أحاديث متفرقة - الدرس : 050 - أحاديث شريفة تبدأ بـ ما.... - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أحاديث متفرقة - الدرس : 050 - أحاديث شريفة تبدأ بـ ما....


1992-03-29


 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الأكارم: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ))

[ الترمذي، ابن ماجه ]

  أيها الإخوة الأكارم: دين الله عز وجل في الأصل دين واضح، ودين عملي، ودين ينسجم مع الفطرة، ودين لا تعقيد فيه، لكن المسلمين في العصور المتأخرة أدخلوا فيه علم الكلام، وأدخلوا فيه الفلسفة، وأدخلوا فيه بعض النظريات، حتى غدا الدين بين أيديهم مسائل معقدة، وألغازاً وأحاجي، الأمر الذي جعل منال هذا الدين صعباً في نظر الناس، فلذلك أي إنسان يُعَقد هذا الدين على الناس، و يجعله في أماكن لا ينالها الإنسان فمثل هذا الإنسان يبعد الناس عن طريق الله عز وجل، هذا الذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام يؤكد ذلك، أليس هذا الكون دالاً على عظمة الله ؟ هذا الكون وحده يمكن أن تفهم ما وراءه بأية لغة، الله موجود و هو واحد، و هو كامل، هذا الإله العظيم أيعقل أن يدع القوم معطلين من الأمر و النهي، لابد لهم من توجيهات، تعليمات، من رسالة إلى البشر، هذا القرآن فيه إعجاز، فيه أمر و فيه نهي، و النبي الكريم فصل هذه الأوامر، و القرآن أصل و السنة تبيين، فنحن عندما نؤمن بالله من خلال الكون، و نؤمن بالكتاب من خلال إعجازه، و نؤمن بالنبي من خلال القرآن، يوجد عندنا كون تتعرف إلى الله من خلاله، وعندك قرآن تأخذ منه الآيات المحكمات، والآيات التي تحتاج إلى تبيان تأخذها من النبي عليه الصلاة والسلام، أما أن ندخل علم الأولين والآخرين و أن ندخل فلسفة الإغريق، و أن ندخل مصطلحات معقدة و تعريفات مبهمة فقال: هذا الجدل من صفات أهل الضلال، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ))

[ ابن ماجه، الترمذي [

  يوجد شخص يوصف بأنه عملي، و المسلم عملي، أنت عندما تستقيم تحس بسعادة، حينما تنفق من مالك تحس بسعادة، حينما تصلي، و أنت على طهارة فأنت على استقامة، و أنت على توبة، تشعر بالقرب، هذا هو الدين، الدين معرفة بالله عز وجل، و معرفة بأمره و استقامة على أمره، و عمل صالح، و طلب العلم، أما حينما يجعل الدين معادلات صعبة و متاهات فكرية، و مصطلحات معقدة، و جدل عقيم عندئذ معنى ذلك أننا خرجنا عن خطه الطبيعي، هذه كلمة احفظوها الدين في الأصل سهل، وواضح، و بسيط، و عملي، و له علاقة بالفطرة، ألم يقل أحد العلماء قال: الشريعة رحمة كلها، مصلحة كلها، الشريعة عدالة كلها، الشريعة رحمة كلها، مصلحة كلها، أية قضية خرجت من المصلحة إلى خلافها، من الرحمة إلى القسوة، من العدل إلى الجور، فليست هذه القضية من الدين، و لو أدخلت عليها بألف تأويل، و تأويل، هذا هو، هذا الحديث أنا أذكره كثيراً، لأنني أتفاعل معه،

((مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ))

  هذا النفس الطويل، هذه المناقشات الفارغة، تجد يستمع إلى خطبة تهز الصخر يقول لك: ثلاث درجات السنة، هؤلاء سبعة، فقط هذه هي المشكلة ؟ الآن مشكلات المسلمين فقط بكم درجة المنبر، لا يوجد عندنا مشكلة ثانية أبداً ؟ الأمور كلها منتظمة، يقيم النكير لدرجة زائدة، أخي و الله المنبر لم نستطع أن نغيره، أحببنا أن نزيل التاج الذي له فمنعونا، تجد يضع اللوم كله لأن المنبر خمس درجات، أو سبع درجات، هذا الدين ؟ فلما يغيب عن الإنسان جوهر الدين، يغيب عن حقيقته، و هي معرفة الله عز وجل، يغيب عن أعظم عمل يفعله، و هو طاعة الله عز وجل، عندما يغيب عن أساسيات الدين تجده تعلق بالفروع و الثانويات، و الأشياء التي لا تقدم و لا تؤخر.
  فلذلك:

((مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ))

  نحن عندنا قاعدة أنا أحبها كثيراً قاعدة التدخل الإيجابي، أي هذه القاعدة معروفة، نحن عندنا مثلاً سوق فيه باعة غشاشين أسعارهم غالية جداً، بضاعتهم سيئة، أساليبهم خداعة في البيع و الشراء، أنا عندي طريقة، إما أن أرسل لهم رجال التموين، و أن أضبطهم بالغش، و أن أودعهم في السجن، هذا اسمه أسلوب القمع، يوجد أسلوب آخر أن أفتح محلاً تجارياً، وأبيع به أطيب البضائع مع أرخص الأسعار، مع أطيب المعاملات، فإذا الناس جميعاً ينساقون إلى هذا المحل التجاري، هذا اسمه الأسلوب التدخل الإيجابي، فإذا أنت لك خصم يحمل فكرة معينة، و لا يناقشك، و لا يقدم لك حججه و براهينه، و قلبه حي للمناقشة، و يريد أن يقيم عليك الحجة أنت أره ورعك واستقامتك، اظهر بمظهر إيجابي، عرفه بالله عز وجل، أنت أعطِ لا تستنفذ جهدك بالخصومات، والمشاحنات و القيل و القال، و كثرة السؤال، هذا نشاط يستهلك طاقتك، أنا أبعد الناس عن المناقشة، و عن الحوار التشنجي، و عن محاولة إقناع الخصوم و محاولة إظهار ما أحمله من أفكار على أنها هي القمة، هذا طريق مسدود، إذا أردت أن تقنع الناس بفكرة فاسلك أي طريق إلا الحوار و المناقشة، الحوار و المناقشة يزداد كل طرف تشبثاً بأفكاره، تنشأ خصومات، تضم الكرامة إلى الأفكار فهو يلح عليه، و يصر عليها، لا لأنه قانع بها، بل لأنه يريد أن يثبت لخصمه أنه على حق، أنا أربأ بكم، وأتمنى عليكم أن تبتعدوا عن الحوار، والمناقشات، والسؤال، و الاستفزازات، والامتحان، سآتيه بسؤال لامتحن علمه، و سآتيه بسؤال لأكشفه على حقيقته، دعك من هذا، و ادعُ الناس إلى الله عز وجل، بين لهم عظمة الله عز وجل، بين لهم آياته، بين لهم قرآنه، بين لهم سنة النبي عليه الصلاة والسلام، بين لهم مواقف للصحابة مشرفة، أعط قبل أن تأخذ، قبل أن تماحك، قبل أن تناقش، قبل أن تجادل، أعطِ شيئاً إيجابياً، لذلك أسلوب التدخل الإيجابي و ما فتت قوى المسلمين، ولا أضعف مكانتهم، ولا فتّ في عضدهم إلا خصوماتهم فيما بيته:

 

و كل يدعي وصلاً بليلى          و ليلى لا تكن لهم بذاك

((مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ))

 نحن أسلوبنا في الدعوة إلى الله مكان الجدل، أحياناً يقول لي أخ هذا الموضوع لم تشر له بالقرآن ؟ أقول له: هناك فرقة ضالة عاشت قبل ألف عام، وانقرضت، ولها رأي بهذه الآية، أنا معقول أن أصدر لإخواني مشكلة ثم ابحث عن حلها، هم في غنى عنها في الأصل هذه المشكلة، هم في غنى عنها كلياً، أنا أحضر مشكلة أوضحها، أطرحها، ثم أريد أن أزيلها من أذهان إخواني ؟ يجب أن تكون عملياً، أعطهم الشيء الصحيح، الشيء الواضح، الشيء المتفق عليه، الشيء الذي لا يختلف عليه اثنان، ابق في دائرة المتفق عليه، إذا كنت إنساناً موفقاً في عملك تطرح موضوعات متفق عليه دائماً، لا أحد يعارضها، الإسلام فيه مناطق مشتركة، من يستطيع أن يقول لك كلمة لو عرفت الناس بالله من خلال الكون، حدثهم عن آيات الله في السماء، و الأرض، و الشمس، و القمر، و الماء، و الهواء، و الطعام، و الشراب، حدثهم عن كلام الله عز وجل وفق اللغة العربية، اشرحه لهم، فأنا الذي أتمنى عليكم أن كل قضية خلافية تثير المشكلة، تثير حساسية، تثير تشنج، تثير استفزاز دعك منها، العمر أثمن بكثير، أعط ما عندك من خير و دع ما تختلف به مع الآخرين، أعط ما عمدك من إيجابيات، أعط ما عندك من خيرات، أي تدخل مع الآخرين تدخلاً إيجابياً لا تدخلاً سلبياً،

((مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ))

 الجدل أي الحوار المسدود، مرة أب له ابن درس فلسفة بفرنسا، و جاء إلى البلد، فعملوا طعاماً كان الطعام دجاجاً، فيوجد دجاجتان على الطاولة، فهذا الابن أراد أن يتفلسف قال له: أنا يا أبتِ بإمكاني أن أقنعك أن هاتين الدجاجتين هم ثلاث بالدليل والحجة، قال له: لا تقنعني، أنا سآكل واحدة، ولتأكل أمك واحدة، ولتأكل أنت الثالثة، وانتهى الأمر، لا تريد مناقشة، أنا سآكل واحدة، ولتأكل أمك واحدة، وكُل أنت الثالثة، وأنا قانع بأنها ثلاثة،

((مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ))

  أنا و الله أشعر أنني في غنى عن أية مماحكة وعن أي حوار، هذا الوقت ثمين، صل ركعتين، اقرأ صفحتين من كتاب الله، اعمل عملاً صالحاً، الإنسان متى يتألق ؟ إذا عمل عملاً صالحاً، أعان ضعيفاً، ساعد يتيماً، رعى أرملة، خدم والديه، أتقن عمله، يتألق، ابحث عن الشيء الذي تتألق به، و دعك من كل شيء يستنفذ طاقتك و جهدك و وقتك بلا طائل، ألم تسمع هذا العالم الجليل الذي ترك أكثر من مئة مؤلف، وتوفاه الله عز وجل، و رؤي في المنام فسئل: يا سيدي ما فعل الله بك ؟ فقال كلمة قال: ذهبت تلك الإشارات و، اندثرت تلك الصفحات، و لم يبق إلا ركيعات ركعناها في جوف الليل، أنت لك صلة بالله ؟ هذا الدين، الدين اتصال، هل وصلت إلى الله ؟ هل تأنس بالله ؟ إذا أوحشك الله من خلقه فليفتح لك باب الأنس به.
 العطاء من الخلق حرمان، و ربما كان الحرمان من الله إحسان، إذا فتح عليك باب الفهم في المنع عاد المنع باب العطاء، ربما أعطاك فمنعك، ربما منعك فأعطاك، أنت وصلت إلى معرفة الله لدرجة أنك تتلقى الشيء المكروه و كأنه طيب، رأيت يد الله تعمل في الخفاء، رأيت أن الأمر كله بيد الله، رأيت كمال الله عز وجل، رأيت عدالته، رأيت حكمته، أنست بقربه، هذا هو الدين، قال له بعني شاة ؟ قال له: ليست لي، تعرفون القصة، هذا البدوي الذي قال: و الله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها و لو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني فإني عنده صادق أمين و لكن أين الله ؟ و الله ركعتان من ورع يا إخوان ـ نحن في رمضان ـ خير من ألف ركعة من مخلط، علم قليل مع استقامة كثيرة خير ألف مرة من علم غزير مع استقامة قليلة، لأن ضعف الاستقامة والوقوع في الشبهات والمحرمات والمخالفات كلها حجب كثيفة، و يغدو العلم ثقافة مكررة، لا تؤثر لا في صاحبها، ولا في غيره، هذا الحديث أتمنى عليكم أن تبتعدوا عن أية مناقشة، عن أية مماحكة، عن أي جدل رخيص، عن أي استنفاد للوقت و الجهد، عن أي خصومة فكرية، أنت عليك أن تبين، عليك أن تكون إيجابياً فيما تحمل، اعرض بضاعتك عرضاً جيداً، ولا تنس أن تبقي في المتفق عليه، المتفق عليه مريح، المتفق عليه هذا الكون الدال على الله، المتفق عليه هذا الكتاب الذي ينبغي أن نفهمه وفق ما أراده الله، المتفق عليه الأحاديث الصحيحة التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، و ما سوى ذلك نقيمه في ضوء الكتاب و السنة.
 الحديث الثاني: يقول النبي عليه الصلاة والسلام:

((ما عظمت نعمة الله على عبد إلا اشتدت عليه مُؤْنة الناس))

  آتاك الله علماً الله الناس يسألونك، آتاك المال الله الناس يطلبون منك، آتاك جاهاً الناس يتوسطون لك، يطرق الباب كثيراً الله قد لا ترتاح الله لكن هذه نعمة كبرى ساقها الله إليك، و لو شاء الله لكان عكس ذلك، لأوقفك على باب الآخرين فلذلك:

(( ما عظمت نعمة الله على عبد إلا اشتدت عليه مؤنة الناس))

  فمن لم يحتمل تلك المؤنة فقد عرض تلك النعمة للزوال، يجب أن تحتمل لأن الدنيا ليست للسرور، الدنيا للعمل، طبيعة الدراسة أساسها بذل الجهد، و لكن لا أحد سمع أنه يجب الطالب في الصف يجلس بمقعد وثير الله و أمامه ما لذ و طاب من الطعام و الشراب، و أمامه المجلات و الحاجات و المشروبات الباردة، هذا ليس صفاً، أنت في دنيا، أنت في دار عمل، أنت في دار امتحان، أنت في دار ابتلاء فمن لم يحتمل تلك المؤنة فقد عرض تلك النعمة للزوال.
 أي إذا أحب الله عبداً جعل حوائج الناس إليه، إذا أحب الله عبداً عاتبه في منامه، إذا أحب الله عبداً عجل له بالعقوبة، إذا أحب الله عبداً جعل له من نفسه واعظاً، عنده واعظ داخلي يحاسب سريعاً يجعل حوائج الناس إليه.
 الآن عَنْ عَائِش

َةَ ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَرَأَى عَلَيْهِمْ ثِيَابَ النِّمَارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَةً أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ ))

[ ابن ماجه ]

  أي يوجد أشخاص يأتون المسجد بآخر ثيابهم، بالثياب التي لا يحبونها، يقولون لك: دعك، و يوجد أشخاص يأتون على المسجد يوم الجمعة بثياب مقبولة وجيدة الله فالنبي عليه الصلاة و السلام كانت له ثياب يلبسها يوم الجمعة والعيدين الله و حينما يأتيه الوفود الله وكان علية قومه يفعلون ذلك، هذا من السنة، الإنسان يعتني بمظهره، بهندامه، لأن هذا المسلم يمثل هذا الدين، قد تنطوي على قلب كالجوهر الله و قد تنطوي على نفس طاهرة طيبة الله و قد ينطوي ذهنك عن ذكاء لماع الله لكن المظهر غير المقبول يذهب هذا كله، المظهر يجب أن يكون مقبولاً الله لا أقول مظهراً فخماً الله هذا إسراف الله لكن مظهر مقبول، ألا يكون لأحد عليك مأخذ في مظهرك الله لأنك تمثل هذا الدين، أنت على ثغرة من ثغر الإسلام الله فلا يؤتين من قبلك،

((مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَةً أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ،))

 و يقول عليه الصلاة و السلام:

((ما عمل ابن آدم شيئاً أفضل من الصلاة و صلاح ذات البين وخلق حسن ))

  صلاة وصلاح ذات البين، و خلق حسن، لذلك النمام لا يدخل الجنة، لماذا ؟ لأن النمام يفسد العلائق بين الناس، يفتت المجتمع، يقطع الأوصال، يسبب العداوات، يسبب المشاحنات، يسبب البغضاء، يضعف المجتمع، فكلما اتسعت رقعة الأذى عظم الخطر لهذا عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَجُلًا يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ ))

[ البخاري، مسلم، الترمذي، أبو داود، أحمد ]

  أي هو النمام، عكس النميمة صلاح ذات البين، قصة أنت إذا سكت عنها تصلح ذات البين، و إذا تحدثت بشيء يرضي يرضي الخصم، تقرب هؤلاء من بعضهم، فصلاح ذات البين، و قد تعرفون ذلك أن صلاح ذات البين تبدأ بإصلاح النفس، ثم إصلاح ما بينك و بين الناس، ثم إصلاح ما بين الناس، أول مستوى بينك و بين نفسك، المستوى الثاني بينك و بين الآخرين، المستوى الثالث فيما بين الآخرين، أنت مع الله، و أنت مع الناس، و فيما بين الناس، فهذا من الأعمال الصالحة التي أثنى عليها النبي عليه الصلاة والسلام، و خلق حسن.
 أي إنسان بلا أخلاق حسنة مكشوف، علمه يسقط، مرة أخ سألني أنه المؤمن أليس في حياته علم وعمل، فإذا قصر في العمل ما خطورة التقصير في العمل ؟ قلت له: لو أنه قصر في العمل ليته سقط العمل وحده، و بقي العلم، إذا قصر في العمل سقط العلم معه، العمل السيء يسقط قيمة علمك الذي تحمله، هذه نقطة مهمة، العمل إذا سقط لا يسقط وحده، يُسقط معه قيمة العلم، فليلاحظ الإنسان أنه لن يسمع منه شيء إلا إذا رأى الناس توافقاً بين أقواله و أفعاله.

 

((ما عمل ابن آدم شيئاً أفضل من الصلاة و صلاح ذات البين و خلق حسن))

 و في حديث حسن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

 

((أَنَّ رَجُلًا شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْجَبُ وَيَتَبَسَّمُ فَلَمَّا أَكْثَرَ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَ فَلَحِقَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَشْتُمُنِي وَأَنْتَ جَالِسٌ فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ غَضِبْتَ وَقُمْتَ قَالَ إِنَّهُ كَانَ مَعَكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عَنْكَ فَلَمَّا رَدَدْتَ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ وَقَعَ الشَّيْطَانُ فَلَمْ أَكُنْ لِأَقْعُدَ مَعَ الشَّيْطَانِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ حَقٌّ مَا مِنْ عَبْدٍ ظُلِمَ بِمَظْلَمَةٍ فَيُغْضِي عَنْهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَعَزَّ اللَّهُ بِهَا نَصْرَهُ وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ عَطِيَّةٍ يُرِيدُ بِهَا صِلَةً إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ بِهَا كَثْرَةً وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ يُرِيدُ بِهَا كَثْرَةً إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا قِلَّةً ))

[ أبو داود، أحمد ]

  يوجد بهذا الحديث طابع القانون ما يشم منه أنه قانون، وإذا كان كذلك فمن أين جاء هذا المعنى ؟ إلا أداة حصر، الحصر هنا في النفي والاستثناء، يوجد عندنا صيغة أخرى تفيد القانونية في العبارات ؟

 

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾

 

[ سورة الأنبياء: 94]

  ما هذه الصيغة ؟ هذه صيغة الشرط، و أية صيغة في الحديث أو القرآن تفيد معنى الشرط فالشرط يفيد معنى القانون:

 

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾

 

[ سورة الأنبياء: 94]

  و صيغة الحصر تفيد أيضاً القانون، أي حينما تفتح باب إنفاق هل يوجد فرق بين الإنفاق و الصدقة والصلة ؟ ما معنى الصلة ؟ صدقة تدفع للأقارب هي صدقة و صلة في وقت واحد:

((وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ عَطِيَّةٍ يُرِيدُ بِهَا صِلَةً إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ بِهَا كَثْرَةً وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ يُرِيدُ بِهَا كَثْرَةً))

  هل هناك مسألة يراد بها غير الكثرة ؟ المسألة سد الحاجات، و الاستكثار عن طريق المسألة شيء آخر

((...مَا فَتَحَ رَجُلٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ يُرِيدُ بِهَا كَثْرَةً إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا قِلَّةً ))

 ما أدق هذا الحديث، تفتح باب عطاء يزداد مالك، تفتح باب أخذ لا عن حاجة، و لكن عن استكثار يقل مالك، حديث دقيق.
 يقول عليه الصلاة و السلام في حديث صحيح:

((ما قلّ و كفى خير مما كثر و ألهى ))

  أيها الإخوة الأكارم: هل يمكن أن يكون الغنى مصيبة، وهل هناك دليل ؟ دليل عقلي، أما دليل نصي نقلي ؟ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ))

[ الترمذي، أحمد ]

  الغنى المطغي مصيبة من أكبر المصائب، لأن الإنسان إذا اغتنى، ولم يكن عنده علم يحتمل هذا الغنى ربما طغى، و بغى، و نسي المبتدا و المنتهى، ربما تجبر، و عتا، و نسي الجبار الأعلى، ربما سها، و لها، و نسي المقابر والبلى.
 عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةِ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ وَاخْتَالَ وَنَسِيَ الْكَبِيرَ الْمُتَعَالِ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَاعْتَدَى وَنَسِيَ الْجَبَّارَ الْأَعْلَى بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ سَهَا وَلَهَا وَنَسِيَ الْمَقَابِرَ وَالْبِلَى بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ عَتَا وَطَغَى وَنَسِيَ الْمُبْتَدَا وَالْمُنْتَهَى بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدُّنْيَا بِالدِّينِ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدِّينَ بِالشُّبُهَاتِ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ طَمَعٌ يَقُودُهُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ هَوًى يُضِلُّهُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ رَغَبٌ يُذِلُّهُ))

[ الترمذي ]

  يقول لك: أنا أصابتني دعوة النبي، كيف يكون وضعه الاقتصادي ؟ كفاف، حاجاته مؤمنة، شيء زائد لا يوجد، اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً، ألا تحب أن تكون من محبي رسول الله، النبي اختار لنا هذا المستوى، آكل، شارب، دافئ، ساكن ببيت، متزوج، عندك أولاد، لا يوجد عندك مشكلة، و لكن لا يوجد معك أموال طائلة، ليس عندك مجال أن تقيم عرساً بثلاثين مليوناً، و لا بمليونين، و لا بخمسمائة ألف، أنت تقيم حفلة تدعو إخوانك المؤمنين، تحضر كأسًا من البوظة، و فرقة منشدين، و أحدهم يلقي لك كلمة، و انتهى الأمر، و باقة ورد، و هذه هي، هذا بإمكان أي مؤمن أن يفعلها، أما البذخ و الترف لا تملكه لذلك: اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً، ما قل و كفى خير مما كثر و ألهى.
 إذاً النبي الكريم عندما خير بين أن يكون ملكاً غنياً، أو أن يكون عبداً فقيراً ماذا اختار ؟ ألم يأته جبريل يقول لك: أتحب أن تكون نبياً ملكاً أم نبياً عبداً ؟ قال بل نبياً عبداً أجوع يوماً فأذكره، و أشبع يوماً فأشكره، سؤال: لماذا اختار النبي الطريق الآخر أن يكون عبداً ؟ ليكون قدوة للفقراء، شيء آخر: لأن الوضع الثاني أقرب إلى العبودية من الأول، لأنه يوجد غنى مطغياً، أن تكون مكتفياً لا أن تكون جباراً في الأرض، أن تكون مكتفياً و لك حجم معتدل أقرب إلى العبودية مما لو كنت بحجم كبير ومال وفير.
 يوجد مقياس رائع جداً في حديث صحيح روي عن أسامة بن شريك يقول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( ما كرهت أن يراه الناس منك فلا تفعله بنفسك إذا خلوت))

 هذا مقياس دقيق، الشيء الذي لا تفعله في حضرة الناس لا تفعله في خلوتك، مقياس دقيق، الشيء الذي تستحي به أمام الناس لا تفعله في خلوتك، الشيء الذي لا تستطيع أن تفعله أمام الناس لا تفعله في خلوتك، هذا الذي قاله: من لم يكن له ورع يصدع عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله، مقياس دقيق جداً، و الشيء الذي تفعله أمام الناس إياك أن تفعله في خلوتك، عندئذ يصبح سرك كعلانيتك، و خلوتك كجلوتك، و ظاهرك كباطنك، و هذا شيء رائع في الإنسان، لا يكون عنده ازدواجية، ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً،

((ما كرهت أن يراه الناس منك فلا تفعله بنفسك إذا خلوت))

  أما هذا الحديث الصحيح الذي رواه أبو هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ قَالُوا وَمَا نَدَامَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ نَزَعَ))

[ الترمذي ]

 في كلا الحالين فأنت نادم، إن كنت محسناً تندم لما لم تزدد في إحسانك، لم لا تزيد حسناتك، و إن كنت مسيئاً لمَ لم تقلع عن سيئاتك، مادام الندم حاصلاً إذاً يجب أن نستغل كل وقت، و كل طاقة، و كل فراغ، و كل جهد في طاعة الله عز وجل.
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((قَالَ مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا لَا يَفُكُّهُ إِلَّا الْعَدْلُ أَوْ يُوبِقُهُ الْجَوْرُ ))

[ أحمد، الدارمي ]

  الصف كم طالبًا به ؟ خمسة و أربعون حسب النظام، يوجد خمسة و خمسون، يوجد ثلاثون، تصور معلم صف إذا كان عنده عشرة طلاب فقط يؤتى يوم القيامة مغلولاً، حديث حسن روي عن أبي هريرة، أحياناً الإنسان يترنم بكلمة مسؤول كبير، لها طنين خاص، و نسي هذا المسؤول الكبير أنه مسؤول كبير، أي سوف يسأل.
 و الله لو تعثرت بغلة بالعراق لحاسبني الله عنها، لما لم تصلح لها الطريق يا عمر ؟ سيدنا عمر مرة كان يتجول في المدينة فالتقى بعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: تعال يا عبد الرحمن نعس في المدينة، فرأى سيدنا عمر قافلة قد نصبت خيامها في أطراف المدينة فقال تعال نحرسها في الليل، عمل صالح، جلس سيدنا عمر إذا بطفل يبكي، فقام إلى أمه و قال أرضعيه، أرضعته قليلاً ثم بكى ثانية، قام إليها ثانية قال: أرضعيه، أرضعته قليلاً، ثم بكى ثالثة، غضب كان عصبي المزاج، غضب، و قام إليها، و قال: يا أمة السوء أرضعيه، عندئذ غضبت قالت: أنت ما شأنك بنا، ومن أنت ؟ إنني أفطمه، قال لها: و لما تفطمينه ؟ قالت: لأن عمر لا يعطي العطاء إلا بعد الفطام، التعويض العائلي بعد الفطام، يقال: إنه ضرب جبهته وصاح صيحة، وقال: ويحك يا ابن الخطاب كم قتلت من أطفال المسلمين ؟.
 حينما ذهب إلى المسجد ليصلي يقال: إن أصحابه ما فهموا قراءته لشدة بكائه في الصلاة، و في الدعاء دعا، فقال: يا رب هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي، أم رددتها فأعزيها، يوجد مسؤولية كبيرة، يكون بيدك مجموعة أشخاص تحابي شخصاً باعتباره صهرك، تحابي شخصاً باعتباره لطيفَ المعشر معك، شخص جدي، وعمله جيد، لكن لا يوجد عنده هذا الاحترام الزائد لك فتضايقه، أين العدل ؟ فلذلك:

((مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا لَا يَفُكُّهُ إِلَّا الْعَدْلُ أَوْ يُوبِقُهُ الْجَوْرُ))

 و هو الظلم، أي إما أنه ينجو بعدالته، أو يهلك بظلمه، لذلك عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قُلْتُ:

((يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا))

[ مسلم، احمد ]

((ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة و يده مغلولة إلى عنقه))

 حديث آخر، أيضاً حديث حسن روي عن أبي هريرة.

 

((ما من أمير يؤمر على عشرة إلا سئل عنهم يوم القيامة ))

 حديث حسن روي عن ابن عباس
 كان القضاة من السلف الصالح يضربون ويعذبون ولا يقبلون منصب القضاء لقول النبي الكريم:

 

((قاضيان إلى النار، و قاض إلى الجنة ))

  هذه الآن بعضهم أجرى تعديلا على الحديث، قال: قاضيان إلى النار وقاض إلى جهنم، كان يضرب فلا يقبل لعظم المسؤولية.
 عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَا مِنْ جُرْعَةٍ أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عَبْدٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ))

[ ابن ماجه ]

  الله يقدر هذا الشيء، قد تكون في موقف بإمكانك أن تغضب، و أن تحرق الأخضر، و اليابس، بإمكانك أن تغضب، وأن تنال من عدوك كل شيء، لكنك إذا كظمت الغيظ:

 

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾

 

[ سورة آل عمران: 134]

  حديث صحيح روي عن صفوان بن عسال:
 عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ:

((أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ أُنْبِطُ الْعِلْمَ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ خَارِجٍ))

  شخص فتح الباب، وخرج، وأغلقه، خرج إلى أين ؟ إلى أين أنت ذاهب قال:

((قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ))

  شخص خرج يعقد صفقة، شخص ذهب ليجلب مشكلة، شخص ذهب ليقتنص لذة محرمة، شخص ذهب ليسهر مع أصدقائه للعب النرد، شخص ذاهب ليرتكب معصية، أما هذا المؤمن ارتدى ثيابه، وخرج أين عندي درس:
 عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ:

((أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ أُنْبِطُ الْعِلْمَ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَصْنَعُ حتى يرجع ))

[ أحمد، الدارمي، ابن ماجه ]

  تحب أن تعرف قيمتك ؟ اجلس مع صديق من سنك لكن تارك العلم اسمع ماذا يقول ؟ يقول كلامًا غلطًا، وتفكيره غير صحيح، مبادؤه سخيفة، أهدافه منحطة، تفكيره سخيف، مزحه منحط، علاقاته يائسة، مقهور، لا تعرف قيمة العلم إلا إذا جلست مع أترابك ممن لم يطلبوا العلم، غريب كيف يقبل نفسه جاهلا، على تطاول، على مزاح سيئ، على موقف لا يرضي الله عز وجل.

 

((... مَا مِنْ خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَصْنَعُ حتى يرجع))

 عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

 

((مَا مِنْ رَجُلٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرِ ذَلِكَ الْغَرْسِ))

[ أحمد]

  هذه تشجيع للزراعة، هذا الذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام إذا قامت الساعة، وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها.
 أنت لما تقيم مشروعًا زراعيًا يطرح كميات من الفواكه زيادة في السواق، أو الخضراوات، وتهبط الأسعار، تتذكرون مرة بيعت البندورة بمئة ليرة، ثاني سنة بسبعين، وستين، ثم ثلاثين، لماذا صارت ثلاثين ؟ لأنه صار الإنتاج وفيرًا، الإنتاج الوفير يهبط الأسعار دائماً، الذي يقوم بمشروع زراعي، التفاح يباع إذا صدرناه سوف نأخذ ثمنه بالقطع الأجنبي، ونحافظ على سعر الليرة، وإذا أكلناه يهبط سعره، لماذا الربا حرام ؟ لأن المرابي لا يعمل، الشرع ما سمح أن تأخذ المال إلا بعمل، والعمل فيه بناء للأمة، بناء للوطن، حينما تقيم مشروعًا إنتاجيًا مثمرًا فأنت ساهمت بتخفيف أعباء الحياة على المجتمع، أنت صنعت بابًا، صنعت حاجة، صنعت لباسًا، قدمت خدمة، أنا أقيس على الزراعة أي شيء آخر، أي عمل إنتاجي، أي عمل مفيد للناس.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018