الخطبة : 0765 - التوبة والرجوع إلى الله سبب انتصار المسلمين - انتصار هارون الرشيد على نقفور امبراطور الروم . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0765 - التوبة والرجوع إلى الله سبب انتصار المسلمين - انتصار هارون الرشيد على نقفور امبراطور الروم .


2000-10-13

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقرارا بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم ، رسول الله ، سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه ، وعلى ذريته ، ومن والاه ومن تبعه ، إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الإسلام رسالة الإنسان ومنهجه في كل مجالات الحياة :

 الإسلام هو النظام الأمثل للإنسان ، منفرداً ، أو مجتمعاً ، مهتماً بجسده ، أو متطلعاً إلى روحه ، ناظراً إلى دنياه ، أو مستشرفاً لآخرته ، مسالماً ، أو محارباً ، مطالباً بحق نفسه ، أو معطياً حق غيره ، فلا يكون المسلم مسلماً إذا ترك دنياه لآخرته ، ولا إذا ترك آخرته لدنياه ، إلا أن يأخذ منهما معا ، فإن الأولى مطية للثانية.
 أيها الأخوة الأحباب ، الإسلام رسالة الإنسان ، ومنهجه في كل مجالات الحياة ، في جميع نشاطات البشر ، لا يدع الإسلام جانباً من جوانب الحياة إلا كان له فيها موقفاً ، قد يتمثل هذا الموقف في الإقرار والتأييد ، أو في التصحيح والتعديل ، أو في الإتمام والتكميل ، أو في التغيير والتبديل ، وقد يتخلل هذا الإرشاد والتوجيه ، أو التشريع والتقنين ، وقد يسلك الإسلام سبيل الموعظة الحسنة ، وقد يتخذ أسلوب العقوبة الرادعة ، كل في موضعه.

في الإسلام غايات وأهداف هدفها الأكبر مرضاة الله :

 أيها الأخوة الكرام ، الغاية الأخيرة ، والهدف البعيد ، هو الحصول على مرضاة الله، لأن مرضاة الله عز وجل ثمن لحسن الصلة به ، وحسن الصلة به سبب للسعادة الأبدية في قربه ، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ ﴾

[ سورة الانشقاق : 6]

 أيها الأخوة الأحباب ، في الإسلام غايات وأهداف ، إنسانية ، واجتماعية ، ولكنها بعد التأمل لا تخرج عن الهدف الأكبر وهو مرضاة الله تعالى ، ومثوبته ، فهو هدف الأهداف ، وغاية الغايات ، في الإسلام تشريع ومعاملات ، والمقصود منها تنظيم الحياة ، حتى يستريح الناس ، ويبرؤوا من الصراع الأدنى ، ويفرغوا لمعرفة الله تعالى ، وعبادته ، والسعي لمرضاته ، وفي الإسلام حث على المشي في مناكب الأرض ، والأكل من طيباتها ، ليكون العمل أساساً للابتلاء ، والنعمة وسيلة لمعرفة المنعم ، وأداء حقه وشكره ، وفي الإسلام جهاد ، وفي الإسلام قتال للأعداء ، حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين لله ، فكل ما في الإسلام من تشريع ، وتوجيه، وإرشاد ، إنما يقصد به إعداد الإنسان ليكون عبداً خالصاً لله ، يعرفه ، ويطيعه ، ويوحده ، ويعبده ، كل هذا من أجل أن يستحق الإنسان رحمة الله في الدنيا والآخرة ، قال تعالى:

﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾

[ سورة هود : 119]

الجهاد وسيلة رئيسة لترسيخ القيم و المثل العليا في الوجود البشري والحفاظ عليها :

 أيها الأخوة الكرام ، لكن الإسلام ضمّن الجهاد معنى إنسانياً وفريداً ، وحدد له مقاصده العليا ، منزهة عن الهوى ، والأغراض المادية ، والمطامع الشخصية والعنصرية ، من شهوة العلو في الأرض ، أو التوسع فيها ، أو تكون أمة هي أربى من أمة ، وجعل الإسلام الجهاد وسيلة رئيسة لترسيخ القيم ، و المثل العليا في الوجود البشري ، والحفاظ عليها ، وإن الإسلام أيها الأخوة لم يجعل الجهاد مفروضاً في أعلى مراتب الفريضة ، وأعظمها مثوبة ، من أجل الدفاع عن الوجود ، أو الحفاظ على مقوماته فحسب ، بل أولاه عناية فائقة ، إذ جعله سنداً متيناً لدعوته التي تسعى إلى نشر رسالة السماء في الأرض ، كي تتحقق خلافة الإنسان فيها ، عن طريق التمسك بمبادئ الحق والخير ، وقيم العدل والإحسان ، فجعل الإسلام الجهاد خالصاً ومخلصاً لوجه الله تعالى ، وابتغاء مرضاته ، ومرضاته لا تتم إلا إذا سادت تعاليمه ، وعلت في الأرض مثله ، حتى لا تكون في الأرض فتنة ، ويكون الدين لله ، ولا أدلّ على صحة هذه المبادئ وتلك المفهومات من هذه السعادة التي تملأ جوانح الإنسان حينما يكتشف سرّ وجوده ، وجوهر رسالته ، وينطلق في طريق الهدف الكبير ، الذي خُلق من أجله ، لما فرغ الناس لقتلاهم في أحد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع ؟ في الأحياء هو أم في الأموات ؟ فذهب رجل من الأنصار ، فوجده جريحاً في القتلى ، وبه رمق ، فقال له : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر في أهل أحد ، أفي الأحياء أنت أم في الأموات ؟ قال: أنا في الأموات ، أبلغ رسول الله عني السلام ، وقل له : إن سعد بن الربيع يقول لك : جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته ، وأبلغ قومك السلام وقل لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم عند الله إذا خُلص لنبيكم وفيكم عين تطرف. قال : فلم أبرح حتى مات ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري فبكى حتى أخضل لحيته.
 ما هذه السعادة التي كانت تملأ جوانح سعد بن الربيع ؟ لقد ظهرت في ضوء هذه المبادئ وتلك القيم بطولات فذة ، يندر أن نرى مثلها في المجتمعات التي أدارت ظهرها لمنهج الله ، وانغمست في وحول الشهوات ، من هذه البطولات الفذة بطولة سيدنا جعفر في مؤتة ، لما وصل المسلمون إلى مؤتة ، وهي قرية واقعة على مشارف الشام في الأردن ، وجدوا أن الروم قد أعدوا لهم مئة ألف ، تُظاهرهم مئة ألف أخرى ، أما جيش المسلمين فكان ثلاثة آلاف ، وما أن التقى الجمعان ، ودارت رحى المعركة ، حتى خرّ زيد بن حارثة صريعاً ، مقبلاً غير مدبر ، فوفد القائد الثاني سيدنا جعفر بن أبي طالب ، وثب عن ظهر فرسه الشقراء ، وحمل الراية ، وأوغل في صفوف الروم وهو يُنشد :

يا حبذا الجنــــــــة و اقترابها  طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها  كافرة بعيدة أنسابها
عليَّ إذ لاقيتها ضرابها
***

 وظل سيدنا جعفر رضي الله عنه يجول في صفوف الأعداء بسيفه ويصول حتى أصابته ضربة قطعت يمينه ، فأخذ الراية بشماله ، فما لبث أن أصابته ضربة أخرى قطعت شماله ، فأخذ الراية بصدره وعضديه ، فما لبث أن أصابته ثالثة شطرته شطرين ، بلغ النبي صلى الله عليه وسلم مصرع سيدنا جعفر ، فانطلق إلى بيت سيدنا جعفر بنفسه ، فوجد زوجته أسماء تتأهب لاستقبال زوجها الغائب ، وقد عجنت عجينها ، وغسلت بنيها ، ودهنتهم ، وألبستهم ، قالت أسماء : فلما أقبل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت غلالة من الحزن توشح وجهه الكريم ، فسرت المخاوف في نفسي ، غير أني لم أشأ أن أسأله عن جعفر ، مخافة أن أسمع منه ما أكره ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال: ائتني بأبناء جعفر ، فدعوتهم له ، فهبوا نحوه فرحين ، مزغردين ، وأخذوا يتزاحمون عليه ، كل يريد أن يستأثر به ، فأكب عليهم صلى الله عليه وسلم ، وجعل يتشممهم ، وعيناه تذرفان من الدمع ، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما يبكيك ؟ أبلغك عن جعفر وصاحبيه شيء ؟ قال: نعم ، لقد استشهدوا هذا اليوم ، عند ذلك غاضت البسمة من وجوه الصغار ، لما سمعوا أمهم تبكي ، وجمدوا في أماكنهم كأن على رؤوسهم الطير ، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد مضى وهو يكفكف عبراته ويقول : اللهم اخلف جعفراً في ولده ، اللهم اخلف جعفراً في أهله ، ثم قال : رأيت جعفراً في الجنة ، له جناحان ، مضرجان بالدماء ، وهو مصبوغ القوادم.

 

الأخذ بالتفسير القرآني في تفسير الحوادث التي تُلمّ بنا :

 أيها الأخوة الكرام ، لا يخفى عليكم أن الأمة العربية والإسلامية ، تمر في هذه الأيام بظروف عصيبة ، لكن الحدث قد يقع ، لكن العبرة في تفسيره ، الحدث يقع ، وهناك آلاف التفسيرات ، بعضها صحيح ، وبعضها غير صحيح ، لابد من أن تسأل أهل الذكر ، قال تعالى:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل: 43]

 اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ، من هم أهل الذكر ؟ هم الذين يعرفون الوحيين - الكتاب والسنة - والدليل قال تعالى:

﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾

[ سورة يس: 11]

 - أي القرآن - وقال تعالى:

﴿ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ﴾

[ سورة ص: 1]

 وقال تعالى:

﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾

[ سورة القلم:51]

 - القرآن- وقال تعالى:

﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾

[ سورة النحل: 44]

 فما معنى قوله تعالى إذا : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ؟ اسألوهم عن تفسير هذه الحوادث ، لا ينبغي أن نأخذ تفسيرات الحوادث التي تُلم بنا من الشاردين عن الله ، ولا من التائهين ، ولا من الحاقدين ، ولا من أهل الدنيا ، ولا من العصاة المذنبين ، ينبغي أن نأخذ تفسير الحوادث من خالق الكون ، ماذا يقول الله عز وجل ؟ دققوا في هذه الآية:

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾

[ سورة إبراهيم : 46]

 مئة قتيل شهيد ، وألفان من الجرحى ، لا يعبأ أحد بهم ، أما ثلاثة أسرى فقامت الدنيا ولم تقعد ، جاء إلى المنطقة أمين هيئة الأمم ، ليطمئن على حسن معاملتهم ، أما هؤلاء المئة الذين قُتلوا و الألفان الذين جُرحوا فلا أحد يعبأ بهم ، وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم ، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ، فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام. يجب أن تؤمن أن الله لا يخلف وعده ، وقال تعالى:

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾

[ سورة إبراهيم : 42]

 أما الآية التي لو فهمناه ، لو عقلناها ، لو أدركنا مضمونها ، لكنا في حال غير هذه الحال ، قال تعالى:

﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾

[ سورة آل عمران: 120 ]

 دلنا الله على شيئين إن فعلناهما ، كل هذا الكيد ، وكل هذا المكر الذي تزول منه الجبال لا نتأثر به ، لا يضرنا ، وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً ، إن الله بما يعملون محيط.

 

الآية التالية آية دالة على عظمة الله عز وجل :

 أيها الأخوة الكرام ، يقول الله عز وجل : ومن آياته خلق السموات والأرض ، ومن آياته الليل والنهار ، ومن آياته الشمس والقمر ، أي علامة صارخة ، دالة على عظمة الله ، الآن آية دقيقة جداً ، يقول الله عز وجل:

﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾

[ سورة آل عمران: 13 ]

 معنى الآية أن الفئة القوية لو انتصرت على الضعيفة شيء طبيعي ، هذا من قوانين الحياة ، فئة تملك أرقى أنواع الأسلحة ، أخطر أنواع الأسلحة ، لو انتصرت على فئة لا تملك السلاح ، لكان شيئاً طبيعياً ، هكذا قوانين الحياة ، لو أن فئة أخذت بكل الأسباب ، وفئة أخرى أخذت ببعضها بقدر المستطاع ، وانتصرت على الفئة الضعيفة بأسبابها شيء طبيعي ، هذا من قوانين الحياة ، ولكن الآية الصارخة أن تنتصر الفئة القليلة بعددها على الفئة الكثيرة ، قال تعالى:

﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾

[سورة البقرة: 249]

 الآية : أن تنتصر الفئة التي تمتلك بعض الأسباب على فئة تملك أكبر ترسانة من الأسلحة ، أن تنتصر الفئة التي تمتلك بعض الأسباب على فئة تملك كل الأسباب ، هذه آية من آيات الله ، أن تنتصر فئة قليلة العدد والعدة على فئة كثيرة العدد والعدد ، هذا من آيات الله الدالة على عظمته ، كيف أن الشمس والقمر آيتان ، وكيف أن الليل والنهار آيتان ، أن تنتصر فئة قليلة ، ضعيفة ، لا تملك من الأسباب شيئاً ، على فئة كبيرة كثيرة العدد والعُدد ، تملك كل الأسباب ، هذه آية صارخة ، دالة على عظمة الله ، إليكم الآية يقول الله عز وجل:

﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾

[ سورة آل عمران: 13 ]

 العبرة أن يكون القتال في سبيل الله ، في سبيل إعلاء كلمة الله .

 

الملمح البلاغي الرائع في قوله تعالى : وَأُخْرَى كَافِرَةٌ :

﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾

[ سورة آل عمران: 13 ]

 في هذه الآية ملمح بلاغي رائع ، حُذف من الأول ما دل عليه الثاني ، وحُذف من الثاني ما دل عليه الأول ، قال : فئة تقاتل في سبيل الله ، وأخرى كافرة ، من هي الأولى ؟ الآن الفئة الثانية قال : كافرة ، لم يقل تقاتل في سبيل من ، ما دامت الأولى تقاتل في سبيل الله ، فالثانية تقاتل في سبيل الشيطان :

﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾

[ سورة آل عمران: 13 ]

 لعلماء التفسير اجتهادات في هذه الآية ، بعضهم قال : طمأن الله المؤمنين ، فرأوا الكفار قلة ، والمؤمنون يُعدون مثليهم ، وبعضهم قال: ضعف الله الكافرين ، فجعلهم يرون المؤمنين مثليهم ، على كلِّ هناك آية دقيقة تؤكد هذا المعنى:

﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾

[ سورة الأنفال: 44]

 معنى ذلك أن النصر بيد الله ، إذا ملأ اللهُ قلبَ الكافر خوفاً انتصر المؤمن ، وإذا ملأ قلبَ المقاتل خوفاً ولى هارباً ، قال صلى الله عليه وسلم:

((إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ ))

[ مسلم عن عبد الله بن عمرو]

 معنويات المؤمن عالية جداً ، معنويات الذين يقاتلون في سبيل الله عالية جداً ، مهما ملك الإنسان من أسلحة فتاكة ، مادام بعيداً عن الله عز وجل ، قلبه فارغ ، خائف ، مرتعد في فصائله.

 

شروط النصر :

 أيها الأخوة ، قال تعالى:

﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾

[ سورة آل عمران: 13 ]

 إن أردت أن تُعيد

﴿ مَنْ ﴾

 على الإنسان ، النصر له أسباب ، من أخذ بها استحق النصر ، إن أردت أن تعيد النصر على الله عز وجل ، فالله عز وجل ينصر كما قال :

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

[ سورة الصافات 173]

 إذا كانت جنديتك لله فأنت المنتصر ، قال تعالى:

﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

[سورة غافر : 51]

 للنصر الذي هو عزيز على كل مسلم شرطان فقط ، أن تكون مؤمناً ، وأن تأخذ بالأسباب ، أن تكون مؤمناً، وأن تأخذ بالأسباب المتاحة ، قال تعالى:

﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

[ سورة المائدة: 23]

 وقال:

﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الروم: 47]

 وقال:

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة غافر: 51 ]

 أما أن نأخذ بالأسباب فقد تعالى:

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾

[ سورة الأنفال: 60 ]

 من تفيد استغراق أفراد النوع ، كل أنواع القوة يجب أن تعدوها بقدر المتاح ، ومن رباط الخيل ، عطف الخاص على العام لنفهم في زمن أصحاب الرسول رباط الخيل ، بعدئذ هناك المدرعة ، هناك الطائرة ، هناك التغطية ، إلى آخره ، قال تعالى :

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾

[ سورة الأنفال: 60 ]

 لابد من أن يكون عدوكم عدو الله ، لئلا تقعوا في فتنة داخلية ، لابد من أن يقاتل المؤمنون جميعاً في خندق واحد ضد أعداء الله ، أما أن يقتتلوا فيما بينهم !! ترهبون به عدو الله وعدوكم في وقت واحد ، يجب أن يكون عدوكم عدو الله.
 أيها الأخوة الكرام ، هذه آية دالة على عظمة الله ، وهي بمثابة قانون ، في كل زمان ومكان ، لو أخذنا بأسبابها لقطفنا ثمارها.
 أيها الأخوة الكرام ، ما منا واحد إلا ويتمنى النصر ، قال تعالى:

﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾

[ سورة الروم : 4-5]

 إلا أن المؤمن يأخذ بالأسباب ، وأسباب النصر أن نؤمن بالله إيماناً حقيقياً ، وأن نأخذ بما أُتيح لنا من أسباب ، وبعدئذ نتوكل على الله ، والله سبحانه وتعالى لن يُخيبنا .

 

إقامة الإسلام في بيوتنا و مجتمعاتنا أمر هام لنستحق النصر :

 أيها الأخوة الكرام ، آن لهذه الأمة أن تصحو من غفوتها ، آن لهذه الأمة أن تعود إلى ربها ، آن لكل فرد منا أن يقيم الإسلام في بيته ، آن لكل فرد منا أن يقيم الإسلام في عمله، آن لكل فرد منا أن ينكر المنكر ، وأن يأمر بالمعروف ، آن لكل فرد منا أن ينتبه إلى أولاده ، وإلى بناته ، وإلى زوجته ، وإلى أهل بيته ، من أجل أن نستحق النصر على أعدائنا ، لأن الله عز وجل يقول:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الرعد: 11 ]

 إن كنا في محنة شديدة مع عدو غاصب ، مع عدو وحش كاسر ، عدو لا يرحم، عدو متغطرس ، عدو مستعل ، عدو معه قوى الأرض ، تظاهره على ظلمه ، إن كنا كذلك ، فلا بد أن نلتجئ إلى الله عز وجل ، قال تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الرعد: 11 ]

 أي غيِّر كي يغير ، إن لم تغير لا يغير ، أما أن نتساهل فيما نحن نملكه من بيوت ، وأعمال ، ثم نشتكي إلى الله ، لأنه لا ينصرنا ! هذا كلام فارغ ، أقم الإسلام فيما تملك يكفك ما لا تملك ، هذه القوة الجبارة العاتية ، هذه القوى المتوحشة ، الكاسرة ، لا نملك ردعها ، لكن نملك أن نقيم الإسلام في بيتنا ، نملك أن يحب بعضنا بعضاً ، نملك أن نكون منصفين ، نملك أن نعود بالإسلام إلى أصوله ، إلى ينابيعه ، كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونسيء الجوار ، ونقطع الرحم ، حتى بعث الله فينا رجلاً ، نعرف أمانته ، وصدقه ، وعفافه ، ونسبه ، فدعانا إلى الله لنعبده ، ونوحده ، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحقن الدماء.
 أيها الأخوة ، هكذا الإسلام ، الإسلام له مضمون أخلاقي ، فلابد من أن نعود إلى ربنا ، ترون وتسمعون شيئاً لا يُحتمل ، عدواً لا يرحم ، يكيل بألف مكيال ومكيال ، يُذبح المسلمون بمئات الألوف ، يقولون : شأن داخلي ، ثلاثة رجال يُؤسرون ، وهم مقاتلون ، تقوم الدنيا ولا تقعد ، لماذا ؟ الأعداء يكيلون بألف مكيال ، ينحازون انحيازاً قذراً ، ومع ذلك لابد من أن نستعين بالله تعالى عليهم ، لابد من أن نصطلح مع الله ، لابد من أن نقيم الإسلام في بيوتنا، لابد من أن ننظر إلى زوجاتنا وإلى بناتنا ، هؤلاء الفتيات اللواتي يخطرن في الطرقات ، كاسيات عاريات ، أليس لهن آباء مسلمون ؟ أليس لهن أزواج مسلمون ؟ أليس لهن أخوة مسلمون؟ كيف سمحوا لهن بالخروج بهذا الشكل ؟ قال تعالى:

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾

[ سورة مريم: 59 ]

مراجعة الحسابات و العودة إلى الله و الإصطلاح معه :

 أيها الأخوة الكرام ، والله زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين ، قال تعالى:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 أين التمكين ؟

﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

[ سورة النور: 55 ]

 أين التطمين ؟ لا استخلاف ولا تمكين ولا تطمين ، لماذا ؟ لأنه خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ، واتبعوا الشهوات ، فسوف يلقون غياً ، في آخر الزمان يبيع المرءُ دينه بعرض من الدنيا قليل ، يحلف على كتاب الله كاذباً ، يبيع مبدأه من أجل مبلغ يسير ، أو مركبة يركبها ، ينافق نفاقاً اعتقادياً ، يقول بما لا يقنع ، ويعمل بما لا يقول ، هذا النموذج ، مليون إنسان كأف ، لا يحركون ساكناً ، ليست كلمتهم هي العليا ، أمرهم ليس إليهم ، للكافر عليهم ألف سبيل وسبيل.
 يا أيها الأخوة الكرام ، عودة إلى الله ، اصطلاح مع الله ، توبة نصوحة إلى الله ، لأن قضية المسلمين اليوم نكون أو لا نكون ، قضية مصيرية ، جهود طويلة ، انهارت في ساعات ، جهود طويلة مع حسن الظن بالأعداء انهارت في ساعات ، وانتهى كل شيء
 يا أيها الأخوة الكرام لابد من مراجعة الحسابات ، لابد من ترتيب أوراق البيت الداخلي ، لابد من جلسة نتأمل فيها واقعنا ، نتأمل فيها رسالتنا ، نتأمل فيها منهجنا ، الأمر خطير جداً ، رأيتم كيف أن الجفاف يهددنا ، نحن مهددون بكأس الماء ، مهددون بأعداء لا يرحمون ، وترون وتسمعون بما يجري بأخوتكم في الأرض المحتلة.

الهزيمة من الداخل أخطر شيء يصيب الإنسان :

 أيها الأخوة الكرام ، أردت من هذه الخطبة أن تكون باعثاً متواضعاً على تصحيح المسار ، على ترتيب البيت المسلم ، على ضبط الأمور في بيتك ، وفي عملك ، فلعل الله سبحانه وتعالى يرحمنا ، وينصرنا على أعدائنا ، وأسباب النصر بين أيدينا ، قال تعالى:

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

[ سورة آل عمران : 139]

 أخطر شيء أن ننهزم من الداخل ، أن ننهزم من الداخل هذا أخطر شيء ، ربما لا تملك شيئاً ، ولكنك موقن بنصر الله ، بدأت الحرب بالإنسان ، وانتهت بالإنسان ، الإنسان الذي يريد أن يعلي كلمة الله لن يخذله الله عز وجل.
 أيها الأخوة الكرام ، حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن تُوزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين.

* * *

الخطبة الثانية :
 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

صورة من صور ماضينا المشرق :

 أيها الأخوة الكرام ، لعل الله جلّ جلاله يرحمنا ، وينصرنا ، وننتقل من مرحلة الاستنكار والشجب والتنديد ، ومتابعة الأخبار بقلق ، وتحميل المسؤولية إلى مرحلة أخرى ، نذوق فيها النصر العزيز ، دعوني أضعكم في صورة من صور ماضينا المشرق ، ملكة الروم اسمها الإمبراطورة إيريني ، قضت نحبها ، وكانت تجلس على عرش الإمبراطورية الرومانية ، خلفها من بعدها الإمبراطور نقفور ، وما إن استقر على العرش ، واستقل بالحكم ، حتى أرسل إلى هارون الرشيد ، يقول له : لقد أقامتك التي كانت قبلي من نفسها مقام الرّخ - الطائر المسيطر - وأقامت نفسها منك مكان البيدق - أي الجندي الصغير في لعبة الشطرنج – و حملت إليك من أموالها ما كنت حقيقاً بحمل أضعافها إليها ، فإذا جاءك كتابي هذا ، فأرسل كل ما كانت قد أرسلته إليك من أموال الدولة ، وإلا فالحرب بيني وبينك ، إمبراطور أكبر دولة - الدولة الرومانية - يرسل رسالة إلى هارون الرشيد ، قال له : أرسل كل الأموال التي أرسلتها إليك من كانت قبلي ، وإلا فالحرب بيني وبينك ، فأرسل هارون الرشيد يقول: من أمير المؤمنين هارون الرشيد إلى نقفور كلب الروم ، قرأت كتابك يا بن الكافرة ، والجواب ما ترى لا ما تسمع ، وسرعان ما اتجه بجيش جرار إلى هرقل ، وقاتل نقفور ، وأخضعه لما كانت قد خضعت له من قبله الإمبراطورة ، وكتب في ذلك كتاباً وعاد منتصراً ، وفي الطريق ، كان الشتاء قاسياً ، وكان الثلج يهمي ، وقد غطى الطريق كله ، سمع رجال من حاشية هارون أن نقفور نكث العهد ، فاستكتموا الخبر ، خوفاً من أن يسمع به هارون الرشيد ، فيعودوا مرة ثانية ، وكان الوقت قاسياً، والبرد قارساً ، والشتاء شديداً ، ولكن الخبر تسرب إلى سمع هارون الرشيد ، فعاد مرة ثانية ، وقاتله ، وأخضعه ، بموجب كتاب ألزمه توقيعه ، لما كانت قد خضعت له الإمبراطورة من قبله ، هذا الذي نرجو الله سبحانه وتعالى أن يعيده على أمتنا ، كان العرب قبل الإسلام رعاة للغنم ، فلما جاء الإسلام وتشرفوا به صاروا قادة للأمم ، وليس بعيداً أن ينصرنا الله على أعدائنا إذا اصطلحنا مع ربنا ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ ))

[ الترمذي عن أنس]

 وفي حديث آخر:

((الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة))

[ البيهقي عن جابر]

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم لا تُؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمتي الحق والدين ، وانصر الإسلام والمسلمين ، انصر إخوتنا في الأراضي المحتلة على أعدائهم أعداء الدين ، اللهم فرق جمعهم ، وشتت شملهم ، واجعل كيدهم في نحرهم ، واجعل الدائرة تدور عليهم ، اجعل تدميرهم في تدبيرهم يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمتي الحق والدين ، وانصر الإسلام والمسلمين ، وخذ بيد ولاتهم لما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير..

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018