فقه السيرة النبوية - الدرس : 36 - قصة الفيل مع أبرهة بن الصباح - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

فقه السيرة النبوية - الدرس : 36 - قصة الفيل مع أبرهة بن الصباح


2006-05-01

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الإخوة المؤمنون، مع درس جديد من دروس فقه السيرة النبوية.
 وصلنا إلى نهاية رحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولكن أردت أن أوضح بعض الحوادث التي وردت في كتب السيرة الموسعة في مكة المكرمة قبل أن ننتقل إلى مرحلة المدينة.

قصة أبرهة والفيل: إسقاط على واقع المسلمين اليوم:

قصة تتصل بواقع المسلمين أشد الاتصال وهي قصة الفيل:

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ *تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ* فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾

( سورة الفيل ).

 المسلمون اليوم في أمسّ الحاجة إلى الدروس والعبرة التي يمكن أن تستنبط من هذه القصة، ذلك أن أخطر شيء في حياة الأمة أن تهزم من الداخل، أن تشعر بالإحباط أن يقول قائل: انتهى المسلمون، هذا أخطر شيء يصيب الأمة، لذلك هذه القصة لها دلالات ويستنبط منها عبر ودروس نحن في واقعنا الجديد في أمسّ الحاجة إلى هذه الدروس.

 

تفاصيل حادثة الفيل واستنباطاتها:

 

 ذكر ابن إسحاق أن أبرهة بن الصباح، كان عاملاً للنجاشي ملك الحبشة على اليمن، العامل يقابله اليوم المحافظ، في بعض البلاد الوالي، في السودان الوالي، كان أبرهة بن الصباح عاملاً للنجاشي ملك الحبشة على اليمن، فرأى الناس يتجهزون أيام الموسم إلى مكة، فبنى كنسية بصنعاء، وكتب إلى النجاشي: إني بنيت لك كنيسة لم يبنَ مثلها، ولست منتهياً حتى أصرف إليها حج العرب.

الاستنباط الأول: لا للانهزام من الداخل:

 يمكن أن ينشأ صراع بين جهة وجهة، بين أمة وأمة، بين شعب وشعب، بين فئة وفئة، بين قوم وقوم، وفي قواعد للنصر أن الأقوى ينتصر، لكن حينما يكون الصراع بين الأرض والسماء، فالنتيجة محسومة سلفاً.

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ﴾

( سورة الأنفال الآية:36).

﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ ﴾

( سورة آل عمران الآية: 12).

 أقول: هذه الآيات، وأخاف خوفاً شديداً أن يفهم منها أن نقعد عن العمل، أو أن نتوكل توكلاً ما أراده الله، أو أن نستسلم بمصير المجهول، لكن هذه الآيات من أجل ألا ننهزم من الداخل:

 

﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾

( سورة آل عمران ).

 فهذا أبرهة أراد أن يلغي الحج إلى مكة المكرمة، طبعاً دين إبراهيم له آثار، من آثار دين إبراهيم أن مكة المكرمة يقصدها العرب حجاجاً، سمع رجل من بني كنانة مقالة أبرهة فدخل الكنيسة ليلاً فلطخ قبلتها بالعذرة، يعني بالنجس، فلما علم أبرهة سأل: من الذي اجترأ على هذا ؟ قيل: رجل من أهل ذلك البيت من مكة، سمع بالذي قلت ففعل ما فعل، فحلف أبرهة ليسرن إلى الكعبة حتى يهدمها.
 وقبل سنة أو سنتين طالعتنا الصحف أنه ينبغي أن تقصف مكة المكرمة في أثناء موسم الحج، انتقاما لما جرى في 11 من أيلول، وأن هذا الصحفي الذي اقترح هذا الاقتراح شُل نصفه، وهو في ريعان الشباب، كلمة حق أقولها لكم، لك أن تخاصم، وقد يكون الحق معك، وقد يكون الحق مع خصمك، إلا في حالة إذا فكرت أن تخاصم السماء، أن تخاصم رب الأرض والسماء، إذا فكرت أن تكون في خندق مضاد للدين فالنتيجة محسومة سلفاً.
شاهد يؤيد هذه الحقيقة:

 

الله في بعض آيات القرآن الكريم يخاطب زوجتي رسول الله عائشة وحفصة:

 

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾

( سورة التحريم ).

 في الآية تساؤل كبير، يا رب، امرأتان ضعيفتان

 

﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾

 أيعقل أن امرأتين انتقدتا النظام، فيحدث استنفار القوى الجوية، والبحرية، والبرية، هذا غير معقول ! ما معنى الآية ؟ معنى الآية: أنك أيها الإنسان إذا أردت أن تكون في خندق مضاد للحق فاعلم من هو الطرف الآخر، لذلك لا تقلقوا على هذا الدين، بل ينبغي أن نقلق جميعاً على أنفسنا ما إن سمح الله لنا أو لم يسمح أن نكون جنوداً لهذا الدين.

 

عودة إلى تفاصيل غزو أبرهة للكعبة بفيله:

 

 أقسم أبرهة ليهدمن الكعبة، وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك، فسأله أبرهة أن يبعث إليه بفيله، كان هناك فيل عظيم جداً عند النجاشي، وكان له فيل يقال له محمود، لم يُرَ مثله عظماً وجسماً وقوةً، فبعث به إليه، فخرج أبرهة سائراً إلى مكة، فسمعت العرب ذلك فأعظموه، ماذا أعظموه ؟ أعظموا أن يفكر أبرهة بهدم الكعبة، ورأوا جهاد أبرهة حقاً عليهم جميعاً، فخرج ملك من ملكوك اليمن يقال له ذو نفر، فهزمه أبرهة، وأخذه أسيراً، وكاد يقتله، فقال أيها الملك: استبقني خيراً لك، فاستبقاه وأوثقه، سار معه، وكان أبرهة كما تروي الروايات رجلاً حليماً، فسار حتى إذا دنا من بلاد خثعم سار باتجاه مكة، حتى إذا دنا من بلاد خثعم خرج إليه نفيل بن حبيب الخثعمي، ومن اجتمع إليه من قبائل العرب، فقاتلوهم فهزمهم أبرهة، فأخذ نفيلاً، فقال له أيها الملك: إنني دليلك بأرض العرب، أنا دليلك، وهذه خيانة، ولي على قومي يد السمع والطاعة، يعني أمري نافذ في قومي، فاستبقني خير لك، فاستبقاه، وخرج معه يدله على الطريق، فلما مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب في رجال من ثقيف، فقال له أيها الملك: نحن عبيدك، أرأيت إلى النفاق ؟ أرأيت إلى الذل، وهذا ما يجري في العالم اليوم، نحن عبيدك، ونحن نبعث معك من يدلك، فبعثوا معه أبا رغال.
هذا الذي خان أمته، وهو مولاً له، حتى خرج إذا كان بالمغمس مات أبو رغال، وأسوأ شيء في حياة الإنسان أن يموت على معصية.
هناك مطعم في الشام تاب صاحبه عن بيع الخمر فيه، وذهب إلى الحج، وعاد فوجد أن الربح اليومي هبط هبوطاً مريعاً، فعاد إلى بيع الخمر، وبعد أربعة أيام وافته المنية.
أشقى الناس من يموت على معصية.
 قال ابن إسحاق: وهو الذي يُرجم قبره، وأحياناً يرتكب الإنسان خيانة فيلعنه الله، وتلعنه الملائكة، ويلعنه الناس أجمعون، وبعث أبرهة رجلاً من الحبشة يقال له الأسود بن مصفود على مقدمة خيله، وأمر بالغارة، الآن اقترب من مكة، بعث أبرهة رجل يقال له الأسود بن مصفود على مقدمة خيله، وأمره بالغارة على نعم الناس، على إبلهم ومواشيهم، فجمع الأسود إليه أموال الحرم، وأصاب لعبد المطلب 200 بعير، غزوة جادة، تصدى لها رجلان مع قومها، فانتصر أبرهة، وأخذ الملكين أسرى معه، ثم أمر هذا الذي جاء به من الحبشة أن يأخذ أموال أهل مكة، فأخذ لعبد المطلب200 ناقة، وكل أموال الحرم أصبحت بحوزة الأسود مصادرة لصالحه، ثم بعث أبرهة رجلاً من حميّر إلى أهل مكة، فقال: أبلغ شريفها أنني لم آتِ لقتال، بل جئت لأهدم البيت، مهمة محدودة، أنا جئت لأهدم البيت، فانطلق فقال هذا الرجل من حميّر هذه المقولة لعبد المطلب، قالها كما سمعها بالتمام والكمال ـ الآن دققوا ـ فقال عبد المطلب: سنخلي بينه وبين ما جاء له، ما هذا الكلام ؟ فإن هذا بيت الله، وبيت خليله إبراهيم، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وأن يخلي بينه وبين ذاك فو الله ما لنا به قوة، فإذا الله سمح للقوي فنحن ضعاف، وإذا أراد الله أن يحمي بيته فهذا شأن الله، هكذا قال، لكنه قال كلاماً صحيحاً يحتاج إلى دراية، فانطلق هذا الرسول إلى الملك فكان ذو نفر، الملك الأول الذي أسره كان صديقاً لعبد المطلب، فأتاه عبد المطلب، أتى صديقه ملك اليمن، قال: يا ذا نفر، هل عندك غناء فيما نزل فينا ؟ يني عندك حل لمشكلتنا ؟ فقال: ما غناء رجل أسير ؟ لا يأمن يقتل بكرة أو عشية، أنا أسير، ولكن سأبعث إلى أنيس سائس الفيل، إنه لي صديق، فأسأله أن يعظم خطرك عند الملك، خطة، سائس الفيل مقرب من الملك، وهو صديق ذي نفر، قال له: سأجعل هذا السائس يعظم أمرك عند أبرهة، فأرسل إليه، فقال لأبرهة: إن هذا سيد قريش عبد المطلب، يستأذن عليك، يريد أن يقابلك، وقد جاء غير ناصب لك، ولا مخالف لأمرك، ليس عنده نوايا عدوانية، وأنا أحب أن تأذن له.
الاستنباط الثاني: الإنسان هو الإنسان في كل زمان ومكان:
إخوانا الكرام، الإنسان هو الإنسان في كل زمان ومكان.

﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾

( سورة الأعراف الآية: 189 ).

 والمؤمن هو المؤمن، والمنافق هو المنافق، والكافر هو الكافر، والخائن هو الخائن، والأمين هو الأمين، والله عزوجل قدم لنا نماذج بشرية.

 

نقاط مهمة من ثنايا القصة: مثال عن حوادث قديمة في التاريخ الإسلامي:

 

 هذه القصة قبل أن أتابعها أريد أن أقف عند نقاط مهمة فيها.

غزوة الخندق:

 سبق في التاريخ الإسلامي أن جهات قوية أرادت أن تعتدي على المسلمين وأن تستأصلهم من شأفتهم، وأوضح قريش ومن لف لفها.

 

في غزوة الخندق قال الله تعالى يصفهم:

﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا* هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ﴾

( سورة الأحزاب ).

 ثم يقول:

 

﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ﴾

( سورة الأحزاب ).

المخرج من الشدة إلى النصر والفرَج: الإيمان بوعد الله بالنصر والتمكين:

 لذلك أنت حينما تؤمن ـ دقق ـ أن الأمر بيد الله، وأن الناصر هو الله، وأن النصر من عند الله، وأن الله سبحانه وتعالى وعد المؤمنين بالنصر، ووعدهم ألا يجعل لأعدائهم عليهم سبيلا، وقال:

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

( سورة الصافات ).

 وقال:

 

﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الروم ).

 وقال:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

( سورة النور الآية: 55).

 وأن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، ولكن دققوا في هذه الكلمة، ولكن إذا هان أمر الله علينا هنا على الله.

 

﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾

( سورة النساء ).

 فإذا كان لهم علينا ألف سبيل وسبيل فمن تقصيرنا، ومن ضعف إيماننا، ومن خالفتنا للكتاب والسنة، والله سبحانه وتعالى:

 

 

﴿ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴾

 

 

( سورة هود ).

 إخوتنا الكرام، الله عزوجل يقول:

 

﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

( سورة إبراهيم ).

 الله عزوجل يصف مكر الطرف الآخر بأن جبالاً تزول منه، للتقريب، لكن في الواقع لا تستطيع قوى الأرض مجتمعة من آدم إلى يوم القيامة أن ينقلوا جبل قاسيون إلى درعا، بل لن تستطيع قوى الأرض مجتمعة أن تلغي هذا الدين.
 مرة زرت متحفاً في بلد إسلامي، وكان هذا البلد في عصر حديث علمانياً، وأراد أن الذي أنشأ هذا البلد أن يلغي الإسلام كلياً، وزرت متحفاً في ذلك البلد، دهشت للبذخ الذي فيه، قلعة الاستقبال مساحتها 2000 متر مربع، مزينة بخمسة طن من الذهب، وجدت ساعة ثابتة التاسعة وخمس دقائق، فسألت الدليل السياحي ماذا تعني هذه الساعة ؟ قال: سيد هذا القصر حينما مات مَات التاسعة وخمس دقائق، فأقفلت هذه الساعة تخليداً لوقت موته، ثم قلت هذه الكلمة: ألف طاغية في الأرض أرادوا إلغاء الإسلام ماتوا والإسلام باقٍ، وشامخ كالطود .

 

﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة آل عمران ).

 أريد من هذا الدرس أن هذه القصة رجل قوي جداً، لم يدخل في حساباته رب العالمين إطلاقاً، أراد إلغاء الكعبة، وسار لهدمها، والعقبات التي وقفت أمامه سحقها، وتابع سيره إلى الكعبة، ورب العالمين الذي خذل أبرهة وحمى بيته من الهدم موجود، هو ربنا وهو معنا.

 

﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾

( سورة الحديد الآية: 4 ).

قصة سيدنا يونس عليه السلام نتيجتها قانون عام: وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِين

 إلههم إلهنا، وربهم ربنا، والسنن سنن، والقوانين قوانين، أنا أعطيكم حالتين في القرآن يصعب تصديقهما، سيدنا يونس إنسان نبي كريم، وجد نفسه في بطن حوت، كم احتمال النجاة ؟ يستطيع الإنسان أن يقف على قدميه في بطن الحوت، وزن الحوت خمسون طنا لحما، وخمسون طنا دهنا، وخمسون طنا عظما، وتسعون برميلا زيت سمك، رضعة وليده 300 كغ، 3 رضعات طن من الحليب كل يوم، إنسان يجد نفسه فجأة في بطن حوت أو في فم الحوت، دققوا:

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ ﴾

( سورة الأنبياء الآية: 87 ).

 في ظلمة الليل، وفي ظلمة البحر، وفي ظلمة فم الحوت:

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

 دقق في القاعدة، كانت قصة فأصبحت قانوناً:

 

﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

 

 في كل مكان، وفي كل زمان، في بلد متخلف، وفي بلد متقدم، وفي بلد فقير، وفي بلد غني قديماً، وحديثاً، ومستقبلاً:

﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

 " ابن آدم كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، كن لي ما تريد، ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد ".
إخوتنا الكرام، أنت حينما تضع ثقتك بالله فلا يمكن أن يخيّب ظنك، لذلك أنا الآن أُحدث محاولة رفع معنويات المسلمين، وألا يصدقوا أعدائهم، والله سبحانه وتعالى لا يتخلى عنا.

 

من فصول قصة أبرهة مع هدم الكعبة: موقف عبد المطلب:

 

قال ابن إسحاق:
 كان عبد المطلب رجلاً جسيماً وسيماً، جميل كان، وقطعة كبيرة، جسيماً وسيماً، فلما رآه أبرهة أعظمه وأكرمه، الآن في موقف دقيق، طبعاً أبرهة جالس على سرير، قال: وكره أن يجلس معه على سريره، لأنه زعيم الأعداء، صعب، وكره أن يجلس معه على سريره، وكره أن يجلس عبد المطلب تحته على الأرض، فهبط أبرهة إلى البساط وجلس عليه، ودعاه فجلس معه، كان أبرهة ذكيا، فطلب منه عبد المطلب ـ دقق الآن ـ إنسان قائد جيش، جاء ليهدم الكعبة، قبلة الناس وقتها، وعبد المطلب زعيم مكة التقى بأبرهة، فسأله أن يرد عليه 200 البعير التي أصابها من ماله، معقول ! قال أبرهة لترجمانه قل له: إنك كنت أعجبتني حينما رأيتك، جسيما وسيما، ولقد زهدت فيك الآن، قال: لمَ ؟ قال: جئت إلى بيت هو دينك، ودين آباءك وشرفك وعصمتك لأهدمه فلم تكلمنِي فيه، بل كلمتني في 200 البعير.
لا أقول لكم: قلدوا هذا الإنسان، هذا تاريخ، هذا الذي قاله، لكنه قال: أنا رب الإبل، أنا صاحبها، وللبيت رب يحميه، لا تخافوا، أنا رب الإبل، أسأل عنها، وللبيت رب يحميه، وهذا الإسلام هو دين الله.
نور الدين الشهيد قبل معركة حاسمة سجد لله عزوجل، وقال: يا رب ـ دققوا ـ من الكلب نور الدين حتى تنصره ؟ انصر دينك يا رب، ما هذا التواضع ؟! من أنا حتى تنصره ؟ انصر ديتك.
وأي شاب، وأية شابة حينما تفكر أو يفكر أن يقدم الشاب أي شيء لهذا الدين يجري الله عزوجل على يديه الخير.
 أنا أتمنى أن يحمل كل منكم هم هذا الدين، وأن يسعى لنشره ولتوضيح أسراره، والدفاع عن نبيه، فالله عزوجل ربنا جميعاً، وهذا الدين دينُه، وسينصره، ولكن:

﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴾

( سورة محمد ).

 قال له: أنا رب الإبل، وللبيت رب يحميه، فقال أبرهة: ما كان ليمنعه مني، يقصد من ؟ الله، يعني الله عزوجل، وقال: الله، لا يمنعه مني، أنا سأهدمه، أحمق إنسان هو الذي يعاند الذات الإلهية، من أنت ؟ أنت لا شيء، أقل من رأس دبوس من الدم المتخثر في شريان بالدماغ يكون بأعلى منصب عند أعدائنا بثانية واحدة ينتهي، ولا يموت، الإنسان في قبضة الله، قال له: ما كان ليمنعه مني، وأنا أتمنى أن نستفيد من هذا التجربة تكلم لكن إياك أن تحكم على المستقبل، ما من إنسان يحكم على المستقبل إلا يصنف مع الأغبياء، غبي، ومن كان يظن أن هؤلاء الذين رفعوا شعار لا إله فقط، في العالم الشرقي وعندهم قنابل يمكن أن تدمر القارات الخمس خمس مرات، أن يصحبوا دولة متخلفة ؟ تداعت من الداخل من دون حرب، يوم كانت بعظمتها وأوجها، من كان يصدق أن ينهار المعسكر الشرقي على أتفه سبب.
 إخواننا الكرام ـ دققوا في هذا المثل ـ في معامل الحديد رافعات مغناطيسية ، سطح حديدي كبير جداً محاط بوشيعة كهرباء، ينشأ مغناطيس، فهذه الرافعة توضع أمام كتلة كبيرة جداً من الحديد، ولتكن عشرين طنا فتحملها، وما من قوة أرضية تستطيع أن تنزع قطعة منها، أما الذي على هذه الرافعة لو ضغط على زر أقل من عشر الميلي، وفصل الكهرباء كل شيء يقع، أنا أضرب هذا المثل، إذا أراد الله عزوجل إنهاء جهة قوية تنتهي بلمح البصر.

 

(( أنا اللّه، ملك الملوك، قلوب الملوك ونواصيهم بيدي، فإن العباد أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة، وإن هم عصوني جعلتهم عليهم عقوبة، فلا تشتغلوا بسب الملوك، وادعوا لهم بالصلاح، فإن صلاحهم بصلاحكم، ولكن توبوا إليَّ أعطفهم عليكم ))

 

[ رواه الطبراني عن كعب ]

 قال له عبد المطلب: أنت وذاك، قال له أبرهة: ما كان ليمنعه مني، يعني لا يستطيع، قال له: أنت وذاك، فأمر أبرهة بإبل عبد المطلب فردت له، هذا الذي وقع، ثم خرج عبد المطلب، وأخرج جيشاً الخبر، وأمرهم أن يتفرقوا في شعاب مكة، ويتحرزوا في رؤوس الجبال خوفاً عليهم من معرة الجيش، ففعلوا، وأتى عبد المطلب البيت، فأخذ بحلقة الباب وجعل يقول:

 

يا رب لا أرجو لهم سواك يا رب فامنع منهم حماك
إن عدو البيت من عـاداك فامنعنهم أن يخربوا قراك

 وقال:

 

 

اللهم إن المرء يحمي رحله وحلالــه فامنع حلالك
جروا جموع بلادهم والفيل كي يسبــــوا عيالك
إن كنــت تاركهم وكعبتنا فأمر بـــــدا لـك

 أنا لا أدعوكم من خلال هذه القصة أن تستسلموا.

 

 

﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا ﴾

( سورة التوبة الآية: 105 ).

 لكن أدعوكم ألا تيأسوا، أن ألا تحسوا بالإحباط، أدعوكم إلى أن تشعروا أن الله لا يتخلى عنا، الله عزوجل يقول:

 

﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾

( سورة إبراهيم ).

 كان رجل في بلد مجاور إذا نظر إلى إنسان مات من خوفه، يسأله القاضي ما اسمك الثلاثي ؟ وماذا تعمل ؟ وأين تسكن ؟ وقد كتب بعض الحجج على يديه، لأنهلا يملك ورقة، لذلك هذا الذي يعرف الله يعد للمليار قبل أن يعصيه.

 

﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾

( سورة البروج ).

 ثم توجه ـ أي أبرهة ـ في بعض تلك الوجوه مع قومه وأصبح، توجه أبرهة إلى مكة، وأصبح أبرهة بالمغمس، قد تهيأ للدخول، وعبأ جيشه، وهيأ فيله، فأقبل نفيل إلى الفيل فأخذ بأذنه فقال: ابرك محمود، اسمُ الفيل محمود، هكذا تروي الروايات، فإنك في بلد الله الحرام.
مرة في بعض الأماكن ساقوا إنسانًا مخلصًا عالمًا، وأخذوا قرارًا أن يأكله كلب لم يأكل شيئاً من سبعة أيام، وُضعا معاً في مكان واحد، فالذي ألجم الكلب هو الله، لم يتقدم، ولم يفعل شيئاً.
إخواننا الكرام.

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

 إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان الله عليك فمن معك ؟ يا رب، ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟

 

إذا كنت في كل حــــال معي فعن حملي زادي أنا في غنى

 

فليتك تحلو والحــياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني و بينك عامر وبيني وبين العالمـين خراب

 إذا كنت قريباً من الله كنت كما قال الله عزوجل:

 

﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

( سورة الطور الآية: 48 ).

 إخواننا الكرام، قصة ثانية سريعة لتعزيز معنى: إذا كان الله معك فمن عليك ؟

قصة سيدنا موسى وإحاطة فرعون بجنوده له ولقومه: إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ

 

سيدنا موسى مع شرمذمة من بني إسرائيل، قلّة مضطهدة، بالتعبير المعاصر مواطن من الدرجة الخامسة، عليه كل شيء، وليس له شيء، هربت من فرعون باتجاه البحر، وفرعون وراءه بقوته، بجنوده، بحقده، بظلمه، ببطشه.

﴿ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ ﴾

( سورة الشعراء الآية: 61 ).

 احتمال النجاة صفر، أمامهم البحر، وفرعون وراءهم.

 

﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا ﴾

( سورة الشعراء الآية: 61 ـ 62 ).

 أحد إخواننا الكرام كان في العمرة، وثمة عالم جليل هناك يروي هذه القصة، فسأل الأخ، قال له: ماذا قال موسى لقومه لما:

 

﴿ قال َأصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾

 ؟ قال له:

﴿ قَالَ كَلَّا ﴾

 هكذا الآية، قال له ما قال له

﴿ كَلَّا ﴾

 قال له:

﴿ كَلَّا ﴾

 بالنبرة، مستحيل.

﴿ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾


( سورة الشعراء ).
 أرأيت إلى ثقة المؤمن بالله عزوجل ؟

﴿ كَلَّا ﴾

 مستحيل، وألف ألف ألف مستحيل أن يتخلى الله عن المؤمن،

﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

بروك الفيل وعدم توجهه إلى جهة القبلة:

 هذا الفيل برك، بعثوه فأبى، لعله أفقه منهم، فوجهوه إلى اليمن فهرول، وجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك، وجهوه إلى المشرق ففعل ذلك، صرفوه إلى الحرم فبرك، شيء مؤسف جداً أن تكون البهائم غير المكلفة أقرب إلى الله من هذا المخلوق المكرّم الذي هو الإنسان، قال تعالى:

﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ﴾

( سورة الإسراء ).

 إذا كان الجماد يسبح الله، والنبات، والحيوان، والعجماوات، والإنسان غافل عن الله فأين كرامة الإنسان ؟

 

إلى متى أنت باللذات مشغول وأنت عن كل مـا قدمت مسؤول

 

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لــعمري في المقـال شنيع
لو كان حبك صادقاً لأطـعته إن الـــمحب لـمن يحب يطيع

أطع أمرنا نرفع لأجلك حـجبنا فإنا منحنا بالرضا من أحبنـــا
ولذ بحمانا و احتمِ بجنــابـنا لنحميك مما فيه أشرار خلقنـــا
وعن ذكرنا لا يشغلنك شـاغل و أخلص لنا تلق المسرة والهنــا
وسلم إلينا الأمر في كل ما يكن فما القرب والإبعاد إلا بأمرنـــا

 من تتمة هذه الأبيات:

 

فوا خجلي منه إذا قــال: لـي أي عبدنا ما قرأت كتابنـــــا
أما تستحي منا ويكفيك ما جـرى أما تختشي من عتبنا يوم جمعنـا
أما آن أن تقلع عن الذنب راجـعاً وتنظر ما به جاء وعدنـــــا
فأحبابنا اختاروا المحبة مــذهباً وما خالفوا في منهج الحب شرعنا
فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عننا لـــغيرنا
ولو سمعت أذناك حسن خـطابنا خلعت عنا ثياب العجب و جئتنـا
ولو ذقت من طعم المحبة ذرة عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنــا
ولو نسمت من قربنا لك نسمة لمت غريباً واشتياقاً لقربنـــــا
فما حبنا سهل وكل من ادعى سهولته قلنا له قد جهلتنــــــا

 

تدخُّل العناية الربانية وهلاك أبرهة وجنده: فأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبَابِيلَ

 وخرج نفيل يشتد حتى صعد الجبل، الآن تدخل الله، فأرسل الله طيراً من قبل البحر مع كل طائر ثلاثة أحجار، حجرين في رجليه، وحجراً في منقاره، فلما غشيت القوم لما وصلت إليهم وطارت فوقهم، أرسلتها عليهم، فلم تصب تلك الحجارة أحداً إلا هلك.

﴿ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ ﴾

( سورة الفيل ).

 والطير الأبابيل من ضعاف الطير.

 

﴿ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ﴾

( سورة الفيل ).

 أيْ سجّل على حجر اسم الذي ستميته.

 

﴿ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾

( سورة الفيل ).

 وليس كل القوم أصابت، فخرج البقية هاربين يسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق إلى اليمن، فماج بعضهم في بعض يتساقطون بكل طريق، ويهلكون على كل منهل وبعث الله على أبرهة داء في جسده، فجعل هذا الداء، أو سبب هذا الداء تساقط أنامله حتى انتهى إلى صنعاء وهو مثل الفرخ.
والله مرة جاءتني رسالة بالبريد الإلكتروني، فيها صورة فرعون الذي هو فرعون موسى، والذي أخذ إلى باريس لترميم يديه، وقد أصابهما بعض الفطور، شهد الله تأثرت لهذه الصورة تأثراً لا حدود له، صرت أقول هذا الذي قال:

 

﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾

( سورة النازعات ) .

 هذا الذي قال:

 

﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾

( سورة القصص الآية: 38 ).

 كم هو أحمق هذا الإنسان إذا تكبر، لذلك ناجى أحد المؤمنين رب العالمين فقال: يا رب، إذا كانت رحمتك بمن قال:

﴿ أنا ربكم الأعلى ﴾

 كيف ؟

 

﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾

( سورة طه ).

 قال: يا رب إذا كانت رحمتك بمن قال:

 

﴿ أنا ربكم الأعلى ﴾

 فكيف رحمتك بمن قال: سبحان ربي الأعلى ؟ وإذا كانت رحمتك بمن قال:

﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾

 فكيف رحمتك بمن قال: لا إله إلا الله ؟.

 وبعث الله على أبرهة داء في جسده فتساقطت أنامله حتى انتهى إلى صنعاء، وهو مثل الفرخ، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه، ثم هلك.

﴿ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ﴾

( سورة الغاشية ).

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018