موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 301 - جهاز المناعة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 301 - جهاز المناعة.


1995-01-27

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

كيف يتكون جهاز المناعة في جسم الإنسان ؟

 أيها الأخوة الكرام, جهاز المناعة الذي أكرمنا الله به، والذي هو حديث الساعة اليوم في شتّى بقاع الأرض، لأن هذا المرض اللعين, مرض الإيدز, هو يقضي على جهاز المناعة ، فما جهاز المناعة هذا؟
 أيها الأخوة الكرام, في دم كلِّ منا كرياتٌ بيضاء، عددها يزيد عن خمسةٍ وعشرين مليون كرية في أيام السلم، يتضاعف هذا العدد في حال الاستنفار، وقد يصل إلى مئات الملايين في حال القتال، في أيام السلم خمسة وعشرين مليون خلية بيضاء تشكِّل بمجموعها جهاز المناعة، أما في أيام الاستنفار والجاهزية القصوى يتضاعف هذا العدد، خلال فترةٍ لا تتجاوز بضع ساعات، يرتفع هذا العدد من خمس وعشرين مليون، إلى بضع مئاتٍ من الملايين في فترةٍ لا تتجاوز بضع ساعات .
 لهذه الجيوش الضخمة، سلاح إشارة يعدُّ لغة التخاطب بين هذه الخلايا، هذه الخلايا بينها اتصال، اتصال عن طريق إشارة كيماوية، الحديث عن هذا الجهاز المناعي يكاد لا يصدَّق .

ماذا يصنع جهاز المناعة إذا دخل على جسم الإنسان عدو مخرب وتجاوز الحدود  ؟ 

 أيها الأخوة الكرام, بعد ثوانٍ معدودة من اجتياز جسمٍ غريب لخطوط دفاع الجسم الأولى, فالجلد خطُّ دفاعٍ أول، ولكلِّ جهازٍ في الجسم خطُّ دفاعٍ خاصٌ به, فإذا استطاع جسمٌ غريب أن يتجاوز خطَّ الدفاع الأول، وخط الدفاع الثاني، ووصل إلى الدم، ويعدُّ جهاز المناعة خطَّ الدفاع الثالث الذي أودعه الله في دم الإنسان، ما الذي يحصل؟
 قال: هناك خلايا بيضاء, كرياتٌ بيضاء من هذا الجهاز المناعي الضخم، مهمَّتها تعقُّب هذا الجسم الغريب، ومعرفة شفرته الكيماوية، فإذا علمت شفرته الكيماوية، عادت هذه الخلايا لتعطي هذه المعلومات إلى خلايا أُخرى هي الخلايا المحصِّنة، هذه الخلايا تأخذ تركيب هذا الجسم الغريب, وتصنع مضادات حيويةٍ له، لكنَّ الخلايا التي تهاجم هذا الجسم الغريب تجزِّؤه إلى أجزاء كثيرة، عدا شفرته الكيماوية، تحافظ عليها، وتنقلها كما هي للخلايا المحصِّنة كي تصنع مصلاً مضاداً لهذا الجسم الغريب .
 أيها الأخوة الكرام, وبعد أن تصنع هذه المصول المضادة، تنطلق خلايا من نوعٍ ثالث, الأولى استطلاعية، والثانية معملية، تصنع المصل, لكن الخلايا الثالثة خلايا مقاتلة، هذه الخلايا الثالثة تحمل هذا المصل المضاد وتنطلق به لتلتحم مع الجرثوم إلتحاماً مباشراً، فإذا أنهكته وقضت عليه، تأتي خلايا ملتقمة, بعد الحرب تمتلئ ساحة المعركة بالجثث، والمعدات التالفة، لا بدَّ من أن تنظَّف هذه الساحة من بقايا هذه الحرب الشعواء, لذلك تعدُّ الخلايا اللاقمة مهمّتها أن تأكل ما تركته هذه الحرب الطاحنة من بقايا جثثٍ، ومواد، وأسلحة، لذلك الخلايا المقاتلة تأتي وراءها الخلايا اللاقمة, خلايا مستطلعة، وخلايا محصِّنة، وخلايا مقاتلة، وخلايا لاقمة تنظِّف ساحة المعركة .
 أيها الأخوة الكرام, وكلُّ هذه الخلايا تتخاطب فيما بينها بأعلى درجات التنسيق عن طريق لغةٍ هرمونيةٍ كيماويّة هي سلاح الإشارة لهذا الجيش، هذه الخلية التي يوجد منها في جسم الإنسان في الحالة الطبيعية خمسة وعشرين مليون خلية، لا يزيد قطرها عن خمسة عشر ميكرون, والميكرون واحد من ألف من المليمتر .
 أيها الأخوة الكرام, هذا جهاز المناعة هو الذي يقضي عليه مرض الإيدز، عندئذٍ يموت الإنسان لأتفه سببٍ، أو لأقلّ مرضٍ، أو لأقلِّ هجومٍ خارجي .

أهمية الحبة السوداء :

 أيها الأخوة, وقد عقد مؤتمرٌ في بعض عواصم البلدان الإسلامية، درست فيه قضية الحبَّة السوداء، التي قال عنها النبي عليه الصلاة والسلام:

((فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً))

[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة في سننه]

 وقد عجب العلماء لهذا الحكم النبوي، كيف أن هذه الحبة السوداء فيها الشفاء؟ أيعقل أن تشفي هذه الحبة من كلِّ مرض؟ .
 عقد مؤتمرٌ طبي لدراسة خصائص الحبّة السوداء، فإذا فيها خصيصةٌ كبرى وهي: تقوية جهاز المناعة في الجسم، ما دامت هذه الحبة السوداء تقوّي جهاز المناعة في الجسم، إذاً: هي التي تشفي من كل داء كما قال عليه الصلاة والسلام .
 أيها الأخوة الكرام, هذه الحقائق التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام ليست من عنده، إن هي إلا وحيٌ يوحى، وقد فصَّل العلماء في الوحيين؛ الوحي المتلو, وهو القرآن الكريم، والوحي غير المتلوِّ, وهي السنة المطهَّرة، فقد قال سيدنا سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه:

((ثلاثةٌ أنا فيهنَّ رجل، وفيما سوى ذلك فأنا واحدٌ من الناس, ما سمعت حديثاً من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلا علمت أنَّه حقٌ من الله تعالى))

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018