الخطبة : 0137 - الحج1 محظورات الحج - مضار التدخين . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0137 - الحج1 محظورات الحج - مضار التدخين .


1986-07-25

الخطبة الأولى :
الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذنٌ بخبر اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم ، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر ، والطف بنا فيما جرت به المقادير إنك على كل شيء قدير ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

الحج المبرور :

أيها الإخوة الأكارم ؛ لقد سئل رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( ‏أي الأعمال أفضل ؟ قال : إيمان بالله ورسوله ، قيل : ثم ماذا ؟ قال : جهاد في سبيل الله ، قيل : ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور ))

[ رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

.
يغفر للحاج ذنوبه شرط أن يتوب عنها وأن لا يعود كما ذهب
والحج المبرور أيها الإخوة الأكارم هو الحج الذي لا يخالطه أثم .
وقد قال الحسن البصري : أن يرجع زاهداً في الدنيا ، راغباً في الآخرة .
وقال عليه الصلاة والسلام ، مخاطباً عمرو بن العاص ‏‏رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ‏ ‏:

(( أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله‏ ))

[ أخرجه مسلم ‏عن ابن شماسة‏ ]

أي يُغفر للحاج عن كل شيئاً فعله قبل الحج ، بشرط أن يعود إنسان آخر لا أن يعود كما ذهب ، وقال أيضاً :

(( الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللهِ ، إِنْ دَعَوْةُ أَجَابَهُمْ ، وَإِنِ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ ))

[ أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة ]

وفي حديث آخر :
‏عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

(( جهاد الكبير والصغير والضعيف والمرأة الحج والعمرة ))

[ أخرجه النسائي ]

والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، والنفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله ، وقال عليه الصلاة والسلام :

(( تعجلوا الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ))

[ أخرجه أحمد في مسنده عن ابن عباس ]

يا أيها الإخوة الأكارم ؛ هنيئاً لمؤمن لبى دعوة ربه ، وسعد بقربه ، هنيئاً لمؤمن ألقى الدنيا وراء ظهره ، وذهب إلى البيت الحرام لينال المغفرة والرضوان ، هنيئاً لمؤمن أحرم بالميقات ، فنظف بدنه ، وتطيب ، وتجرد من ثيابه المخيطة ولبس ثوب الإحرام ، هنيئاً لمؤمن رفع صوته بالتلبية قائلا : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك .
قال الزمخشري : معنى لبيك ؛ أي دواماً على طاعتك وإقامة عليها مرة بعد مرة ، وعن أم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عنها قالت : سمعت رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول :

(( ياآل محمد من حج منكم فليهل في حجته ))

[ أخرجه الإمام أحمد ]

ومعنى فليهل ؛ أي ليرفع صوته بالتلبية ، وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ‏ قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( ما أهل مهل قط ، ولا كبر مكبر قط إلا بشر قيل : يا رسول الله بالجنة ؟ قال : نعم ))

[ رواه الطبراني في الأوسط ]

وعلى المحرم أيها الإخوة أن يبالغ في تطبيق الآية الكريمة :

﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 197 ]

وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ‏ أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال :

(( من حج ولم يرفث ، ولم يفسق ، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ))

ومن محظورات الإحرام أيضاً لبس المخيط من الثياب ، وتقليم الأظافر ، وإزالة الشعر بالحلق أو القص ، والتطيب بالثوب أو البدن والتعرض للصيد والأكل منه .
أيها الإخوة المؤمنون ؛ هنيئاً لمؤمن وصل إلى مكة المكرمة ، التي قال فيها نبينا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت ))

[ أخرجه الترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه والدرامي وابن حبان في صحيحه ]

ما أطيبك من بلدٍ ، وما أحبك إلي ، هنيئاً لمؤمن رأى البيت الحرام ، فقال في ضراعة وخشوع أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ، بسم الله ، اللهم صل على محمد وآله وسلم ، اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك ، اللهم زد هذا البيت تشريفاُ ، وتعظيماً ، وتكريماً ، ومهابةً وزد من شرفه ، وكرمه ، ممن حجه ، أو اعتمره ، تشريفاً وتكريماً وتعظيماً ، وبراً ، اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، فحينا ربنا بالسلام .
أيها الإخوة المؤمنون ؛ هنيئاً لمؤمن قبل الحجر الأسود ، من دون صوت ، فإن لم يتمكن استلمه بيده ، وقبله ، فإن عجز عن ذلك أشار إليه بيده .
هنيئا لمن قبل الحجر الأسود
قال ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهما :

(( استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر ، فاستلمه ، ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا ، فالتفت فإذا هو بعمر يبكي فقال يا عمر : هاهنا تسكب العبرات ))

[ رواه ابن ماجه والحاكم وابن أبي الدنيا ]

قال أحدهم إن الحجر يمين الله في أرضه ، يصافح بها عباده ، وتكره المزاحمة على الحجر الأسود إذا أدت إلى إيذاء المسلمين روى الشافعي رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ‏ في سننه أن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لعمر : يا عمر ، يا أبى حفص : إنك رجل قوي فلا تزاحم على الركن فإنك تؤذي الضعيف ، ولكن إن وجدت خلوة فاستلمه ، وإلا فكبر ، وامضي .
هنيئاً لمؤمن طاف طواف القدوم ، مضطبعاً أي ؛ جاعلاً وسط الرداء تحت الإبط الأيمن ، وطرفيه على الكتف الأيسر ، محاذياً الحجر الأسود ، مقبلاً له ، أو مستلماً ، أو مشيراً إليه ، جاعلاً البيت عن يساره قائلا بسم الله والله أكبر ، اللهم إيماناً بك ، وتصديقاً بكتابك ، ووفاءً بعهدك واتباعاً لسنة نبيك صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستحب الشرب من ماء زمزم
فإذا أخذت الطواف استحب له أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى ، فيسرع في المشي ، ويقارب بين الخطى مقترباً من الكعبة ، ويستحب له أن يكثر من الذكر والدعاء ، إذا أخذ بالطواف قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فإذا انتهى إلى الركن اليماني دعا فقال : ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، ويستحب كلما حاذ الحجر الأسود أن يكبر ويقول : اللهم اجعله حجاً مبرورا وسعياً مشكورا ، وذنباً مغفورا ، ويقول عند الانتهاء من كل شوط : ربي اغفر وارحم واعف عما تعلم ، إنك أنت الأعز الأكرم ، اللهم أتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ، ويقول بين الركنين : اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه ، واخلف على كل غائبة خير ، ويستحب استلام الركنين الأماميين لقول ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهما ، لم أر النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمس من الأركان إلا اليمانيين ، ويسن للطائف صلاة ركعتين بعد كل طواف ، عند مقام إبراهيم ، أو في مكان ما من المسجد الحرام ، ويستحب الشرب من ماء زمزم ، والدعاء عند الملتزم ، فقد روى البيهقي عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنهما أنه كان يلزم ما بين الركن والباب وكان يقول ما بين الركن والباب يدعى الملتزم ، لا يلزم ما بينهما أحد ، يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله إياه .
وفي الخطبة القادمة إن شاء الله تعالى نتابع مناسك الحج والحكمة من هذه المناسك .

قصة الطفيل الدوسي .

أيها الإخوة الأكارم ؛ الطفيل بن عمر الدوسي ، سيد قبيلة دوس ، وشريف من أشراف العرب المرموقين ، وواحد من أصحاب المرواءت ، المعدودين ، لا تنزل له قدر عن نار ، ولا يرفض أمام بابه طارق ، يطعم الجائع ، ويؤمن الخائف ، ويجير المستجير ، أديب ، أريب ، لبيب ، شاعر ، قدم مكة فما إن ، هكذا يقول :
قدمت مكة فما إن رأوني سادة قريش حتى أقبلوا علي فرحبوا بي أكرم ترحيب ، وأنزلوني أعز منزل ، هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ، هكذا قالوا له ، أفسد أمرنا ، وفرق شملنا ، وشتت جماعتنا ، ونحن إنما نخشى أن يحل بك وبزعامتك ما حل بنا ، فلا تكلم الرجل ، ولا تسمعن منه شيئاً ، فإن له قولاً كالسحر يفرق بين الولد وأبيه ، وبين الأخ وأخيه ، وبين الزوجة وزوجها .
قال الطفيل :
فلما غدوت إلى الكعبة وضعت في أذني قطناً مخافة أن أسمع كلام هذا الرجل ، رأيته في الكعبة قائماً يصلي ، هزني منظره ، هزتني عبادته ، وجدت نفسي أدنو منه ، قلت لنفسي ثكلتك أمك يا طفيل ، إنك رجل لبيب شاعر ، وما يخفى عليك الحسن من القبيح ، وما يمنعك أن تسمع من الرجل ما يقول ، فإن كان الذي يأتي به حسناً قبلته ، وإن كان الذي يأتي به قبيحاً تركته ، فلما انصرف النبي إلى داره تبعته ، وقلت له يا محمد إن قومك قالوا لي عنك كذا وكذا ، وقد سددت أذني لئلا أسمع قولك ، فأبى الله إلا أن يسمعني الله شيئاً ، فوجدته حسناً اعرض علي أمرك ، وقرأ علي بعض السور فو الله ما سمعت قولاً أحسن من قوله ، ولا رأيت أمراً أعدل من رأيه ، درس بليغ .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾

[ سورة الحجرات الآية : 6 ]

ما من رجل إلا وله أعداء ، يروى أن سيدنا موسى أن في المنجاة قال يا رب لا تبقي لي عدواً ، فقال الله عز وجل يا موسى هذه ليست لي لم تكن لي ، أليس في الأرض أعداء لله .
فالإنسان المنصف لا يسمع عن الرجل ، بل يسمع من الرجل لا تسمع عن الرجال ، بل فاسمع منهم ، هذا لو أنه سمع مقالة زعماء قريش في النبي عليه الصلاة والسلام لبقي كافراً ، وبقي مشركاً ، ودخل جهنم لكنه تبع النبي ، وسمع منه ، فلما سمع منه عرف الحسن من القبيح ، والشر من الخير ، كل إنسان يملك ميزاناً .
أيها الإخوة الأكارم ؛ هذه قصة ليس المقصود روايتها ، ولكن المقصود ألا تحكم على غائب ، ألا تحكم على الرجل إن سمعت عنه بل احكم عليه بعد أن تسمع منه ، وهذا فرق دقيق بين طالب الحق ، وبين المنافق ، المنافق يسمع عن الرجل فيصدق قول أعداءه فيه ، والمؤمن يسمع من الرجل فيفاجئ بأن الذي سمعه عنه لا ينطبق عليه ، إنما هو كذب ، وبهتان ، وزور .
أيها الإخوة المؤمنون ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :
الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

مضار التدخين .

أيها الإخوة الأكارم ؛ لجنة من الأطباء عقدت لتدرس موضوع الدخان ، عقدت اجتماعات طويلة ، وتليت محاضرات قيمة ، وتوصل المجتمعون إلى تقرير كتب في 387 صحيفة ، ونشر هذا التقرير في الصحافة العالمية فكان من فقرات هذا التقرير أن الدخان ضار بالصحة حتماً ، وسبب رئيسي لعدد كبير من الأمراض المميتة ، والسبب أن أوراق الدخان تحوي على أشباه قلويات سامة ، في طليعتها النيكوتين ، فواحد من عشرة من الغرام ، من النيكوتين يكفي لقتل كلب متوسط الحجم ، ونقطة واحدة في عين فأرة تقتلها فوراً وأربع قطرات تحقن تحت جلد حصان يموت في أربعة دقائق .
النيكوتين من أشد السموم فتكا بأجهزة الجسم
والدخان أيها الإخوة له أضرار تشمل جميع أجهزة الجسم ، من هذه الأجهزة جهاز التنفس ، الدخان يوقف الوظائف التنفسية ، ويؤدي إلى التهاب الأنف والبلعوم التهاباً مزمناً ، وإلى التهاب الحنجرة والقصبات وإلى انتفاخ الرئة وتصلبها ، ونسبة السرطان عند المدخنين ثمانية أمثال عند غير المدخنين ، والدخان يعطل وسائل الدفاع في الطرق التنفسية ، في الحنجرة ، في الرغامى أيها الإخوة زغابات على جدرانها لها حركة نحو الأعلى دائماً فكل جسم غريب تدفعه نحو الأعلى ، إلى أن يلفظه الإنسان من فمه ، هذه الزغابات تصاب بالشلل بفعل التدخين ، فتصبح الرغامة بؤرة للإنتانات الخطرة ، لذلك التهاب القصبات المزمن سببه التدخين ، هذا جهاز التنفس .
ولكن الشيء الخطر جهاز الدوران ، فالدخان يحرر نسباً عالية من الإدرالين وتبلغ هذه النسبة 43% هذه المادة إذا غضب الإنسان ، أو إذا خاف تفرز في دمه من أجل أن تعينه على نشاط إضافي ، هذه المادة تفرز عند المدخن بشكل طبيعي ، فإذا كانت في الدم سرعت ضربات القلب وقبضت الشرايين ، وتصلبت ، فإذا انقبضت الشرايين وتصلبت ارتفع الضغط ، وإذا ارتفع الضغط أصيب الإنسان بالذبحة الصدرية أكثر الذبحات الصدرية القلبية بسبب إدمان التدخين
أي ضيق في الشريان الإكليلي الذي يغذي القلب ، هذه بعض الحقائق التي توصل إليها العلماء ، يعني قديماً كان العلماء في حيرة من أمر الدخان ، بعضهم أفتى بحله ، بعضهم أفتى بكراهيته ، بعضهم أفتى بحرمته ، والسبب أن المعطيات العلمية لم تكن بين أيديهم وقتها ، فالذي أفتى بحرمته أخذ برأي أن كل ضار حرام ، وأن الله عز وجل حرم الخبائث ، والذي أفتى بحله لم يرى به بأساً ولكن بعد وصول العلم إلى هذه النتائج الخطيرة يعني الدخان يحرر نسباً عالية من الأدرلالين هذه المادة تعين على تسرع القلب ، وعلى تصلب الشرايين ، ولاسيما الشريان الإكليلي التاجي الذي يغذي القلب وأكثر الذبحات الصدرية القلبية بسبب إدمان الدخان ، على كلٍ مضاره في جهاز الدوران أن الإنسان يصاب بتشنج الشرايين الأكليلية للقلب وهذا ما قاله العلماء في الدخان ، وهناك مضار أخرى أبحثها إن شاء الله في أسبوع قادم حتى يتضح للذين يدخنون أنهم يؤذون صحتهم ، ويسبب لصحتهم أمراضاً ليس أقلها أمراض القلب ، يعني هناك أمراض تصيب التنفس ، تصيب الحواس ، تصيب الجهاز العصبي ، لكنها أمراض ليست خطرة إلى حد الموت ، أما أمراض القلب ، فإنها أمراض مميتة .
أيها الإخوة الأكارم ؛ النبي عليه الصلاة والسلام نهانا عن الخبائث ، الله سبحانه وتعالى أمرنا بالطيبات ، ونهانا عن الخبائث ، والدخان من الخبائث .
و الحمد لله رب العالمين

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيمن أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وارض عنا ، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادنا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا مولانا رب العالمين ، اللهم اغفر ذنوبنا ، واستر عيوبنا واقبل توبتنا ، وفك أسرنا ، وأحسن خلاصنا ، وبلغنا مما يرضيك آمالنا ، واختم بالصالحات أعمالنا ، اللهم يا أكرم الأكرمين أعلِ كلمة الحق والدين وانصر الإسلام وأعز المسلمين والدين وانصر الإسلام وأعز المسلمين وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنه على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018