الدرس : 8 - سورة الحجر - تفسير الآيتان 85 – 86 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 8 - سورة الحجر - تفسير الآيتان 85 – 86


1987-01-02

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
 أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن من سورة الحجر، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى :

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ

 هذه الآية فيها كلمة هي مركز الثقل وهي كلمة( بالحق )، فما معنى قوله تعالى :

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾

معنى : بالحق

 بعض المفسرين يفسر القرآن بالقرآن، في القرآن الكريم آيتان:

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ﴾

( سورة ص 27 )

 فالحق هنا ضد الباطل .
 وفي آية أخرى :

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴾

( سورة الأنبياء )

 فكلمة ( بالحق )يقابلها بالباطل، أو لاعبين، فالحق ليس باطلاً، والحق ليس لعباً، فالباطل كل شيء طارئ، كل شيء زائل،

﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾

(سورة الإسراء)

الحق شيء ثابت ، والباطل زائل :

 من صفات الباطل الثابتة التي تترابط معه ترابطاً وجودياً أن الباطل زاهق، فالجدار الذي يبنى بشكل مائل هذا جدار باطل، لأنه لا بدّ من أن يقع، والتنظيم الذي فيه إجحاف لإنسان هو باطل وزائل، فلو أن تركة وزعت بين أربعة أولاد، وكان هذا التوزيع مجحفاً بحق بعضهم فهذا التوزيع باطل، بمعنى أنه لن يطبق، ولن يستمر، ولن يعترف به، ما دام هذا التوزيع فيه إجحاف لولدين، ومحاباة لولدين فهو توزيع باطل، والشيء الباطل لا يستمر ولا يستقر .
الباطل الشيء الذي يزول، لأن فيه خللاً، وضعفاً، وظلماً، وفيه نظرة من جانب واحد، الباطل هو الشيء الذي يزول، فالحق هو الشيء الثابت على مرّ العصور والدهور، على اختلاف الأزمان والأوقات، في كل الأمصار والأصقاع، في كل البيئات والظروف، عند كل الناس، لأن الحق حق، وهو الشيء الثابت الذي لا يتزحزح .
 فمن معاني الحق أنك إما أن تكون متبعاً للحق، وهو الشيء الثابت، وإما أن تكون متبعاً للباطل، وهو الشيء الزائل، الحق ثابت، لأنه بني على قواعد صحيحة، ثابت لأنه بني على العدل، ثابت لأنه بني على المنطق، ثابت لأنه استند إلى حقيقة، وهذا باطل، لأنه بني على خرافة، أو على كذب، أو على تزوير، أو على ظلم، أو على بغي، فالشيء الباطل هو الشيء الزائل لخلل فيه، والشيء الحق هو الشيء الثابت، لأنه يستند إلى حقيقة، إلى واقع، إلى دعم من الله رب العالمين، هذا المعنى الأول .

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾

 الحق يتنافى مع الباطل، لو أن الله عز وجل خلق السماوات والأرض، وخلقنا على هذه الأرض، وعاش الناس كما تعرفون ستين عاماً أو سبعين عاماً، هذا عاش فقيراً، ومات فقيراً، ولم يتح له من متاع الدنيا شيء، هذا عمر عمراً طويلاً، هذا ما استوفى دراسته حتى وافته المنية بحادث، فهذه الحياة القصيرة، أكلّ هذا الكون لحياة قصيرة مليئة بالمتاعب، ألهذا خلقنا ؟ لا بدّ أن الله سبحانه وتعالى خلقنا لهدف كبير، خلقنا بالحق، والحق هو الشيء الدائم، الشيء الثابت المستقر، لا بدّ من أن خلق السماوات والأرض كان لحياة أبدية سرمدية دائمة .
 أما أن يحيا الإنسان حياة يعد نفسه خلالها للعمل، فما إن يتسلم عمله حتى يموت بعد سنوات، هذا الشيء لا يتناسب مع عظمة الكون، لا بدّ من حياة أخرى ينصف فيها الإنسان، يؤخذ على يد الباغي، وينصر فيها المظلوم، لا بدّ من حياة يتحقق فيها معنى العدالة .
 إذاً:

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾

 إذاً هذا المعنى الأول .

الله تعالى منزَّه عن العبث :

 والمعنى الثاني مستنبط من الآية الثانية وهي :

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴾

( سورة الأنبياء )

 اللعب هو العبث، الإله جل شأنه لا يعقل أن يعبث بالخلق، خلقه ليس عبثاً .

﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴾

( سورة المؤمنون)

 العبث هو العمل الذي لا يتوخى منه صاحبه هدفاً، من تعاريف اللعب : هو عمل آني، ليس له هدف، الغرض تمضية الوقت، فالله سبحانه وتعالى جلّ عن أن يعبث .

﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾

( سورة القيامة )

 هكذا، من دون حساب، من دون مسؤولية، من دون تدقيق، إذاً :

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾

الحق هو الحكمة الثابتة :

 شيء آخر، جاء في بعض التفاسير أنه بالحق أي: بالحكمة الثابتة، يعني هناك حكمة ما بعدها حكمة، هناك حكمة من خلق السماوات والأرض حكمة ثابتة لا تقبل التغير، قد ترتئي أنت، وأنت الإنسان الضعيف أن هذا العمل هو أحكم ما يكون، وبعد أن تكبر ترى أن هذا العمل أخرق، وأن الحكمة عكس ذلك، لكن خلق السماوات والأرض كان بالحق، بمعنى أن هناك حكمة ثابتة من خلق السماوات والأرض، ما هي هذه الحكمة؟ قالوا: هي الاستدلال بالسماوات والأرض على صانعها، أيعلى خالقها، آيات تدل على الخالق، السماوات والأرض بدءًا من الذرة، وانتهاء بالمجرة، السماوات وما فيها والأرض وما فيها، وما بين السماوات والأرض، كل الكون مخلوق ليجسد أسماء الله الحسنى .
 إذاً: الهدف الأول أن تعرفه من خلال الكون، ما هي الحكمة الثابتة التي خلق الكون من أجلها؟ أن يكون هذا الكون دليلاً على الواحد القهار، أن يكون هذا الكون دليلاً للإنسان على خالقه، هذه هي الحكمة الثابتة .
 لماذا جعله الله دليلاً على ذاته؟ لأنك إذا عرفت ذاته عبدته، وإذا عبدته سعدت بقربه إلى الأبد، وهذا هو الهدف من خلق السماوات والأرض .

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

( سورة الذاريات )

 كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف، فخلقت الخلق فعرفتهم بي، فبي عرفوني .

﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾

( سورة هود 119 )

يجب أن تعرف الهدف الذي خلق الله من أجله الكون :

 شيء مهم جداً أن تعرف لماذا خلق الله السماوات والأرض؟ وما من شيء يعلو على هذا الهدف، لماذا أنت على وجه الأرض؟ من أنت؟ أين كنت؟ وإلى أين المصير؟ لماذا هذه السماء وما فيها من مجرات؟ لماذا الشمس والقمر؟ لماذا الأرض؟ لماذا الجبال؟ لماذا هذا التنويع الهائل في المخلوقات؟ لماذا هذا الجمال في الأرض؟ لماذا تنويع الغذاء؟ لماذا الحياة والموت؟ أسئلة كبيرة .

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾

معنى الحكمة الثابتة :

 والحق هو الحكمة الثابتة، ومعنى الحكمة الثابتة أن هذا الكون خلق من أجل أن يكون دليلاً على الواحد القهار، والله سبحانه وتعالى لا نستطيع أن نراه في الدنيا لا تدركه الأبصار، ولكن الأبصار ترى خلقه، والعقول تستنبط من هذا الخلق أسماءه الحسنى وصفاته .
 إذاً الحكمة الثابتة أن نستدل على الله بالسماوات والأرض، وماذا يعني أن نستدل على الله بالسماوات والأرض؟ إذا عرفته عبدته، وقادتك هذه المعرفة إلى تطبيق أوامره ونواهيه، وهذا هو الإسلام .

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾

( سورة آل عمران 19)

 يعني أن تنقاد في كل أقوالك وأفعالك وتصرفاتك إلى أمر الله سبحانه وتعالى، هذه هي حقيقة العبادة، إذاً :

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾

الكون كله تعريف بالله :

 أي: خلق الكون لعلة المعرفة، كي تعرف الله سبحانه وتعالى، هذا ملخص الملخص، هذا الكون من أجل أن تعرفه، فإذا عرفته عبدته، فإذا عبدته سعدت بقربه إلى أبد الآبدين، إذاً الهدف الأكبر من خلقك أيها الإنسان أن يسعدك الله سبحانه وتعالى سعادة، لا تزول، ولا تحول، ولا تتناقص، سعادة مستمرة متزايدة .
 هذا الهدف النبيل العظيم، وهو أن يكون الكون أداة لتعريفك بالله، وتعريفك بالله طريق لعبادته، وعبادته طريق إلى سعادتك الأبدية، هذا الهدف النبيل لا يتناسب مع الفساد في الأرض، لا يتناسب مع الانغماس في الشهوات، وترك معرفة رب الأرباب، لا يتناسب هذا الهدف النبيل مع الركون إلى الدنيا، والاستمتاع بها .

إرسال الرسل داخل في الحكمة الثابتة :

 لا بدّ أن يرسل الله سبحانه وتعالى رسلاً مبشرين ومنذرين ليحذروا الناس من غفلتهم، وسقوطهم في وحول الشهوات، فإرسال المرسلين بالحق يعني انسجاماً مع الحق الذي خلق الله الكون من أجله، هذا الحق أي : هذا الهدف العظيم هو الذي يدعو إلى إرسال الأنبياء والمرسلين، وهو الذي يدعو أيضاً إلى إهلاك الفجرة الفاسقين .
 إذاً: خلق السماوات والأرض بالحق، وإنزال الكتب بالحق، وإرسال الرسل بالحق، وإهلاك الأقوام الطاغية كذلك بالحق .

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾

معنى الباء في قوله : بالحق:

 هذه الباء في كلمة : ( بالحق )قال عنها العلماء : هي للمصاحبة والملابسة، يعني خلق السماوات والأرض صاحَبَه هذا الهدف العظيم دائماً وأبداً، خلق السماوات والأرض متلبس بالحق، الحق مواكب لخلق السماوات والأرض .

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾

الدليل على خلق الكون بالحق : وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ

 والدليل أنها خلقت بالحق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، هذه الساعة التي تلقى فيها جزاء عملك، هذه الساعة التي ينصف فيها المظلوم، هذه الساعة التي يحاسب فيها الإنسان عن ماله من أين اكتسبه ؟ وفيمَ أنفقه ؟ هذه الساعة التي يفصل الله فيها بين الخلائق .
 إن الذي يكمل خلق السماوات والأرض أن الساعة آتية لا ريب فيها، لو لم تكن هناك ساعة آتية لتعطلت بعض أسماء الله الحسنى، وهو أن الله حق، وقد يكون في الأرض باطل، وقد يكون في الأرض البغي والعدوان، لو لم يكن هناك ساعة آتية لتعطلت أسماء الله، أو بعض أسماء الله سبحانه وتعالى، فالذي يؤكد أن خلق السماوات والأرض بالحق هو أن الساعة آتية، هذه الساعة يفصل الله بها بين الخلائق، يعطي كل إنسان جزاء عمله، إن خيراً، فخير وإن شراً فشر، وإن الساعة آتية، وكل متوقع آت، وكل آت قريب .
 نحن الآن في هذا عام جديد مثلا، وما هي إلا فترة لا نحس بمرورها حتى يأتي العام التالي، والعام الذي يليه، ثم يأتي الموت، وينسى هذا الإنسان، ويلقى عمله، ويحاسب عليه .

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ﴾

 هذا يؤكد آية أخرى :

﴿ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ﴾

( سورة الروم 27 )

 بدءُ الخلق تجسدت به أسماؤه الحسنى، وإعادة الخلق يتحقق بها اسم الحق، لأن الحق لا يتحقق إلا يوم الدين .

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2)الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ(3)مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾

(سورة الفاتحة)

 يوم يدين كل الخلق لله عز وجل، يخضع الخلق له خضوع الرجل أمام القاضي، لم فعلت كذا؟ لمَ لم تفعل؟ لم قلت كذا، ولمَ لمْ تقل؟ ماذا عملت بكتابي؟ هل طبقته؟ لمَ لم تطبقه؟ وهكذا .

﴿ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾

فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيل

الفرق بين العفو والصفح :

 العلماء قالوا : هناك فرق بين العفو وبين الصفح، فالعفو أن تتجاوز هذا الذنب فلا تعاقب عليه، لكن الصفح أن تنساه كلياً، أن تعفو عن صاحبه، ولا تعاتبه إطلاقاً، فربنا عز وجل أمر النبي عليه الصلاة والسلام قائلاً له :

﴿ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾

 بعض علماء اللغة يقول : الصفح ترك التثريب، والتثريب هو اللوم، وترك التثريب أبلغ من العفو، فقد يعفو المرء ولا يصفح، قوله: عفوت عنه أي: لم يصفح عنه، لقد أساء إلي فعفوت عنه، ولم أعاقبه، هذا تثريب، فهذا تذكر أنك لا تنسى هذا العمل، فعفوت عنه، ولكن تذكر ذنبه وعفوك عنه، فهذا ليس صفحاً جميلاً .

﴿ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾

ما هو الصفح الجميل ؟

 الصفح الجميل، أي: أن تعرض عن صفحة ذنبه، هذه صفحة ذنبه تطويها، وانتهى الأمر، هذه هو الصفح، أو أن تفتح له صفحة جديدة في تعامله معك، والصفح هو العفو مع ترك التثريب، وترك الملامة والذكر والامتنان .
 النبي عليه الصلاة والسلام يأمره الواحد الديان أن يصفح الصفح الجميل، اصفح، فتخلّقوا عباد الله بأخلاق الله .

﴿ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾

 كأن الله عز وجل يقول: ما دام الله بصيراً بحالهم، وسيحاسبهم على أعمالهم، لأن الساعة آتية، فاصفح عنهم الصفح الجميل، يعني هذا الذي أساء إليك لا بدّ من أن يقف يوم القيامة ليحاسب على إساءته، ولا بدّ من أن يندم على فعلته، ولا بدّ من أن يلقى جزاءه، إذاً أنت فاصفح عنهم .
 إذا ارتكب رجل مخالفة، وكتب فيه ضبط، وأحيل إلى القضاء، فلماذا أنت مهموم؟ لا بدّ من قاض حَكَمٍ فصلٍ يحكم في هذه القضية، لذلك قال بعض الشعراء :

حر ومذهب كل حر مذهـبي ما كنت بالغاوي ولا المتعصب
يأبى فؤادي أن يميل إلى الأذى  حب الأذية من طباع الـعقرب
لي أن أرد مساءة بمــساءة  لو أنني أرضى ببرق خــلب
حسب المسيء شعوره ومقاله  في سره يا ليتني لـم أذنـب
***

﴿ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾

مَن أَحَبَّ الله فليطبق هذه الآية :

 من أحب الله سبحانه وتعالى يطبق هذه الآية، إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، إنسان أساء، وأنت عفوت عنه، شيء جميل، ولكن أرقى من العفو عنه أن تنسى هذا الذنب كلياً، ثم تقلب صفحة، و تطوي صفحة ذنبه، وتفتح له صفحة جديدة، وكأنه ما فعل معك شيئا ً

﴿ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾

 وما دام الله بصيرًا بحالك، فلتكل الأمر إلى الله تعالى، فإن الله بصير بالعباد .

 

﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (17)﴾

( سورة الإسراء)

 بصير بحالهم، سيحاسبهم على أعمالهم، وأنت اصفح عنهم الصفح الجميل .

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾

 الحق، يعني معنى مهمًّا جداً، خلقت كي تسعد به، اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإذا فُتُّك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء، يا رب ماذا وجد من فقدك ؟ وماذا فقد من وجدك ؟ خلقت لتسعد بقربه، ولا تسعد بقربه إلا إذا عبدته، ولا تعبده إلا إذا عرفته، ولا تعرفه إلا إذا تأملت في خلق السماوات والأرض، لذلك :

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾

 خلقت السماوات والأرض كي تعرف الله من خلالهما .

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾

( سورة الطلاق : 12)

الكون وسيلة إيضاح :

 العلم هو علة خلق السماوات والأرض، خلق الله السماوات والأرض لتعلم أن الله على كل شيء قدير، آيات كثيرة تؤكد أن علة خلق السماوات والأرض أن تعرف الله سبحانه وتعالى، لذلك لو رأيت حاجة من حاجات الدنيا ولو أنك لم تقتنِها .
 مثلاً: لو أنك لم تذق العسل في حياتك، لكنك قرأت عنه وعن فوائده، وعن نظام النحل، وعن هذا النظام المعجز في خلق هذه الحشرة، وخشع قلبك، وانهمرت دموع عينيك فقد تحقق الهدف لديك من خلق هذه النحلة، وهو أنك عرفت الله من خلالها، مع أنك لم تذق طعم العسل، فأن تذوق طعم العسل شيء ثانوي بالنسبة لمعرفة الله من خلال الكون، لأنك إذا عرفته فسوف تدخل الجنة، وفي الجنة أنهار من عسل مصفى، وأنهار من لبن، إذاً النحلة خلقت من أجل أن تعرفه، وهذه الوردة وجدت من أجل أن تسبحه، وهذا البحر من أجل أن تمجده، وهذه الجبال من أجل أن توحده .
 إذا عرفت أن الكون خلق من أجل أن يكون وسيلة إيضاح، وأداة تعريف، فقد حققت الهدف من خلقك، فإذا استمتعت بالدنيا، وملكت الأموال الطائلة، وانغمست في نعيمها، وفي شهواتها، وفي زينتها، ولم تعرف الله سبحانه وتعالى، فكأنك عطلت علة خلق السماوات والأرض .
 هذا الذي يشتري كتاباً، ويجلده، ويكتب عليه اسمه، ويوقع تحت الاسم، ولا يقرأ فيه، ماذا فعل ؟ عطل الهدف من تأليف الكتاب، الكتاب حينما ألف من أجل أن تقرأه، أنت افتخرت باقتنائه، ووضعته في مكان بارز في مكتبتك، وطبعت عليه اسمك بماء الذهب، ولم تقرأه، فأنت إذاً عطلت الهدف من تأليفه .

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ(85)إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ

( خلاّق ) صيغة مبالغة مبيّنة لإعادة الحلق والبعث :

 هذه الآية بالسياق، الله سبحانه وتعالى خلاّق، وهذه الصيغة صيغة مبالغة، يعني قادر على أن يخلقك مرة ثانية، لو أن إنساناً احترق في طائرة، وأصبح ذرات من الهباب، لو أنه غرق في البحر، لو أن جثته حرقت في الهند، وبعثرت في أنحاء الأرض، هكذا في الهند، يحرقون الجثة، ويبعثرون رمادها في أطراف الدنيا، ومع ذلك :

﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾

 لا يعجزه في إعادة خَلقك شيء، ولا بدّ من أن تخلق مرة ثانية لتلقى جزاء عملك، لتحاسب على ما قدمت وما أخرت، لتدفع الثمن باهظاً عن كل المخالفات .

﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾

( خلاّق ) صيغة مبالغة مبيّنة لأطوار المخلوقات :

 وإذا نظرنا إلى هذه الآية وحدها من دون السياق، فلها معنى آخر، يعني انظر إلى خلق النبات، انظر إلى الشجرة كيف تكون حطباً يابساً في الشتاء، فيأتي الربيع فتزهر، وتنعقد الثمار، وبعد أسابيع ترى حبيبات صغيرة قد خلفتها الأزهار، هذه هي الثمار، ثم تكبر، وتكبر إلى أن تصبح تفاحة شهية، من خلقها لك ؟ أأنت خلقتها، انظر إلى هذه الفواكه، انظر إلى هذه المحاصيل، انظر إلى هذه الأشجار، إلى هذه الخضراوات كيف يخلقها الله عز وجل .

﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾

 هذه النقطة من ماء مهين، بعد تسعة أشهر تصبح طفلاً وزنه ثلاثة كيلوات، لحم، فيه معدة، ومريء، وأحشاء، وأمعاء، هذا الجسم مليء بالأجهزة المتنوعة، حيوان منوي واحد دخل في بويضة، وبعد تسعة أشهر إذا هو طفل يستجيب للضوء والصوت، يأكل ويشرب، يمص ثدي أمه، ينام يستيقظ، إذا كَبُر قليلاً يسلك سلوكاً معيناً، يرفض يتكلم، يضحك ويبتسم، ثم هو يتعلم بعض الآيات، وبعض السور، ثم هو يفكر، ثم هم يؤدي الامتحان، ثم هو يصبح شاباً، ثم ينمو حتى يصبح وزنه ثمانين كيلواً، ثم يغدو شخصية مهمة جداً .

﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾

 مَن خلقه ؟

﴿ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ﴾

( سورة الواقعة )

﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾

 هذا الإنسان في خلقه ونموه، ومثله الحيوان كذلك، اشترِ بقرة تجدها عُشراء، وبعد فترة تلد عجلاً صغيراً يكبر، ويصبح بقرة، كل يوم أتعطي ثلاثين كيلوًا من الحليب تقريباً .
 الدجاجة تعطي البيض، الله هو الذي خلق البيض، من خلق الحليب في ثديي البقرة ؟

﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾

 خلق الكواكب، خلق الثمار، خلق الأزهار، خلق الأطيار، خلق الأسماك، خلق كل شيء على هذه الأرض، خلقك ولم تكن من قبل شيئاً .

﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾

 قال لي شخص: خلال أيام العيد جاء أقربائي، بناتي، وأولادهن، وأولادي وأولادهم كان مجموعهم خمسة وعشرين شخصاً، قال لزوجته: قبل خمس وعشرين سنة كنا اثنين، والآن أصبحنا سبعة وعشرين، طيب هؤلاء من أين أتوا؟

﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾

 هذا الطفل الصغير الذي وزنه ثلاثة كيلو، في الثامنة عشرة صار وزنه ستين كيلواً، هذا الوزن عضلات، وعظام، وأجهزة، من أين هذا ؟

﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾

 راقب نمو النبتة، راقب نمو الخضراوات، بذرة خيار هذه تنتج خمسة وعشرين كيلوًا، غرام البذر من بعض الخضراوات ينتج طناً، أي: مليون ضعف وزناً .

﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾

 هذه السماوات والأرض، هذه الأمطار، سبعين مليليتر، هل تعلم ماذا يعني هذا الرقم؟ يعني ما هطل في ليلة واحدة من الأمطار شيء كثير، إن الإنسان أحياناً يضطر أن يسافر فيشاهد المنخفض الجوي يغطي القطر كله، وهو المطر الذي سيعم القطر كله .

﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾

 فهذه الآية وحدها لها معانٍ كثيرة، وأما في السياق :

﴿ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ(85)إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾

 لو أن ذرات هذا الجسد أصبحت هباء منثوراً، لو أنها صارت ملقاة في الصحراء، لو أن الإنسان احترق في الجو، غرق في البحر، أكله السمك،

﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴾

 يخلقه ثانية ليقف بين يديه، ويحاسب على أعماله كلها، فإن كانت هذه الأعمال كريمة أكرمه الله، وإن كانت سيئة حاسبه الله .

الاشتغال بهموم الدنيا تضييع لحقائق الآخرة :

 الحقيقة عندما ينهمك الإنسان في هموم الدنيا، ويغيب عن هذه الحقائق يكون قد ضيع كثيراً، وفي الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( مَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ ))

[ الترمذي ]

 خلقت لك ما في السماوات والأرض، ولم أعي بخلقهن، أفيعييني رغيف خبز أسوقه إليك كل حين؟ لي عليك فريضة، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضة لم أخالفك في رزق، وعزتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك، ولا أبالي .
 إذا غاب الإنسان عن هذا الهدف النبيل، لماذا أنا في هذه الدنيا؟ الناس في غفلة، الناس نيام، إذا ماتوا انتبهوا، نذهب إلى أعمالنا، ونعود إلى البيت، نأكل، وننام، ونستيقظ على بعض المعاصي، نلهو، نسهر، ثم ننام متأخرين، نستيقظ بلا صلاة، نذهب إلى أعمالنا إلى أن يأتي الموت فجأة، فيكتب النعي على الجدران، ويدفن هذا الإنسان في التراب، ولا يدري ماذا حل به بعد الموت، إلى أين ذهب؟ كيف سيحاسب؟ متى يلغى وجوده؟ لا يلغى وجوده أبداً .

﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ ﴾

( سورة الزخرف )

 كيف يستسيغ الإنسان حياة قصيرة مليئة بالمتاعب، ويضيع من أجلها حياة أبدية وعدنا الله بها ؟
 ثمة قول وجدته لبعض الصحابة رضوان الله عليهم يتعلق بالموت، قال هذا الصحابي: << ما رأيت يقيناً أشبه بالشك من يقين الناس بالموت، ثم لا يستعدون له كأنهم له شاكون >> .
 هل بقي أحد من الأولين؟ هل بقي نبي من الأنبياء؟ فالنبي يموت، الغني يموت، الصحيح يموت، المريض يموت، والشك حال معظم الناس، موضوع الموت خارج كل اهتمامه، يريد أن يدهن البيت والديكور والفرش، ولكني أذكرك بالموت، هذه الرحلة الأبدية، هذه التأشيرة على جواز السفر، تأشيرة خروج بلا عودة، ما موقفك منها ؟

أواخر السورة ملخص لها :

 أيها الإخوة الأكارم، الملاحظ أن أواخر السور فيها آيات كأنها ملخص السورة كلها، فنهاية سورة الحجر :

﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ(85)إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ(86)وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ(87)لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88)وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ(89)كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ(90)الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ(91)فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(93)فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ(94)إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ(95)الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ(96)وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97)فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ(98)وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾

 أتمنى على الإخوة الأكارم التأمل في هذه الآيات في هذا الأسبوع، يعني ما هي السبع ؟ وما هي المثاني ؟ وأي أزواج هؤلاء ؟ من هم المقتسمون ؟ ما معنى :

﴿ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ﴾

 ما معنى :

﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99)﴾

 لديك أسئلة مهمة جداً فلتجبْ عنها، أرجو أن تتأملوا في هذه الآيات، لأنكم إذا تأملتم، وتوقفتم فهذا يعين على أن ترسخ المعاني في نفوسكم، وأن تنقلب إلى مواقف، إذا انقلبت المعاني إلى مواقف فهذا أكبر مردود من قراءة القرآن، إن تقرأ القرآن، وتتفاعل معه، وتتأثر بمعانيه، ثم تطبقه في حيلك اليومية فقد سعدت به طيلة عمرك، وفي الحديث الصحيح عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ))

[ البخاري]

 هذه الآيات سوف تفسر إن شاء الله تعالى يوم الجمعة القادم .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018