الخطبة : 1049 - نحن أمة ينقصنا الوعي - الدعوة وسيلة لحل مشكلات الأمة - البورصة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1049 - نحن أمة ينقصنا الوعي - الدعوة وسيلة لحل مشكلات الأمة - البورصة.


2007-08-31

 الخطبة الأولى
 الحمد لله نحمده ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

مقدمة: ليس الدين عبادات شعائرية

 أيها الإخوة الكرام، انطلاقاً من حقيقة في الدين: أن كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، ليس الدين عبادات شعائرية فقط، ولكن الدين منهج كامل، يبدأ من فراش الزوجية، وينتهي بالعلاقات الدولية، انطلاقاً من قوله تعالى:

 

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ﴾

( سورة البقرة )

 معنى وسطا هنا أي: أنتم وسطاء بيني وبين خَلقي، قال تعالى:

 

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾

[ سورة البقرة ]

 إذاً: الله عز وجل أناط بالمسلمين مهمة نشر هذه الرسالة، ولا شك في هذا، ولا يختلف على هذا اثنان في العالم الإسلامي، أناط الله بنا أمة العرب أن ننشر هذه الرسالة بين الأمم، وكان فيما مضى لنا دور قيادي.

 

هل نستطيع أن نقنع أحداً بديننا إذا كنا متخلفين ؟

 

أهمية الوعي في حياتنا

 الآن أنطلق من الحقيقة المرة، هل نستطيع أن نقنع أحداً بديننا إذا كنا متخلفين ؟
 للتوضيح: طبيب وزنه فوق الحد المعتدل، وكلما جاءه مريض يقول له: خفف وزنك، ومارس الرياضة، واترك بعض الوجبات، واستخدم من الطعام الخضراوات والفواكه، ودعك من الأكلات الدسمة، هذا الطبيب الذي وزنه غير معقول، ويأكل الأكلات الدسمة، ولا يتحرك، هل بإمكانه أن يقنع أحداً بهذا الكلام ؟
 هذا مثلٌ للتبسيط، فإذا كان عندنا مشكلات كبيرة جداً، إذا كان عندنا سلبيات، إن كان بأسنا بيننا، إن كنا مختلفين دائماً، مع إسالة الدماء بيننا، إن كانت البطالة فينا مرتفعة، إن كانت العنوسة فينا مرتفعة، إذا كانت الأمية فينا مرتفعة، إذا كان كل شيء نأكله نستورده، وكل آلة نستخدمها نستوردها، هل نستطيع أن نقنع أحداً بهذا الدين ؟ لن نستطيع إطلاقاً.

 

أمثلة من واقعنا المعاشي لعدم الوعي والإهمال

 

1 – عدمُ ترشيد استهلاك الكهرباء:

 أيها الإخوة، قبل أيام وفي بادرة طيبة جداً عقدت ندوة في أحد مساجد دمشق، وقد سجلت، وسوف تبث لاحقًا، حضر هذه الندوة المسؤولون عن الكهرباء في هذا البلد، وذكروا كلاماً والله الذي لا إله إلا هو من شدة عجبي لا يكاد يصدق، الذي أتمناه أن أوضحه لكم: نحن أمة غير متقدمة، لكنها متحضرة بهذا الدين، لكنها ليست متطورة ماديا، ونحن أفضل ألف مرة من أمة متطورة، لكنها متوحشة، وهناك أمم الآن متطورة تطورا مذهلا، لكنها متوحشة، نحن قدرنا أننا أمة لسنا متطورة، نعاني مشكلات لا تعد ولا تحصى، هذا قدرنا، ولكن هل مِن قدرنا عدم وعيننا ؟ الوعي بيدنا، فمن هذه الحقائق التي سمعتها: نحن في القطر السوري عندنا أربعة ملايين وخمسمئة ألف مشترك، كل واحد عنده ساعة حسابية للكهرباء، إذا كان كل بيت أطفأ مصباحا استطاعته مئة واط نستغني عن أكبر مولدة، ونستغني عن انقطاع الكهرباء والمولدة ثمنها خمسمئة مليون دولار، وتستهلك نصف ثمنها وقوداً كل عام، تصور الحل، أن تطفئ مصباحا مئة شمعة فقط على مستوى القطر حتى نوفر شراء المولدة ثمنها خمسمئة مليون دولار، وتستهلك نصف ثمنها وقوداً كل عام، إلى هذه الدرجة ما عندنا وعي، غرفة ما فيها أحد فيها مصابيح متألقة، الدولة تشتري مولدة، وتدفع ثمنها من الضرائب، هذا الواقع، وهذا الذي يحصل، نحن نفتقد حالة انتماء للمجموع، كل واحد منتمٍ لذاته، دخله جيد فيستهلك الكهرباء بلا حساب، ما عندنا انتماء للمجموع، وسوف ندفع الثمن باهظاً.
 هل الدين قاصر ؟ أن تقرأ كتاب فقه، هل الدين قاصر ؟ أن تصلي فقط، أما أن نعاني من قطع كهرباء، وقد تستمر إلى سنوات طويلة، لهذا السبب حضرت الندوة، وألقيت كلاما طيبا فيها، وسوف تبث إن شاء الله.
 لكن الذي لفت نظري أن المواطن إذا انتمى للمجموع فأطفأ مصباحا مئة واط فقط نوفر مولدة كهرباء ثمنها خمسمئة مليون دولار، وتستهلك نصف ثمنها وقوداً كل عام، ما الذي يمنع أن نرشد استهلاك الكهرباء ؟ المسؤول عن الكهرباء أقسم بالله، وهو أحد إخوتنا الكرام لو أطفأ كل مواطن مصباح مئة شمعة فلن تنقطع الكهرباء إطلاقاً، ليس عندنا وعي، نحن فقراء، ومن الدول النامية، هذا قدرنا، لكن لهذه الدرجة يكون الوعي ضعيفا !!!
 الذي سمعته في الندوة أن هناك مصابيح توفير طاقة، تعطي مئة وثلاثين شمعة، استهلاكها عشرون شمعة فقط، طبعاً أغلى من المصباح العادي، لكن أنت توفر مبالغ طائلة في لكهرباء، توفر عليك، وتوفر على الدولة عدم قطع الكهرباء.
 الذي يحيرني أن الدول الغنية العملاقة فيها ترشيد استهلاك، الدول الغنية التي لها دخل فلكي، التي فيها نفط بمئات ألوف البراميل يومياً، أنا أستمع إلى إعلانات مستمرة لترشيد استهلاك الكهرباء، أنا أقول: هذا من الدين.
 أيها الإخوة الكرام، نحن ألِفنا أنك لما تصلي قيام الليل تأتي نشوة إيمانية، الناس نيام غارقون في النوم، أنت وحدك استيقظت، وصليت ركعتين، وقرأت صفحتين من كتاب الله، وخشعت، وبكيت، هذا شيء رائع جداً، وحينما تدفع مبلغاً تقتطعه من مصروفك هذا شيء جميل جداً، تأتيك نشوة إيمانية، أنا أتمنى أن تأتي هذه النشوة حينما توفر استهلاك الكهرباء مراعاة لإخوانك، والذي يحصل أحياناً وهذا ليس سراً أن العاصمة مميزة، لكن الانقطاع يكون في الريف أحيانا لعشر ساعات، معنى هذا أنك حرمت أخاك الساكن خارج دمشق من الكهرباء عشر ساعات، فإذا كان الجوُّ حارًّا فلا يستطيع أن يستخدم مروحة، وإذا كان عنده طعام في الثلاجة يفسد، فمن أجل أن تبقيَ غرفةً فيها مصباحٌ متألقٌ، أو تستخدم بلورات تقليدية استهلاكها مئة شمعة تعطيك مئة شمعة الآن هناك توفير طاقة، تعطيك مئة وثلاثين، استهلاكها عشرون، هذا هو الدين، والدين أن تنتمي للمجموع، لا أن تستهلك الكهرباء وأنت في العاصمة على ذوقك، وخارج دمشق يعانون من انقطاع الكهرباء، هنا عندنا سفارات، وعندنا مسؤولين، فلا بد أن تراعيَ أنك حينما تستهلك الكهرباء بغير ترشيد فإنك تحرم الآخرين هذا من الدين.
 يجب أن تأتيك نشوة إيمانية حينما تضبط إنفاق الكهرباء، وأي بيت فيه تسخين الماء بالكهرباء تزيد الفاتورة فيه من ألفي ليرة إلى ثلاثة آلاف، أنا في هذا البيت الذي كنت أسكنه ركبت طاقة شمسية تأخذ الماء اثني عشر شهرا مجاناً، الماء الساخن حاجة حضارية، هذا الذي سمعته، وأنا أنقل لكم الذي سمعته لأنني تأثرت تأثراً بالغاً فيما سمعت.
 أيها الإخوة الكرام، هل تصدقون أننا نستورد في كل عام ثلاثة ملايين طن من ( الفيول ) من أجل المولدات، وثمنها مئتان وخمسون مليار ليرة، كل ثمن الكهرباء لا يساوي الرقم، عندنا خسارة كل سنة بخمسة وعشرين مليار ليرة، كل إنتاج الكهرباء وتحصيل الفواتير لا يساوي هذا المبلغ، هذا الذي سمعته، وأنقل لكم ما سمعت تحقيقاً للمنفعة إن شاء الله.
 أنت لا ترشد استهلاك الكهرباء فتدفع الضرائب فتغلى الأسعار، ويقلّ دخلك، هذا الذي يحدث، متى تنتمي إلى المجموع أمة متخلفة، أمةٌ فقيرة ما عندنا ثروات، نامية، لكن ما عندنا وعي إلى هذه الدرجة.

 

2 – عدمُ ترشيد استهلاك الماء:

 أيها الإخوة الكرام، الآن مع الماء، الذي قاله مدير الماء: إن استهلاك دمشق من الماء سبعمئة ألف متر مكعب في اليوم، وكل مصادر المياه بما فيه نبع الفيجة ونبع بردى والآبار المحفورة في دمشق مجموعها أربعمئة ألف، وعندنا ثلاثمئة ألف متر مكعب عجز يومي، إذاً هناك قطعٌ للمياه، وقد قدمت دراسة للدول المجاورة الواعية فتفاجأنا أن استهلاك المواطن للماء في الدول الغنية الذي دخلها فلكي أقلُّ منا بأربعين بالمئة، فلو استهلكنا الماء كما تستهلكه الدول الغنية جداً لما انقطعت المياه إطلاقاً، بل لتوفرت المياه أربعا وعشرين ساعة، وأنا أكاد لا أصدق هذه الدرجة من التخلف في الوعي.
 أيها الإخوة الكرام، الذي أتمنى أن يكون واضحاً لديكم أكثر من ذلك الخطبة عن الوعي فقط، أنت فقير، لكن من دون وعي تزداد فقراً، أنت متخلف، لكن من دون وعي تزداد تخلفاً، الأسعار مرتفعة، ومن دون وعي تزداد ارتفاعاً، الدخول تقلّ، ومن دون وعي تزداد قلة.

 

 

3 – إنه مرضٌ من السهل جدا تلافيه، لكن أين الوعي؟

 هناك مرض شرحته سابقاً للدلالة على ضعف الوعي، هو مرض ( تليسما )، مرض يصيب الدم، يحتاج المريض بهذا المرض منذ الولادة وإلى أن يموت إلى تبديل دمه كل أسبوعين، فهل يستطيع أبٌ في الأرض كلها أن ينهي حياة ابنه ؟ لا يقدر، فإذا كان الطفل المريض بهذا المرض يحتاج إلى تبديل دم كل أسبوعين فقد قدَّروا قيمة الدم في السنة بأربعمئة ألف، قلت: هذا الطفل الذي معه هذا المرض عاش أربعين سنة، ضربت الأربعمئة ألفا بعشرين، كم من مريض عندنا في القطر ؟ ألفان، ضربت ألفين فكانت النتيجة مئة وستين مليارا، تدفع المواطنين شاءوا أم أبوا إلى أن يبيعوا أثاثهم حتى لا يموت ابنهم، يدفعونها ثمن دم لمرض من السهل جداً أن نتلافاه، كيف ؟
 في القطر السوري مليونان من حاملِ هذا المرض، إذا تزوج حامل هذا المرض بفتاة ليست حاملة لهذا المرض يعيش حياة طبيعية كاملة من دون أي إشكال، مثل أي إنسان، لكن لو تزوج امرأة، وما طالبها بالفحص، أو فتاة تزوجت وما طالبته بالفحص، وكان هو حاملا وهي حاملة لهذا المرض، إذا أنجبوا أربعة أولاد كان أحدهم مريضا واثنان حاملين، والرابع معافى.
 زارتني لجنة من أطباء محترمين قبل شهرين، ومع الزيارة والد إحدى الفتيات المريضات بهذا المرض، حكى لي المعاناة، والله شيء فوق طاقتنا، هناك جهاز ثقيل يوضع على صدرها يوضع فيه الدم، ويبدل الدم آلياً كل أسبوعين إلى أن تموت، وكل سنة أربعمئة ألف، والذي معاشه في الشهر عشرة آلاف ليرة يصبح متسولا.
 أيها الإخوة، نحن عددُنا ثمانية عشر مليونا، وعندنا ألفا حالة، ولأن الوعي غائب، فلا فحص للدم، فإذا كان عندنا ألف عقد زواج فإن تسعمئة وتسعين عقدا بتقرير طبي صوري شكلي لا يعني شيئًا، لو كان التقرير حقيقيا لانتهى أمرُنا.
 اسمعوا هذه الموازنة، نحن عندنا ألفا حالة تكلف مئة وستين مليار ليرة، في إيطالية التي عدد سكانها سبعون مليونا فيها أربع حالات فقط، هذا من الوعي، اترك الفقر، نحن فقراء، ما عندنا وعي، لا تقبل أن تزوج ابنتك من إنسان وقد يكون وليًّا، نريد فحصا، هو ينجو وابنتك تنجو، هذه اللجنة جزاها الله خيراً تألفت قبل سنوات من أجل متابعة هذا المرض، ومن أجل استصدار قوانين تمنع عقد قران إلا بعد الفحص لهذا المرض.

 

 

4 – أين الوعي إذا تعلَّق الأمرُ بمرض السكر ؟

 أيها الإخوة، شيء آخر، قبل أيام زارتني جمعية خيرية تعنى بمرضى السكر، كنا في الجامعة، قال لنا أستاذ عالم كبير: مرض السكر مرض يمكن أن نتعايش معه، يمكن أن تضبط طعامك وغذاءك فتعيش عمرا بكامله من دون مضاعفات، ما مضاعفات هذا المرض ؟
 أكبر خطر منه بتر أحد الأعضاء، الغرغرينا، وهناك خطر ثان هو فشلٌ كلوي، تحتاج كل أسبوع ثلاث مرات إلى غسيل الكلى، وكل مرة ست ساعات، وكل حصة بمبلغ ثلاثة آلاف ليرة، تسعة آلاف ليرة كل أسبوع، وأربع وعشرين ساعة مضجعا على سرير ليبدل دمك.
 انظر إلى السؤال ما أدقّه: كم مريضا عندنا دمشق ؟ عندنا خمسمئة وخمسين ألف مريض، ودمشق فيها خمسة ملايين نسمة، كم من هؤلاء المرضى يحوّل إلى بتر عضو، أو إلى فقد بصر، أو إلى شلل، أو إلى فشل كلوي ؟ اثنان وسبعون بالمئة، أما في ألمانيا كم يتحول مريضُ السكر إلى بتر عضو، وإلى فقد بصر، وإلى فشل كلوي، وإلى شلل ؟ أربعة بالمئة فقط، يمكن أن يعيش الإنسان كل حياته، لكن ضبط هذه الأرقام مؤلمة.
 الخطبة عن الوعي فقط، أريد وعيًا، نحن فقراء، ودولة نامية، عندنا مليون مشكلة، هذا قدرنا، لكن ما عندنا وعي فنزداد فقرا، ونزداد قهرا، وتزداد الأسعار ارتفاعا، وإذا لم ترشد استهلاك الطاقة فهناك ضرائب، وقد كنا ندفع ثلاثمئة، الآن ستة آلاف، على اثني عشر ألفاً، ولما ترشد استهلاك الطاقة نوفر مولدة ثمنها خمسمئة مليون دولار، واستهلاكها نصف المبلغ كل سنة.

 

 

مرض السكر وصيام رمضان

 الآن ما علاقة مرضى السكر برمضان ؟ مريض سكر يحب الله كثيراً، و يجب أن نحب الله، و يجب ألا نحب سواه، لكن هناك جهل، الله عز وجل قال:

 

 

﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ ﴾

( سورة النساء)

 المريض يفطر، يأتي مريض السكر فلا يفطر، واحتمال تحول المريض إلى فشل كلوي كبير جداً، أو إلى بتر عضو، هل من الطاعة أن نفقدك، وأنت رب أسرة ؟ هل من الطاعة لله أن نخسرك، أن تكون قعيد الفراش، أن تبتر أحد أعضائك، أن تفقد بصرك، حتى تصوم ؟ ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام لمن رفضوا الإفطار في الجهاد وقد بلغه أن أناساً لم يفطروا قال:

 

((أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ ))

 

[ مسلم عن جابر ]

 قبل أن تصوم راجع طبيبك، يوجد تعليمات دقيقة جداً، إذا كان عندك نسبةُ سكر مستقرة فصم، وإلاّ فلا تصم، وأنت في طاعة الله إذا أفطرت، أنت ملك أولادك.
 الذي أتمناه في هذه الخطبة موضوع الوعي فقط، تألمت ألماً لا حدود له، أي أموالٍ تنفق شئنا أم أبينا، على الكهرباء، كلها قروض، و على الماء، و على الأمراض، نريد بعض الوعي، يا ترى الدين فقط صلاة ؟ لا، الدين حياة، الدين هو الحياة، الدين صحة، الدين قوة، الدين استهلاك أقلّ، و مردود أعلى، هذا الدين، و ليس مردودا قليلا و استهلاكا أعلى، وأعلى دولة في العالم استهلاك الدواء في سوريا، فهل تصدقون ؟ نستورد ثمانية أمثال، الدواء غير الطعام و الشراب، لا يوجد وعي غذائي إطلاقاً، لا تعرف ماذا تأكل، ويتعلق الناس بأشياء مستوردة، والشركات الغربية لا تخاف الله أبداً، تضع في هذه الشرابات مادة تعين على الإدمان، تتعلق بها، الفواكه بين يديك ورخيصة، تدع صنع ربنا الكامل إلى مشروبات كلها غازية ومعينة على الإدمان، اشرب لبناً، اشرب شيئاً طبيعياً، انظر ماذا تأكل.
 والله تكلمت الأسبوع الماضي وقد التقيت بأخ في الشمال جاءه قريب بربح ثمانية ملايين من صفقة الأغذية، لأنها فضلات المسالخ فرفضها، لأنه مسلم، من علامات إيمانك أن تعلم ماذا يدخل في جوفك، ومن علامات إيمانك أن تعلم ماذا يخرج من فمك، فهناك دخول طعام، وهناك خروج كلام:

 

(( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ ))

 

[ البخاري عن أبي هريرة ]

 أيها الإخوة الكرام، تحدثت عن مرضين فقط ( تليسما )، مرض دم الذي يكلف المريض أربعمئة ألف حتى يموت، و عندنا ألفا مريض، بثمانية عشرة مليوناً، بسبعين مليونا.
 مرضى السكر عندنا خمسمئة وخمسون ألف بدمشق، اثنان وسبعون بالمئة منهم ينتهون ببتر عضو، أو شلل، أو فقد بصر، أو فشل كلوي، من عدم الاهتمام، نريد وعياً فقط، ألمانيا فيها أربع حالات بالمئة تنتهي إلى فشل كلوي، أو فقد بصر، فالموضوع موضوع وعي، وهناك دول عندها أموال طائلة، الهند دخلها من البرمجة ثلاثة وثمانين مليارا فقط كومبيوتر.
 أنا مضطر لأذكر طرفة، ذهب أحدهم إلى بلد غربي فوجد أدمغة تباع، هذا ليس معقولا، أدمغة بشرية، هذا الدماغ ما ثمنه، دولة عظمى دولار، هذا دولاران، هذا عربي ألف دولار، شعر باعتزاز لا حدود له، لماذا هذا غال ؟ قالوا: لأنه ما اشتغل.
 نحتاج إلى الوعي فقط، والدين وعي، الدين صحة، الدين نشاط، الدين إنتاج، الدين يد عليا، الدين تفوق، الدين صناعي، مسلم آذن، ضارب آلة كاتبة، مراسل، أما واحد ما فيه دين صاحب مشروع صناعي ضخم معه مليارات، لمَ لا يكون المسلم غنياً فيحل مشاكل الأمة.
 أنا أبث في الشباب روح الطموح، لا تقبل أن تكون إنسانا عاديا، الأول في الجامعة، الأول في الدراسة، الأول في الثانوية، الأول في الكفاءة.

 

ملخص الخطبة

 أيها الإخوة الكرام، ملخص هذه الخطبة: نحن ينقصنا الوعي، وأنا والله أرحب بتوجه جديد في الدعوة إلى الله، أن تكون الدعوة وسيلة لحل مشكلات الأمة، ولا يمكن أن نقنع الآخرين بديننا، اذهبوا وحلوا مشكلاتكم، عندكم بطالة المقنعة ستون بالمئة، والعادية بطالة كلية أربعون بالمئة، عندكم أمية أربعون بالمئة، عندكم عنوسة خمسون بالمئة، عندكم اقتتال داخلي، قبل أن تقنعونا بدينكم حلوا مشكلاتكم.
 كما قلت في الخطبة الماضية: لا يمكن للغربي أن يفتح القرآن، لكن يدنسه، لا يمكن للغربي أن يفتح كتاب حديث، يفتح صحيح البخاري، الغربي يرى الإسلام من خلال المسلمين، يقول لك: هم متخلفون.
 الآن والله يا أيها الإخوة، ماذا أقول لكم، ما مِن دولة في المنطقة ضد الدين أعنف من دولة، لأن رئيس الوزارة سمح بالأذان باللغة العربية شنق، أعنف من هذه الدولة ضد الدين، والآن المرأة المحجبة دخلت القصر الجمهوري في استنبول، هذا كلام أخ من إخوانا مقيم هناك، صنع عشرة سدود، الماء مستمر، اندهش العلمانيون أعداء الدين، الأسعار انخفضت، الديون قلّت، العملة ارتفعت، فأقنعوا أعداءهم، فاستلموا الحكم كله، ما تكلموا بالدين ولا كلمة، الآن اسكتوا، لا تقولوا: إسلامنا عظيم، إسلامنا عظيم جداً، لكن ما أحد يقتنع بكلامك، المسلمون متخلفون، الآن اسكتوا نريد إنجازا.

 

 

هذا هو المسلم الذي نريده

 كنا في سهرة البارحة في جمعية في بلدة، عمروا أربعة أبنية، يؤجر البيت بألفي ليرة للشباب المؤمن، هذا عمل، نحن كان عندنا ثلاثمئة وخمسون جمعية خيرية، الآن عندنا ثلاثة آلاف وخمسمئة جمعية، اشتغلوا فقدموا شيئًا، أوقفوا الحديث رجاءً، الكلام والله ما يجدي، والله أكبر همّ يهمني ماذا أقول هذه الجمعة، لا يوجد شيء أقوله، نريد عملا، أريد طالبا متفوقا الأول، وصناعيا أتقن صنعته فيستغني بها عن الاستيراد، أريد مزارعا لا يتلف لنا صحتنا بوضع هرمونات، أريد موظفا لا يعرقل مصالح المواطنين، أريد إنسانا يقدم خدمات.
 الذي أراه ينبغي أن نصمت نهائياً، قدموا عملا، دولة عنيفة بشكل يفوق حد الخيال لا يصدق، لأن الأذان بالعربي شنق كما تعلمون، والآن من صوّت لهم ؟ العلمانيون، وملكوا كل شيء، ولكن ليس بالكلام، ليس بقولنا: نحن أمة عظيمة، وديننا عظيم، ألغوا الرشوة، خفضوا الديون، رفعوا سعر العملة، والفائض في الميزانية باستنبول مليار، وكان العجز مليارين، وبنوا عشرة سدود، قدموا إنتاجا، هذا منهج رائع جداً، أن تلغي الكلام، وتقدم عملا.
 والله سأضرب مثلا، قلت كثير: أحدُهم كان في جامع لا أحد فيه، وهناك معطف معلق، وهناك بابٌ نظر إلى الباب، ثم قام إلى المعطف، وسحب منه ألف ليرة، ووضعها في جيبه، صورناه، يمكن أن تفسَّر الصورة أنه سارق، أمّا إذا علمت أن هذا الإنسان هو الذي بنى هذا المسجد، وهذا معطفه، ولمح فقيراً فقام إلى المعطف، وأخذ ألف ليرة يعطيها للفقير اختلفت الصورة ؟ نحن مسلمون على الصورة الثانية، لكن عند الغرب على الصورة الأولى، متخلفون قتلة.

 

 

لا تحل مشكلاتنا إلا بالإيمان والخوف من الله

 والله الكلام لن يؤثر، لا تتكلم إطلاقاً، أتقن عملك، وهناك معامل يضعون سبيداج بالطحينة لتبيض، فيرتفع سعرها، لا يهمه الناس، وهو يصلي، وله شيخ، تغلى عشر ليرات، فيلغى كل عباداته.
 الطبيب أحياناً معه ( ستاند )، في أثناء العمل الجراحي نكسته عشرون بالمئة، ولكن عمولته عشرة آلاف، يعطونه عشرة آلاف إذا اشتراه، وهناك ( ستاند ) آخر نكسته ثلاثة بالمئة، لما يركب الطبيب ( ستاند ) بشريان في القلب ليس له عمولة، ونكسته ثلاثة بالمئة يكون يعرف الله، وإذا ركب ( ستاند ) الذي له عمولة عشرة آلاف يلغي صلاته وصيامه، وحجه وزكاته، الدين ليس في الجامع، الدين بعيادتك، وبدكانك، وجدت فأرة في الزيت، من يدري بها، تبيع الزيت، من يدري بها إلا الله عز وجل، أما المؤمن فيرسلها إلى الصابون.
 أيها الإخوة الكرام، لا تحل مشاكلنا إلا بالإيمان والخوف من الله، تقول لي: ضمير مسلكي، تربية بيتية، كله كلام فارغ، إذا كنتَ تخاف من الله تستقيم.
 أنا حضرت هذه الندوة، وألقيت كلمات طيبة، والحمد لله، وتألمت ألما شديدا من هذه المعلومات، نحن إلى متى متخلفون ؟ إلى متى نشكو ؟ إلى متى نقول: يا رب، اللهم دمرهم ؟ لا يدمَّرون، اجعل بأسهم بينهم، بأسنا بيننا نحن، هم يتعاونون بأعلى درجة من التعاون، تدور أوربا كلها بلا هوية، ولا جواز، تنتقل العملة والبضائع والمعامل، نحن حواجز بعدها حواجز وحواجز.
 الموضوع خطير، ليس الموضوع أنا ذاهب إلى المسجد لأصلي، نحن نمشي بطريق خطير جداً، إذا ما صحونا لم نتقدّم.
 مثلاً: إذا تساهل كل أب مع خاطب ابنته، لا يتساهل، يريد بيتا في الشام، البيت في الشام ثمنه ثمانية ملايين، ستة ملايين، عنده بيت يبعد عن مدينة المزة عشرة كيلو مترات، لا يقبل، يطرده، تفضل، هناك سبعون بيت دعارة في الشام

 

 

(( إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كبير ))

 

[ الترمذي ]

 رقم مخيف، إمّا نكاح و إمّا سفاح، نحن نسمع الدرس، شيء جميل، الله يجزيه الخير، يأخذ العقل، أنت لا تطبق منه شيئًا، فلا قيمة لسماعك، ولا يقدم شيئًا.
 أيها الإخوة الكرام، أرجو الله عز وجل أن يلهمنا الصواب.
 أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين، أستغفر الله.

 

* * *

 الخطبة الثانية
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قرار مجمع الفقه الإسلامي حول سوق الأوراق المالية والبضائع (البورصة)

 أيها الإخوة الكرام، الغرب يدفع لنا ثمن النفط، وهل تصدقون أنه يسترده منا بشكل آخر عن طريق البورصات.
 بلد إسلامي قبل شهرين أو ثلاثة دخل منهم المستشفى لأزمة قلبية ؟ ثمانية وثلاثون ألفا، حدث لهم انهيار بثمانين مليار دولار، كان مع الواحد أسهم فصارت قيمتها بالنصف، ما الذي تم ؟
 أنا عثرت على قرار لمجمع الفقه الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة في ربيع الآخر 1404، هذا القرار أنا فقط أقرأه لكم، وتنوروا، يقول:
 أولاً: إن العقود الآجلة، الآن الحديث على البورصة، أن العقود الآجلة التي تجري في هذه السوق، ليست في معظمها بيعاً حقيقيا، ولا شراء حقيقيا، لأنه لا يجري فيها التقابض فيها بين طرفي العقد، فيما يشترط له التقابض في العوضين، أو في أحدهما شرعاً.
 ليست عقود شراء، ولا عقود بيع، بل عقود مقامرة، يدفع بالمئة عشرة، والمال باسم الضامن، البند الضامن يبلغه بعد أسبوع، ارتفعت ثمانية سنتات فيقول: بعت، جاءه ربح بألفي دولار، تضاف إلى العشرة آلاف، بعد جمعة يخبره أن نزل ثمانية سنتات، يقول له: خسرت ثلاثة آلاف، بقيت تسعة، هو ماذا يفكر ؟ صفقة بمئة ألف دولار، يدفع فقط عشرة بالمئة، هذا اسمه الربح الهامشي، ليس هناك إنسان يشتري شيئا ويطرحه في السوق، ولا هناك إنسان يبيع، البيع مقامرة، والشراء مقامرة، هكذا جاء في القرار.
 ثانياً: أن البائع فيها غالبا يبيع ما لا يملك من أسهم أو سندات قروض، على أمل شرائه من السوق، يبيع قبل أن يشتري، وهذا مخالف للشرع، وتسليمه في الموعد، دون أن يقبض الثمن عند العقد.
 أن المشتري فيها غالباً يبيع ما اشتراه لآخر قبل قبضه، والآخر يبيعه أيضا لآخر قبل قبضه، يباع مئة مرة، وما أحد قبض، ولا أحد دفع، فقط مقامرة عن طريق البضائع، إلى أن تنتهي الصفقة إلى المشتري الأخير، الذي قد يرغب استلام المبيع من البائع الأول، الذي يكون قد باع ما لا يملك، أو أن يحاسبه على فرق السعر، هذه مقامرة بالبضائع.
 ما يقوم به المتمولون من احتكار الأسهم والسندات والبضائع في السوق للتحكم في البائعين، الذين باعوا ما لا يملكون، باع قبل أن يملك، فيرفعون السعر عليه، فلا يربح.
 الآن بيت القصيد في هذا الموضوع، هذا قرار مجمع فقهي إسلامي اشترك فيه سبعون دولة إسلامية، وليس كلاما للتسلية، هو كلام علماء، خطورة السوق المالية هذه تأتي من اتخاذها وسيلة للتأثير في الأسواق بصفة عامة ؛ لأن الأسعار فيها لا تعتمد كلياً على العرض والطلب الفعليين من قِبل المحتاجين إلى البيع أو إلى الشراء، وإنما تتأثر بأشياء كثيرة، بعضها مفتعل من المهيمنين على السوق، أو من المحتكرين للسلع، أو الأوراق المالية فيها ؛ كإشاعة كاذبة أو نحوها، وهنا يكمن الخطر المحظور شرعاً ؛ لأن ذلك يؤدي إلى تقلبات غير طبيعية في الأسعار، مما يؤثر على الحياة الاقتصادية تأثيراً سيئاً، ولم آتِ بعد إلى بيت القصيد.
 أضرب مثلا، دققوا فيه، على سبيل المثال لا الحصر: يعمد كبار الممولين إلى طرح مجموعة من الأوراق المالية من أسهم أو سندات قروض، طرحوا كمية كبيرة، هم مالكوها، فيهبط سعرها لكثرة العرض، هؤلاء هم كبار الممولين، فيسارع صغار حملة هذه الأوراق إلى بيعها بسعر أقلّ، أخذ مئة سهم، إذا ما باعه ينزل أكثر، فخشية هبوط سعرها أكثر من ذلك وزيادة خسارتهم، يأتي الصغار فيعرضون كل شيء عندهم للبيع، فيهبط سعرها مجددا بزيادة عرضهم، فيصبح السعر في الحضيض، يكون بثمانين فيصبح بعشرة، خسر ثمانية أمثال، فيعود الكبار إلى شراء هذه الوراق بسعر أقلّ، فيكون الكبير لحقه مئة مليون بهذه اللعبة، والصغير معه دراهم ذهبت منه.
 هذا يفعل كل وقت، هذه مشكلة البورصة، دعك من أن فيها مخالفة شرعية، لا هناك تقابض، ولا بيع حقيقي، بيع مقامرة، دعك من كل هذا الآن، هذه لعبة في كل شيء.

 

كل ما نأخذه ثمن نفط يستردونه عن طريق البورصة

 والله قرأت كتابا لعالم اقتصادي كبير، الكتاب ملخصه: أن كل ما أخذناه ثمن نفط استردوه عن طريق البورصة.
 ففي آخر شهرين دخل إلى المستشفى بأزمة قلبية ثمانية وثلاثون ألف إنسان انهاروا، كبار الممولين يستقر السوق على سعر عال، فيطرحون شيئًا مغريا، ولما طرحوا الأسهم للبيع نزل السعر، فالذي عنده مئة سهم ما حيلته ؟ يتابع الأخبار في الفضائيات، أو الإنترنت، يهبط قلبه فيموت، فيبيع قبل ذلك، ولما عرض أسهمه الصغيرة نزل السعر أكثر، حتى صار السعر في الحضيض، الحيتان العمالقة المجرمون يشترون كل الأسهم، أخذوها بسعر بخس، ثم يمنعون العرض، فترتفع وترتفع، هذا الصغير إنسان يشتري بمليارات أسهما، صار ثمنها العشر، ففقَد ثروته كلها، الأول جاءه مئتا مليون دولار، والثاني خسر، واللعبة عمرها شهرين ليس أكثر، إلى هذه الدرجة نحن سذج، إلى هذه الدرجة عندنا غباء، إلى هذه الدرجة ملّكناهم أمرنا، أنشئ معملا، أو مصلحة، استصلح أرضا، اعمل في مزرعة، ازرع أشياء نحن بحاجة إليها، سبحان الله ! هناك غباء بلا حدود.

 

 

لمثل هذا يموت القلب من كمد

 أنا والله متألم، قلت لكم مرة: سورية فيها مئة وخمسة وثمانون ألف كيلو متر مربع، هذه مساحتها، ربع هذه المساحة صالحة للزراعة فقط، المزروع منها ربع الربع، واحد على ستة عشر من مئة وخمسة وثمانين ألفا، من فضل الله عندنا ستة ملايين طن من القمح لكل سنة، واستهلاكنا مليون، في القطن نحن درجة أولى، أول مصدر تقريباً، في الزيتون تسعون مليون شجرة عندنا، رابع دولة في العالم، وفي الحمضيات سبعمئة ألف طن، إنتاجنا على واحد من ستة عشر من مئة وخمسة وثمانين ألف كيلو متر مكعب.
 حدثني مرة سفير السودان قال لي: عندنا اثنيا ونصف مليون كيلو متر مربع صالحة للزراعة، ومياه النيل تسعة أعشارها تذهب إلى البحر، هناك ماء وتربة صالحة، يحتاجون إلى ثمانية مليارات دولار بنية تحتية، أما المسلمون فأموالهم ألف مليار في أمريكا، هذه أمة !!! هل هذه أمة تستحق الحياة !؟
 أنا أوقفت المديح نهائياً، أوقف المديح نهائياً، سامحوني، لا تسمع مديحا، عندي ذم، لأنه شيء غير معقول، وصلنا إلى القاع، نبقى نمدح الأمة، أي أمة هذه ؟ هذا كلامي قاسٍ، سامحوني أنا متألم جداً، متى أجد المسلمين متوحدين، خمسمئة قتيل كل يوم إلى جانبنا، هذا فوق طاقة البشر، يتمٌ، ترمل، قهر، فقر، لا ماء ولا في كهرباء ولا.

 

 

هذا الذي أنت مكلف به

 لذلك أيها الإخوة الكرام، هذا الحديث يجب ألا ينسى هذه الخطبة، يجب أن تدفعنا إلى عمل، ما أكلفك فوق طاقتك، أكلف الطالب أن يجتهد، أكلف الذي عنده محل تجاري أن يتقن عمله فينفع المؤمنين، أكلف الموظف أن يخدم الأمة، فلا يبتز أموال الناس، أكلف الطبيب أن يخلص للمريض، والمحامي ألاّ يأخذ دعوى خاسرة سلفاً، فيبتز مال الموكل، أكلف أصحاب المهن أن يتقوا الله عز وجل حتى نتماسك، هذا الذي عندي.

 

 

الدعاء

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، لا تأخذنا بالسنين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، دمر أعداءك أعداء الدين اجعل تدميرهم في تدبيرهم، اجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، انصر عبادك المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، وفي شمالها وجنوبها، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018