض كلها خطاياه وذنوبه.
 أيها الإخوة الكرام، لعل موضوع التوبة من ألصق الموضوعات التي يحتاجها الشاب في سيره إلى الله عز وجل في نقطة مهمة جداً في هذا الدرس، متى تتوب من الذنب ؟ متى إنسان ما قاس ضغطه إطلاقاً هل يعالج نفسه من الضغط المرتفع ؟ أو متى يعالج الإنسان نفسه من الضغط المرتفع ؟ إذا علم أن عنده ضغطاً مرتفعاً، لذلك طلب العلم له فائدة كبيرة جداً في أنه يعرفك بموقعك من الدين، من دون طلب علم أنا إيماني أقوى من إيمانك وأنا إلى الجنة وهو ليس كذلك، إذاً لعل طلب العلم يعد الخطوة الأولى في معرفة الذنب، الشرع مقياس فالذي معه المقياس يكشف موقعه من الشرع، أما من دون مقياس واحد ما طلب العلم قال له شخص أتعاونني في شراء هذا البيت ؟ قال له ممكن، قال له البيت ثمنه فرضاً مليونان مني مليون ومنك مليون وأنا أضمن لك أجرة جيدة قال له ممتاز، قال له لكن في أية لحظة أريد المليون تؤديه إلي بالتمام والكمال قال له ممتاز، وكل الظن والوهم أن هذا أجار لكن لما الدائن ضمن دينه بالتمام والكمال فالأجرة هي فائدة ربا الأجرة، لو أن الدائن أعطى هذا الإنسان المليون ورضي حين يبيع حصته بسعر السوق فالأجرة أجرة ويأخذها حلالاً، أما حينما يضمن دينه فالأجرة هي فائدة.
 إنسان ما طلب العلم تمر عليه يقول لك الحمد لله دفعت مليون أخذ أجر جيد الوضع، هذا الأجر الشهري هو فائدة قولاً واحداً، لذلك ما لم تطلب العلم ما تعرف موقعك من الدين أنت في معصية أو في طاعة، وبالضبط ينطبق هذا على اللغة العربية ما لم تتعلم هذه اللغة، ما لم تعرف قواعدها وعلومها لو استمعت إلى نص فيه مئة خطيئة تثني على القارئ ما شاء الله أعجبتك نبرته فقط لكن لأنك لا تعلم دقائق اللغة ولا أساليبها ولا علومها لا تعرف الخطأ من الصواب.
 لو واحد قال أمام أحد الأشخاص غير المتقنين بهذه اللغة.

 

ولست أبالي حين أَقتل مسلماً          على أي جنب ألقى في الله مصرعي

 حركة نقلته من الجنة إلى جهنم، حركة.
 ولست أبالي حين أُقتَل مسلماً إلى الجنة أما ولست أبالي حين أَقتُل مسلماً في النار خالداً مخلداً، حركة فإذا أنت لا تتقن اللغة العربية لا تعلم ماذا تقول، إذاً الآن الكلام ما لم تطلب العلم لا يمكن أن تعرف ذنبك، ما لم تقس ضغطك لا يمكن أن تعالج الضغط المرتفع إذاً توبة فيها جانب معرفي، التوبة فيها جانب سلوكي إقلاع عن الذنب في الحاضر إصلاح في الماضي عزيمة للمستقبل، إقلاع، إصلاح، عزيمة، هذا السلوكي، المكافأة هي المغفرة لذلك قالوا الإنسان يتعامل مع المحيط بقانون أساس القانون إدراك فانفعال فسلوك، تماماً كما لو رأيت أفعى في بستان الإدراك أولاً، إن صح الإدراك كان الاضطراب، وإن صح الاضطراب كان السلوك، إدراك من دون اضطراب معنى ذلك مشكوك بأمر الإدراك، الآن عدم السلوك مع الاضطراب مستحيل، مادام في اضطراب في سلوك، إدراك اضطراب سلوك.
 حديث آخر يقول النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام مسلم: عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ))

[ مسلم، أحمد ]

  معنى ذلك أن الله عز وجل في النهار ينتظر منك أن تتوب من شيء فعلته في الليل، وفي الليل ينتظر منك أن تتوب من شيء فعلته في النهار،

(( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ))

  أيها الإخوة الكرام، ما من أخ كريم يسألني حلاً لمشكلة عويصة ولا أجد لها حلاً إلا نصحته بما يلي أقول له صلِ قبل الفجر ركعتين، لأن الله عز وجل إذا كان ثلث الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا فيقول هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من طالب حاجة فأقضيها له ؟ هل من سائل فأعطيه ؟ حتى ينفجر الفجر، رب العزة خالق السماوات والأرض ينزل إلى السماء الدنيا لينتظر من عبيده أن يتوبوا ليتوب عليهم، أن يستغفروه ليغفر لهم، أن يسألوه ليعطيهم، أن يطلبوا حاجاتهم ليلبيها لهم.
 ما عندي حل أقوى من هذا الحل أنني أضعك في باب الله وباب الله عز وجل مفتوح لكل عبد من عبيده من دون استثناء إن أكرمكم عند الله أتقاكم،

(( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ))

 لكن لا بد من أن نقف قليلاً عند كلمة حتى تطلع الشمس من مغربها، طبعاً لا أدخل فيما كان بين العلماء حول هذه العبارة، هل يعقل أن تطلع الشمس من مغربها ؟ يعقل ولا يعقل، إذا أرادها الله معجزة يعقل لأن المعجزات تقبل عقلاً ولا تقبل عادة أما عقلاً مقبولة لكن في ملمح لطيف أنا أراه جيداً حينما لا ترى الدين شيئاً ولا ترى الوحي شيئاً ولا ترى القرآن الكريم شيئاً ولا ترى أنبياء الله شيئاً ولا ترى القيم الأخلاقية شيئاً ولا ترى المبادئ شيئاً بل لا ترى إلا الشهوة ولا ترى إلا التقنية العالية التي تأتي من بلاد الغرب ولا ترى العلم إلا هناك ولا الحياة الناعمة إلا هناك ولا الحياة الواقعية إلا هناك، حينما ترى الشمس وهي رمز العلم تطلع من الغرب عندئذ لن تتوب، لن تتوب، هذا شيء واضح جداً حينما يأتي الإنسان من بلاد الغرب يعني لا يرى شيئاً، مثلاً ممكن وزير في بلد أوربي بمؤتمر صحفي يقول أنا شاذ جنسياً لأن الشمس طلعت من الغرب إذاً يفتخر بالمعصية، في أشياء يصعب أن تصدق أيها الإخوة الكرام، أما إذا رأيت الغرب هم البشر، هم الراقون، هم الحضاريون، هم المتفوقون، هم الذين عرفوا كيف يعيشون، هم الذين استمتعوا بالحياة كما يشاءون، هم الذين قدورا قيمة الإنسان، وهذه الأديان التي في الشرق الأوسط أديان تخلف وأديان رجعية وأديان ضيقة الأفق وأديان من بقايا ضعف الإنسان أنت حينما تعتقد كذلك لا في توبة أمامك ولا في قبول توبة ولا في شيء، أنا لا أرى تفسيراً لهذه العبارة التي تكثر في بعض الأحاديث حتى تطلع الشمس من مغربها، مادام الحق من المشرق وحي السماء، مادام المنهج القويم سنة النبي عليه الصلاة والسلام، مادامت القيم تعلو ولا يعلى عليها، مادامت المبادئ هي تحكم حركة الإنسان، معنى ذلك أن الشمس رمز الحضارة رمز العلم رمز الوضوح رمز النور من الشرق إذاً باب التوبة مفتوح على مصراعيه أما حينما ندير ظهورنا لهذا الدين العظيم نراه سبب تخلفنا.
 كنت في أستراليا على الإذاعة فجاء سؤال قبل انتهاء الندوة بدقائق السؤال أن هذا الدين دين تخلف دين الجهل دين القتل دين الإرهاب ألقى على مسمعي وقبل نهاية الندوة بدقائق عشرين تهمة فقلت له تعلم علم اليقين أن الوقت قد انتهى وكل تهمة من هذه التهم الظالمة تحتاج إلى ساعة أو أكثر كي أفند لك هذا الاتهام الظالم ولكن أعطيك جواباً جامعاً مانعاً واحداً ما ضر السحاب نبح الكلاب، وما ضر البحر أن ألقى فيه غلام بحجر، ولو تحول الناس إلى كناسين ليثيروا الغبار على هذا الدين ما أثاروه إلى على أنفسهم والإسلام في العلياء، الله عز وجل قال:

 

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)﴾

 

[ سورة الأنعام ]

  قبل أشهر صدر في لبنان كتاب يقول هذا الكتاب إن آلهة قريش آلهة ديمقراطيون لأن كل إله قبل الإله الآخر أما إله محمد إله قمعي لم يقبل معه إله آخر، كلام مضحك أليس لا إله إلا الله، قال تعالى:

 

﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112)﴾

 

[ سورة الأنعام ]

  وطنوا أنفسكم على أن معركة الحق والباطل معركة طويلة وأن معركة الحق والباطل معركة هي قدرنا وأن بطولتنا أن نقف متصدين لها، أريد أن أؤكد حقيقة هي أنه ليست المشكلة أن تأتي مصيباً، أو أن يأتي عدواناً، أو أن تكون هناك حرب ضروس بين الحق والباطل، ليست المشكلة أن يقف العالم كله ضد هذا الدين العظيم، ليست المشكلة أن يتفق العالم على محاربة المسلمين، المشكلة أن نقف الموقف الكامل من هذه المشكلة، الموقف الكامل أن نتصدى لكل هذه الحملات الظالمة، قال تعالى:

 

﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾

 

[ سورة محمد: 4]

  سبحان الله بقدر ما في هجمة شرسة في يقينيات الآن تظهر قال تعالى:

 

﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾

 

[ سورة القمر ]

  كلما تقدم العلم كشف عن جانب من إعجاز هذا القرآن الكريم، قلت لكم مرة أنه أكتشف فضلاً عن أن قزحية العين هوية، ورائحة جلد الإنسان هوية، ونبرة صوته هوية، وزمرته النسيجية هوية، وبلازما الدم هوية، والبصمة هوية، الآن ثبت أن تركيب نطفته هوية وليس على وجه الأرض نطفة تشبه نطفة أخرى وأن عند المرأة جهازاً يستقبل هذه النطفة ويدخلها في برنامجه وأن هذه النطفة مادامت تدخل للمرأة بشكل مستمر الوضع طبيعي جداً ولا شيء عليها أما إذا دخلت عدة نطاف في وقت واحد فالمرأة معرضة بأن تصاب بسرطان الرحم، ولن تستطيع المرأة أن تستقبل نطفة أخرى من دون أن تمس بأذى إلا بعد انقطاع النطفة الأولى ثلاثة أشهر هذه العدة، النطفة الأولى انقطعت ثلاثة أشهر الآن رحم المرأة والجهاز الذي يبرمج هذه النطفة مستعد لاستقبال نطفة جديدة أما في حالات الشدة النفسية يجب أن يمضي أربعة أشهر وزيادة حتى تكون المرأة مستعدة لتلقي نطفة جديدة، معنى ذلك أن عدة المتوفى عنها زوجها وعدة المطلقة لها علاقة ببنية المرأة.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018