الشمائل المحمدية إصدار 1995 - الدرس : 25 - حبه حسن الأسماء وكراهيته قبيحها - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الشمائل المحمدية إصدار 1995 - الدرس : 25 - حبه حسن الأسماء وكراهيته قبيحها


1995-04-24

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

حبه صلى الله عليه وسلم لحسن الأسماء وكراهيته لقبيحها :

 أيها الإخوة الكرام؛ مع الدرس الخامس والعشرين من دروس شمائل النبي صلى الله عليه وسلَّم، وصلنا في الدرس الماضي إلى حبه صلى الله عليه وسلَّم حسن الأسماء، وكراهيته قبيحها، فقد كان عليه الصلاة والسلام يحب المسلم صالح الاسم وحَسَنَهُ.
 إنّ الاسم ألصق شيء بالإنسان، فإن كان حسناً سِعد به، وإن كان قبيحاً فقد أورثه مواقف محرجة، وألماً نفسياً، ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يحب الاسم الحسن، ويكره الاسم السيئ، وفي هذا تكريمٌ للمسلم أن يعرف باسم حسن، لا أنْ ينادى باسمٍ قبيح، أو يوضع لي علمٌ قبيح ؛ اسماً أو لقباً أو كنيةً.
بالمناسبة:
الاسم؛ سعيد.
 الكُنية؛ أبو محمد، أو ابن فلان.
 اللقب؛ الصديق، أو الفاروق.
 فالمتنبي لقب، والجاحظ لقب.
 فالإنسان له اسمٌ، وكنيةٌ، ولقب، ويضاف النسب.
 النسب؛ كالقرشيِّ.
 الشهرةُ؛ كالحداد، والخرَّاز، والسمَّان.
 فهناك اسمٌ، وهناك كنيةٌ، وهناك لقبٌ، وهناك نسبٌ، وهناك شهرةٌ، فهذه هي الأسماء التي نعرفها في اللغة العربية.
 روى الطبراني وأبو يعلى عن حنظلة رضي الله عنه.

(( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يُدعا الرجل بأحب أسمائه إليه وأحب كناه))

 فالمؤمن ينادي إخوانه بأحب الأسماء إليهم، وهذا من حكمته، ومن أدبه العالي، فأحياناً يكون الاسم حسنًا، أما الكنية أو الشهرة أو النسب فغير مستحبة، فالمؤمن ينادي أخاه باسمه الأول، فإذا كان اسمه الأول غير مستحب ناداه بكنيته، وعلى كلٍّ فالفيْصل أن تنادي أخاك المؤمن بأحب الأسماء إليه، هناك من يحب أن تناديه بكنيته ؛ يا أبا فلان، أو ابن فلان، وهناك من يحب أن تناديه باسمه، وهناك من له اسمٌ مركَّب، محمد سعيد، فلا يحب أن تناديه إلا بالأول، محمد، أو بالاسمين معاً محمد سعيد، وعلى كلٍ ينبغي أن يكون اختيار الاسم الذي تنادي به أخاك جزءًا من استقامتك، ومن اقتدائك برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجب أن تختار أحب الأسماء إلى إخوانك، أما هذا الذي يناديهم بأبشع الأسماء، وبالألقاب التي غير مستحبةً فقد خالف سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام في هديه، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَكَيْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً فَقَالَ:

(( لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ))

(رواه الترمذي)

 إذاً إنّ جزءًا من استقامتك، ومن اقتدائك برسول الله عليه الصلاة والسلام أن تحسن اختيار الأسماء التي تنادي بها إخوانك، أما إذا كنت معلِّماً، وفي طلاَّبك اسمٌ غير مستحب، فعليك أن تبدل اسمه إلى اسمٍ مستحب، وهكذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى كلٍ أن تنادي أخاك بأحب الأسماء إليه فهذا من التكريم، ومن التحابُب، ومن التواصل، وإدخال السرور عليه.
 فمثلاً إذا كان أحدكم يكتب أسماء إخوانه، فلان أبو وائل، فليكتب كنيته، لعله يطرب أن تناديه بكُنيته، فلان اسمه محمد سعيد، لعله يستحسن أن تناديه باسمه الأول، أو الاسمين معاً، وعلى كلٍ إنّ جزءًا من استقامتك، ومن تأسِّيك برسول الله عليه الصلاة والسلام أن تطلق الأسماء المحببة على إخوانك، أما إذا كنت قَيِّماً ومشرفاً، وكان لأحد طلاَّبك اسمٌ قبيح، وثمة أسماء ليست معقولة ؛ كعدوان، عربش، سَرْجنها، فالأفضل أن تختار الأسماء الطيبة، أو أنْ تتحاشى هذه الأسماء.
 وقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام بتحسين الأسماء، فروى أبو داود في سننه وابن حبان في صحيحه عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَحَسِّنُوا أَسْمَاءَكُمْ))

 وهذه لفتة لطيفة، فإن اسمك هذا تُعرف به في الدنيا والآخرة، لذلك ينبغي أن يكون الأب معتنياً بتسمية أبنائه، لأنّ جزءًا من حقوق ابنك عليك أن تُحسن اسمه، والذين يعملون في التعليم يعرفون الحرجَ الشديد الذي يُصَبُّ على أطفالٍ بريئين لهم أسماء تثير الضحك والاشمئزاز، فهم يصبحون بها محطَّ سخريةٍ بين زملائهم.

(( إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَحَسِّنُوا أَسْمَاءَكُمْ))

 وعَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ ـ من الهمة ـ وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ))

(رواه أبو داود)

 الحارث هو الكاسب، والهَمَّام الذي يهم مرةً بعد مرة، وكل إنسانٍ لا ينفكُّ أن يكون كاسباً لرزقه، ويهُمُّ في مسعاه مرةً بعد مرة.
 الاسم الكريم كما يقولون يُشْعِرُ بكرامة المُسمى، وبالمناسبة كل واحد له اسم، ومن توفيقه في الحياة، ومن نجاحه فيها أن يكون هناك حدٌ أدنى من المطابقة بين اسمه وبين صفاته، فلا ينبغي أن يكون سعيدٌ شقياً، ولا ينبغي أن يكون كاملٌ ناقصاً، ولا ينبغي أن يكون كريمٌ بخيلاً، فمن المفارقات أن يكون هناك تناقضٌ بين معنى الاسم، وبين صفة المُسمى، والأكمل أن يكون هناك توافقٌ بين الاسم وبين المُسمى، وهناك من يقول: لكل إنسانٍ من اسمه نصيب.
 ولذلك كان عليه الصلاة والسلام يغيِّر الاسم القبيح إلى الاسم الحسن، فعَنْ عَائِشَةَ

(( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُغَيِّرُ الِاسْمَ الْقَبِيحَ))

(رواه الترمذي)

 وعَنْ ابْنِ عُمَرَ.

(( أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَتْ يُقَالُ لَهَا عَاصِيَةُ فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيلَةَ))

( رواه مسلم)

 إذاً من حق ابنك عليك أن تحسن اسمه، والآن في الأسواق كتب فيها آلاف الأسماء ؛ أربعة آلاف، أو خمسة آلاف اسم، فإذا أنجب الإنسان مولودًا، فيجب أن يبذل جهداً كبيرا ومتقناً في اختيار اسم ابنه، لأن هذا الاسم يصبح علماً على ابنك طوال حياته، وحتى في الآخرة، هذا فلان ابن فلان، كما جاء في الحديث.

حبه للفأل الصالح وكراهيته للتطير:

 وننتقل إلى موضوعٍ آخر من شمائل النبي صلى الله عليه وسلم، ألا وهو: حبه صلى الله عليه وسلم للفأل الصالح وكراهيته للتطير، فقد روى البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ))

 فكيف ينفي النبي صلى الله عليه وسلم العدوى مع أنها واقعة، ثابتة في الطب ؟! وهناك أمراضٌ مُعديةٌ، وهناك أمراضٌ ساريةٌ، وهذا شيء لا يستطيع أحدٌ أن ينكره، فكيف ينفيه النبي عليه الصلاة والسلام ؟ وكيف يقول: " لا عَدْوَى " ؟
 ثم كيف يقول في أحاديث أخرى عَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

(( إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا))

( صحيح البخاري )

 والحقيقة هذا الحديث من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، ومن قديم الزمان معروفٌ أن الإنسان إذا دخل إلى بلدةٍ موبوءةٍ فربما أصيب بهذا المرض، كبلدة موبوءة بالطاعون إذا دخلها في الأعم الأغلب يصاب بهذا المرض بالعدوى، أما أن يشير النبي قبل ألفٍ وخمسمئة عام إلى أن هناك إنساناً يحمل المرض وليس مريضاً، فإذا خرج من بلدةٍ فيها طاعون، ربما كان يحمل جرثوم الطاعون في مفرزاته، ومقاومته عاليةٌ جداً، هو معافى منه، ولكنه يحمل هذا الجرثوم، فإذا كنتم في بلدٍ موبوءٍ فلا تخرجوا منه.
 وهذا الحديث يتوافق مع أحدث معطيات الطب في موضوع العدوى، فلا ينبغي لك أن تدخل بلدةً موبوءة، ولا أن تخرج من بلدةٍ موبوءة، ولو كنت صحيحاً، فربَّما كنت تحمل المرض ولست مريضاً، والنبي أشار إلى أرقى الحقائق التي عرفها العلم الصحيح، فكيف يقول النبي عليه الصلاة والسلام: " لا عدوى " ؟
 الجواب: إنّ النبي لا ينفي العدوى ؛ ولكن ينفي أن يكون المريض بمرضٍ معيَّن هو الذي أحدث هذه العدوى، واللهُ جلَّ جلاله سمح لهذا المرض أن ينتقل من زَيْدٍ إلى عُبيد، فالإنسان إذا أصيب بمرض بسبب اتصاله بزيد أو عُبيد، فلا ينبغي له أن يعزو هذا المرض إلى زيد أو عبيد، لئلا تقع الأحقاد، ولصون التوحيد، أي لا عدوى، خُذ الأسباب، ولكن لا سمح الله إذا مرض الإنسان فلا ينبغي له أن يقول فلان أمرضني يقول: مرضت، كما قال إبراهيم عليه السلام:

﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾

(سورة الشعراء)

(( لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ))

 الطِيَرةُ بكسر حرف الطاء وفتح الياء التشاؤمُ، والعرب كانوا إن طار طائرٌ عن يمينهم تفاءلوا، وإن طار طائرٌ عن شمالهم تشاءموا، فالطائر الذي يطير عن اليمين اسمه السانح، والطائر الذي يطير عن الشمال اسمه البارح، فإذا طار طائرٌ عن شمالهم تشاءموا، وهذا التشاؤم ليس له أصل إطلاقاً، ولا ينطبق على الحقيقة، وهو من فعل الشيطان، فلذلك لا ينبغي للإنسان أن يتشاءم ؛ لا من رقم، ولا من يوم، ولا من شخص.

﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾

( سورة يس: من الآية " 19 " )

 فالإنسان أخطاؤه وذنوبه تسبب له المتاعب ؛ واستقامته وإخلاصه تسبب له البهجة والسعادة، فسعادتك منك، وشقاؤك منك، ولا علاقة لأحدٍ بذلك، وهذه هي الحقيقة، أما أن تعزو هذا الشر إلى فلان، وهذا الشر إلى هذا الرقم، وهذا الشر إلى هذا اليوم، وهذا البيع الذي لم ينعقد إلى فلان، لما دخل لم ينعقد البيع، فهذا كله كلام لا معنى له، أما الذي يقرأ في الأبراج في المجلات فقد وقع في الكفر، وهو لا يدري، لأنَّه:

(( مَنْ أَتَىْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ))

( من سنن ابن ماجة: عن " أبي هريرة " )

 وهذه كهانةٌ لا معنى لها، وعَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً))

(رواه مسلم)

 ولذلك فإنّ النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول:

(( لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ))

 ويقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ قَالَ وَمَا الْفَأْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ))

 فمثلاً فلان مريض، وأنت تعرف أن في ناسًا ماتوا بهذا المرض، وناسًا عاشوا، ومّد الله في عمرهم، وزرت مريضًا بهذا المرض، فما الذي ينبغي لك أن تقوله ؟ أن تذكر له أشخاصاً أصيبوا بهذا المرض، وشفاهم الله، وهم في صحةً تامة، هذا هو الكلام الطيِّب، نَفِّس له في الأجل، فهناك أشخاص دائماً سودُ المزاج، يعطيك أحدهم الصورة القاتمة، ويُنْبِئُكَ بالشر المُحَتَّم، فهذا الإنسان يخالف سنة النبي عليه الصلاة والسلام الذي كان يحب الفأل، ويحب لك أن تتفاءل بالخير.
 ومرة أحدهم سمع كلمة مفادها أنه بعد عامين، لن يكون هناك أي مجال لعمل خاص، وعنده معمل، فما زال الهم يأكل من قلبه حتى أصيب بمرض عُضال، مع أن هذا الكلام لم يطَبَّق، وما من وقتٍ نشط فيه العمل الخاص كهذه الأوقات، فإنسان يأخذ كلمة قد يسبب بها لنفسه متاعب كثيرة، ويصدقها، ويلغي التفاؤل من حياته، فهذا إنسان غير عاقل.
 فدائماً أو أحياناً يقول لك: الجفاف حل في بلادنا، ثم نفاجأ أن هناك أمطاراً غزيرة، وأنا أذكر مرة بلغ الجفاف درجة أن معدل أمطار دمشق السنوي أصبح مئة وستين، مئة وأربعين، استمر سبع سنوات، أو ست سنوات، حتى قيل: إن خطوط المطر انتقلت وتبدَّلت، ثم نفاجأ في عام بثلاثمئة وخمسين مليمترًا، والعام الثاني بثلاثمئة وعشرة، والعام الثالث بمئتين وستين، وهذه السنة مئتان وستون، فالإنسان لا ينبغي له أن يتشاءم بالأمطار، ولكن عليه أنْ يتفاءل بالمواسم بالمستقبل.
 وهناك إنسان ينتقي من الأخبار التي سمعها المظلمةَ منها، فيلقيها ويكبِّرها، حتى يُشعر الناس باليأس، وليس هذا هو الإيمان، بل الإيمان أن تُلقي الخبر الطيِّب، والخبر المُريح، وأن تختار من بين الأخبار كلها الخبرَ الذي يثلج الصدر.
 والنبي عليه الصلاة والسلام كان يعجبه الفأل الصالح، أي الكلمة الحسنة المبشرة بالخير، وكان عليه الصلاة والسلام يعجبه إذا خرج لحاجةٍ أن يسمع: يا راشد، يا نجيح، أي يا راشد في مسعاك، ويا ناجح فيما أنت فيه، كان يعجبه أن يُسمع طالب الضالة يا واجد، فإذا بحث الإنسان عن ضالته قيل له: يا واجد، وأن يُسمع التاجر يا رازق، وأن يُسمع المسافر يا سالم، وقاصد الحاجة يا نجيح، والغازي يا منصور، والحاج يا مبرور، والزائر يا مقبول، إنسان سيسافر قل له: رافقتك السلامة، أما أن تقول له: مسافر بالطائرة، والله شيء مخيف، إذا وقعت مات كل من فيها، ومات جميع ركابها، فهذا كلام لا يجوز، دائماً اختَر الخبر الطيِّب، ولطيف الكلام.
 والله إنّ المؤمن لطيف يختار أجمل الكلمات وقد حدثني أخ طبيب، وهو أستاذ في الجامعة فقال لي: عندي طالب في آخر سنة عنده امتحان فغاب، وهو امتحان شفهي، التقى به بعد أيام فسأله: لمَ لمْ تأت ؟ فقال له: أنا لن أحضر، لماذا يا بني ؟ قال له: أنا مصاب بمرض خبيث، وقد وقَّت لي الأطباء أشهرًا عدة أموت بعدها، فماذا يعني الامتحان بالنسبة إلي ؟ وهو يدرس بأعلى صف، امتحان شفهي، ثم تخرُّج، قال لي هذا الصديق: فما زلت أقنعه أن يقدِّم الامتحان، حتى قلت له: واللهِ لن أسألك ولا سؤالاً، لكن تعال فقط ؟ قال له: ولِمَ ؟ فقال له: لو أنك متَّ يكتب على نعيك: الدكتور فلان.
فقال لي: بعد لأْيٍ، وبعد إقناعٍ شديد جاء وقدَّم امتحانًا، ولم يسأله ولا سؤالاً، بل رَقَّ لحاله وليأسه ونجَّحه.
 يقول لي: بعد ست سنوات رأيته في الطريق فصعقت، فسألته عن حاله قال: والله ذهبت إلى بلدٍ أجنبي، وأجريت فحوصاً دقيقة، فإذا أنا مصابٌ بمرضٍ يشبه أعراض المرض الخبيث تماماً، إلا أنه التهاب حاد بالأمعاء، وشفيت من هذا المرض.
 فالعوام يقولون: الذي عند الله ليس عند العبد، ومهما كان الخبر قاسياً، ومهما كان التشخيص مخيفاً، ثق بالله عز وجل، بل إن الأطباء يقولون: إن ارتفاع معنويَّات المريض أحد أسباب شفائه.
 ولذلك فالتفاؤل والاستبشار بالخير محمودٌ شرعاً، فأحياناً تكون كل الطرق مغلقة أمام الإنسان، وفجأةً تفتح الطرق كلها، يكون أمل الزواج منعدمًا، فلا بيت عنده، ولا عمل، فيتوظف براتب كبير، ويجد بعدها بيتًا، و هناك أخ كريم يسكن خارج دمشق، وله قريبة ساكنة في بيت بحيٍّ ممتاز، والبيت كبير وفارغ تقريباً، وهي ساكنة في غرفة واحدة مفصولة عن ذلك البيت، وعرض عليها طويلاً أن تؤجره هذا البيت فرفضت، وهو يسكن في مكان بعيد، ومرةً دخل أحد اللصوص إلى البيت واقتحمه عليها، فخافت، فبحثت عن قريبها وقالت: تعال اسكن هنا في البيت، فالله أرسل لصًّا لهذه المرأة، فدفعها إلى أن تأتي بقريبها، ويسكن معها في البيت في حيٍ جيد.
 فالأمور تبدو مغلقة، والطرق مسدودة، والأمور صعبة المنال، والحاجات متأبِّية، وفجأةً تُسَهَّل، وإنّ الله عز وجل إذا أعطى أدهش، فتجد شخصًا لا يملك شيء، اشتغل، ونال شهادات عليا، وتزوج، وسكن بيتًا له، وتاجر، وربح، فلا يكاد يصدق نفسه.
 ولذلك فالتفاؤل والاستبشار محمودٌ شرعاً، أما التطير بمعنى التشاؤم فهو منهيٌ عنه شرعاً، واحد توفي وترك خمسة أولاد أيتامًا، وله أخ فقير، ولهذا الأخ الفقير شيخ، فجاء هذا الأخ العم ـ إلى شيخه يبكي، فقال له: أخي مات وترك لي خمسة أولاد، ولا أملك قوتاً لهم، فقال له الشيخ: ألا تملك شيئاً ؟ قال له: أملك شيئًا يكفي سبعة أشهر، قال له: جيد، بعد أن ينتهي ما بيديك ابدأ بالبكاء، فما زال الوقت طويلاً على البكاء، وقد قالوا: إنّ هذا الإنسان عاش خمسة أشهر، بكى خوفاً من ضيق ذات يده، والأجل لم يمهله حتى يبلغ هذا الوقت.
 التطير بمعنى التشاؤم، منهيٌ عنه شرعاً، وكان عليه الصلاة والسلام يتفاءل ولا يتطير، وكان يحب الاسم الحسن، وقد روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ إِبِلِي تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَأْتِي الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا فَقَالَ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ))

 ومع ذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(( فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الْأَسَدِ))

(رواه أحمد)

 فر من المجذوم، وخذ بالأسباب، أما إذا وقع المرض فقل: هو من الله، لا من زيد ولا من عُبيد، وإيَّاك أن تشرك.
 أي إن النبي عليه الصلاة والسلام نفى تأثير العدوى بذاتها، بل إن الله سبحانه وتعالى إذا أذن وقعت العدوى.
 روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ إِبِلِي تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَأْتِي الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا - وهذا شيء واقع - فَقَالَ فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ))

 أول جمل أصيب بالجرب من أصابه بهذا المرض ؟ الله جل جلاله، فقد أراد النبي أن نوحِّد لا أن نشرك.
 أما الفرار من المجذوم فواجب، لأنك إن فررت منه فقد أخذت بالأسباب، أما إذا أصبت بمرضٍ ـ لا سمح الله ـ فينبغي لك أن تعزوه إلى الله، أمَا:

(( لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ))

 قال: هو اسمٌ لطيرٍ يتشاءم به الناس، يسكن في الأماكن الخربة، ويصيح ليلاً هو البوم، هناك أناسٌ يتشاءمون من البوم، اسمه هامة، قال:

(( لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ))

 وأحياناً العوام يتشاءمون من قطة سوداء، هذا كله ليس له أصل.

(( وَلَا صَفَرَ))

 وكان أهل الجاهلية يحلون صَفَرَ عاماً ويحرِّمونه عاماً، فقال عليه الصلاة والسلام:

(( وَلَا صَفَرَ))

 حتى شهر معين، ليس هناك تشاؤم من شهر معين.
 ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أَحْمَدُ الْقُرَشِيُّ قَالَ ذُكِرَتْ الطِّيَرَةُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:

(( أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ وَلَا تَرُدُّ مُسْلِمًا فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ))

(رواه أبو داود)

 أما الآن الحديث الدقيق الذي رواه الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ مِنْ حَاجَةٍ فَقَدْ أَشْرَكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ قَالَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ وَلَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ))

 أحدهم مسافر فتشاءم من رقم، حجز بالطائرة فكان مقعده رقم ثلاثة عشر، فألغى السفر، فإذا ألغى السفر من رقم ثلاثة عشر، أو من يوم الأربعاء، أو من شخص رآه بعينه، أو من طائر معيَّن، أو ألغى إقدامه على حاجة لسبب تشاؤمي فقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( فَقَدْ أَشْرَكَ))

 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ مِنْ حَاجَةٍ فَقَدْ أَشْرَكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ قَالَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ وَلَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ))

(رواه أحمد)

 لا يوجد إلا الله عز وجل، يجب أن نعتقد هذا الاعتقاد يقيناً، وأي اعتقاد آخر فهو نوعٌ من أنواع الشرك.
 كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمُّن في شأنه كله، فقد روى الشيخان عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

(( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ))

 وفي رواية أخرى للبخاري عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

(( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ))

 أي أن يبدأ باليمين.
 هذا نظام فابدأ باليمين، فإذا كانت الأفعال تنجز باليد، كان عليه الصلاة والسلام يبدأ باليد اليمنى، يستخدم اليد اليمنى، وإذا كانت الأفعال تدرك بالرِجل استخدم رجله اليمنى، والحكمة أنه من باب تكريم اليمين، والتفاؤل الحسن، فإن أصحاب اليمين هم أصحاب الجنة، يؤتَوْن كتابهم بأيمانهم..

﴿نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾

( سورة التحريم: من آية " 8 " )

 وهذا نظام المجتمع المُسلم، نبدأ باليمين ؛ في الدخول والخروج، و الجلوس والقعود، والطعام والشراب، واللباس، فالنبي عليه الصلاة والسلام بهذا النظام ألغى الفوضى، سن البدء باليمين ورجحها على الشمال لما تقدم، فكان عليه الصلاة والسلام يبدأ باليمين في طهوره، أي تطهره، وهذا يشمل الوضوء والغسل والتيمُّم ـ في الوضوء والغسل والتيمم يبدأ في اليمين ـ وفي ترجُّله ـ أي تمشيط شعره ابدأ بالقسم الأيمن ـ وفي تنعُّله ـ ابدأ بلبس نعلك الأيمن ـ وفي سواكه ـ ابدأ بالجانب الأيمن ـوفي شأنه كله، وكان عليه الصلاة والسلام يحب التيمُّن، فيأخذ بيمينه، ويعطي بيمينه، ويحب التيمُّن في جميع أمره.
 قال الإمام النووي: هذا محمولٌ على باب التكريم والتزيين، كالأخذ والعطاء ـ الأخذ باليمنى، والعطاء باليمنى، ودخول المسجد بالرجل اليمنى، ودخول البيت باليُمنى، وحلق الرأس، وقص الشارب ابدأ باليمين، وتقليم الأظافر ابدأ باليمين، ونطف الإبط ابدأ باليمين، والاكتحال بدأ باليمين، والاضطجاع على اليمين، فكلْ بيمينك، واشرب بيمينك، وهذا شأن النبي عليه الصلاة والسلام ـ أمّا ما لا تكريم فيه ولا تزيين، أو كان من باب الإزالة، فيؤخذ باليسار إكراماً لليمين.
 فكانت يدُ رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه، وما كان من أذى، فاليسرى للخلاء، والتنظيف، وإزالة النجاسة، واليمنى للأخذ، والعطاء، والطعام، والشراب، والمصافحة، وسائر الشؤون.
 وعَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

(( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ))

(رواه أبو داود)

 وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ وَإِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ))

(رواه البخاري)

 وقد روى ابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ))

 وقد روى الإمام مسلم عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ))

 آخر قصة... روى الشيخان واللفظ للبخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

(( أَنَّهَا حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةٌ دَاجِنٌ وَهِيَ فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَشِيبَ لَبَنُهَا بِمَاءٍ مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ فَأَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى إِذَا نَزَعَ الْقَدَحَ مِنْ فِيهِ وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ عُمَرُ وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَعْرَابِيَّ أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَكَ فَأَعْطَاهُ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ))

 وسيدنا الصديق سيد المؤمنين، على الشمال جالس، وعلى يمينه أعرابي، ومرة غلام على يمينه، فاستأذنه، فلم يسمح الغلام إلا أن يشرب بعد رسول الله، نظام مريح، الأيمن فالأيمن.
 قال الحافظ في الفتح: يقدَّم من على يمين الشارب في الشرب، ثم الذي على يمين الثاني، وهَلُمَّ جرًا، وهذا مستحبٌ عند الجميع.
 وقال ابن حزمٍ: يجب بالضيافة، فابدأ بكبير القوم، ثم الذي على يمينه، وهكذا إلى أن تأتي على كل الحاضرين.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018