الخطبة : 0735 - الذنوب1 ، الغفلة والعمل السيء وأثرهما على الحياة - الذباب. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0735 - الذنوب1 ، الغفلة والعمل السيء وأثرهما على الحياة - الذباب.


2000-02-18

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم، رسول الله سيِّد الخلق والبشر، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر، اللهمَّ صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريَّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الغفلة والمعصية :

 أيها الأخوة الكرام... أمضيت وإيّاكم عدَّة أسابيع في الحديث عن ذِكْر الله عز وجل، وكيف أنه يجلو القلوب، وكيف أنه هو الطاقة التي تُحَرِّك كل العبادات والأعمال.
 وفي هذه الخطبة والتي تليها إن شاء الله تعالى، سأتحدث عما يقابل ذلك؛ عن الغفلة والعمل السيِّئ، وأثرهما في حياة الإنسان في الدنيا والآخرة.
 أيها الأخوة الكرام... الغفلة من لوازمها المعصية، والذكر من لوازمه الطاعة، فالغفلة والمعصية تضرُّ الإنسان كما يضر السُمُّ البَدَن، قال عليه الصلاة والسلام:

((النظرة سهمٌ من سهام إبليس مسمومة...))

[ الحاكم وصحح إسناده من حديث حذيفة ]

 وكلمة " مسموم " أن هذه النظرة تسيء إلى كل كيان الإنسان.

 

ما من مشكلة على وجه الأرض إلا بسبب خروج عن منهج الله :

 أيها الأخوة الكرام... ينطلق الموضوع من حقيقةٍ مُسَلَّمٍ بها، أنه ما من مشكلةٍ على وجه الأرض إلا بسبب خروجٍ عن منهج الله، وما من خروجٍ عن منهج الله إلا بسبب جهلٍ وقع فيه الإنسان، والجهل أعدى أعداء الإنسان، ويفعل الجاهل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به. الإنسان أحياناً أيها الأخوة بحاجةٍ ماسةٍ إلى تفسير لما يجري في العالم الإسلامي، يحتاج إلى من يوضِّح له، لماذا نحن كذلك؟ لماذا تداعت علينا الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها؟ قد يحتاج إلى تفسيرٍ يشفي غليله.
 أيها الأخوة الكرام... مجموعةٌ من التساؤلات: ما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال في عهد سيدنا نوح؟ وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم، وماتوا عن آخرهم؟ ومن الذي جعل الأرض عاليها سافلها على قوم لوط؟ ما الذي جعل ذلك؟ ما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظل فلما صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم ناراً ؟ ما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر؟ ما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله؟ ما الذي أهلك قوم صاحب ياسين بالصيحة حتى خمدوا عن آخرهم؟ ما الذي بعث على بني إسرائيل قوماً أولي بأسٍ شديدٍ فجاثوا خلال الديار؟
 هذه آياتٌ قرآنية، هؤلاء الأقوام الذين أهلكهم الله عز وجل، لماذا أهلكهم؟ أهلكهم بذنوبهم.
 أيها الأخوة الكرام... يقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الرحمن بن جُبَيْر عن أبيه قال:" لما فتحت قبرص، فرق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء جالساً وحده يبكي فقلت: يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعزَّ الله فيه الإسلام وأهله ؟! فقال: ويحك يا جبير - دققوا - ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره".
 الحقيقة الثابتة أن الإنسان إذا هان أمر الله عليه هان على الله، قال له: ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره، فبينما هم أمةٌ قاهرةٌ ظاهرةٌ لهم المُلْك، تركوا أمر الله عز وجل فصاروا إلى ما ترى. يمكن أن نفسر ما يحل بالمسلمين من ضعفٍ، ومن تخاذلٍ، ومن تفرقةٍ، ومن تسلط أعدائهم عليهم بهذا النص لأبي الدرداء رحمه الله تعالى.
 وقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:

((ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم))

[ من مختصر تفسير ابن كثير عن ابن جرير ]

 يسوق الله لهم الإنذار تلو الإنذار، والتنبيه تلو التنبيه، والإشارة تلك الإشارة، فإذا ركبوا رؤوسهم، واستمروا في معصيتهم، أهلكهم الله عز وجل.
 وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

((إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمَّهم الله بعذابٍ من عنده))

[ من مختصر تفسير ابن كثير عن أم سلمة ]

 وفي المسند من حديث ثوبان قال: قال عليه الصلاة والسلام:

((إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه))

[أحمد عن ثوبان ]

 والحديث الذي تعرفونه جميعاً، والذي يرويه خطباء المَنابر في كل مناسبة:

((يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قيل يا رسول الله: فمن قلة يومئذ؟ قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل يجعل الوهن في قلوبكم وينزع الرعب من قلوب عدوكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت ))

[ أبو داود عن ثوبان ]

 وفي المسند من حديث أنس قال: قال عليه الصلاة والسلام:

((لما عُرج بي مررت بقومٍ لهم أظفارٍ من نحاسٍ، يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل ؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم))

[ أبو داود عن أنس]

 غيبةٌ، ونميمةٌ، وكذبٌ، وافتراء واختلاطٌ، وتكشُّفٌ، واعتداءٌ، هذه الذنوب إذا كانت في أمةٍ عمها البلاء.
 أيها الأخوة الكرام... وفي جامع الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام:

((يخرج آخر الزمان قومٌ يختنون الدنيا بالدين، ويلبسون للناس مسوك الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر وقلوبهم أمر من الصبر))

[ الترمذي عن أبي هريرة]

 هذه الازدواجية في الشخصية، له لسانٌ طيب وله قلبٌ خبيث، يعطيك من طرف اللسان حلاوةً، ويروغ منك كما يروغ الثعلب، ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً.
 وقد ذكر ابن أبي الدنيا من حديث جعفر عن جده قال: قال عليّ بن أبي طالب كرَّم الله وجهه: " يأتي على الناس زمانٌ لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، مساجدهم يومئذٍ عامرة وهي خرابٌ من الهدى، وإذا ظهر الزنى والربا في قريةٍ أذن الله عز وجل بهلاكها ". أسوق لكم هذه الأحاديث، وقد سقت لكم بعض الآيات كي تفسروا لماذا ضعف المسلمون؟ ولماذا خُذلوا؟ ولماذا قوي أعداؤهم؟

 

إهلاك الله الأمم إن ضيعوا العلم و تباغضوا بالقلوب :

 أيها الأخوة الكرام... إذا ظهر العِلم في الناس وضيَّعوا العمل، وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب، وتقاطعوا بأرحامهم، لعنهم الله عز وجل، عند ذلك أصمَّهم وأعمى أبصارهم.
 وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: كنت عاشر عشرةٍ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال:

((يا معشر المهاجرين خمس خصالٍ أعوذ بالله أن تدركوهن، ما ظهرت الفاحشة في قومٍ حتى يعلنوا بها، إلا ابتلوا بالطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا - أمراضٌ جديدة لا نعرف من قبل، قرأت إحصاءً قبل أشهر أن عدد المصابين بالإيدز في العالم يزيد عن ثمانيةٍ وخمسين مليوناً، هذه الأوجاع لم تكن في أسلاف هذه الأمم - ولا نقص قومٌ في المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤْنَة وجور السلطان، وما منع قومٌ زكاة أموالهم إلا منعوا القَطْرَ من السماء، فلولا البهائم لم يمطروا، وما نقض قوم العهد مع الله إلا سلَّط الله عليهم عدواً يأخذ ما في أيديهم، وما لم تعمل أئمَّتهم بما أنزل الله عز وجل في كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم))

[ ابن ماجه عن ابن عمر ]

 وقد قال عليه الصلاة والسلام:

((إن من كان قبلكم من بني إسرائيل إذا عمل فيهم العامل بالخطيئة جاءه الناهي تعذيراً، فإذا كان الغد جالسه وواكله وشاربه كأنه لم يره على خطيئةٍ بالأمس، فلما رأى الله عز وجل منهم ذلك ضرب قلوب بعضهم ببعض ثم لعنهم على لسان أنبيائه، والذي نفس محمدٍ بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد السفيه، ولتأطرنه على الحق أطراً، وليضربن الله بقلوب بعضكم على بعضٍ ثم يلعنكم كما لعنهم ))

[ من مجمع الزوائد عن أبي موسى ]

 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الفريضة السادسة، بل إن علَّة خَيِّرية الأمة التي ذُكرت في القرآن الكريم هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾

[سورة آل عمران: 110 ]

 وقد أهلك الله بني إسرائيل، لسببٍ قد لا يخطر على بال المسلمين، أهلكهم لأنهم كانوا لا يتناهَوْنَ عن منكرٍ فعلوه.
 أيها الأخوة الكرام... بعث الله مَلَكَيْن إلى قرية أن دمراها بمن فيها، فوجدا رجلاً قائماً يصلي في المسجد فقالا: يا رب إن فيها عبدك فلاناً يصلي؟ فقال الله عز وجل: به فابدؤوا، لأنه كان لا يتمعَّر وجهه إذا رأى منكراً .

 

أحاديث شريفة تلقي ضوءاً على واقع المسلمين :

 أيها الأخوة الكرام... هذه بعض الأحاديث الشريفة التي يمكن أن تلقي ضوءًا على واقع المسلمين..

(( إذا ضن الناس بالدرهم والدينار، وتبايعوا بالعينة، وتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاءً لا يرفعه حتى يراجعوا دينهم ))

[ من الجامع الصغيرعن ابن عمر ]

 وقد قال بعض الصحابة: " إن الفتنة والله ما هي إلا عقوبةٌ من الله عز وجل على الناس". وقد ورد في الحديث الشريف:

((إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأمركم إلى نسائكم فبطن الأرض خيرٌ لكم من ظهرها ))

[ من الجامع الصغير عن أبي هريرة]

 وقد ورد عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، عن قتادة أنه قال موسى:

(( يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض، فما علامة غضبك من رضاك ؟ قال: إذا استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضائي عنكم، وإن استعملت عليكم شراركم فهو علامة سخطي عليكم ))

[أحمد عن قتادة]

 وقد أوحى الله عز وجل إلى بعض الأنبياء أنه إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني .

 

آثار الذنوب و المعاصي :

1 ـ الحرمان من العلم :

 يا أيها الأخوة... هناك موضوعٌ دقيق ينبغي أن يكون واضحاً لدى إخوتنا المؤمنين هو أن للمعاصي آثار خطيرة جداً، من هذه الآثار حِرمان العلم، فإن العلم نورٌ يقذفه الله في القلب، والمعصية تطفئ ذلك النور، قيل لما جلس الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بين يدي الإمام مالك، وقرأ عليه، أعجبه ما رأى من فطنته وتوقد ذكائه وكمال فهمه فقال: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نوراً، فلا تطفئه بظلمة المعصية.
 وقد قال الشافعي رحمه الله تعالى:

شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي  فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأنبـأني بـأن العـلـــــــــــــــــم نـورٌ  ونور الله لا يهدى لعاصـي
* * *

 هذا هو الخطر الأول؛ أن المعصية تطفئ نور الله في القلب، يصبح القلب مظلماً، والرؤية غير صحيحة، فيقع الإنسان في شرّ عمله، ومتى فقد النور وقع الحادث، سيارةٌ من أعلى مستوى، إذا أطفأت أنوارها فجأةً، والطريق فيه انعطافاتٌ خطيرة ووديانٌ سحيقة، فالهلاك حتمي.

 

2 ـ الحرمان من الرزق :

 النقطة الثانية أيها الأخوة.. المعاصي والذنوب سببٌ للحرمان من الرزق.

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾

[سورة المائدة: 66 ]

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾

[ سورة الجن: 16]

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

[ سورة المائدة: 66 ]

 إذاً.. ورد في المُسْنَد:

((إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه))

[أحمد عن ثوبان ]

 وقد ورد أن تقوى الله عز وجل مجلبةٌ للرزق، فترك التقوى مجلبةٌ للفقر من باب أولى، فلما استجلب الرزق بالطاعة، كان الفقر من أسبابه المعصية.

 

3 ـ وحشة يجدها العاصي في قلبه فيما بينه وبين الله :

 أيها الأخوة الكرام... وللذنوب والمعاصي نتائج خطيرة أيضاً منها: وحشةٌ يجدها العاصي في قلبه فيما بينه وبين الله، " يا رب لقد عصيتك ولم تعاقبني؟! وقع في قلبه أن يا عبدي قد عاقبتك ولم تدر، ألم أحرمك لذة مناجاتي؟" وحشةٌ يجدها الرجل فيما بينه وبين الله، لا توازنها، ولا تقارنها لذةٌ أصلاً، أيُّ ملذَّات الدنيا، وأي مُتَع الدنيا لا تساوي هذه الوحشة التي بين العبد وربه إذا زلت قدمه، ولو اجتمعت لذات الدنيا بأسرها لم تفِ بتلك الوحشة، وهذا أمرٌ لا يعرفه إلا من كان في قلبه بقيةٌ حياةٍ، من ذاق طعم القرب، وزلت قدمه، وذاق ألم الوحشة، يعرف هذه الحقيقة، يطفأ نور الله في القلب، ويحرم من الرزق، وتكون وحشةٌ بينه وبين الله.
 أيها الأخوة... شكا رجلٌ إلى بعض العارفين وحشةً يجدها في نفسه فقال له: " إذا كنت قد أوحشتك الذنوب فدعها إذا شئت واستأنف"، الذنب له وحشة لا تعادلها لذائذ الدنيا.

4 ـ وحشة يجدها العاصي في قلبه فيما بينه وبين الناس :

 رابعاً: هناك نتيجةٌ خطيرةٌ من نتائج الذنوب والمعاصي، وحشةٌ بينك وبين الناس، ما أخلص عبدٌ لله إلا جعل قلوب المؤمنين تهفو إليه بالمودة والرحمة، وبالمقابل إذا عصى الإنسان ربه ألقى الله بغضه في قلوب من حوله، لا يحبونه، هذه وحشةٌ بينه وبين الناس، وكلما قويَت تلك الوحشة بعُد عنهم، وبعد عن مجالستهم، وحرم بركة الانتفاع بهم، وقرب من حزب الشيطان بقدر ما بعد من حزب الله، وتقوى هذه الوحشة وتستحكم فتقع بينه وبين امرأته، وولده، وأقاربه، وبينه وبين نفسه فتراه مستوحشاً من نفسه.
 أطفئ نور الله في قلبه، وحرم من الرزق، وكانت وحشةٌ بينه وبين الله، ووحشةٌ بينه وبين الناس، بل وبين أقرب الناس إليه. لذلك قال تعالى:

﴿أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾

[سورة طه: 124 ]

 هذا كلام خالق الكون..

﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾

[سورة طه: 124 ]

 وقد ورد عن بعض الصحابة أنهم قالوا: إن العبد إذا عمل بمعصية الله عاد حامده من الناس ذاماً له. ومعنى قوله تعالى:

﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾

[سورة طه: 39]

 حينما تكون مخلصاً لله عز وجل وأنت مع الله في طاعته، يلقي الله محبتك في قلوب الخَلْق، وهذه علامةٌ طيبة. وقد ورد أيضاً: أن العبد يخلو بمعاصي الله، فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر. وقد يذوق القلب الهم بمخالفةٍ وقع بها، هم القلب أيضاً نتيجةٌ من نتائج المخالفات.
ذكر الإمام أحمد في مسنده عن أبي الدرداء قوله:

((اعبدوا الله كأنكم ترونه، وعدوا أنفسكم من الموتى، واعلموا أن قليلاً يغنيكم خيرٌ من كثيرٍ يلهيكم، واعلموا أن البر لا يبلى وأن الذنب ينسى ))

[أحمد في مسنده عن أبي الدرداء]

 أيها الأخوة الكرام... الإنسان حينما يعصي الله يشمت هو بنفسه، ويشمت عدوه به، ويكون مخذولاً ومحتقراً في نظر الخَلْق.

 

أشياء بعد الذنب أخطر من الذنب :

 الآن حقيقةٌ دقيقة جداً وهي أن الذنب إذا ارتكب، هناك أشياء بعد الذنب أخطر من الذنب، حياؤك أو قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب أعظم من الذنب. قلة حيائك - لا سمح الله ولا قدر - من المَلَك الذي على يمينك والمَلَك الذي على شمالك وأنت على الذنب أعظم من الذنب.
ضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذنب، عجبت لثلاثة؛ عجبت لغافلٍ وليس بمغفولٍ عنه، عجبت بضاحكٍ ملء فيه ولا يدري أساخطٌ عنه الله أم راضٍ، عجبت لمؤملٍ والموت يطلبه. وقالوا: فرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب، وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب. وقد قال بعضهم: لا تنظر إلى صغر الذنب، ولكن انظر على من اجترأت. وقال الفُضَيل بن عياض: بقدر ما يصغر الذنب عندك، يعظم عند الله- ذنب المنافق كالذبابة، يدفعها من على أنفه - كلما صغر الذنب عندك عظم عند الله، وبقدر ما يعظم الذنب عندك يصغر عند الله.
 والمؤمن إذا أذنب ذنباً نكتت نكتةٌ سوداء في قلبه، فإذا تاب ونزع واستغفر، صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الرَّان الذي قال الله عنه:

﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾

[سورة المطففين: 14]

 أيها الأخوة الكرام... ورد في الأثر القدسي أن الله عز وجل يقول:

(( إني إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت باركت، وليس لبركتي نهاية، وإذا عصيت غضبت ولعنت، ولعنتي تبلغ السابع من الولد ))

[ من الدر المنثور عن وهب ]

 وقال بعض السلف: إني لأعصي الله، فأرى ذلك مِن خُلُق دابَّتي.

 

5 ـ تعسير أموره كلها :

 أيها الأخوة الكرام... من لوازم الذنب فضلاً عن إطفاء نور الله في القلب، وفضلاً عن الحرمان من الرزق، وفضلاً عن الوحشة بين الإنسان وربه، وعن الوحشة بين الإنسان وخَلْقِ الله، فضلاً عن كل ذلك تعسير أموره عليه..

﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾

[ سورة الليل الآيات : 5-7]

 تعسير أموره عليه؛ فلا يتوجَّه لأمرٍ إلا يجده مغلقاً دونه أو متعسراً عليه، وهذا كما أن مَن اتقى الله جعل الله من أمره يسراً، فمن عَطَّل التقوى جعل الله من أمره عسراً.
 أيها الأخوة الكرام... تعسير الأمور، نتيجةٌ خامسة من نتائج الذنب والمعصية.

 

6 ـ ظلمة يجدها في قلبه حقيقة :

 شيءٌ آخر: ظلمةٌ يجدها في قلبه حقيقةً، يحِسُّ بها كما يحس بظلمة الليل البَهيم، فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصره، فإن الطاعة نور، والمعصية ظلمة، وكلما قويَت الظلمة ازدادت الحيرة، حتى يقع في البِدَع والضلالات والأمور المهلكة وهو لا يشعر، كأعمى خرج مِن ظلمة الليل يمشي وحده، وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين، ثم تقوى حتى تعلو الوجه، وتصير سواداً فيه يراه كل واحد. ابن عباسٍ رحمه الله تعالى ورضي الله عنهما يقول: " إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونوراً في القلب، وسَعَةً في الرزق، وقوةً في البدن، ومحبةً في قلوب الخَلْق، وإن للسيئة سواداً في الوجه، وظلمةً في القلب، ووهناً في البدن، ونقصاً في الرزق، وبُغْضاً في قلوب الخلق ".

7 ـ وهن البدن :

 أيها الأخوة الكرام... والمعاصي توهن البدن، لأن الشعور بالذنب يُضْعِف جهاز المناعة، الخوف والقلق مِن عِقاب الذنوب، هذه تضعف جهاز المناعة، فتقوى الأمراض على الجسم، والتوحيد والطاعة صِحَّةٌ بالمعنى الماديّ.

 

8 ـ حلول المعصية محل الطاعة :

 أيها الأخوة... الشيء الأخير مِن نتائج الذنوب والمعاصي أن المعصية حَلَّت محل طاعة، وأن الغفلة حلَّت محل الذِكْر، وأن كل معصيةٍ كان مِن الممكن أن تطيع الله في وقتها وفي مكانها وفي زمانها، ولو لم يكن للذنب عقوبة إلا أنه صدّ عن طاعة الله، كانت هذه العقوبة كافية.

نجاتنا لا تكون إلا بالتوجه إلى الله و إقامة الإسلام في بيوتنا و أعمالنا :

 أيها الأخوة الكرام... هذه الذنوب ولهذا الموضوع تتمة، أرجو الله سبحانه وتعالى أن تفكّروا مَلِيَّاً أن كل ما يحل بالمسلمين هو بسبب ذنوبٍ ارتكبوها، وتقصيرٍ في حق الله فعلوه، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

[ سورة الصافات: 173]

 ويقول الله عز وجل:

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة غافر: 51 ]

 ويقول أيضاً:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي﴾

[ سورة النور: 55 ]

 ما العمل؟ العمل أن تتوجه إلى الله، وأن تقيم الإسلام في نفسك أولاً، وفي بيتك ثانياً، وفي عملك ثالثاً، إن فعلت هذا أدَّيت الذي عليك، بقي الذي لك، إن أقمت الإسلام في نفسك؛ عقيدةً وعمل، وأقمته في بيتك؛ انضباطاً وإحساناً، وأقمته في عملك؛ طاعةً لله عز وجل، وإقامةً لمنهج الله، أديت الذي عليك، وبقي الذي لك.

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الرعد: 11 ]

 أيها الأخوة الكرام... حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالهم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيِّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الذباب آية من آيات الله الدالة على عظمته :

 أيها الأخوة المؤمنون... موضوعٌ لا يلتفت الناس إليه أبداً - لأنه مزعج - ولكن الله ذكره في القرآن الكريم، موضوع الذبابة، قالوا: إزعاج الذباب وإيذاؤه، وما يسببه من أمراض، قد صرف الأنظار عن التأمُّل في هذه الحشرة، التي تعد أعجوبةً في الخَلْق الإلهي، حتى أن القرآن ذكرها.
 أيها الأخوة... من وظائف هذه الحشرة أنها تُنَقِّي الهواء، بقضائها على النباتات المتفسِّخة والعضويات المتفسخة، ولكنها تحمل في طَيَّاتها الذبابة الواحدة ما يزيد عن خمسمئة مليون جرثوم، الذبابة الواحدة قد تحمل ما يزيد عن خمسمئة مليون جرثوم، ووجود الذباب في مكانٍ ما مؤشِّر على أن هذا المكان ليس نظيفاً، فكأنها رادعٌ قوي كي ننظف أفنيتنا كما وجَّهنا النبي عليه الصلاة والسلام.
 سريعة التنقُّل، بينما هي على مائدتك إذا هي في يومٍ ثان بعد مسافة تزيد عن عشرة كيلو متر، سريعة التنقل، تنجب جيلاً كاملاً كل عشرة أيام، توالدها عجيب، أما الشيء الذي لا يصدق فهو أن جملتها العصبية تشبه الجملة العصبية عند الإنسان، وعين الذبابة غايةٌ في القوة، غاية في قوة الإبصار، ولها إدراك عالي المستوى، وقد تتصرَّف بغضبٍ شديد إذا ما لاح لها قَتَّالة ذبابة، تغضب، وتتعلم، وتحس بالألم، ووزن دماغها واحد من مليون جزء من الغرام، وهو يعمل بأعلى كِفاية، وفي الذبابة جُمْلَةٌ مِن الغُدَد، ولها ذاكرة تستمر دقيقتين.
 والذباب أنواع منوَّعة يزيد عن مئات ألوف الأنواع، منه ذبابٌ مفترس، ونوعٌ كالنحلة يمتصُّ الرحيق، ونوعٌ يُخَمِّر الفاكهة، ونوعٌ ينافس الطائرات في مناورتها وفي سرعتها، مناورة الذبابة لا يمكن أن يصل إلى مستواها طائرةٌ صنعها الإنسان، تستطيع فجأةً أن تعكس اتجاهها، وتستطيع فجأةً أن تسير في اتجاهٍ يُشَكِّل مع خط سيرها زاوية قائمة، فجأة، وتستطيع أن تضلل مطاردها، وتسخر منه، وتستطيع أن تقف على سطح الغرفة، كيف؟ قال: في أرجلها مادةٌ لزجة تعينها على أن تلصق في سقف الغرفة.
 أيها الأخوة الكرام... خلق الله عز وجل متقنٌ غاية الإتقان..

﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾

[ سورة الملك: 3]

 في أحقر حشرةٍ تراها، وفي أعظم حيوانٍ تراه، إن البعوضة..

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

[سورة البقرة: 26]

 عندها جهاز رادار، وجهاز تحليل، وجهاز تخدير، وجهاز تمييع، وجناحا البعوضة يَرُفَّان أربعة آلاف رفَّة في الثانية، وللبعوضة ثلاثة قلوب؛ قلبٌ مركزي، وقلبٌ لكل جناح، وللبعوضة أرجل فيها محاجم ومخالب، إن وقفت على سطحٍ أملس، استخدمت محاجمها على أساس تفريغ الهواء، وإن وقعت على سطح خشن، استخدمت مخالبها.

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

[سورة البقرة: 26]

 ما دامت قد ذُكِرَت في القرآن الكريم فهي موضوعٌ خطير..

﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾

[ سورة الحج : 73]

الآيات القرآنية الكونية منهج المؤمن في التّعرف إلى الله :

 أيها الأخوة الكرام... ما هذه الآيات القرآنية الكونية إلا منهجٌ للمؤمن، كي يتعرف إلى الله عز وجل من خلال خَلْقِه..

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾

[ سورة آل عمران : 190-191]

 إن الكون أوسع بابٍ ندخل منه إلى الله، وأقصر طريقٍ إلى الله، وآيات الكون في القرآن تزيد عن ألفٍ وثلاثمئة آية، بما يعادل سدس القرآن، هذه الآيات لماذا ذكرت؟ من أجل أن تكون منهجاً لنا في التعرُّف إلى الله عز وجل من خلال خَلْقِهِ، ألم يقل هذا الأعرابي: البعرة تدل على البعير، والماء يدل على الغدير، والأقدام تدل على المسير، أفسماءٌ ذات أبراج، وأرضٌ ذات فجاج، ألا تدلان على الحكيم الخبير ؟! إذا كان في السماء نجم أحمر اللون متألِّق اسمه: قلب العقرب، إذا كان هذا النجم الذي نراه صغيراً يتَّسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، بين الشمس والأرض مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر، والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، ونجم نراه نجماً صغيراً متألقاً أحمر اللون، يتسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما، ذلكم الله رب العالمين..

﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾

[ سورة غافر : 62]

الدعاء :

 اللهمَّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت، وبارِك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك. اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك. اللهمَّ أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها مَعاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خَير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر، مولانا رب العالمين. اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك. اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
 اللهم بفضلك ورحمتك اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين، ولا تُهلكنا بالسنين، يا رب العالمين. اللهمَّ بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعزَّ المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018