الخطبة : 0733 - ذكر الله تعالى3 - فوائد الذكر - الذين يدخلون الجنة بغير حساب أو عذاب. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0733 - ذكر الله تعالى3 - فوائد الذكر - الذين يدخلون الجنة بغير حساب أو عذاب.


2000-02-04

الخطبة الأولى:
الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر. وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم، رسول الله سيِّد الخلق والبشر، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر. اللهمَّ صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريَّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين.
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

فوائد الذكر :

1 ـ يطرد الشيطان و يقمعه و يكسره :

سلاحك الفعال ضد الشيطان أن تكون مع الله
أيها الأخوة الكرام... كان موضوع الخطبة السابقة عن الذِكْر، أول فوائد الذِكر أنه يطرد الشيطان ويَقْمَعُه ويكسره، وقد وصف الله الشيطان بأنه وسواسٌ خنَّاس، لمجرَّد أن تذكر الله عزَّ وجل يَخْنُسُ ويتلاشى، معك سلاحٌ فعَّال، معك سلاحٌ لا يكلِّفك إلا أنه تكون مع الله..

﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾

[ سورة الحجر: 42 ]

أيها الأخوة الكرام... لعلَّ شرور البشر، لعل مصائب البشر، لعل محن البشر كلها بسبب وسوسة الشيطان، ألم يقل الله عزَّ وجل على لسان سيدنا موسى:

﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾

[ سورة القصص: 15]

أية طامَّةٍ كبرى، وأيَّةُ مصيبةٍ كبرى، وأيُّ محنةٍ كبيرة وراءها الشيطان..

 

﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾

[ سورة فاطر : 6]

﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾

[ سورة البقرة: 268 ]

يمنعكم من أن تُنْفِقوا، الشيطان يلقي العداوة والبغضاء بين المؤمنين، الشيطان يخوّفكم من أوليائه..

﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

[ سورة آل عمران:175 ]

لمجرَّد أن تذكر الله عزَّ وجل يُطْرَدُ الشيطان، ويُقْمَعُ، ويُكْسَر وهو أعدى أعداء الإنسان.

2 ـ يرضي الرحمن :

الفائدة الثانية أيها الأخوة أن ذكر الله عزَّ وجل يرضي الرحمن..

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾

[ سورة البقرة: 152 ]

الذاكر يجني ثمار يانعة
أتحب أن أكون جليسك ؟ قال: كيف ذلك يا رب ؟ قال: أما علمت أنني جليس من ذكرني وحيثما التمسني عبدي وجدني .... أنا جليس الذاكرين".
إنه يرضي الرحمن، لأن الله عزَّ وجل حينما قال:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾

[ سورة آل عمران:102 ]

فسَّر علماء التفسير " حق التقوى " أن تطيعه فلا تعصيه، وأن تذكره فلا تنساه، وأن تشكره فلا تكفره.
أيها الأخوة الكرام... إنه يرضي الرحمن لأنك بذكر الله عزَّ وجل أنت مع الله، وإذا كنت معه كان معك، وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان الله عليك فمن معك ؟
ثمارٌ يانعة، وقطوفٌ رائعة تجنيها من ذكر الله، ذكر الله أن تكون مع الله بقلبك، كما ذكرت في الخطبة السابقة: الذكر الأعلى أن يكون بالقلب واللسان معاً، يليه الذكر بالقلب وحده، ثم الذكر باللسان وحده، أما أعلى أنواع الذكر فأن تذكره بقلبك ولسانك معاً.

3 ـ يزيل الهمّ و الغمّ من القلب :

الهموم تسحق الإنسان ولا يذهبها إلا ذكر الله
أيها الأخوة الكرام... إن من فوائد الذكر أنه يزيل الهمّ والغمَّ عن القلب، من قصَّر بالعمل ابتلاه الله بالهَم، الهموم التي تملأ القلوب، الهموم التي تُفَتَّت الأكباد، الهموم التي تَسْحَقُ الإنسان، إنها تذهب عن الإنسان بذكر الله، ألم يقل الله عزَّ وجل:

﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾

[ سورة الرعد : 28]

خالق الكون..

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

[ سورة فاطر: 14 ]

الخبير يقول لك: سعادتك بذكري، وهل واحدٌ منَّا لا يبحث عن السعادة ؟ هل في الأرض كلها إنسانٌ لا يبحث عن سلامته وسعادته ؟ سلامته بطاعة الله، وسعادته بذكر الله.
بيَّنت في الخطبة السابقة أن ذكر الله واسعٌ جداً، ربما تذكره ذكراً تعبدياً فتقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. ـ وربما تذكره ذكراً دَعَوِيَّاً بأن تبين للناس رحمة الله، وعظمته، وعدله، وقوته، وغناه، ولطفه، ورأفته.. إلخ.
قراءة القرآن من الذكر
وربما تذكره ذكراً تعرُّفياً بأن تتحدث عن آلائه، وعن آياته، وعن خلقه في السموات والأرض، وفي خلق الأنفس. ـ وربما تذكر أمره ونهيه، هذا من الذكر. ـ وربما تبادر إلى فعل أمره وترك نهيه وهذا من الفقه الأكبر. ـ وربما تدعوه والدعاء من الذكر. ـ وربما تقرأ القرآن والقرآن من الذكر. ـ وإذا قمت لتصلي فالصلاة ذكر..

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

[ سورة طه: 14]

فما من نشاطٍ يتَّسع ويتسع ويتسع ليجعل كل نشاطات الإنسان ضمنه كالذِكر.
إذاً حينما يقول الله عزَّ وجل:

﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾

[ سورة الرعد : 28]

صيغة هذه الآية صيغةٌ قصرية، من القصر والحصر، أي أن القلوب لا تطمئن إلا بذكر الله، ومهما بحثت عن شيءٍ يسعدها بعيد عن الذكر فهي تمشي في طريقٍ مسدود، فهي تمشي في طريقٍ مغلق.

4 ـ يجلب الفرح و السرور للقلب :

أيها الأخوة الأكارم.... يزيل الهم والغم عن القلب، ويجلب للقلب الفرح والسرور والبَسْط، هذا معنى قول بعض العلماء: " في الدنيا جنةٌ من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ".
وهذا قول بعض العلماء: " بستاني في صدري ؛ إن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة فماذا يفعل أعدائي بي ؟". هذا لأنه ذاكرٌ لله عزَّ وجل.
أيها الأخوة الكرام... هناك صفةٌ للذكر تطهيرية، وصفةٌ تعطيرية، فبينما الذكر يطرد الشيطان إنه في تارةٍ أخرى يرضي الرحمن، بينما الذِكر يزيل الهمّ والغمّ والحزن، هو من جهةٍ أخرى يجلب للقلب الفرح والسرور والانبساط، هل منَّا واحدٌ لا يتمنى أن يكون سعيداً ؟ هل منا واحدٌ لا يتمنى أن يكون في أعلى درجةٍ من السعادة ؟ إن طريقها ذكر الله.

5 ـ يقوي الأبدان :

الذكر يقوي البدن
أيها الأخوة الكرام... من أعجب ما في الذكر أنه يقوّي البدن، كيف ؟ الآن ثبت أن معظم الأمراض وراءها شدةٌ نفسيَّة، اسألوا أهل الذكر، اسألوا الأطباء. تكاد تكون الأمراض بمجملها بسبب الشدة النفسية، ويقع في رأس الشدة النفسية الشِرْك، والغفلة عن الله عزَّ وجل، فالذي يشرك شركاً خفياً ويغفل عن الله عزَّ وجل، يقع في شدةٍ نفسيةٍ خطيرة، وهذه الشدة النفسية من الثابت أنها تُضْعِف جهاز المناعة في الجسم، وأن جهاز المناعة مسؤولٌ عن مكافحة الأمراض الجرثومية والسرطانية. فالذاكر مناعته قويةٌ جداً، وما دامت مناعته قويةً جداً إذاً بعيدٌ عن الأمراض، وهذا معنى قول السلف الصالح: إن الذكر يقوّي القلب والبَدَن. يمكن أن تعزو أكثر أمراض القلب إلى الشدَّة النفسيَّة، يقوي القلب، ويمكن أن تعزو أكثر الأمراض الجرثومية والسرطانية إلى الشدة النفسية، فهذا الذي قال: إن ذكر الله عزَّ وجل يقول القلب والبَدَن أصاب كبد الحقيقة.

 

6 ـ يجعل الذاكر متألق الوجه :

 

وجه الذاكر متألق دوما
أيها الأخوة الكرام:

﴿نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾

[ سورة التحريم: 8 ]

الذاكر متألِّق الوجه، متألق الوجه لأن نور الله في وجهه، لذلك قالوا: الذكر ينوِّر الوجه والقلب معاً. إذا نُوِّر قلبك صحَّت رؤيتك، ورأيت الحق حقاً، والباطل باطلاً، وإذا استنار وجهك كنت من أجمل الخَلْق ـ بعيداً عن شروط الجمال الموضوعيَّة ـ المؤمن متألِّق، تألُّق المؤمن من اتصاله بالله عزَّ وجل.
 

7 ـ يجلب الرزق :

الذكر يجلب الرزق
ثم إن الذكر يجلِب الرِزق، قد يُحرم المَرْء بعض الرزق بالمعصية، فحينما تذكره كأن الله عزَّ وجل يقول لك:

﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ﴾

[ سورة النساء: 147 ]

لماذا التضييق ؟ ولماذا الهَم ؟ ولماذا الغم ؟ ولماذا الحُزن ؟ إنه يجلِب الرزق، استقمت مع الله عزَّ وجل. وقد يُمتحن الإنسان برزقه لكن مِن مظانِّ ذكر الله عزَّ وجل أنه يجلِب الرزق، هناك أشياء كثيرة تحدثت عنها في خطبةٍ سابقة، ذكر الله عزَّ وجل يجلِب الرزق..

﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾

[ سورة طه: 132 ]

صلة الرحم تزيد في الرزق، الاستغفار يزيد في الرزق، الاستقامة تزيد في الرزق، الإيمان والعمل الصالح يزيد في الرزق، وذكر الله عزَّ وجل يزيد في الرزق.

8 ـ يكسو الله الذاكر مهابة و حلاوة :

ثم إن الذاكر يكسوه الله مهابةً وحلاوةً ونضرةً، ومن هاب الله ذاكراً هابه كل شيء، ومن لم يهب الله بغفلته أهابه الله من كل شيء، المؤمن له هالة، له وقار، له مكانة، هذه جاءته باتصاله بالله عزَّ وجل، فهو يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة.

9 ـ يورث المحبة :

أيها الأخوة الكرام... الذِكْر يورث المحبَّة، التي هي روح الإسلام، وقطب رحى الدين، ومدار السعادة والنجاة، وقد جعل الله لكلِّ شيءٍ سبباً، وجعل سبب المحبة دوام الذِكر. إن أردت أن يحبك الله عزَّ وجل فأكثر من ذكره، لكل شيء سبب، إن أردت محبة الله عزَّ وجل فأكثر من ذكر الله عزَّ وجل. وفي بعض الأثر: " إن أردتم رحمتي فاذكروني ". إن أردت رحمة الله عزَّ وجل اذكره كثيراً، لأن الله عزَّ وجل يقول:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ﴾

[ سورة الأحزاب : 41]

10 ـ يفضي بالإنسان إلى مراقبة الله :

الشعور بمراقبة الله مفتاح الإحسان
أيها الأخوة الكرام... إن الذكر يُفْضي بك إلى المُراقبة، والمراقبة تفضي بك إلى الإحسان، والإحسان أعلى مراتب الإيمان ؛ أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، كأن مفتاح المراقبة أن تذكر الله، والمراقبة مفتاح أن تكون محسناً، والإحسان أعلى مراتب الإيمان، أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، لعل الإحسان نورٌ يقذفه الله في القلب كما قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ـ

 

 

 

 

11 ـ يورث الإنابة وهي الرجوع إلى الله عزَّ وجل :

والفائدة الحادية عشرَة للذكر: أنه يورث الإنابة وهي الرجوع إلى الله عزَّ وجل، فمتى أكثرت الرجوع إليه بذكره أورثك هذا الرجوع إنابةً دائمةً إليه، هذا..

 

 

 

 

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾

[ سورة سبأ : 9]

بذكر الله عزَّ وجل ترجع إليه في كل شيء، في كل موقف، في كل موضوع، في كل نشاط، في كل حركة ؛ ترجع إلى أمر الله عزَّ وجل لأنك ذاكر ولست بغافل.

12 ـ يورث القرب من الله تعالى :

أنت أسعد الخلق عندما تكون أقرب إلى الله
والفائدة التي بعدها: أن الذكر يورث القُرب لله تعالى، فعلى قدر ذكرك لله تعالى يكون قربك منه، وكلَّما كنت من الله أقرب كنت أسعد الخلق، وعلى قدر الغفلة يكون البعد عنه. لذلك أكبر عقابٍ يعاقب به الإنسان أن يُحْجَبَ عن الله..

﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾

[ سورة المطففين : 15]

وأكبر مكافأةٍ من الله ينالها الإنسان أن يكون قريباً من الله، قد يكون الإنسان في مِحْنةٍ شديدة، وفي عيشٍ خشن لكنه قريبٌ من الله عزَّ وجل، فهو أسعد الخلق، وقد يكون في بحبوحةٍ ماديةٍ لا توصف، وقلبه غافلٌ عن ذكر الله فهو أشقى الخلق، هذا الذي قال: " لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف "، صَدَق لأنه ذاق من طعم القُرب ما ذاق، فرأى النعيم كله في القرب من الله عزَّ وجل.

13 ـ يفتح أبواب المعرفة :

الذكر يفتح أبواب المعرفة
أيها الأخوة الكرام... إن الذِكر يفتح أبواباً عظيمةً من أبواب المعرفة، وكلما أكثرت من الذكر ازددت من المعرفة، إن صحَّ أن هناك معرفةً إشراقيةً هي ثمرة هذا الذِكر، وهذه المعرفة الإشراقية منضبطةٌ بالكتاب والسُنَّة. فلعلِّ الله عزَّ وجل يزيدك بذكر الله فهماً لكتابه، وفهماً لسنة رسوله، وإدراكاً للحِكَمِ التي وراء النصوص.

 

 

 

 

 

14 ـ يورث ذكر الله للإنسان :

أيها الأخوة الكرام... والفائدة التي بعدها إن ذكر الله عزَّ وجل - وهذه من أخطر الفوائد - يورث ذكر الله لك. فرقٌ كبير بين أن تذكره وبين أن يذكرك، إذا ذكرك أسعدك، إذا ذكرك فأنت أسعد الخلق ، إذا ذكرك وفَّقك، إذا ذكرك نصرك، إذا ذكرك نوَّر قلبك، إذا ذكرك ألقى في قلبك الأمن..

 

 

 

 

 

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾

[ سورة الأنعام : 81-82]

شتَّان بين أن تذكره وبين أن يذكرك، قال تعالى:

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾

[ سورة البقرة: 152 ]

إذا ذكرك الله ألقى الأمن في قلبك
أنت إن ذكرته التمست عفوه، إن ذكرته التمست مغفرته، إن ذكرته التمست القُرب منه، أما إذا ذكرك ألقى الأمن في قلبك، إذا ذكرك وفَّقك في زواجك، إذا ذكرك أنطقك بالحق، إذا ذكرك كان عُمُرك مباركاً ؛ قمت في هذا العمر المحدود بأجلِّ الأعمال، حتى إن الله عزَّ وجل - وهذا تعلمونه جميعاً -ـ أقسم بعمر النبي عليه الصلاة والسلام فقال:

﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾

[ سورة الحجر : 72]

لماذا أقسم الله بعمر النبي ؟ لأن هذا العمر فعل فيه الشيء الذي لا يوصف ؛ كان سبب هداية البشرية، وحجمك عند الله أنت أيها الأخ الكريم - وأنا معك - بحجم عملك الصالح، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، فكلما ازددت قرباً من الله، أجرى الله على يديك العمل الصالح.
أيها الأخوة الكرام... العمل الصالح سبب الجنة..

﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

[ سورة النحل : 32]

15 ـ يورث حياة القلب :

الذكر للقلب كالماء للسمك لا يحيا إلا به
وذكر الله عزَّ وجل يورث حياة القلب، قال بعض العلماء: الذكر للقلب مثل الماء للسَمَك، فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء ؟
وهذا مثلٌ بليغٌ أيها الأخوة، ذكر الله لنا كالماء ونحن السَمَك، فإذا فارقنا الماء بدأ الاضطراب، وبدأت المنازعات، والخصومات، والأحقاد، والحروب، والعدوان، كل مشكلات البشر من بعدهم عن الله عزَّ وجل، بل إن كل ما يعانيه أهل الأرض هي أعراض البُعد عن الله عزَّ وجل، بل هي أعراض الإعراض عن الله عزَّ وجل.
وقال بعض العلماء: " الذكر قوت القلوب، فإذا فقده العبد صار بمنزلة الجسم إذا حيل بينه وبين قوته ".
أنت جسمٌ يحتاج إلى طعامٍ وشراب - ثلاث وجبات يومية - وأنت نفسٌ تحتاج إلى ذكر. العقل يحتاج إلى علم، والقلب يحتاج إلى ذِكر، والجسم يحتاج إلى طعامٍ وشراب، أغذيةٌ ثلاثة إذا قصَّرت بواحدٍ منها اختلت حياتك، إذا قصَّرت بالذكر تصحَّر قلبك، وإذا قصَّرت بالعِلم جَفَّ عقلك، وإذا قصَّرت بالطعام والشراب ضعُف جسمك، أنت بحاجةٍ إلى غذاءٍ للجسم، وغذاءٍ للعقل، وغذاءٍ للقلب، غذاء القلب ذكر الله..

﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾

[ سورة الرعد : 28]

وغذاء العقل العلم الصحيح المستنبط من الوحي، وغذاء الجسم الطعام والشراب.

16 ـ يورث جلاء القلب من صدئه :

والذكر أيها الأخوة يورث جلاء القلب من صَدَئِهِ، كما قال عليه الصلاة والسلام:

((إن هذه القُلُوبَ تَصْدَأ كما يَصْدَأ الحديد، قيل فما جلاَؤها؟ قَالَ: ذكْرُ الله))

[ مجمع الأمثال ]

الإنسان أحياناً يعاني من ضيق في قلبه، من سَأَم، من ضَجَر، من تشاؤم، من سوداوية، من انقباض، هذه أعراض الغفلة عن الله عزَّ وجل.

17 ـ يزيل الوحشة بين العبد وربِّه :

ثم إن الذكر أيها الأخوة يزيل الوحشة بين العبد وربِّه، فالغافل بينه وبين الله وحشة لا تزول إلا بالذِكْر، وأسعد الناس هو الذي بينه وبين الله اتصال، والعلاقة بين الله وبينه عامرة..

فلـيتك تحـلو و الحيـاة مريـــــــــرةٌ و ليتك ترضى والأنامُ غِضابُ
وليت الذي بيني و بينك عـامــرٌ و بيني وبيـن العالمين خــرابُ
إذا صحَّ منك الوصل فالكل هينٌ وكـل الذي فوق الترابِ تـــــرابُ
***

18 ـ ذكر الله ينفع حين الشّدة :

أيها الأخوة... إنك إن ذكرت الله عزَّ وجل حمدته، وسبَّحته، ووحدَّته ذكرك عند الشدة، فقد ورد في الحديث الشريف:

((الذين يذكرون من جلال الله وتسبيحه وتكبيره وتحميده ينعطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل يذكرن بصاحبهن))

[ تخريج أحاديث الإحياء عن النعمان بن البشير ]

أيْ أن ذكرك لله عزَّ وجل ينفعك حين الشدة. وإن العبد إذا تعرَّف إلى الله بذكره في الرخاء عرفه في الشدة.

19 ـ ينجي من عذاب الله تعالى :

وإن الذكر ينجي من عذاب الله تعالى كما قال معاذ رضي الله عنه، ويروى مرفوعاً:

((ما عمل آدميٌ عملاً أنجى من عذاب الله عزَّ وجل من ذكر الله تعالى))

[ الدر المنثور في التفسير بالمأثور عن جابر ]

20 ـ الذكر سبب تنزيل السكينة وغشيان الرحمة :

الذكر سبب تنزيل السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة للذاكر ـ كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام ـ.

21 ـ يبعد الإنسان عن الغيبة و النميمة :

ذكر الله يحفظ لسانك من الغيبة
وذكر الله عزَّ وجل سببٌ يبعدك عن الغيبة، والنميمة، والكذب، والفُحش، والباطل، فإن العبد لابدَّ له من أن يتكلم، فإن لم يتكلم بذكر الله عزَّ وجل وذكر أوامره، تكلَّم بهذه المحرَّمات أو بعضها، ولا سبيل إلى السلامة البتَّة إلا بذكر الله تعالى.
أيها الأخوة الكرام... هذه قاعدة: " نفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر ". لابدَّ من أن تتكلَّم، فإذا وطَّنت نفسك أن تذكر الله في كل مجلس، الذكر الدَعَوِي ؛ تشرح آية، تشرح حديثاً، تشرح حكماً فقهياً، قصَّة عن أصحاب رسول الله، آية كونية، شيئاً يقرِّب من الله. إن لم تذكر الله لابدَّ من أن تذكر الناس بعيوبهم، ونقائصهم، وقعت في الغيبة، والنميمة، والفُحش، والمحاكاة، وآفات اللسان كلها. لذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أنه قال:

(( أَمَرَنِي رَبِّي بِتِسْع : خَشْيَةِ الله في السِّرِّ والعلانية، وكلمة العدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وأن أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي، وأعطي مَنْ حَرَمَنِي، وأعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي، وأن يكون صَمْتي فِكْرا، ونُطْقِي ذِكْرا، ونظري عبرة ))

[أخرجه زيادات رزين عن أبي هريرة]

مجالس الذكر مجالس الملائكة، ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين..

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾

[ سورة المؤمنون : 1-3]

22 ـ الذاكر يسعد و يسعد به جليسه :

لا تصحب إلا من يرقى بك حاله
الذاكر يسعد، ويسعد به جليسه، لذلك لا تصاحب من لا يرقى بك إلى الله حاله، ويدلُّك على الله مقاله، من أين جاء هذا الحال ؟ من الاتصال بالله عزَّ وجل، سيدنا حنظلة جلس يبكي، فرآه الصديق عليه رضوان الله فقال: ما لك يا حنظلة تبكي ؟ قال: نافق حنظلة، نكون مع رسول الله ونحن والجنة كهاتين، فإذا عافسنا الأهل ننسى. فانطلقا إلى رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام:

((إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا ))

[ كنز العمال عن عطاء]

((يا حنظلة لو أنكم كنتم أبدا على تلك الحالة لصافحتكم الملائكة في الطريق وعلى فراشكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ))

[مسلم عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ]

إذاً الذاكر له حال، وهذا الحال كالنور له إشعاع. فالذاكر يسعد بذكره ويُسعد جليسه بذكره.

23 ـ الذاكر يأمن من الحسرة يوم القيامة :

والذاكر يأمن من الحسرة يوم القيامة، فإن كل مجلسٍ لا يُذكر الله فيه حسرةً على أصحابه.

((ما من قومٍ يقومون من مجلسٍ لا يذكرون اللّه فيه إلاَّ قاموا عن مثل جيفة حمارٍ وكان عليهم حسرة))

[أبو داود عن أبي هريرة ]

الحسرة التي تتأتَّى من الغفلة عن الله يتلافاها الذاكر. والاشتغال بالذكر سبب عطاء الله عزَّ وجل، لقول الله عزَّ وجل في الحديث الصحيح:

((من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين))

[ من الدر المنثور عن عمر بن الخطاب ]

24 ـ الذكر أيسر العبادات وأجلّها وأفضلها :

ثم إن الذكر أيسر العبادات وهو من أجلِّها وأفضلها، حركة اللسان أخفُّ حركات الجوارح وأيسرها، ولو تحرَّك عضوٌ من الإنسان في اليوم والليلة بقدر حركة اللسان لشقَّ ذلك عليه، فأنت بذكر الله، بالدعوة إلى الله، بتبيين الحق، بالنصح، بإرشاد المسلمين، ببيان أحكامهم الفقهية أنت ذاكر، تذكر ذكراً تعبدياً، وذكراً دَعَوِيَّاً.
أيها الأخوة الكرام... هذا الذكر فوائده لا تحصى، عدَّ بعض العلماء للذكر مئة فائدة، وهذه بعضها.
فيا أيها الأخوة الكرام... طبِّقوا قول الله عزَّ وجل:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾

[ سورة الأحزاب : 41-43]

أيها الأخوة الأكارم... حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا، وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز مـن أتبع نفسه هواها، وتمنَّى على الله الأماني. والحمد لله رب العالمين

* * *

الخطبة الثانية :
أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

من يدخل الجنة بغير حساب أو عذاب :

أيها الأخوة الكرام... عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه قال:

((عُرِضَت عليَّ الأمم فرأيت النبيّ ومعه الرُهَيْط - الرهط عدد دون العشرة - والنبي ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، ورأيت النبي وليس معه أحد - من أنبياء الله - إذ رفع إليَّ سوادٌ عظيمٌ فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى صلى الله عليه وسلَّم وقومه، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سوادٌ عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فإذا سوادٌ عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب - ولعلماء الحديث شرحٌ طويل لمعنى ـ يدخلون الجنة بغير حساب - ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ))

[ مختصر تفسير ابن كثير عن ابن عباس ]

أحياناً طالب يؤدي إجابةً تامة فيعطى علامةً تامة، أما هذا السلم التفصيلي - ربع علامة، ونصف علامة - هذا للمقصِّرين، أما حينما أدى الإجابة التامة نال علامةً تامة فحسابه يسير.
فقال بعضهم: " لعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وقال بعضهم: لعلهم الذين وُلِدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله، وذكروا أشياء وأشياء" فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فقال: ما الذي تخوضون فيه ؟ فأخبروه، فقال:

((هم الذين لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكَّلون))

[ مختصر تفسير ابن كثير عن ابن عباس ]

الأمة الآن في محنة كبيرة ولن يضيعها الله
أي عرفوا الله فتوكلوا عليه وتركوا ما سواه، أي هؤلاء الموحِّدون، هؤلاء الذاكرون، هؤلاء الذين عرفوا أن الله هو كل شيء، وأن كل السعادة بقربه، وأن كل الشقاء بالبُعد عنه، هؤلاء الذين أخلصوا دينهم لله، هؤلاء الذين لسان حالهم..

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

[ سورة الأنعام : 162]

هؤلاء الذين بذلوا الغالي والرخيص، والنفس والنفيس بطاعة ربهم، هؤلاء الذين أحبّوا ربهم، وأخلصوا له، وخدموا عباده، ولهج لسانهم بذكره، قال:

((هؤلاء لا يرقون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون وهم على ربهم يتوكلون، فقام عكَّاشة بن محصٍ فقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم ؟ فقال: أنت منهم. ثم قام رجل آخر فقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: سبقك بها عكَّاشة ))

[الدر المنثور في التفسير بالمأثور ]

هذا الحديث أيها الأخوة يلقي في القلب طمأنينةً، يلقي في القلب ثقةً بأن الله جل جلاله لن يضيع هذه الأمة، ولو كانت في محنة الآن، الآن في محنة كبيرة جداً.
أردت من هذا الحديث أن ترتفع المعنويات قليلاً، إن الله عزَّ وجل لن يتخلَّى عن هذه الأمة، ولن يضيِّع هذه الأمة، ولكن نحتاج إلى أن نكون معه حتى يكون معنا، كن مع الله ترَ الله معك.

الدعاء :

اللهمَّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت، وبارِك اللهمَّ لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك. اللهمَّ أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها مَعاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خَير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر، مولانا رب العالمين. اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك. اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تُهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهمَّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعزّ المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018