الخطبة : 0987 - الظن بالله بغير الحق - الوحدة الوطنية. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0987 - الظن بالله بغير الحق - الوحدة الوطنية.


2005-12-02

 الخطبة الأولى
 الحمد لله نحمده، ونستعين به، و نسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته، ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

حُسن الظن بالله ثمنه الجنة

 أيها الإخوة الكرام، عقب معركة أحد التي لم يحقّق فيها المسلمون النصر وردت هذه الآية عقب آيات معركة أحد، يقول الله عز وجل:

﴿ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾

[ سورة آل عمران: الآية 154 ]

 وكأن المسلمين اليوم تنطبق عليهم هذه الآية:

 

﴿ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾

[ سورة آل عمران: الآية 154 ]

 ذلك أن حسن الظن بالله ثمن الجنة، ولأن الإيمان كله حسن ظن بالله تعالى، وأن تظن به خيراً، وأن تصفه بأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى، فالكلام الذي يطرح بين المسلمين يؤكد جهلاً كبيراً في حقائق المسلمين، ويؤكد سوء ظن بالله عز وجل، فمن ظن أن الله لا ينصر رسوله، وأن أمر هذا الدين سيضمحل، وأنه يسلِم أتباعه إلى القتل، فمن ظن بالله ظن غير الحق ظن الجاهلية فقد باء بغضب من الله، قياساً على هذا الكلام الذي يقول: المسلمون انتهوا، لأن كل قوى الشر تحاربهم، وتلصق بهم أشد التهم ظلماً وعدواناً، فقد ظن بالله غير الحق ظن الجاهلية، لكنّ الله جل جلاله لا يتخلى عن دينه، ولا يتخلى عن عباده المؤمنين الطاهرين.

 

كل ما يقع بقضاء الله و قدره

 أيها الإخوة الكرام، ومن ظن أن ما أصابهم يوم أحد لم يكن بقضاء من الله وقدر، وقياساً على ذلك، ومن ظن أن الذي يصيب المسلمين ليس بقضاء من الله وقدر الله عز وجل، وأنه خَلَق الخَلق وتركهم، خلق قوياً، وخلق ضعيفاً، وتركهم وشأنهم، فالقوي يأكل الضعيف، والغني يمتص دم الفقير، ومن ملك من الدنيا حظوظاً عالية تمتع بالحياة وحده، وهذه هي الجنة من ظن ذلك فقد ظن بالله غير الحق ظن الجاهلية.
 أيها الإخوة الكرام، لا يمكن أن يقع في الكون شيء لا يريده الله، هذا لا ينسجم مع ألوهية الإله الواحد، فلا يمكن أن يقع في الكون شيء لا يريده الله، إلا أن خطة الله تستوعب خطة الأقوياء، خطتهم مستوعَبة من قِبَل الله عز وجل، وليس في الكون شر مطلق، لأن الشر المطلق يتناقض مع وجود الله، هناك شر نسبي موظف للخير المطلق، فكل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، ولكل واقع حكمة، وقد يكون المُوقِع مجرماً، لكن لأن الذي فعله سمح الله به، إذاً فقد استوعبت خطةُ الله عز وجل خطةَ الأقوياء.

 

 

كل ما يقع بقضاء الله و قدره

 أيها الإخوة الكرام، شيء دقيق: من ظن أن الله لا ينصر رسله، ولا ينصر المؤمنين، ومن ظن أنه يتخلى عن رسوله وعن المؤمنين، من ظن أن هذا الذي وقع ليس بقضاء من الله وقدر، ومن ظن أن هذا الذي وقع بقضاء من الله وقدر، ولكن لا حكمة فيه فقد ظن بالله غير الحق ظن الجاهلية، وحسن الظن بالله ثمن الجنة، والإيمان حسن الظن بالله، ومن ظن أن الله عز وجل لا يتم أمره، وأن جهة قوية تستطيع أن تفسد على الله هدايته لخلقه فقد وقع في الظن السوء.

 

 

﴿ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾

 أيها الإخوة الكرام، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

 

(( لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ ))

 

[رواه أحمد بسند صحيح]

 ذهبت إلى أقصى مكان في الدنيا في جنوب أسترالية فوجدت إذاعة إسلامية، وجالية إسلامية، والقرآن يتلى في الإذاعة، ومساجد وخطبًا،

 

(( لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ))

 ولا تستطيع قوة على وجه الأرض مهما طغت وبغت أن تفسد على الله هدايته لخلقه، قال تعالى:

 

 

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾

[ سورة الليل: الآية 12]

 لكنهم يهددون ويخططون، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ﴾

[ سورة الأنفال: الآية 36]

 أيها الإخوة الكرام، آية ثانية:

 

﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ﴾

[ سورة الفتح: الآية 6]

لا تقلق على الدين

 أيها الإخوة الكرام، أقول دائماً، وأردد هذا كثيراً: لا تقلق على هذا الدين، إنه دين الله، ولكن اقلق ما إذا سمح الله لك أو لم يسمح أن تكون جندياً له.

 

فهم خاطئ للواقع

 أيها الإخوة الكرام، كان هناك مساحة كبيرة جداً من اللون الرمادي بين الأبيض والأسود، فهذه الأحداث التي تسارعت وتفجرت في الحقبة الأخيرة ألغت المساحة الرمادية، وأبقت بياضاً ناصعاً، وسواداً قاتماً، إما أنه ولي لله، أو إباحي، في العقيدة إلحاد، وفي السلوك إباحي، والطرف الآخر إيمان عميق جداً، والتزام كامل، فتاة شبه عارية متفلتة لا يحكمها شيء إلا الشهوة، وفتاة في أعلى درجات الوعي والفهم والالتزام المساحة الرمادية تلاشت في الأحداث الأخيرة، الله عز وجل كما قال بعض العلماء: إن عزة الله تأبى أن يذل حزبه وجنده، وأن تكون النصرة المستقرة والظفر الدائم لغير المؤمنين، لكن غير المؤمنين قد ينتصرون انتصاراً مؤقتاً، فللباطل جولة، ثم يضمحل، ومن ظن غير ذلك فإنه ما عرف الله عز وجل، وما عرف أسماءه، وما عرف صفاته وكماله، ومن أنكر أن يكون هذا الذي يقع بقضاء من الله وقدر، أو أقرّ أنه وقع بقضاء من الله وقدر، ولكن لا حكمة فيه فقد ظن بالله غير الحق ظن الجاهلية.
 أنا لا أتكلم من فراغ، أنا أتكلم وفق كلمات سمعتها ممن يرتادون المساجد، أنا أتكلم كلاماً عاينت معظمه ممن يدّعون أنهم مسلمون، وهم من صحة العقيدة، ومن حسن الظن بالله براء.
 أيها الإخوة الكرام، كيف يمكن أن يأمرك الله أن تعبده وقد أسلمك إلى غيره كيف ؟ هل تتصور أن يأمرك الله أن تعبده وحده، وقد أسلم مصيرك إلى غيره إلى عدو حاقد، إلى عدو لئيم، إلى عدو قوي، إلى عدو يتمنى فناءك، قال تعالى:

 

 

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

[ سورة هود: الآية 123]

 أيها الإخوة الكرام، ماذا نفعل بهذه الآيات، وهي من كلام خالق الأرض والسماوات:

 

﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ﴾

[ سورة الكهف: الآية 26]

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾

[ سورة الزخرف: الآية 84]

 ما معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام:

 

(( لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ، وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ))

 

[أحمد عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ]

 ماذا نفعل بهذه الأحاديث الصحيحة التي لا ينطق النبي عليه الصلاة والسلام فيها عن الهوى، قال تعالى:

 

﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾

[ سورة النجم ]

كل ما يقع , يقع بحكمة بالغة

 كلام النبي وحي يوحى:

 

(( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ))

 

[مسلم عن أبي هريرة]

 من أنكر أن يكون قدره من غير حكمة بالغة وغاية محمودة يستحق الحمد عليها، وإنما صدر ذلك من مشيئة مجردة عن حكمة، وغاية مطلوبة فقد ظن بالله غير الحق ظن الجاهلية، يقول الإمام علي كرم الله وجهه: " والله لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً "، أي أن يقينه قبل كشف الغطاء كيقينه بعد كشف الغطاء.
 أيها الإخوة الكرام، في حديث قدسي يقشعر منه الجلد: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ اللهُ تَعَالَى:

 

((... وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ))

 

[ البخاري عن أبي هريرة ]

 المؤمن له عند الله مكانة علية، ويريد الله له الخير دائماً، لكن قصر نظر المؤمن يظن أن الخير أن يبقى كما كان، هذه الأحداث المتسارعة تقرب المؤمنين إلى الله، وتفرز المنافقين والمشركين عن المؤمنين الصادقين.

 

الإنسان عاجز أن يكشف حكمة وقوع الأحداث

 أيها الإخوة الكرام، لن تستطيع أن تكتشف عدلَ الله بعقلك، هذا طريق مسدود، لأن الإنسان الحادث الضعيف الفاني لا يمكن أن يحيط علماً بالأزلي الأبدي الباقي، لكن الله أخبرك بآيات كثيرة أنه لا يظلم شيئًا، ولا مثقال ذرة من خردل، ولا قطميرًا، ولا نقيرًا، ولا شيئًا من هذا القبيل، لا تظلمون نقيرا، ولا قطميرا، ولا حبة من خردل، عدل الله تأخذه من إخباره لك لا من إعمال عقلك بأفعاله، لأن عقلك عاجز عن كشف عدل الله، إلا بحالة مستحيلة، أن يكون لك علم كعلم الله، ولا يسلم من هذا الظن السيئ إلا من عرف الله، وعرف أسماءه، وعرف صفاته، وعرف موجب حمده وحكمته، فمن قنط من رحمة الله، ويئس من روح الله فقد ظن بالله غير الحق ظن الجاهلية.
 أيها الإخوة الكرام، من جوّز على الله أيّ، من قَبِلَ مِن الله أن يعذب أولياءه مع إحسانهم وإخلاصهم، ويسوّي بينهم وبين أعدائه فقد ظن بالله ظن السوء، هناك من يقول: كلما دعونا الله على أعدائنا ازدادوا قوة، إنك تسخر بقضاء الله وقدره.
 أيها الإخوة الكرام، سيدنا عمر دخل على النبي عليه الصلاة والسلام، وقد اضطجع على حصير، وقد أثر الحصير في خده الشريف، فبكى، قال: يا عمر، ما يبكيك ؟ قال عمر: رسول الله ينام على الحصير، وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير ؟ هذه مفارقة ما فهمتها سيد الخلق، وحبيب الحق ينام على الحصير، وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير ؟! قال: يا عمر، أما ترضى أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا ؟

 

[مسلم]

 في رواية أخرى: يا عمر، أفي شك أنت من هذا الأمر ؟
 وفي رواية ثالثة: يا عمر، إنما هي نبوة، وليست ملكاً، أنا لست ملكاً، النبي عليه الصلاة والسلام قدوة للمؤمنين في تواضعه، في تقشفه، في رحمته، في إخلاصه.
 شيء آخر، من ظن أن الله يترك خلقه سدىً معطلين من الأمر والنهي فقد ظن بالله غير الحق ظن الجاهلية، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾

[ سورة الليل الآية 12]

 وحيثما جاءت ( على ) مع الذات الإلهية، أي: أن الله ألزم ذاته العلية بالهدى:

 

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾

[ سورة الليل الآية 12]

﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾

[ سورة النحل: الآية 9]

 آيات كثيرة قال تعالى:

 

﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾

[ سورة هود: الآية 6]

 أيها الإخوة الكرام، مرة ثانية:

 

﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾

[ سورة الأنفال: الآية 23]

 لا تقلق، إذا كان في إنسان ذرة قليلة جداً من خير يهديه الله إلى أهل الحق، والدليل: لو أسمعهم وليس فيهم الخير لتولوا وهم معرضون.

 

الإنسان عاجز أن يكشف حكمة وقوع الأحداث

 شيء آخر، من ظن أنه لن يجمع عبيده بعد موتهم للثواب والعقاب في دار يجازى بها المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، ويبين لخلقه حقيقة ما اختلفوا فيه، وليظهروا للعالمين كلهم صدقهم وصدق رسله، وأن أعداءه كانوا هم الكاذبين فقد ظن بالله غير الحق ظن الجاهلية.
 شيء آخر، من ظن أن الله يضيع على المؤمن عمله الصالح الذي عمله خالصاً لوجه الكريم، على انكسار أمره، ويبطله عليه بلا سبب فقد ظن بالله غير الحق ظن الجاهلية، قال تعالى:

 

 

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾

[ سورة الجاثية: الآية 21]

﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ﴾

[ سورة السجدة: الآية 18]

﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ* مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾

[ سورة القلم ]

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾

[ سورة القصص: الآية 61]

 وأحياناً يفهم بعض الناس أحاديثه الصحيحة على غير ما أراد النبي عليه الصلاة والسلام: كحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:

 

((... فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ ))

 

[متفق عليه]

 هذا الحديث الصحيح له معنىً آخر ورد برواية أخرى:

 

(( إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ))

 

[مسلم]

 لو أن إنساناً منافقاً أراد أن ينتزع إعجاب المؤمنين لمصلحة مادية يبحث عنها، وليس في قلبه ذرة من إيمان، مثل هذا الإنسان لا بد من أن يكشفه الله عز وجل، أو إنسان علم عِلم اليقين أنه إذا تبرع من أراضيه الشاسعة بقطعة صغيرة لبناء مسجد نظمت أرضه، وارتفعت أسعارها، وفرزت إلى محاضر، فتبرع بهذه الأرض، وهو لا يصلي أصلاً، ولا يعبأ بالدين إطلاقاً، أما عند الناس فهو إنسان كبير جداً، محسن كبير، أو شيئا من هذا القبيل:

 

(( إِنَّ الرَّجُلَ لِيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ))

 لكن الله عز وجل:

 

 

﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾

[ سورة آل عمران: الآية 179]

 كل الذي جرى في عهد رسول الله e فرزٌ للمؤمنين، فالإسراء والمعراج فرز، والهجرة فرز، ومعركة الخندق فرز، ومعركة أحد فرز، وحنين فرز، قال تعالى:

 

﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾

 

[ سورة آل عمران: الآية 179]

 أيها الإخوة الكرام، من ظن أن الله يضيع على المؤمن عمله الصالح، كمؤمن عرض عليه عمل دخله كبير جداً، كان من الممكن أن يكون من أصحاب الملايين، لكنه خاف من الله، واكتفى بدخل محدود، عاش به حياة خشنة، لأنه يرضي الله بهذا الدخل الشرعي، من ظن أن الله يضيع على هذا الإنسان عمله الصالح ومؤاثرته لرضاء الله عز وجل، والله لزوالُ الكون أهون على الله من أن يضيع على المؤمن هذا العمل العظيم، لكن نحن في دار ابتلاء، ولسنا في دار جزاء، نحن في دار القوي قوي، والغني غني، والفقير فقير، لكن يوم القيامة:

 

﴿ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾

[ سورة الواقعة ]

 الذي يبدو عند الناس في الحضيض هو في أعلى عليين، والذي يبدو عند الناس في أعلى عليين هو في الحضيض، هذا معنى قوله تعالى:

 

﴿ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾

[ سورة الواقعة ]

 الآن أيها الإخوة الكرام، هذه الآية آلاف مؤلفة يعتقدون بمضمونها، قال تعالى:

﴿ وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ﴾

[ سورة القصص: الآية 57]

 أي: إذا استقمت استقامة تامة تضيع تجارتك، وتخسر منصبك، كم من إنسان يتوهم هذا لمجرد أن يطيع الله يخسر، تعصيه وتخسر ؟! تعصيه وتربح ؟! وتطيعه وتخسر ؟! هل هذا منطق ؟ قال تعالى:

 

﴿ وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ﴾

[ سورة القصص: الآية 57]

 هذا ظن السوء، يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية.
 مرة أحد الشباب في أمريكة من بلاد المسلمين أحب فتاة حباً جماً، واستأذن والده في الزواج منها، فرفض أبوه رفضاً قطعياً، وهدده بالتبرؤ منه، بعد حين استأذنه ثانية، لو أنها أسلمت، فوافق الأب، فأعطاها عشرين كتاباً باللغة الإنكليزية عن الإسلام، ورجاها أن تقرأ هذه الكتب، فإذا أسلمت تزوجها، لكنها ذكية جداً، طلبت منه إجازة أربعة أشهر كي تقرأ الكتب بعيداً عن ضغوطه، هو عدّ هذه الفترة لا بالأشهر، ولا بالأسابيع، ولا بالأيام، ولا بالساعات، ولا بالدقائق، بل بالثواني، فلما انتهت هذه المدة التقى بها، وأخبرته الخبر الذي اختل به توازنه، أخبرته أنها قد أسلمت، ولكنها لن تتزوجه، لأنه بحسب ما قرأت ليس مسلماً.
 نحن انتماءنا شكلي لهذا الدين، لذلك تأتينا المصائب من كل حدب وصوب، إنه انتماء شكلي، الإسلام ليس أداء للشعائر، بل هو منهج كامل.
 أيها الإخوة الكرام، من ظن أن الله يعاقب العبد بما لا صنيع له، يقول: خلَقَه كافرًا، وكتب عليه الكفر، وكتب عليه شرب الخمر، وكتب عليه الزنا، فلما جاء إلى الدنيا حقق مشيئة الله، فجعله في جهنم إلى أبد الآبدين، مثل هذه العقيدة تخرج العاقل من جلده، ما ذنب هذا الإنسان ؟؟؟ إذا كتب عليه الكفر، وكتب عليه الشقاء فلمَ يحاسبه ؟ من ظن أن الله يعاقب العبد بما لا صنيع له فقد ظن بالله ظن السوء، والكلمة الشائعة عند العوام: البلاء يعمُّ، قال تعالى:

 

﴿ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾

[ سورة سبأ: الآية 17]

 

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾

[ سورة الزلزلة ]

 أيها الإخوة الكرام، من ظن وهو منحرف أن جيناته سبب انحرافه، وهذه فكرة شائعة في العالم كله، الشاذون سبب شذوذهم جينات رُكِّبتْ في أجسادهم دفعتهم إلى هذا الشذوذ، إله عظيم يخلق في الإنسان جينات شاذة، فإذا شذّ العبد أهلكه الله عز وجل ؟! إلا أن الرئيس الأمريكي قبل الأخير كلينتون في مؤتمر علمي بعد أن اكتشفت الخارطة الجينية قال كلمة أنا أعدها كالقنبلة، قال: ثبت أن الجينات لا علاقة لها بالسلوك إطلاقاً،

 

﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عنْ بَيِّنَةٍ وَيحْيَا مَنْ حَيِيَ عنْ بَيِّنَةٍ ﴾

 أيها الإخوة الكرام، ومن ظن أن الله يضع عباده الذين أفنوا حياتهم في طاعته في النار، ويضع الذين ناصبوه العداء والجفاء والكفر والعصيان في الجنة، وكلا الأمرين عنده سواء، يثبت الأمر، أو لا يثبت بالنص الصادق، بالخبر الصادق، فهو لا يعرف الله إطلاقاً.
 أيها الإخوة الكرام، مثلاً: لو ذهبت إلى أمريكة، ودخلت إلى جامعة عملاقة من جامعاتها، وفي قسم الجغرافيا اطلعت على أطلس ألفه أربعة وثمانون عالماً كبيراً، ورأيت دمشق فوق بيروت، هل تصدق ؟ يقول لك: ألّفه أربعة وثمانون دكتورًا !! لو قال: ألفه مليون، ابن دمشق يعرف أنّ دمشق مدينة داخلية، هناك حقائق، الله عز وجل يضع المؤمن الذي أفنى حياته في طاعة الله في جهنم، ويضع الذين ناصبوه العداء في الجنة، وكلا الأمرين عندك سواء ؟ يرجح أحدهما، أو لا يرجح بالخبر الصادق، أين عقلك ؟ العقل لا يعطل أيها الإخوة الكرام.
 أيها الإخوة الكرام، مرة ثانية: أنا لا أتكلم من فراغ، في هذه المحنة الشديدة التي أصابت المسلمين، والتي هي من أشد المحن فرز الناس إلى مؤمن قوي، يحسن الظن بالله، وإلى مؤمن ضعيف يظن بالله غير الحق ظن الجاهلية، فرز الناس إلى من لا تهزه هذه الأحداث، بل تزيده ثبوتاً على عقيدته السليمة، وعلى طاعته لله، وبين أن تهز هذه الأحداث إيمانه فهو هائم على وجهه لا يعرف أين يستقر.
 أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، العاقل من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والجاهل من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

 

 

*       *         *

 الخطبة الثانية
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سينا محمد عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الاسلام و التطبيقات المعاصره

 أيها الإخوة، في الأسبوع الماضي حضرت اجتماعاً ضم رجال الدين الإسلامي والمسيحي، وقد ألقيت كلمات عدة حول الوحدة الوطنية، ولفت نظري في هذا اللقاء فقرة من كلام السيد وزير الأوقاف، قال فيها: هناك مؤامرة كبيرة على ماليزيا، لأنها اقتربت كثيراً من أحكام الشريعة، في إلغاء الربا من المصارف، وفي بطاقة الائتمان، وجعلت التأمين شرعياً تعاونياً، لا تجارياً، وفي الحجاب، وفي، وفي... فحققتْ نجاحاً نتج عنه فائض نقدي يزيد على ستين مليار دولار، فصادراتهم ـ كما قال لي السفير هناك، وكنت في ماليزيا قبل سنوات عدة ـ تزيد على صادرات العالم العربي بأكمله، بما فيها النفط، شعب ماليزيا يعد ثلاثة وعشرين مليونًا، كان في الغابات قبل خمسة وعشرين سنة، وصادراته الآن إلى العالم تزيد على صادرات العالم العربي بأكمله، بما فيها النفط.
 أيها الإخوة الكرام، الهدف لما تفوقت هذا التفوق، وأثبتت أن الشريعة قابلة للتطبيق، وأن هذا الفائض الكبير انقض الغرب عليها ليحطم عملتها، ما الذي حصل ؟ والله سمعت هذا الكلام، ويكاد لا يصدق، الذي حصل في هذا البلد المسلم أن الناس أقبلوا بمجموعهم زرافات ووحدانا ليعطوا المصارف العملة الصعبة، ويأخذوا مكانها العملة الماليزية، على عكس ما يجري تماماً عندنا، فصمدت هذه العملة، الشيء الذي لا يصدق أن إقبال الناس غير معقول وبلا مبرر، الأمر الذي رفع سعر العملة، أنا أفهم الوعي هكذا، لذلك والله بقيت أسبوعًا بأكمله أنا أتأمل في هذا الذي حصل، شعب بأكمله يعطي كل ما عنده من عملة صعبة، ويأخذ مكانها عملة ماليزية فثبتت هذه العملة.
 أيها الإخوة الكرام، قلت: هذا هو انتماء الفرد للجماعة، هذا هو انتماء الفرد للبلد، هذا هو وعي الفرد الذي أبطل خطة الدول الكبرى، ثم قلت: القيادة هناك مهتمة بمصالح الفرد، حريصة على دخله، وعلى توفير فرص العمل له، ولأولاده، حريصة على حريته، حريصة على كرامته، حريصة على مستقبل أولاده، هذه هي الوحدة الوطنية، حرص متبادل من الطرفين، لذلك يعد المجتمع سداً منيعاً، هذا الضعيف يجب أن تطعمه إذا كان جائعاً، يجب أن تكسوه إذا كان عارياً، يجب أن تؤويه إذا كان مشرداً، يجب أن تعلمه إن كان جاهلاً، يجب أن تنصفه إن كان مظلوماً، عندئذ يصبح المجتمع وحدة متماسكة، لا يستطيع أحد خرقه، هذه حقيقة.

 

معنى الانتماء

 فيا أيها الإخوة الكرام، لا بد من أن ينتمي أحدنا إلى الجماعة، أما الانتماء الفردي فشيء لا يحتمل، هذا الذي يقول: هذا مكاني في السفينة، أنا أحفر سطح السفينة لآخذ الماء، فإن أخذوا على يده نجا ونجوا، وإن تركوه هلك وهلكوا.

 

 

الوعي حاجه

 نحن بحاجة إلى وعي أيها الإخوة الكرام، واللهِ إنّ العالم الغربي وضع المسلمين جميعاً في سلة واحدة، والله إنه يتمنى إبادتهم، وأنا أعني ما أقول، فينبغي أن نقف نحن جميعاً في خندق واحد.
 أيها الإخوة الكرام، مزيداً من الوعي، تطمينات لا تعد ولا تحصى، لم يعبأ الناس بكل هذه التطمينات، وقدموا وثائق مزورة، فصار يجب على الإنسان أن يسافر كل يوم ليأخذ هذا المبلغ بسعر محدد، هذا هو الوعي ؟ أنا والله متألم أشد الألم، هذه بلدنا ارتفع السعر بلا سبب، وبلا مبرر، ولكن بسبب الانتماء الفردي، وليس هناك انتماء إلى المجموع أبداً، ما معنى وحدة وطنية ؟ أن يكون عندك وعي، الشعب الماليزي فوّت على دول عظمى، فيما ذكر لي السفير أنهم تدخلوا في شأنه مرة، فأرسِل له موظف كبير في دولة كبيرة في الغرب وزيراً كي يتدخل في شؤونهم، قالت له وزيرة هذا الذي تدخل في شؤونهم: ضع حذاءك في فمك، ولا تنطق إلا بما يعنيك، شعب صغير، ثلاثة وعشرون مليونًا، كانوا بالغابات قبل ربع قرن، وصادراتهم الآن تزيد على صادرات العالم العربي بما فيه النفط، وقرارهم من عندهم.
 أيها الإخوة الكرام، نحتاج إلى دروس كثيرة من غيرنا، نحتاج إلى وعي، نحتاج إلى انتماء إلى المجموع، أنت أدِّ الذي عليك، واطلب من الله الذي لك.

 

 

الدعاء

 اللهم انصرنا على أنفسنا حتى ننتصر لك حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا، اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018