أحاديث متفرقة - الدرس : 119 - الابتعاد عن العمل الذي يمكن أن يفتتن به ... . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

أحاديث متفرقة - الدرس : 119 - الابتعاد عن العمل الذي يمكن أن يفتتن به ... .


2005-06-19

  الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الكرام، مع التدقيق والتمحيص في المشكلات التي يعاني منها المسلم قد تجد أن أكبر سبب لتقصيره أو انحرافه يعود إلى البيئة التي يعيش فيها، فبعد أن تؤمن بالله الإيمان الذي يحملك على طاعته، وبعد أن تؤمن باليوم الآخر الإيمان الذي يمنعك أن تؤذي مخلوقاً أمامك ما يسمى بالحمية، من هو مجتمعك ؟ مع من تجلس ؟ مع من تسافر ؟ مع من تسهر؟ هذا الذي تألفه ويألفك ما مستوى إيمانه ؟ ما مستوى ورعه ؟ الشيء الثابت أن أكثر الشباب يفسدهم رفقائهم وأن أكثر النساء حينما يختلطن بالجيران تفسد أخلاقهم، إذاً قضية العزلة والاختلاط قضيتان الآن خطيرتان جداً لأن البشرية كما تعلمون مقسمة إلى فريقين وفي هذه الأيام التقسيم حاد، كان في أبيض وأسود يعني مؤمن وكافر وفي آلاف الألوان الرمادية بينهما، الآن مع شيوع الفساد الأخلاقي مع شيوع الكفر مع شيوع البعد عن الله عز وجل لا تجد في المجتمعات إلا حالتين حادتين إنسان مستقيم تماماً وإنسان منحرف تماماً فحينما يأتي المستقيم لمجتمع منحرف حينما يقيم نزهة في الأمكنة التي يرتادها المنحرف حيث النساء الكاسيات العاريات حيث الأغاني حيث التفلت حيث المزاح الرخيص حيث الغمز واللمز فالإنسان حينما يختلط مع من ليس من جنسه يدفع الثمن باهظاً.
 وفي هذا الموضوع دائماً أنا أذكر ما يسمى بلعبة شد الحبل، أنت إن أمكنك أن تشد هؤلاء إليك هذه حالات نادرة كن معهم على حذر أما إن رأيت أنك لم تستطيع أن تشدهم إليك بل ملت إليهم وملت إلى سلوكهم وملت إلى تفلتهم هذه حالة خطيرة جداً، فنحن في هذه الأيام في حاجة ماسة جداً إلى أن نؤوي إلى الكهف وكهفنا مسجدنا وبيتنا والكهف أيضاً إخوتك المؤمنون والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي ))

 أيها الإخوة الكرام، الله عز وجل أودع في النفس الشهوات وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها ترى المؤمن متمتع بكل ما سمح الله له به من طعام وشراب ونظافة وثياب وزوجة وأولاد ومكانة اجتماعية، الشهوات حينما يسمح بها من قبل الله عز وجل يسمح بها بالقنوات النظيفة المرأة زواج، محارم يجلس مع أمه ومع أخته ومع خالته وعمته ومع ابنته ومع ابنة ابنته وابنة ابنه لكن المرأة الأجنبية لو أنه جلس معها ونظر إليها ربما مالت نفسه إلى غير زوجته هنا يأتي الخطر، مادام الاختلاط محرم إذاً يبدأ الخطر من الاختلاط فالمجتمعات التي لا تهتم بعدم الاختلاط بل تمارس الاختلاط هذه مجتمعات لو جالستها يعني سهرت عند خالتك وبنات خالتك صبايا على الأزياء الحديثة جالسين وضحك وتعليقات أنت تأتي إلى البيت لا تستطيع أن تصلي العشاء دخلت في عالم ثاني، بنت الخالة لا ينبغي أن تجلس معها لم يأتِ اسمها في المحارم فأنت حينما تكون وفق منهج الله أنت في رعاية الله وأنت في حفظ الله وأنت في ضمانة الله وأنت في توفيق الله، ودائماً الشهوة التي يسمح الله لك بها تمارسها وأنت في سعادة وأنت في قرب من الله عز وجل، أي علاقة بين زوجين لو تعمقت لو ازداد الحب بينهما هذه علاقة يرضى الله عنها تحس أنك في أعلى درجة من القرب من الله وأنت قريب من زوجتك أما حينما تدير حديثاً لا ينبغي أن تديره مع امرأة لا تحل لك أو حينما تتأمل محاسنها وطبيعة المجتمع تسمح بذلك، كثير في تفلت فالمرأة تبرز أجمل ما عندها لمن في البيت أصدقاء زوجها أحياناً أقربائها غير المحارم أحياناً فهذا المجتمع الذي فيه تفلت فيه مشكلات كبيرة جداً والنقطة الدقيقة أنك لو بحثت عن كل المصائب التي يعاني منها الناس، اعتقد اعتقاداً جازماً أن وراء كل مصيبة معصية وأن وراء كل معصية جهل وأن الجهل أدى أعداء الإنسان وأن الجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به.
  في مؤلفات قديماً وحديثاً عن جرائم ارتكبت في هذه البلدة، كتاب واحد لفت نظري أن الذي ألف الكتاب مدير سجون بالقطر يذكر الجريمة ويذكر المعصية الشرعية التي سببتها ثم يذكر المادة القانونية التي يتعاقب عليها كتاب لطيف جداً لولا هذا التبرج الزائد لما اقتحم الجار بيت جارته ولما اغتصبها وانتهى الأمر بالطلاق وهو بالسجن.
 فلذلك أيها الإخوة الكرام، ما من مصيبة على وجه الأرض إلا وراءها معصية لله وما من معصية لله إلا وراءها جهل، والإنسان مفطور على حب وجوده وعلى حب كمال وجوده وعلى حب سلامة وجوده وعلى حب استمرار وجوده فلذلك المشكلات التي تتأتى له هي مشكلات ناتجة عن جهل بل إن أهل النار وهم في النار أزمتهم الأولى والأخيرة هي الجهل قال تعالى:
﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)﴾
[ سورة الملك ]
 فيا أيها الإخوة الكرام، شاب يركب دراجة وراكب الدراجة يبذل جهداً عضلياً كي يحركها على طريق مستوية إذا به أمام طريقين طريق صاعد وطريق هابط كل معطيات الطريق الهابط تدعوه للسلوك به طريق عريض معبد أشجار على الطرفين أرض مزروعة بالنبات الأخضر نسمات لطيفة يقول لك واقع، معطيات الواقع، طرح واقعي، يعيش فلان وقته، يعيش شبابه هذا كلام العوام والطريق الآخر صاعد وراكب الدراجة بشكل أو بآخر من أصعب الأشياء أن يواجه طريقاً صاعداً لأنه جهد عضلي فضلاً عن ذلك الطريق الصاعد فيه عقبات وفيه أكمات وفيه صخور وفيه حفر وتراب ولا في أشجار ولا شيء وفيه جهد كبير وفي عوائق تصدك، لو عرضت الخيار على مليون إنسان يختار الطريق النازل لو عرضت الاختيار على مليون راكب دراجة يختار الطريق النازل يقول لك الواقع والبيئة والمعطيات والظروف والمغريات كل شيء يدعوه إلى النزول، الآن لوحة صغيرة مكتوب على أول الطريق الهابط هذا الطريق ينتهي إلى حفرة مالها من قرار فيها وحوش كاسرة، يعني في نهاية هذا الطريق موت محقق، موت عن طريق هذه الوحوش، الطريق الصاعد ينتهي بقصر منيف هو لمن دخله فيه ما لذ وطاب، على رأس رابية له إطلالة رائعة جداً كل أنواع الأشياء الراقية فيه من تكييف إلى تدفئة إلى طعام إلى شراب إلى إطلالات إلى غرف يا ترى هذه اللوحة ألا يجب أن تعكس قرارك ؟
 هذا كل ما في الأمر، فالذي يعيش الواقع ليس من بني البشر أما الذي يتفهم النص ويتفاعل معه هو الإنسان، الذي يحكم عقله هو الإنسان كنت أضرب مثل سابقاً، إنسان بيته في أحد أحياء دمشق والمركبة العامة في أيام الصيف تقف باتجاه الشرق وعلى اليمين شمس محرقة وعلى اليسار ظل ظليل، يطلع الراكب يجلس في الظل شيء طبيعي جداً لكن هذه المركبة أمامها دقيقة واحدة تدور حول الساحة فتنعكس الآية فالذي جلس في الظل يتحمل أشعة الشمس القاسية إلى نهاية الطريق، لو إنسان فكر يقول هذه المركبة بعد دقيقة بعد أن تدور حول الساحة تتجه إلى الغرب فالذي كان على اليمين في الشمس المحرقة يصبح في الظل الظليل والذي كان على الشمال في الظل الظليل يصبح في الشمس المحرقة، هي القصة كلها بهذا الشكل يمكن هذا المثل المتواضع البسيط حتى الساذج أن يمثل الدنيا والآخرة، إنسان أراد الأبد وإنسان أراد اللحظة التي يعيشها، والناس جميعاً يعيشون لحظتهم فلذلك هذه النفس لها متطلبات الإنسان يحب الاختلاط لأن في طبع ومعه تكليف، في تناقض بين الطبع والتكليف، والتناقض بين الطبع والتكليف ثمن الجنة، التناقض بين الطبع وبين التكليف ثمن الجنة، الإنسان يحب الاختلاط ويحب يأخذ المال ويحب أن يملأ عينه من محاسن النساء ويحب أن يخوض في فضائح الناس ويحب أن يبقى نائماً حتى يستريح، يأتي التكليف يأمره بغض البصر ويأمر بالاستيقاظ ويأمره بضبط لسانه ويأمره بإنفاق ماله فأنت حينما ترى التكليف يناقض الطبع وأنت تتخذ قرار بطاعة الله عز وجل هنا ترقى عند الله، قال تعالى:

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)﴾

[ سورة النازعات ]

  فالذي أريده في هذا الدرس إن شاء الله لا تسترسل مع رغائبك، لا تسترسل مع شهواتك، لا تسترسل مع الواقع، تسترسل مع المعطيات التي تفرضها البيئة، لا تسترسل مع ما يفعله الناس كنت أقول دائماً المؤمن يلفت النظر لا بأفكاره ولا بقناعاته بل بسلوكه.
 سمعت عن شركة نقليات بنظام الشركة أن الطريق إلى حلب طريق طويل لو أن امرأة حجزت مقعداً في هذه المركبة ولم تأت امرأة أخرى لتكون إلى جانبها نظام الشركة يقتضي أن تبقى وحدها في المقعد، ضمان لعدم التحرش.
 ترى عند المؤمن معطيات جديدة مبادئ جديدة فأنا الذي أراه مالم يكن لك تصرف يلفت النظر أساسه الصدق أساسه الأمانة أساسه العفة أساسه ابتغاء مرضاة الله عز وجل لم تجذب الناس إلى دينك ولم تجعل الناس يدخلون في دين الله أفواجاً.
 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ فَقَالَ:

(( رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ ))

[ متفق عليه ]

  وأنا قلت لكم سابقاً كلمة الجهاد كلمة رنانة الآن لكن ما إن تذكر حتى يقفز إلى الذهن أنه الجهاد القتالي، والجهاد القتالي جزء من الجهاد طبعاً، لكن قبل الجهاد القتالي في أنواع من الجهاد في الجهاد النفس والهوى، وفي الجهاد الدعوي، وفي الجهاد البنائي، فحينما ننجح في جهاد النفس والهوى، وفي الجهاد الدعوي، وفي الجهاد البنائي، ينتظر أن ننجح في الجهاد القتالي فَقَالَ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ فَقَالَ:

(( رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ ))

  بنفسه لها معاني كثيرة غض البصر جهاد النفس ضبط اللسان جهاد نفسي، إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً، أيام تكون لك قريبة لك شابة وفي عندها شيء من العيب في أصل شكلها، فالإنسان الفاسق المنحرف المتفلت يعيرها بلونها أحياناً يحطمها بهذا، يمكن كلمة شكلها، إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم سبعين خريفاً، قالت له قصيرة، قال يا عائشة لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته.
 أخت كريمة سألتني على الهاتف أن المرأة التي معذورة بعدم أداء الصلاة لو أنها مع الظروف الشرعية مئة بالمئة نزلت في البحر طبعاً بكامل ثيابها وبمعزل عن أي عين تراها ألا ينجس البحر كله ؟ أنا عجبت من هذا الاستفهام قلت لها في بعض المدن الساحلية المياه السوداء تمشي في البحر خمسين كيلو متر والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( البحر طهور ماءه ))

 خمسين كيلو متر في مدن عملاقة عشرين مليون المياه السوداء تصب في البحر مياه نجسة تصب في البحر وتمشي في البحر أكثر من خمسين كيلو متراً والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( البحر طهور ماءه حل ميتته ))

 معقول امرأة واحدة في دورتها، طبعاً أنا أذكر أنها نزلت في البحر بكل الظروف الإسلامية الصحيحة، هذه حالات نادرة الآن ما في ولا عين وبكامل ثيابها، لكن قال يا عائشة لقد قلت كلمة لو مزجت بمياه البحر لأفسدته، أيام النقد اللاذع التعيير أحياناً كشف العيوب الخفية هذا نمط من أنماط السلوك المنحرف الذي يتصف به البعيدون عن الله عز وجل، فقال مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله.
 المال محبب إنفاقه يحتاج إلى إرادة قوية المرأة محببة غض البصر عنها شيء يحتاج إلى إرادة قوية،

((قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللَّهَ رَبَّهُ ))

 وفي رواية يتقي الله،

(( وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ))

 عندنا يسمونه فقه الاستثناء الأصل الإنسان يعيش مع الناس يعيش معهم في أماكنهم وفي منتجعاتهم وفي أسواقهم وفي وفي، لكن في ظروف صعبة جداً الآن الأسواق والعياذ بالله لا يستطيع شاب أن يمشي بالأسواق المزدحمة بالأسواق وأن ينجو من الفتنة فالأولى أن نبتعد عن كل هذه الأسواق، ممكن في طريق فرعي في طريق موازي لهذا الطريق في نساء لكن بعدد قليل جداً وغض البصر سهل لكن في طرقات تعج بالنساء الكاسيات العاريات الأولى أن يبتعد الإنسان عن هذه الطرق

((قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللَّهَ رَبَّهُ ))

 وفي رواية يتقي الله،

(( وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ))

 أنت الميزان معك حينما تخاف على نفسك أن تزل قدمك حينما تشتهي ما عند الفسقة حينما تضطرب لقصص تسمعها من المنحرفين هذه بادرة خطيرة جداً، سيدنا عمر يقول تعاهد قلبك. لاحظ نفسك فنحن موضوع العزلة والاختلاط ما الذي يحكمه ؟ الجليس الصالح أفضل مليون مرة من العزلة، الجليس الصالح والعزلة أفضل مليون مرة من الجليس السوء هذه قاعدة تنتظمها لعبة شد الحبل إن شدوك إليهم ابتعد عنهم وإن أمكنك أن تشدهم إليك اقترب منهم، في إنسان قوي الشخصية وله هيبة كبيرة إذا جلس في مجلس طليق اللسان وعنده قوة حجة وبيان وله تأثير روحي قوي، أولياء أمتي إذا رؤوا ذكر الله بهم، المؤمن له هيبة كبيرة جداً من اتقى الله هابه كل شيء، فإذا أنت إيمانك قوي وموصول بالله عز وجل ومعك قوة تأثير قوية جداً ومعك حجة كبيرة ولك روحانية عالية وجلست مع أناس يقدروك ويحترموك لكنهم غير منضبطين فانضبطوا بوجودك واستمعوا إلى كلامك وتأثروا به اجلس معهم ما في مانع، أما إذا جلست معهم وندمت على حياتك البسيطة أو على تشددك أو على تزمتك كما يقول الطرف الآخر، هذه مشكلة كبيرة في نقطة لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله ويدلك على الله مقاله، لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي فأنت حينما تنطق بالحق وتؤثر فيمن حولك نقول لك الاختلاط بقصد أن تأخذ بيد هؤلاء إلى الله أو لا، أما حينما تدخل على بيت غني فتخرج من عنده وأنت ساخط على الله ما عندك شيء السجادة ثمنها ثمانمئة ألف أنت تحتاج سجادة بألفين وطنية، ثريا سبعمئة ألف ترى بيت أربعمئة متر إطلالات أنت ساكن بثمانين متر تراه جنة، فإذا دخلت على الأغنياء وخرجت من عندهم وأنت على الله ساخط ابتعد عنهم لأن هذه الدنيا زائلة يا أيها الإخوة الكرام، في موضوع دقيق جداً جداً جداً ما معنى حظ ؟ نصيب الله موزع الحظوظ بالدنيا لكن توزيع ابتلاء، الله أعطاك مال، هذا المال مادة امتحانك، أعطاك وسامة الشكل الجميل مادة امتحانك، أعطاك زوجة الزوجة مادة امتحانك، أعطاك أولاد مادة امتحانك، لم يأتك أولاد ذكور حرمك من الذكور الحرمان من الذكور مادة امتحانك، جعل دخلك محدود لا يكفي هذا الدخل المحدود مادة امتحانك، أنت ممتحن مرتين، ممتحن فيما أعطاك الله ممتحن فيما زوى عنك ما في دعاء أجمل من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله عوناً لي فيما تحب وما زويت عني ما أحب اجعله فراغاً لي فيما تحب.
 الله عز وجل خبير، الله عز وجل يعلم ما أنت فيه، إن تحركت يراك وإن سكت يعلم خواطرك، عليم بصير، يعلم ما أظهرت ويعلم ما أخفيت، يعلم ما أعلنت ويعلم ما أسررت أحياناً يعلم ما خفي عنك لو سألنا عشرة أشخاص ولو ترك فجأة مئة مليون ماذا تفعل ؟ أنا متأكد لو سألت هذا السؤال لإنسان لا يعرف يا ترى يسرق يفجر يستقيم يعمل مؤسسة خيرية يزوج شباب لو ترك مئة مليون بثانية ماذا تفعل لذلك قالوا علم ما كان وعلم ما يكون وعلم ما سيكون وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، فأنت لما تؤتى المال تمتحن في نقطة متممة لهذا الموضوع يقول عليه الصلاة والسلام كل ميسر لما خلق له. والعياذ بالله هناك من يفهم هذا النص أن الله خلقه لجهنم بالأصل إذاً ييسر له المعاصي ترى يقول طاسات معدودة بأماكن محدودة، وهذا الزنا الله كتبه علي ماذا نفعل هذا الله يريده، كل العصاة يعزو معصيتهم إلى الله عز وجل، لكن الحقيقة أن كل إنسان من دون استثناء ميسر لما خلق له من الجنة، أنت مخلوق للجنة قال تعالى:

 

﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾

 

[ سورة هود: 119]

  خلقك للجنة، الآن أحياناً المال يصرفك عن هذا الهدف يكون دخلك محدوداً، أحياناً الدخل المحدود يبعدك عن هذا الهدف تكون غنياً، إن من عبادي من لا يصلح له إلا الغنى فإذا أفقرته أفسدت عليه دينه، وإن من عبادي من لا يصلح له إلا الفقر فإذا أغنيته أفسدت عليه دينه، الآن أنت ميسر لما خلقت له من الجنة وأقوى دليل قال تعالى:

 

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)﴾

 

[ سورة الليل ]

  صدق أنه مخلوق للجنة والثاني كذب بالحسنى، صدق أنه مخلوق للدنيا فقط، إذا أنت ممتحن مرتين ممتحن فيما أعطاك ممتحن فيما زوي عنك والحظوظ في الدنيا إن عددت المال حظاً والقوة حظاً والوسامة حظاً وطلاقة اللسان حظاً وزوجة رائعاً حظاً وأولاد نجباء حظاً وبيتاً مرموقاً حظاً ومركبة فارهة حظاً إن عددت هذه حظوظ هذه الحظوظ موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء امتحان.
 والله مرة دخلت إلى بيت لعلاقة طارئة صاحب البيت في أرقى أحياء دمشق أنا لا أسأله عن مساحته قال لي هذا البيت مساحته أربعمئة متر، قلت له الله يهنئك به، قال لي له إطلالة رائعة تعال حتى أريك، شاهدنا برندة كبيرة، قال هذا البلاط أحضرناه من إيطاليا شحن جوي، خير إن شاء الله، هذا الطقم إستيراد طقم لويكاز فرنسي، هذا المنظر من باريس، عنده هوس بالحديث عن بيته وعن مساحة بيته وعن أثاث بيته وعن مقتنياته وعن التحف الغالية جداً فأنا ضاق بي الأمر أكثر كثيراً من الحديث عن هذا البيت، قلت له هذه الآية:

 

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾

 

[ سورة الإسراء ]

  هل يقارن هذا البيت ببيت بأفقر أحياء دمشق تحت الأرض من دون كسوة شمالي الجدران كلها رطوبة وسياق مكشوف وأبواب لا يوجد قماش، لكن في باب خارجي، قال لي لا يوازن، بيت بثمانين مليون وبيت بثلاثة وخمسين ألفاً، انتقلت إلى رئيس أركان وجندي بالخط الأمامي الأول بأيام الشتاء بحفرة ممتلئة ماء عليه أن يقبع بهذه الحفرة، وازنت بين طبيب جراح دخله فلكي وبين ممرض مهمته أن ينظف المرضى بعمل لا يحتمل، بين أستاذ جامعة أستاذ ذو كرسي وبين معلم بقرية، بين رئيس غرفة تجارة وبين بائع صحون بأحد أسواق دمشق كلما شاهد شرطي يهرب منه، من رئيس غرفة تجارة كل صفقة بثمان ملايين لبائع صحون، من ممرض ينظف المرضى من تحتهم لأكبر طبيب، من أستاذ جامعة ذو اختصاص عالي جداً أستاذ ذو كرسي إلى معلم بقرية، من رئيس أركان إلى جندي هكذا قلت اسمع قوله تعالى:

 

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾

 

[ سورة الإسراء ]

  لكن أطمئنك أن مراتب الدنيا لا تعني شيئاً وقد تعني العكس، الله عز وجل اعطى الملك لمن لا يحب أعطاه لفرعون وأعطاه لمن يحب لسيدنا سليمان، مادام الملك أعطي لمن يحب ولمن لا يحب إذاً لا يعني شيئاً، أعطى المال لمن يحب لسيدنا ابن عوف وسيدنا عثمان وما ضر عثمان ما فعله بعد اليوم، وأعطى المال لقارون قال تعالى:

 

﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21)﴾

 

[ سورة الإسراء ]

  قلت له مراتب الدنيا لا تعني شيئاً أبداً لكن مراتب الآخرة تعني كل شيء، أولاً مراتب الدنيا مؤقتة، بربكم إنسان يموت له قريب غني كبير وبيته ثمنه خمسين ستين مليون أثناء التعزية ما يخطر في بالك أين صاحب البيت اليوم نائم ؟ ترى كل غرفة ثمانية بستة، الجبصين الثريات السجاد الإيراني أين صاحب البيت نائم اليوم ؟ في باب صغير في سيراميك في بلاط في إضاءة مخفية في أجهزة تسلية أمامه في صحن فضائي يرى الأفلام في الليل ؟
 دفن غني كبير بمصر فأولاده خافوا عليه من أول ليلة، يروى أن أول ليلة أصعب ليلة يقول عبدي رجعوا وتركوك وفي التراب دفنوك ولو بقوا معك ما نفعوك ولم يبق لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت. على كل أنزلوا معه إنسان فقير منتوف يلبس كيس خيش فتحه من الأعلى من أجل رأسه وفتحه من أطرافه من أجل يديه مربوط بحبلة، فلما جاء أنكر ونكير وجدوا في اثنين في القبر هذه أول مرة تصير معهم بدأوا بالحي أوقفوه أنت من أين الحبلة جئت بها ؟ قال أخذتها من البستان، كيف دخلت إلى البستان ما عرف أن يجيب ضربوه حتى كاد أن يموت، فثاني يوم خرج من القبر قال الله يعين والدكم. قال تعالى:

 

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)﴾

 

[ سورة الحجر ]

 أيها الإخوة الكرام، موضوع الحظوظ يوزع في الدنيا توزيع ابتلاء وسوف توزع هذه الحظوظ في الآخرة توزيع جزاء الحظوظ في الدنيا لا تعني شيئاً أولاً مؤقتة وتنتهي بالموت ماذا يفعل الموت ؟ يسوي بين الفقير والغني، الغني الذي معه ألف مليون كفنه ثمنه ثمانين ليرة خام أسمر والذي لا يملك إلا ليرة كفنه ثمنه ثمانين ليرة يسوي بين الغني والفقير، الموت ينهي غنى الغني ينهي فقر الفقير، ينهي قوة القوي ينهي ضعف الضعيف، ينهي ذكاء الذكي ينهي محدودية المحدود، ينهي صحة الصحيح ينهي ذمامة الذميم، الموت ينهي كل شيء الحظوظ توزع في الدنيا توزيع ابتلاء وسوف توزع في الآخرة توزيع جزاء لذلك البطولة أن تضحك آخراً.
 يأتي الطفل كل من حوله يضحك تهنئة ومباركة وهدايا وكراوية لكنه يبكي وحده، عندما يموت كل من حوله يبكي أنا أقول لكم إذا كنت بطلاً تضحك وحدك عرفت الله بوقت مبكر طبقت منهجه أحسنت إلى خلقه دعوت إليه أقمت الإسلام في نفسك وفي بيتك وفي عملك جاء ملك الموت تفضل قال تعالى:

 

﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)﴾

 

[ سورة الحاقة ]

﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26)﴾

[ سورة يس ]

(( رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللَّهَ رَبَّهُ ))،

 أيها الإخوة الكرام، من أكثر موضوعات ضعف الإيمان أول سبب أن تختلط بالعصاة، المعصية محببة أيها الإخوة الكرام، أماكن المعصية أنيقة جداً وفيها تفلت وفيها شيء من اللامبالاة أنت حينما تألف مجالس أهل الدنيا ومتنزهاتهم ومقاصفهم هذه ظاهرة خطيرة جداً أما إذا تؤوي إلى بيت من بيوت الله تأنس بالقرآن تأنس بإخوانك تحب أن تكون مع المؤمنين مع الطائعين مع من يعرفون كلام الله عز وجل

(( قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللَّهَ رَبَّهُ ))

 الآن معتزل في بيته، بيت المؤمن جنته بالتعبير العامي المؤمن بيتوتي والكافر زقاقاتي، كل حياته بالملاهي والمقاصف والمطاعم الدخول إلى المطاعم صار شيء طبيعي جداً والمطاعم ما فيها حجاب فيها اختلاط فيها موسيقى وفيها أغاني وفيها تفلت وفيها نساء كاسيات عاريات فلذلك

(( ثُمَّ مَنْ قَالَ مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللَّهَ رَبَّهُ ))

 وفي رواية يتقي الله،

(( وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ))

 رواه البخاري ومسلم، وفي حديث آخر عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

((يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ ))

[ البخاري، النسائي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد ]

 ولإسقاط الحديث على الواقع كيف ؟ يوشك وفي رواية أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ خبر ومبتدأ، أو أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَماً يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ. هيء لك عمل في أحد أسواق دمشق النسائية كل الزبائن نساء وحاجاتهم خاصة جداً فأنت مع النساء من الصباح وحتى المساء وطلباتهم ألبسة، أشياء ألبسة خاصة جداً وأنت شاب إذا كان في عمل في زقاق الجن لو فيه أصوات وفيه زفت وزيت ومناظر غير مريحة لكن هذا المكان أفضل ألف مرة من مكان فيه نساء كاسيات عاريات هذا معنى الحديث، عملك إذا كان ضمن جو فيه فسق وفجور هذه مشكلة فإذا اخترت عملاً دخله أقل لكن فيه حفظ للنفس، في أعمال بعيدة عن الفتن في أعمال قريبة من الفتن فأنا أقول للشباب ليس كل عمل ممكن أن تمارسه في عمل ينتهي الإنسان ينتهي دينه به ودائماً الإنسان إذا كان له اتجاه ديني دخل لبيئة غير متفلتة يصمد جمعة جمعتين ثلاثة وبعد ذلك في قصص لا تعد ولا تحصى من رواد مساجد ومن حفاظ كتاب الله لما انفتحوا على مجتمع متفلت وجلسوا معه بعد حين تركوا الصلاة وتركوا كل العبادات وانغمسوا في حمئة هذه الشهوات فهذا الحديث إسقاطه على الوضع المعاصر يعني العمل الذي يمكن أن تفتن فيه ينبغي أن تبتعد عنه، العمل القريب من مواطن الفتن ينبغي أن تبتعد عنه، العمل الذي بضاعته محرمة ينبغي أن تبتعد عنه، هذا معنى الحديث في هذا الزمن.
 أيها الإخوة الكرام، من دون مجاملة ألصق شيء بنفسك عملك، عملك مشروع أنت مرتاح إذا عملك غير مشروع في عندق قلق عميق، إذا بضاعتك محرمة مثلاً تراه يبيع طاولات زهر، يبيع دخان فرضاً، يبيع أزياء نسائية فاضحة بدرجة غير معقولة وهو يعلم علم اليقين أن هذه الأزياء تلبس في الطريق تلبس للأجانب فإذا كان حرفتك لها علاقة بالتفلت ولها علاقة بالانحراف لا ترتاح فيها، أهم شيء أن تختار زوجتك وحرفتك لأنهما ألصق شيء بك، الزوجة تعينك على طاعة الله والحرفة نظيفة، في حرف تحس بقلق دائم بمصرف فرضاً مصرف ربوي فأنت مهمتك بالحسابات تدقق بالفوائد وتدقق بالتحصيلات تشعر بقلق دائم فأي حرفة تقلقك بممارستها ينبغي أن تبتعد عنها بإسقاط الحديث لا أكلف أحد يأخذ كم غنمة ويطلع إلى قاسيون لا ليس هذا المقصود بالحديث الآن تأخذ كم غنمة وتطلع على قاسيون ليس هذا المعنى، المعنى اختار حرفة نظيفة بعيدة عن الشبهات بعيدة عن الفتن، أيام بالطب في اختصاصات كلها مع النساء في إنسان لا يقاوم تضعف نفسه وفي خلوة طبعاً الطب حرفة مقدسة وحرفة إنسانية لكن أحياناً يكون في مفسدة كبيرة جداً ناتجة من الاختصاص، دخلت كلية الطب حاول أن تعمل اختصاص ما يقربك من فتن كبيرة جداً.
 أيها الإخوة الكرام، الكلام موجه إلى الشباب قال تعالى:

 

﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾

 

[ سورة التوبة: 109]

  فأنت إذا تعرفت إلى الله في سن مبكر أنا اخاطب الشباب أغلب الظن ستختار زوجة صالحة وهذه الزوجة الصالحة هي حسنة الدنيا قال تعالى:

 

﴿رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾

 

[ سورة البقرة ]

  تسرك إذا نظرت إليها، وتحفظك إذا غبت عنها، وتطيعك إذا أمرتها، أدق تفسير لقوله تعالى:

 

﴿رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾

 

[ سورة البقرة ]

  قالوا الزوجة الصالحة، أنت لما تتعرف إلى الله بسن مبكر تختار زوجة صالحة وتختار حرفة راقية دينياً، إن روح القدس نفثت في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها فاتقوا الله عباد الله وأجملوا في الطلب، وفي رواية واستجملوا مهنكم.
 بحث عن حرفة جميلة راقية والنقطة الدقيقة في هذا الموضوع أيها الإخوة الكرام، لحكمة بالغة بالغة أرادها الله الحرام سهل والحلال صعب، وفي أمثلة لا تعد ولا تحصى ممكن تغض بصرك عن مستودع تأخذ ثلاث ملايين فقط غضة ممكن تعمل في التجارة ثلاث سنوات ما تأخذ ثلاث ملايين واستيراد ومبيعات ومندوبين وسفر وعرض بضاعة ومستودعات ومالية وتموين وجمارك لا تلحق الثلاث ملايين، معنى ذلك لو أن الحلال سهل والحرام صعب لأقبل الناس جميعاً على الحلال لا لأنه في طاعة الله بل لأنه سهل أما الله عز وجل جعل الحلال صعب والحرام سهل، من يحقق أكبر ربح في العالم ؟ لا تصدقوا تجار المخدرات بين الرأسمال والمبيع ألف ضعف، بكل التجارات المشروعة الربح من عشرة إلى خمسة عشر بالمئة بالصناعة لعشرين بالمئة التجارة السقف خمسة عشر وممكن أن تكون ثمانية وسبعة وستة، أما ألف ضعف مخدرات، ممكن يكون دخلك من وظيفة لا يكفي أسرتك.
 إنسان قال لشخص فتحت كم بيت دعارة أين.... دخل فلكي وسيارات ومصائف وفلل في المصايف و ثلاثة بيوت بالشام.
 طبعاً لحكمة بالغة بالغة جعل الله الحلال صعباً وجعل الحرام سهلاً فأنت كمؤمن شاب متفتح يجب ألا تلتفت إلى الدخل الكبير بل أن تدقق في هذا الدخل في شبهات ؟ في شيء العوام يذكرونه كثيراً والعلماء قلما يذكرونه لكنه حقيقة هي البركة، ممكن بدخل معتدل الله عز وجل يبارك لك فيه يكفيك وأنت صحيح ما عندك نفقات استثنائية ما عندك نفقات طبية ما عندك مصائب صارخة، ما عندك مصادرات مخالفات إفلاس، ممكن أن يكون دخل فلكي وكل ضربة أقوى من الثانية فلذلك أيها الإخوة الكرام، ألصق شيء بالإنسان زوجته زائد حرفته إن روح القدس نفثت في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها فاتقوا الله عباد الله وأجملوا في الطلب، وفي رواية واستجملوا مهنكم.
 ولا بد من أن أتكلم كلمة لو أن شخصاً له دخل كبير فيه شبهة ثم أراد أن يتوب لا يتوقع إذا تاب يتضاعف دخله لو تضاعف دخله بعد التوبة لأقبل الناس العصاة على التوبة طمعاً بالربح الزائد لكن الله عز وجل يدفعه ثمن هذا القرار وأكبر دليل مطعم يبيع طعام ومع الطعام خمر في رواد للمطعم في شركات وفي عقود وفي سياح وفي أجانب وفي دخل فلكي لو ألغى بيع الخمر يمكن الغلة تهبط إلى العشر، هبوط الغلة إلى العشر يكون دفع ثمن هذا القرار، هذا المعنى مأخوذ من قوله تعالى:

 

﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾

 

[ سورة التوبة: 28]

 لو دققتم في معنى نَجَس غير نَجِس، النجس شيء أصابته نجاسة بالغسيل يطهر لو واحد عنده قطعة معدنية وقعت في بيت الخلاء يأخذها وينظفها جيداً تغدو طاهرة لكن النَجَس هو عين النجاسة مستحيل أن يطهر، قال تعالى:

 

﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾

 

[ سورة التوبة: 28]

  لما منع المشركون من الاقتراب من بيت الله الحرام توقفت السياحة توقف إيجار البيوت تراجعت غلات المطاعم، المتنزهات المقاصف الفنادق المطاعم تروج هذه بالسياحة فإذا ضعفت السياحة تراجع الدخل، والآن أيها الإخوة الكرام، السياحة صنم يعبد من دون الله الآن.
 وأنا في عندي مثل إذا إنسان دخله محدود جداً وعنده غرفة زائدة فكر أن يؤجر هذه الغرفة لشاب في الجامعة ليزيد دخله، هذا الشاب خانه بزوجته وفي ابنته، فصاحب البيت المبلغ الإضافي الذي جاءه من تأجير هذه الغرفة وضيع شرف ابنته وزوجته في توازي ؟ لذلك قال تعالى:

 

﴿خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾

 

[ سورة التوبة: 28]

  متى يغنيكم ؟ فسوف بعد حين الله يغنيك لكن لا بد من أن يدفعك الثمن، أنت وطن نفسك إذا كان عملك فيه مشكلة، أحياناً يكون عمله بشبهة كبيرة جداً ودخله في الشهر خمسين ألفاً يجد عملاً بثلاثين ألف أو عشرين ألف العمل الثاني جيد وشرعي مئة بالمئة فأنت لا توازن بين الخمسين والثلاثين بطولتك توازن بين الدنيا والآخرة.
 مرة كنا في يعفور بافتتاح مسجد الآن موجود المسجد، إنسان محسن أنشأ هذا المسجد وحده على نفقته ودعانا إلى افتتاحه وافتتح وأقام طعام بعد الافتتاح وألقيت كلمات والله وجهه كأنه بدر فرحان بنفسه أنشأ بيت لله وانتهى الاحتفال، على الضفة الشرقية ملهى قيل لي أن كل الموبقات في هذا الملهى كل الموبقات غير المألوفة في هذا البلد في هذا الملهى النساء تقريباً عاريات من بلاد بعيدة جيء بها، بعد افتتاح الملهى بسبعة أيام فطس صاحب الملهى لا أقول مات أقول فطس، بقيت أتصور هذا الذي أنشأ هذا المسجد موقفه يوم القيامة وهذا الذي أنشأ هذا الملهى موقفه يوم القيامة لذلك أيها الإخوة الكرام، أيام تفتح الإذاعة تجد درس دين والمتكلم متوفى من ثلاث سنوات ودرسه ليلاً نهاراً وتجد مغني آخر مات المغني بالسرطان وأغانيه تملأ الدنيا فهو أعظم عمل ما استمر بعد الموت وأسوأ عمل ما استمر بعد الموت.
 حدثني أخ دخل على مسجد في حفل افتتاح فقال له هذا الإنسان في مسؤول بالأوقاف كبير افتتح هذا المسجد قال لي فكرت هذا افتتح مسجداً وعين خطيباً في موظفين آخرين يفتتحون ملهى ويعينوا راقصة، في فرق كبير جداً ما في كلمة تقدر أهنئ بها الأخ المؤمن الصادق إلا هذه الكلمة إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك. أنت ما دورك في الحياة ؟ في مئات الملاهي لها أصحاب بشر مثلنا يعيش على الفساد في راقصة في خمر وفي طعام وفي مغني وفي أسعار غير معقولة ومعظم رواد هذا الملهى يسكرون ليلاً وفي إنسان فاتح مكتبة أو فاتح مدرسة أو فاتح ميتم يعتني بالصغار أكبر كلمة أقولها لك إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك، أنت كيف استعملك الله عز وجل يا عبادي الخير بيدي والشر بيدي فطوبى لمن قدرت على يديه الخير والويل لمن قدرت على يديه الشر.
 أيها الإخوة الكرام، لا تقر عينك إلا إذا استقام عملك، طبعاً لا تحتاج أنت إلى أعمال بطولية إذا أنت بالأساس أديت الفرائض وكان عملك صح وزواجك صحيح وبيتك إسلامي وعملك إسلامي وأي عمل آخر تدفعه مع الفسق والفجور دائماً الإنسان لما يكون غارق بالمعاصي يميل إلى أعمال صالحة حتى يغطي هذه بهذه، لا أداء الفرائض أولى بأعمال صالحة ترافق فسق وفجور.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018