جائزة دبي للقرآن - المحاضرة : 2 - مقومات التكليف - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠36برنامج جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم - قناة دبي
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

جائزة دبي للقرآن - المحاضرة : 2 - مقومات التكليف


2008-09-06

مقدمة :

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد ، فبرعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة ، رئيس مجلس الوزراء ، حاكم دبي ، وراعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ، يسرنا أن نلتقي معكم في هذه الليلة والتي تعد ثاني ليالي فعاليات جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم في دورتها الثانية عشرة ، وسيكون ضيفنا في هذه الليلة هو فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة بكليات الشريعة وأصول الدين بدمشق ، والشيخ راتب داعية وعالم جليل غني عن التعريف ، عرفناه عبر وسائل الإعلام المختلفة ، إلا أنه كان قبل انتشاره إعلامياً كان له أثره الملموس في مساجد ومجالس سوريا وشرق الأرض وغربها ، إذ تأثر به خلق كثير ، وكان سبباً كبيراً في تقريب قلوب الناس إلى الله عز وجل ، ورفع هممهم وارتقائهم وسموهم ، رأينا أثر ذلك في أستراليا ، وفي أوروبا ، وفي كل مكان كان له فيه أثر، له موقع إلكتروني فيه علم ذاخر وافر نافع ، نفع الله تعالى به الإسلام والمسلمين .
 في محاضرة هذه الليلة سيكون لقائنا معه ليحدثنا عن عنوان مقومات التكليف ، ما هي هذه المقومات ؟ وما أهمية ذلك في حياة المسلم ؟ نترككم أخوتي الكرام مع فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ، فليتفضل مأجوراً مشكوراً .
 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
 أيها الأخوة الكرام ، بادئ ذي بدء أشكر القائمين على هذه الجائزة المباركة ، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظ راعيها سمو الأمير محمد بن راشد جزاه الله خيراً على هذه الجائزة التي فيها نفع كبير لشباب المسلمين .

كلُّ إنسان مكلف أن يعبد الله :

 أيها الأخوة الأحباب ، الإنسان مكلف أن يعبد الله والدليل :

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

( سورة الذاريات )

 من أدق تعريفات العبادة أنها طاعة طوعية ، ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية . علة وجودنا أن نعبد الله :

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

 وحينما كلفنا الله أن نعبده أعطانا مقومات التكليف ، مثال للتقريب ولله المثل الأعلى ، حينما يكلف الأب ولده لينال الدكتوراه يعطيه مقومات الدراسة ، يحجز له مقعداً في جامعة محترمة ، يعطيه النفقات ، يعطيه الوسائل ، فالله عز وجل حينما كلفنا أن نعبده أعطانا مقومات التكليف ، مقومات التكليف هي الكون ، والعقل ، والفطرة ، والشهوة ، والحرية ، والمنهج ، والوقت ، هذه بنود هذا اللقاء الطيب الذي أرجو الله عز وجل أن أقدم لكم شيئاً من الخير الذي يمكن أن ينهض بنا إلى الله وإلى السمو الذي أراده الله لنا .
 أيها الأخوة الكرام ، قالوا : القرآن كون ناطق ، والكون قرآن صامت ، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي . فالكون كل شيء في الكون ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله ، كل شيء فيه ، لذلك الله عز وجل حينما سخر هذا الكون سخره تسخيرين ، تسخير تعريف وتسخير تكريم ، أراد الله عز وجل من هذا الكون العظيم أن نعرفه والدليل :

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ ﴾

( سورة الطلاق الآية : 12 )

الكون مظهر من مظاهر أسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى :

 علة خلق السماوات والأرض أن نعلم :

﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12)﴾

( سورة الطلاق )

 لعل الملمح الرائع في هذه الآية أن الله اكتفى من أسمائه الحسنى باسمين ، لأن هذين الأسمين لو تحقق المرء بهما لاستقام على أمر الله ، حينما يوقن أن علم الله يطوله وأن قدرته تطوله لا بد من أن يستقيم على أمر الله .
 لذلك أيها الأخوة الكرام ، هذا الكون مظهر من مظاهر أسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى ، إذا صح أن الإسلام مثلث مقسم إلى أربعة أقسام ؛ القسم العلوي هو العقيدة وهو أخطر ما في الدين ، هذا القسم العلوي هو الميزان والخطأ في الميزان لا يصحح ، بينما الخطأ في الوزن لا يتكرر ، وأفضل ألف مرة في أن يخطئ المرء في الوزن من أن يكون ميزانه فيه خلل خطير ، فلذلك العقيدة يقع في رأسها معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى ، وقد قال الله عز وجل :

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

( سورة الأعراف الآية : 180 )

 أنتم حينما تتعرفون إلى أسماء الله الحسنى تقبلون على الله ، وأنتم حينما تشتقون من كمال الله كمالاً تتقربون به إلى الله ، فإذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي ، إذاً هذا الكون إن صح التعبير مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى ، هذا الكون في كل جزئية منه ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله ، بل إن الله عز وجل يؤكد في أكثر من ألف آية أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن .

 

أدلة عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم :

 أيها الأخوة الأحباب ، رواد الفضاء حينما صعد رائد الفضاء في أول رحلة له إلى القمر ، أحد كبار علماء الفلك من القطر المصري كان في القاعدة ، قاعدة إطلاق هذه المركبة ، صاح رائد الفضاء فجأة لقد أصبحنا عمياناً لا نرى شيئاً ، ما الذي حصل ؟ بعد أن تجاوز طبقة الهواء التي يبلغ سمكها خمسة وستين ألف كيلو متر ، هي طبقة الهواء ، فلما خرجت المركبة من طبقة الهواء انعدم تناثر الضوء ، فإذا انعدم تناثر الضوء أصبح الفضاء مظلماً ظلمة حالكة ، فصاح هذا الرائد لقد أصبحنا عمياً ، فإذا فتحنا القرآن الكريم الذي نزل قبل ألف وأربعمئة سنة يقول الله عز وجل :

﴿ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14)لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ﴾

( سورة الحجر)

 لأن هذا القرآن الكريم لكل الأمم والشعوب ، وهو خاتم الكتب ، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء والرسل ، إذاً لا بد له من معجزة مستمرة معه ، بينما معجزات الأنبياء السابقين وقعت مرة وانتهت فأصبحت خبراً يصدقه من يصدقه ويكذبه من يكذبه .
 هذا يؤكد أن الذي خلق الأكوان هو الذي أنزل هذا القرآن الكريم ، ما من مادة ، ما من موضوع يسكت الأطراف كلها ويجعلها تخضع لهذا الدين العظيم كالإعجاز العلمي .

 

نظرية أينشتاين العملاقة جاءت مدرجة في آية واحدة في القرآن الكريم :

 النظرية العملاقة التي جاء بها أينشتاين ، هذه النظرية في القرن العشرين قلبت مفاهيم الفيزياء ، هل تصدقون أن هذه النظرية مدرجة في آية واحدة ، وقد شرحت هذه الآية في مؤتمر للإعجاز العلمي الخامس الذي عقد في موسكو ، وعندي أصل الموضوع .

﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47)﴾

( سورة الحج )

 الأمة العربية تعد السنة القمرية ، والقمر يدور حول الأرض دورة كل شهر ، نأخذ مركز الأرض ومركز القمر ، نصل بينهما بخط ، هذا الخط هو نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض ، ونعرف هذا الطول من نصف قطر الأرض مع نصف قطر القمر مع المسافة بينهما ، لو ضربنا باثنين كان القطر ، لو ضربناه 3.14 كان المحيط ، لو ضربنا المحيط باثني عشر شهر بالسنة ، ضرب ألف ، بألف سنة ، نحن أحد أولادنا الصغار مع آلة حاسبة يستطيع أن يحسب كم يقطع القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام ، نصف قطر الأرض مع نصف قطر القمر مع المسافة بينهما ، ضرب اثنين ، ضرب 3.14 ضرب اثني عشر ، ضرب ألف ، هذا الرقم الكبير هو ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام ، لو قسمناه على ثوان اليوم ، لكانت المفاجئة الصاعقة الناتج سرعة الضوء الدقيقة (299752)، هذه سرعة الضوء الدقيقة التي قلبت مفاهيم الفيزياء مدرجة في آية واحدة :

﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47)﴾

( سورة الحج )

 أي ما يقطعه القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام يقطعه الضوء في يوم واحد ، فإذا قسمنا على ثوان اليوم كانت سرعة الضوء الدقيقة .

 

لون آخر من ألوان الإعجاز العلمي :

 أيها الأخوة الكرام ، هذا لون من ألوان الإعجاز العلمي الله عز وجل حينما قال :

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

( سورة فاطر الآية : 41 )

 ما معنى هذه الآية ؟ أي الأرض تدور حول الشمس في مسار إهليلجي (أي بيضوي)، وهذا الشكل له قطر أصغر وقطر أطول ، فإذا اتجهت الأرض في مسارها حول الشمس إلى القطر الأصغر ضاقت المسافة بينها وبين الشمس ، هناك احتمال أن تنجذب الأرض إلى الشمس ، فإذا جُذبت إليها تبخرت في ثانية واحدة ، ما الذي يبقيها على مسارها ؟

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

 الله عز وجل يرفع سرعة الأرض ، فتنشأ قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة ، فتبقى في مكانها ، فإذا وصلت إلى القطر الأطول ، المسافة زادت ، وبحسب قانون التجاذب مع ازدياد المسافة تضعف الجاذبية ، فلئلا تتفلت من جاذبية الشمس ، تخفض الأرض سرعتها ، هل هي مادة عاقلة ؟ من خفض سرعة الأرض كي ينشأ من خفض السرعة قوة نابذة أقل تكافئ القوة الجاذبة الأقل فتبقى في مسارها :

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

( سورة فاطر الآية : 41 )

 إذا تفلتت كيف نرجعها على الشمس ؟ نحتاج إلى مليون ملْيون حبل فولاذي ، قطر الحبل خمسة أمتار ، والحبل الفولاذي الذي قطره خمسة أمتار يحتمل قوى شد مليوني طن ، يعني بشكل أو بآخر ، الأرض مرتبطة بالشمس بقوة جاذبية تساوي مليوني ضرب مليون ملْيون طن ، من أجل أن تحرف الأرض عن مسارها حول الشمس ثلاثة ميليمتر كل ثانية :

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

( سورة فاطر الآية : 41 )

الكون بما فيه من آيات دالة على عظمة الله هو خلقه :

 وقال :

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً (41)﴾

( سورة فاطر )

 هذه الآية أثبتها العلم الحديث ، لو زرعناها على سطح الأرض المليون مليون كبل لفوجئنا أن بين الحبلين مسافة خمسة أمتار فقط ، نحن أمام غابة من الفولاذ ، لا يوجد ملاحة ولا بناء ولا طيران ولا زراعة ، لا شيء ، لا يوجد شمس أساساً ، اقرؤوا الآية الكريمة :

﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾

(سورة الرعد)

 أي بعمد لا ترونها ، وقوى التجاذب هي عمد لا نراها .

 

مقومات التكليف:

1ـ الكون :

 أيها الأخوة الكرام ، الكون قرآن صامت والقرآن كون ناطق والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي . إذاً الكون بما فيه من آيات دالة على عظمة الله هو خلقه ، وقد قال الله عز وجل :

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ (190)الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾

( سورة آل عمران )

 إنها عبادة التفكر ، وتفكر ساعة خير من قيام ليلة ، وهذه الآية تبين أن أحد نشاطات المؤمن التفكر في خلق السماوات والأرض وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : الويل لمن لم يفكر في هذه الآية ، إذا قلنا آيات الله الدالة على عظمته هي آياته الكونية وآياته القرآنية وآياته التكوينية ، آياته الكونية خلقه ، وآياته القرآنية كلامه ، وآياته التكوينية أفعاله ، هذه الباخرة العملاقة التايتنك الذي أصدر مع بنائها نشرة ، جاء في هذه النشرة إن القدر لا يستطيع إغراق هذه الباخرة ، ما الذي حصل ؟ أنها غرقت في أول رحلة لها من بريطانيا إلى بوسطن ، فقال بعض القساوسة : إن غرق هذه السفينة رسالة من الله لأهل الأرض . لذلك نحن نعرف الله إما من خلقه عن طريق التفكر وإما من أفعاله عن طريق النظر ، قال تعالى :

﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)﴾

( سورة الأنعام )

 وإما من كلامه عن طريق التدبر ، أصل الدين معرفة الله عز وجل .
 أيها الأخوة الكرام ، إذا عرفنا الآمر ثم عرفنا الأمر تفانينا في طاعة الآمر ، أما إذا عرفنا الأمر ولم نعرف الآمر تفننا في التفلت من الأمر كحال المسلمين اليوم ، هذا الكون قرآن صامت يقرأه كل إنسان من أي جنس أو لون أو انتماء ، كتاب مفتوح :

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ (190)الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾

( سورة آل عمران )

وظيفة الغشاء العاقل :

 

 

الله عز وجل يقول :

﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ (53)﴾

( سورة فصلت )

 يا رب ماذا عن آيات النفس ؟ قال تعالى :

﴿ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)﴾

( سورة الذاريات )

 المرأة حينما تلد ينزل مع الجنين قرصاً لحمياً يسمى عند الأطباء المشيمة ، في هذا القرص تجتمع دورة دم الأم مع دورة دم الجنين ، ولا يختلطان ، ومن بديهيات الطب إذا شخص أخذ دم من غير زمرته يموت فوراً بما يسمى بانحلال الدم ، بينما هذا القرص اللحمي(الخلاص)المشيمة يجتمع فيه دم الأم زمرة ولدورة دم الجنين زمرة ولا يختلطان ، كيف ؟ بينهما غشاء سماه الأطباء (الغشاء العاقل)، لأنه يقوم بأعمال يعجز عنها عقلاء أطباء الأرض مجتمعين ، ماذا يفعل هذا الغشاء ؟ هذا الغشاء يأخذ من دم الأم السكر يضعه في دم الجنين قام بدور جهاز الهضم ، يأخذ من دم الأم الأوكسجين يضعه في دم الجنين قام بدور جهاز التنفس ، ثم يأخذ من دم الأم الأنسولين يضعه في دم الجنين قام بدور البنكرياس ، صار بدم الجنين في أوكسجين ، وهيدروجين ، وأنسولين ، يحترق السكر بالأوكسجين عن طريق الأنسولين ، تولد طاقة بدرجة سبعة وثلاثين ، نتيجة الاحتراق هناك فضلات ثاني أكسيد الكربون ، الغشاء العاقل يأخذ ثاني أكسيد الكربون من دم الجنين يضعه في دم الأم ، جزء من زفير الأم زفير جنينها ، صنع من ؟ قدرة من ؟ حكمة من ؟ علم من ؟ هذا الإله العظيم يعصى ؟ هذا الإله العظيم ألا يخطب وده ؟ ألا ترجى جنته ؟ ألا تخشى ناره ؟

تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمري في المقال شنيـع
لو كان حبك صادقاً لأطـعته  إن المحب لمن يحب يطيــع
* * *

الغشاء العاقل يعلم معلومات لا يعلمها معظم أطباء النساء :

 يأخذ الغشاء العاقل من دم الأم مناعتها ، جميع اللقاحات التي تلقحت بها في صغرها حتى الولادة ، هذا الغشاء العاقل يعد حارساً أميناً ، لو أن الأم تسممت بمادة غذائية فاسدة السم لا ينتقل إلى الجنين ، من رعا هذا الجنين في بطن أمه ؟ يد من ؟ يد الله عز وجل:

﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾

( سورة الطور )

 هذا الغشاء العاقل يعلم معلومات لا يعلمها معظم أطباء النساء ، يعلم هذا الغشاء كم يحتاج الجنين من الغذاء ، من مواد بروتينية إلى مواد دهنية إلى سكريات ، يأخذ الغشاء العاقل من دم الأم مجموعة كبيرة من الأغذية ، من مواد بروتينية ، إلى مواد دهنية ، إلى سكريات ، إلى معادن ، إلى أشباه معادن بالآلاف ، يأخذ بالقدر المناسب وهذا القدر يتبدل كل ساعة كلما نما الجنين ، هذا شيء يعجز عنه أطباء الأرض ، هذا الغشاء العاقل حينما ينقل الغذاء من مواد بروتينية إلى مواد دهنية إلى سكريات يتم الاستقلاب ، السكر يحترق يساوي طاقة ، أما الآن البروتين يستقلب يصبح لحماً ، يصبح أنسجة ، الفضلات ، حمض البول ، الغشاء العاقل يأخذ حمض البول من دم الجنين يضعه في دم الأم ، فجزء من بول المرأة الحامل من بول جنينها ، وقد يحتاج الجنين إلى مادة غذائية ليست متوافرة في غذاء أمه ، تشتهي الأم أكلة يحتاجها جنينها .

﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

( سورة النمل الآية : 88 )

أي شيء خلقه الله عز وجل له وظيفتان كبيرتان وظيفة إرشادية ووظيفة نفعية:

 لذلك :

﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ (53)﴾

( سورة فصلت )

 هذا الكون بسماواته وأرضه ، بمجراته ، بمذنباته ، بالأرض ، بالجبال ، بالسهول، بالوديان ، بالبحار ، بالبحيرات ، بالأسماك ، بالأطيار ، بالنباتات مظهر لأسماء الله الحسنى ، وأحد أكبر الكتب التي يقرأها كل الناس فلذلك الكون مسخر تسخير تعرف وتسخير تكريم ، الدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما رأى الهلال قال :

(( هِلالٌ خَيْرٍ وَرُشْد ))

[ أخرجه الطبراني في الكبير عن رافع بن خديج ]

 ننتفع به في التقويم ويرشدنا إلى ربنا ، لذلك الآن أي شيء خلقه الله عز وجل له وظيفتان كبيرتان ، الوظيفة الأولى إرشادية والوظيفة الثانية نفعية ، العالم الغربي استفاد من الوظيفة الثانية إلى أقصى الحدود ، أما المسلمون ينبغي أن يضيفوا إلى استفادتهم الإرشادية من آيات الكون أن يضيفوا إلى هذه الاستفادة الاسْتفادة النفعية .
 أيها الأخوة الكرام ، الآن تأتي الآية الدقيقة :

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

( سورة النساء الآية : 147 )

 يعني الإنسان إذا آمن بالله وشكر حقق الهدف من وجوده عندئذ تتوقف المعالجة ، لأنه الله حينما سخر لكم الكون تسخير تعريف رد فعل التعريف أن تؤمن ، وحينما سخر لنا الله الكون تسخير تكريم رد فعل التكريم أن تشكر ، فإذا آمنت وشكرت حققت الهدف من وجودك .

 

ثمانون سنة عبادة جوفاء يفضلها التفكر في خلق السماوات والأرض :

 أيها الأخوة الكرام ، هذا المقوم الأول الكون ، الكون كتاب مفتوح ، قرآن صامت ، والتفكر أحد أكبر العبادات في الإسلام ، والتفكر جاء بفعل المضارع :

﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾

 وهناك إشارة في سورة القدر :

﴿ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2)لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالْرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4)سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ(5)﴾

( سورة القدر )

 ثمانون سنة عبادة جوفاء يفضلها التفكر في خلق السماوات والأرض حتى تعرف الله حق المعرفة . قال ابن القيم : من أعجب العجب أن تعرفه ثم لا تحبه ، ومن أعجب العجب أن تحبه ثم لا تطيعه .

2ـ العقل :

 أيها الأخوة الكرام ، ننتقل إلى المقوم الثاني وهو العقل ، العقل مناط التكليف ، العقل أداة معرفة الله ، الله عز وجل يقول :

﴿ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ(7)﴾

( سورة الرحمن )

 هذا العقل له مبادئ السببية والغائية وعدم التناقض ، أي أن الإنسان من خلال هذا العقل لا يفهم شيئاً من دون سبب ، ولا يفهم شيئاً من دون غاية ، ولا يفهم شيئاً متناقضاً مع ذاته ، فمبدأ السببية والغائية وعدم التناقض ، مبادئ العقل الثلاثة ، وأروع ما في الأمر أنها متوافقة توافقاً تاماً مع قوانين الكون ، والعقل لا يقبل شيء بلا سبب فالله جعل لكل شيء سبباً:

﴿ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً (84)فَأَتْبَعَ سَبَباً (85)﴾

( سورة الكهف )

البطولة أن نأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم نتوكل على الله وكأنها ليست بشيء :

 لذلك أخطر شيء في حياة المسلمين أنهم تركوا الأخذ بالأسباب وتواكلوا على رب الأرباب ، أما الموقف السليم الذي يحتاجه المسلمون اليوم ، دققوا ، أن يأخذوا بالأسباب وكأنها كل شيء ثم يتوكلوا على الله وكأنها ليست بشيء ، سهل جداً أن تأخذ بالأسباب وأن تعتمد عليها وأن تؤلهها وتنسى الله وقعت في الشرك ، وسهل جداً أن لا تأخذ بها كما فعل المسلمون ، لكن البطولة أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم يتوكلوا على الله وكأنها ليست بشيء ، هذا ما يحتاجه المسلمون اليوم :

(( إِن الله يَلُومُ على العَجْز ))

[أخرجه أبو داود عن عوف بن مالك ]

 أن تقول ما بيدنا شيء انتهينا ، لا ما انتهينا :

﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾

( سورة آل عمران )

 أنت ضعيف هذا سبب قوتك ، وأنت قوي هذا سبب ضعفك ، والأحداث تؤكد هذه الحقيقة :

﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾

( سورة آل عمران )

 وقال :

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِف طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾

( سورة القصص )

لا يمكن للعقل أن يكون حكماً على النقل :

 دققوا :

﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5)وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)﴾

( سورة القصص )

 لكن أيها الأخوة الكرام ، لا يمكن للعقل أن يكون حكماً على النقل ، النقل وحي الله ، النقل حق مطلق ، أما العقل مرتبط بالواقع ، الآن نحن إذا أيقظنا إنسان من قبره مات قبل خمسين عاماً وأتيناه بقرص مدمج ، وقلنا له : في هذا القرص خمسة آلاف كتاب ، هل يصدق ؟ لا يصدق ، عاش في حقبة ما كان فيها أقراص مدمجة ، كان فيها كتب ، فالعقل مرتبط بالواقع ، لذلك العقل له مهمتان مهمة قبل النقل ومهمة بعد النقل ، المهمة قبل النقل أن يتأكد من صحة النقل ، وبعد النقل أن يفهم النقل ، دون أن يكون العقل حكماً على النقل ، هذا لا يقبل في عقيدة المسلمين ، لأن النقل هو وحي السماء .
 بالمناسبة إن صح أن هناك دائرة تتقاطع فيها أربعة خطوط ، خط النقل الصحيح، قلت الصحيح لأن هناك نقلاً غير صحيح ، وخط العقل الصريح في عقل تبريري ، وخط الفطرة السليمة في فطرة منطمسة ، وخط الواقع الموضوعي في واقع مزور ، الحق دائرة تتقاطع فيها أربعة خطوط ، خط النقل الصحيح ، وخط العقل الصريح ، وخط الفطرة السليمة، وخط الواقع الموضوعي .
 أيها الأخوة الكرام ، لذلك قالوا : ما كل ذكي بعاقل ، قد يحمل إنسان أعلى شهادة باختصاص نادر ، فهو ذكي جداً ، لكن إن لم يعرف الله فهو ليس بعاقل ، رأى النبي صلى الله عليه وسلم مجنوناً فسألهم سؤال العارف :

((من هذا ؟ قالوا : هذا مجنون ، قال : لا هذا مبتلى ، المجنون من عصى الله ))

[ ورد في الأثر ]

 ما كل ذكي بعاقل ، قد تحمل أعلى شهادة باختصاص نادر ، فإذا ما عرف الله عز وجل ليس بعاقل . العقل إدراك الكليات والذكاء إدراك التفاصيل الجزئية .

 

ارتباط العقل بالواقع وارتباط الوحي بعلم الله المطلق :

 أيها الأخوة الكرام ، الإنسان يشبه مركبة ، الشهوة هي المحرك ، والعقل هو المقود ، والمنهج الشرعي هو الطريق ، مهمة العقل أن يبقي هذه المركبة على الطريق ، في شهوات نحن نندفع من خلالها إلى الطعام والشراب حفاظاً على وجودنا ، إلى الزواج حفاظاً على النوع ، إلى تأكيد الذات حفاظاً على الذكر ، هذا الاندفاع بدافع الشهوات يحتاج إلى عقل يضبطه ، لذلك قال تعالى :

﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾

( سورة القصص الآية : 50 )

 أيها الأخوة الكرام ، العقل مرتبط بالواقع ، والوحي مرتبط بعلم الله المطلق ، الآن العقل مقياس علمي :

﴿ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ﴾

( سورة الرحمن )

3ـ الفطرة :

 هناك مقياس نفسي هي الفطرة ، دققوا :

﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7)فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)﴾

( سورة الشمس )

 إياكم أن تفهموا هذه الآية على غير ما أراد الله ، ألهمها فجورها وتقواها أنه فطرها فطرة عالية جداً ، بحيث لو أنها أخطأت لكشفت خطأها ذاتياً ، ألهمها ذاتياً . لذلك في فندق بألمانيا كتب على السرير : " إذا لم تنم هذه الليلة فالعلة ليست في فراشنا إنها وثيرة ولكن العلة في ذنوبك إنها كثيرة " . الإنسان ينبغي أن يطمئن لطاعته لله عز وجل .

 

آيات تؤكد الفطرة :

 أيها الأخوة الكرام ، الآية الأصل في هذا :

﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه﴾

( سورة الروم الآية : 30)

 أي أن تقيم وجهك للدين ، أن تنطلق في تطبيق أوامره ، أن تؤدي العبادات ، هذا العمل يتوافق مع فطرتك ، لذلك ما من أمر أمرنا الله عز وجل به إلا والنفس البشرية ترتاح له ، وما من نهي نهانا عنه إلا والنفس البشرية تتألم من تركه ، فلذلك مرض الكآبة مرض منتشر في العالم ، الشعور بالذنب مرض منتشر ، فالإنسان إذا عصى الله عن وعي أو عن غير وعي فطرته تلح عليه بالتأنيب ، لو وسعنا الفكرة ، الهرة إن أطعمتها قطعة لحم تأكلها أمامك أما إن خطفتها تأكلها بعيداً عنك ، معنى ذلك أنها أدركت أن عملها غير صحيح ، والإنسان ما في إنسان يخطئ بالأرض إلا ويعلم أنه مخطئ ، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس .
 أيها الأخوة الكرام ، آية أخرى تؤكد الفطرة :

﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ﴾

(سورة الحجرات الآية : 7 )

 هذا من نعم الله علينا ، أنه أعطانا دفعاً إذا اتخذنا قراراً سليماً بالتوبة إلى الله وطاعته والإقبال عليه نشعر براحة ما بعدها راحة ، لذلك قال بعض الملوك وهو إبراهيم بن الأدهم ، قال : " لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف " . الإنسان حينما يتعرف على الله ترتاح نفسه .

 

توافق الفطرة مع المنهج توافقاً تاماً وكاملاً :

 أيها الأخوة الكرام ، أهم شيء تتوافق الفطرة مع المنهج توافقاً تاماً وكاملاً ، الآن لمَ سمي المعروف معروفاً ؟ ملمح دقيق جداً ، لأن النفوس البشرية بفطرتها تعرفه ابتداءً ، الله سماه معروف ، أي معروف عند الخلق ، إنسان بر أمه وأباه هذا العمل مقبول ورائع عند البشر جميعاً على اختلاف مللهم ونحلهم ، إنسان عاون أخاه الضعيف معروف ، معروف عند كل البشر ، والمنكر منكر عند كل البشر ، بل قال العلماء : "إن المعروف تعرفه الفطر السليمة ابتداءً وإن المنكر تنكره الفطر السليمة ابتداءً ".
 أيها الأخوة الكرام ، يقول النبي عليه الصلاة والسلام :

(( كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف ، ولم تنهوا عن المنكر ؟ قالوا : أو كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال : وأشد منه سيكون ، قالوا : وما أشد منه ؟ قال : كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ، ونهيتم عن المعروف ، قالوا : أو كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال : وأشد منه سيكون ، قالوا : وما أشد منه ؟ قال : كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً المنكر معروفاً ؟))

[ ابن أبي الدنيا عن أبي أمامة بسند فيه ضعف]

 البيت من الشعر الذي دخل صاحبه السجن في عهد سيدنا عمر ، أهجى بيت قالته العرب ، هذا شعار كل إنسان الآن :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها  واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
* * *

 أيها الأخوة الكرام ، الآن دققوا حينما قال الله عز وجل :

﴿ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾

( سورة آل عمران الآية : 110 )

 آية كريمة ، الله عز وجل بهذه البعثة المحمدية التي شرفنا الله بها ، معنى كنتم أي أصبحتم خير أمة أخرجت للناس .

 

لا نستحق هذا الوصف الإلهي أننا الأمة الخيرة إلا إذا أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر:

 ما علة هذه الخيرية ؟ دققوا :

﴿ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (110)﴾

( سورة آل عمران)

 إن لم تأمر الأمة الإسلامية بالمعروف ولم تنهَ عن المنكر دققوا فقدت خيريتها وأصبحت أمة كأي أمة خلقها الله ، والدليل :

﴿ وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

(سورة المائدة الآية : 18 )

 إذا قال المسلمون نحن أمة محمد ، نحن أمة الوحيين الكتاب والسنة ، الرد جاهز قل فلما يعذبكم بذنوبكم ، هذه حقيقة مرة وهي عندي أفضل ألف مَرّة من الوهم المريح .
 أيها الأخوة الكرام ، النقطة الدقيقة جداً أننا لا نستحق هذا الوصف الإلهي أننا الأمة الخيرة إلا إذا أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر ، فإن لم نفعل فنحن كأية أمة خلقها الله والدليل :

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33)﴾

( سورة الأنفال)

 أي مستحيل وألف ألف مستحيل أن يعذب المسلمون ما دام منهج النبي مطبق فيهم، أيها الأخوة ، من هنا اضطر العلماء أن يقسموا أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى أمتين ، أمة الاستجابة التي استجابت لله وللرسول حينما دعيت إلى هذا الدين العظيم ، وهذه المعنية بـ ( كنتم خير أمة )، والأمة الثانية أمة التبليغ هذه كأي أمة خلقها الله عز وجل حينما هان أمر الله عليهم هانوا على الله .

4ـ الشهوة :

 أيها الأخوة الكرام ، الآن ننتقل إلى المقوم الرابع وهو الشهوة ، الشهوة قوة محركة ، الإنسان كائن متحرك ، ما الذي يحركه ؟ بحثه عن الطعام والشراب حفاظاً على وجوده الشخصي ، بحثه عن زوجة والأنثى تتمنى زوجاً يحميها ويكرمها ، الله عز وجل أودع فينا حب الطعام والشراب حفاظاً على وجودنا ، وأودع في الذكر والأنثى ميلاً للطرف الآخر حفاظاً على النوع ليبقى النوع مستمراً ، وأودع فينا ما يسمى بتأكيد الذات حفاظاً على الذكر ، الإنسان أمام حاجات كبرى حاجة إلى الطعام والشراب ، وحاجة إلى الطرف الآخر ، وحاجة إلى أن يكون شيئاً مهماً ، وهذه الحاجات الثلاث يمكن أن تلبى في منهج الله عز وجل، قال تعالى :

﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

( سورة آل عمران الآية : 14 )

 ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل قناة نظيفة تسري خلالها ، بالإسلام لا يوجد حرمان ، الشهوة حيادية ، أنا أسكن في دمشق إلى جوار عالم كبير من علماء القرآن الكريم بلغت سنه السادسة والتسعين ، قال لي : عندي ثمانية وثلاثين حفيداً ، أحد عشر منهم من حفاظ القرآن الكريم ، وثلاثة عشر منهم أطباء ، قلت في نفسي : هذا الإنسان تزوج امرأة أنجب أولاد ، والأولاد جلبوا له الكنائن ، والبنات جلبوا له الأصهار ، الأولاد والبنات والأصهار والكنائن أنجبوا ثمانية وثلاثين حفيداً ، هذا الكم الكبير وهم نخبة ، ما سبب هذا الجمع الغفير ؟ يعني بالتعبير الذي ينبغي أن يقال أساسه علاقة جنسية ، وفي أي بيت دعارة هناك علاقة جنسية ، الشهوة حيادية ، سلم نرقى بها ، أو دركات نهوي بها ، فأنت بالشهوات ترقى مرتين مرة صابراً ومرة شاكراً ، جاءك مبلغ من المال فيه شبهة ، قلت : معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين ترقى إلى الله صابراً ، عملت عملاً مشروعاً كسبت منه مالاً وفيراً استمتعت به أنت وأهلك ترقى إلى الله شاكراً ، ولولا الشهوات ما ارتقينا إلى رب الأرض والسماوات .

 

ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها :

 أيها الأخوة ، في الإسلام لا يوجد حرمان ، الشهوة يمكن أن تتحرك مئة وثمانين درجة ، الله سمح لك بمئة درجة ، مئة وعشرين ، ثلاثين ، تسعين ، كل شهوة فيها مجال مسموح فيه بالشرع ، لذلك قال تعالى :

﴿ بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (86)﴾

( سورة هود)

 ما تبقى لك من الشهوات التي أباحها الله لك هو الخير ، لذلك مرة ثانية ، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل قناة نظيفة تسري خلالها ، في الإسلام لا يوجد حرمان لكن هناك نظام ، كتوضيح لهذه الفكرة ، الشهوة صفيحة بنزين ، توضع في المركبة في المستودعات المحكَمة ، وسال البنزين في الأنابيب المحكَمة ، وانفجر في الوقت المناسب ، وفي المكان المناسب ، ولَّدَ حركة نافعة تقلك أنت وأهلك إلى مكان جميل ، وهذه الصفيحة نفسها صبها على المركبة أعطت شرارة أحرقت المركبة ومَن فيها ، المادة هي هِي ، يجب أن نقنع أنه لولا الشهوات ما ارتقينا إلى رب الأرض والسماوات ، وما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل قناة نظيفة تسري خلالها .
 أيها الأخوة الكرام ، بقي شيء الأوامر والنواهي ضمان لسلامتنا ، إنسان يمشي في الطريق وجد لوحة ؛ ممنوع التجاوز حقل ألغام ، هل يشعر هذا الإنسان بحقد على واضع هذه اللوحة ؟ وهي ليست حداً لحريتك لكنها ضمان لسلامتك ، فحينما تفهم هذا الدين هذا الفهم أن الأوامر والنواهي ليست حداً لحريتنا بل هي ضمان لسلامتنا تكون فقيهاً .
 أيها الأخوة الكرام ، شيء آخر العلاقة بين الأمر والنهي علاقة علمية أي علاقة سبب بنتيجة ، والعلاقة بين النهي والنتيجة علاقة علمية علاقة سبب بنتيجة ، فالأمر الإلهي تجد في داخله نتائجه ، مثلاً إنسان يركب شاحنة معه عشرة طن ، وصل لجسر أقصى حمولة خمسة طن ، بغبائه قال : هناك شرطي ؟ ليس الموضوع هنا شرطي ، موضوع هذا الجسر ينهار بك ، مخالفة هذا الأمر نتائجه فيه ، أنت حينما تفهم أوامر الله أن بذور النتائج فيها ، هذا فهم علمي للدين ، لذلك الله عز وجل جعل أحكام الدين ضماناً لسلامتنا وليست حداً لحريتنا ، يعني سيارة نركبها جميعاً لماذا صنعت ؟ صنعت لعلة واحدة أن تمشي ، لماذا فيها مكبح ؟ المكبح أيديولوجياً يتناقض مع علة صنعها يوقفها ، المكبح أكبر ضمان لسلامتها ، فكما أن السيارة علة صنعها السير ، والمكبح يتناقض مع علة صنعها ، إذاً الذي أمرنا الله به لمصلحتنا والذي نهانا عنه كالمكبح ضمان لسلامتنا .

5ـ حرية الاختيار :

 المقوم قبل الأخير الاختيار ، أنت مخير :

﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29)﴾

( سورة الكهف)

 وقال :

﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾

( سورة الإنسان )

 الآية الدقيقة :

﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾

( سورة البقرة الآية : 148 )

 هو موليها ، الإنسان ، أما الآية الأصل في الموضوع :

﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ(148)﴾

( سورة الأنعام )

الإنسان مسير فيما لم يكلف به ومخير فيما كُلف به :

 أيها الأخوة الكرام ، الإنسان مخير وفي اللحظة التي تتوهم أنك مسير ، أنت مسير فيما لم تكلف به ، مسير في كونك ذكراً أم أنثى ما سألك أحد ، مسير في أمك وأبيك ، مسير بمكان ولادتك ، مسير في زمن ولادتك ، أما فيما كلفك الله العبادات الصدق الأمانة ، أنت مخير فيما كلفت ، لذلك سيدنا علي سئل رضي الله عنه : أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله وقدر ؟ قال : ويحك لعلك ظننت قضاء لازماً وقدراً حاتماً ، إذاً لبطل الوعد والوعيد ولانتفى الثواب والعقاب ، إن الله أمر عباده تخييراً ونهاهم تحذيراً ، وكلف يسيراً ولم يكلف عسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً .
 أنت مخير وفي اللحظة التي تتوهم أنك مسير فيما كلفت ما الذي ينشأ ؟ لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب ، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب ، ولو تركهم هملاً لكان عجزاً في القدرة .
 أيها الأخوة الكرام ، سيدنا عمر بن الخطاب جاؤوا إليه بشارب خمر ، قال : أقيموا عليه الحد ، قال : والله يا أمير المؤمنين قدر عليّ ذلك ، كما يقول الجهلة ، قال : أقيموا عليه الحد مرتين مرة لأنه شرب الخمر ، ومرة لأنه افترى على الله ، قال : ويحك يا هذا إن قضاء الله لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار .
 أنت مخير في اللحظة التي تتوهم فيها أنك مسير ، تلغى الجنة والنار ، يلغى الثواب والعقاب ، تلغى المسؤولية ، تلغى حمل الأمانة ، يلغى التكليف ، تصبح الحياة تمثيلية سمجة ، لذلك اعتقد أنك مخير وأن الله سيحاسبك ، بالعكس لو بنينا جدارين على عرض كتف إنسان بحيث أن الجدار الأيمن يلمس كتفه الأيمن والأيسر يلمس كتفه الأيسر ، وقلنا له : خذ اليمين ، أي يمين ؟ يعني لمجرد الأمر والنهي في القرآن الكريم أنت مخير .
 لذلك أيها الأخوة الكرام ، الله عز وجل يقول :

﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا ﴾

 هذه عقيدة من ؟ المشركين :

﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴾

6ـ المنهج الشرعي :

 بقي مقوم واحد ، نحن عندنا مقياس العقل وعندنا مقياس الفطرة ، لكن لو أن العقل اختل ، العقل قد يختل :

﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18)فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19)ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)ثُمَّ نَظَرَ (21)ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22)ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23)فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24)﴾

(سورة المدثر)

 بعقله ، إذا ضل العقل أو انطمست الفطرة أعطانا ميزان ثابت هو الشرع ، الحسن ما حسنه الشرع ، والقبيح ما قبحه الشرع ، كأستاذ رياضيات أعطاك مسألة قال لك : هذا هو الجواب ، فإذا حللت وفق هذا الجواب فأنت مصيب وإلا فأنت مخطئ ، فإذا هداك عقلك لما يوافق الشرع نعما هذا التفكير ، أما إذا انتهيت بعقلك إلى شيء يخالف الشرع فهذا التفكير غير صحيح ، لذلك الله عز وجل جعل مقياس ثابت وهو الكتاب والسنة ، ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبداً كتاب وسنة رسوله .
 آخر شيء يقول بعض العلماء : الشريعة رحمةٌ كلها ، الشريعة عدلٌ كلها ، مصالح كلها ، وكل أمرٍ خرج من العدل إلى نقيضه ، ومن المصلحة إلى ضدِّها ، ومن الرحمة إلى خلافها ، فليس من الشريعة ولو أُدْخِل عليها بألف تكليف وتكليف .
 أيها الأخوة الكرام ، مقومات التكليف الكون والعقل والفطرة والشهوة والحرية والمنهج الشرعي الذي أكرمنا الله به ، وأرجو الله عز وجل أن أكون قد قدمت لكم شيئاً ، وأسأل الله التوفيق لكم ولجميع المسلمين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ولا أنسى ثانية أن أشكر القائمين على هذه الجائزة ، وأسأل الله أن تستمر وأن يزداد نموها فلعل الله سبحانه وتعالى ينفع بها شباب المسلمين .

 

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018