الخطبة : 0991 - الحج ـ على من تجب هذه العبادة ؟ . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0991 - الحج ـ على من تجب هذه العبادة ؟ .


2006-01-06

الخطبة الأولى
الحمد لله نحمده، ونستعين به، و نسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الإخوة الكرام، نحن على مشارف عيد الأضحى المبارك، وبعض إخوتنا الكرام من شتى بقاع المسلمين في الديار المقدسة ليؤدوا فريضة الحج.
ثمة موضوع دقيق قلما يطرح في موضوع الحج ؛ مقدمته أن الحج فريضة واجبة على كل مسلم قادر قدرة مادية، وقدرة بدنية، وقدرة السماح له بالذهاب إلى بيت الله الحرام من قبل ولي الأمور، هذا الحج بإجماع العلماء فرض من الفروض الخمسة التي عليها مدار الإسلام بالاتفاق، ومن جحد وجوده كفر إجماعاً، قال تعالى:

﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ ﴾

[ سورة آل عمران: 97]

أي كان قادراً، ولم يحج بيت الله الحرام، فإن الله غني عن العالمين، وقد قال تعالى:

﴿ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة البقرة ]

يعني النفل في الحج، واللهُ عز وجل يشكره.

أنواع النوافل

لكن أيها الإخوة الكرام، مادمت قد لفظت كلمة ( نفل ) فالنوافل أنواع:

النفل الخاص بالفرد

بعض النوافل تخص الفرد ذاته، كالصلاة والصيام، فهي تعود إلى المتطوع دون غيره، والأغلب أن الآخرين لا يتضررون بهذه النوافل، ولا يستفيدون منها مباشرة، قمت في الليل، فصليت ما شاء لك أن تصلي، هذه نافلة، هي لك، والآخرون لا ينتفعون بصلاتك ليلاً، ولا يتأذون، هذا نوع من النوافل العبادية.

النفل المتعدي نفعُه

وثمة نوافل تنفع الناس ليتعدى خيرها إلى الآخرين، كنوافل الصدقة والإحسان، والعمل الصالح، أديت الزكاة، وجدت حالة صعبة جداً، لك أخ مؤمن بحاجة إلى عملية جراحية، وقد أديت ما عليك فهذا الإنفاق من النافلة هذه النافلة ينتفع بها المسلمون في شتى بقاعهم، ويتعدى خيرها إلى معظم الناس، لذلك يقال: لا إسراف في الخير هذا كلام رائع لكن ليس على إطلاقه كلياً لأن الله عز وجل قال:
هناك نوافل يتعدى نفعها للغير كالصدقة والإحسان

﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾

[ سورة البقرة: 195 ]

قال بعض المفسرين: " إنك تهلك مرتين ؛ تهلك إن أنفقت مالك كله، وتهلك إن لم تنفق، لذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام سعد بن أبي وقاص عندما أوصى بماله كله بأن يمسك بعضه، فهو خير له، وقد ورد هذا في البخاري ومسلم.
وفي الصحيحين في قصة الثلاثة الذين خلفوا، ونزلت توبتهم، قال كعب بن مالك: يا نبي الله، إن من توبتي ألا أحدث إلا صدقا، وأن أنخلع من مالي كله صدقة لله عز وجل، وإلى رسوله، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام:

(( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ))

النفل الذي لا ينفع ولا يؤذي أحدا

الآن دخلنا في الموضوع، ويبقى قسم ثالث من النوافل، قسم لا يتأذى منه أحد، ولا ينفع أحداً، وقسم مع بعض الضوابط يعم خيره كل من حولك.
أما القسم الآخر من النفل فلا يتعلق بالمرء فحسب، بل له تعلق بالآخرين بسبب المزاحمة في المكان أو غيره، والحج والعمرة من هذا القبيل.
المشاعر أيها الإخوة الكرام محدودة والزمان، موقوتة، لا تتقدم ولا تتأخر، ومن الطريف أن بلاد الحرمين استقدمت خبراء للمرور لتنظيم المرور بين منى وعرفات ومكة، ودرسوا، وحققوا، ودققوا، وحللوا، وأحصوا، واستنتجوا، وأصدروا مقترحات للقائمين على شؤون الحج أن يكون الحج على دورات خمس، كل شهرين موسم حج، حتى تخف أزمة المرور، هكذا رأى الخبراء الأجانب.
أيها الإخوة الكرام، المكان محدود، والمشاعر محدودة، والزمن محدود، ويجب أن تؤدى المشاعر والمناسك في وقت محدد، وفي زمن محدد، لو أردنا أن يحج عن كل مئة إنسان واحد لاجتمع في الحج اثني عشر مليون حاج، وكلكم يعلم أن إمكان اجتماع هذا العدد مستحيل، لو حج عن كل ألف واحد لاحتجنا إلى عدد لا يقل مليونين تقريباً.
لا يمكنك أن تبدأ عبادة بكذب أو رشوة
أيها الإخوة الكرام، إذاً هناك معاناة في الازدحام الهائل الذي يفقد الفريضة روحانيتها وقدسيتها، ويحيلها إلى صخب وضجيج، وعراك وجدل، وهذا يتكرر دورياً بأن يموت المئات تحت الأقدام، متلبسين بأداء فريضة من فرائض الله تحت أقدام من يتلبسون بفريضة من فرائض الله عز وجل، هذه حقيقة مُرّة.
أوضح لكم الحقيقة بشكل آخر، سجادة تتسع لخمسين مصليًّا، فيقف ألف حولها، مئتان من هؤلاء الألف لم يصلوا الفريضة، و الثمانمئة صلوا الفريضة، ولكنهم يريدون أن يصلوا على هذه السجادة ذات المقاييس المحددة صلاة نافلة، فمَن أحق بالصلاة فيها ؟ من لو يؤدي الفريضة أحق بالصلاة على هذه السجادة.
أيها الإخوة الكرام، يفترض، وهذا ما ينتظر من المؤمن أن الدافع الإيماني دائماً وراء هذا الحج النفل، فكيف يغفل المسلم القريب عن الآثار الصعبة التي يحدثها تكرار الحج كل عام ؟ أنا إلى ماذا أريد ؟ أنا أريد أن أصل إلى إنسان توهم إلى أنه لا بد أن يحج كل عام، ويتباهى أنه قد حج ثلاثين حجة، ومن أجل أن يحج كل عام قد يقدم تصريحاً كاذباً، قد يزوّر، قد يرشي، قد يدفع ثمن الفيزا ثلاثين ألفاً، أنت لست مضطراً أن تبدأ هذه العبادة النافلة بمعصية لله عز وجل، لست مضطراً أن تنتحل أنك قصاب، ولا سائق، ولا تكذب، ولست مضطراً أن تدفع الرشوة، ولست مضطراً أن تبذل ماء وجهك، ولست مضطراً أن تقترض لتحج بيت الله الحرام، ولست مضطراً أن تستجدي الناس كي تحج بيت الله الحرام، ولستِِ مضطرة أن تعقدي زواجاً صورياً على رجل كي تحجين معه، وهذا لعب بدين الله، واللهِ إن المخالفات التي أستمع إليها في هذا الشهر عن الوسائل غير المشروعة من كذب، من تصريح كاذب، من رشوة، من انتحال صفة غير صحيحة، من زواج صوري، هكذا الإسلام ؟ هناك مسلمة في الدين الله عز وجل لا يعبد إلا وفق ما شرع.
اتصال هاتفي من فنانة تابت إلى الله تريد أن تعقد زواجها على إنسان كي تحج معه، وبعد أن تعود يطلقها، المرأة التي لا تجد محرماً ليست مستطيعة.
بالمناسبة، وهذا كلام دقيق، الاستطاعة تعني أن تكون قوياً في جسمك، قادرًا على تحمل مناسك الحج، وأن تملك المال الكافي، لا لكي تنام في الطريق فتشوه سمعة المسلمين، لا لكي تنام أنت وأهلك على الرصيف، وقد تتكشف امرأتك في الليل، فالذي لا يملك أجرة مسكن في مكة والمدينة ليس مستطيعاً عند الله عز وجل، لست مضطراً أن تقترض، ولا أن تتضعضع أمام غني كي يعطيك تكاليف الحج، ولا أن تكذب، ولا أن تكتب تصريحاً كاذباً، ولا أن ترشي، ولا أن تفعل شيئاً فيه معصية لله عز وجل، الاستطاعة أن تكون قوياً في بدنك، مالكاً لمال يكفي أن تؤدي الحج بكرامة الإنسان، ويكفي للإنفاق على عيالك في غيبتك، وأن يسمح لك ولي الأمر بالحج من دون واسطة، ولا رشوة، ولا تزوير، ولا توقيع.
أيها الإخوة الكرام، في بعض السنوات كنت عضواً في لجنة الحج العليا، كان الاقتراح أننا لا نسمح بالحج إلا إذا بلغ الرجل الخمسين، وأحياناً ما فوق الخمسين، وفي سن تسعة وخمسين، ما السبب ؟ أن الذين يتقدمون بالطلبات معظمهم قد حج بيت الله الحرام، لذلك التوجه في هذه السنة أن نمنع كل من حج أن يحج، وأن نسمح لمن لا يحج بأي عمر ولو كان في الثامنة عشر، وكان من لوازم تقديم الطلب أن يقدم تصريحاً أنه لم يحج سابقاً، فثلثا الطلبات فيها تصريح كاذب، فلما كشِف في السجلات السابقة تبين أن ثلثي الطلبات قد أرفقت بتصريح كاذب وقتها قال المسؤولون عن الحج: حاج ويكذب ؟ هكذا أيها الإخوة الكرام.
إن الله عز وجل لا يُعبد إلا وفق ما شرع، وأنت لست مستطيعاً إذا تاقت نفسك إلى بيت الله الحرام، وإلى مسجد النبي، يمكن أن تذهب بعمرة في وقت ليس فيه ازدحام، وهذا متاح، وميسر لكل مسلم.
أيها الإخوة الكرام، شيء آخر، الدافع هو دافع نبيل، تاقت نفسه للحج، لكن أنت بهذا النفل تؤذي المسلمين تقريباً، ومن عام إلا وكانت فيه كارثة !!! فمن شدة الازدحام يموت الناس تحت الأقدام، لأن طاقة المشاعر لا تحتمل فوق المليونين، فإذا دخل بطرق غير مشروعة عدد كبير كانوا عبئاً على من ينبغي أن يحجوا حجاً معقولاً.
أيها الإخوة الكرام، شيء آخر، قد يقول واحد منا: ماذا ينفع غيابي، وماذا يضر حضوري، أنا واحد ؟ هذه المقولة يقولها الملايين مثلك، فيكون الزحام الذي لا يحتمل.

الصدقة بحج النافلة أفضل من حج النافلة

الآن إلى بعض الأدلة من أقوال العلماء السابقين في هذا الموضوع، قال العلماء: الصدقة بقيمة الحج النافلة.
دققوا أيها الإخوة، حج الفريضة لا يعلو عليها شيء، هي خمس الإسلام، حج الفريضة لا يعلو عليه لا تزويج ابن، ولا مساعدة، ولا صدقة، حج الفريضة لا يعلو عليه شيء، قال تعالى:

﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ ﴾

[ سورة آل عمران: 97]

أي كان قادراً، ولم يحج بيت الله الحرام، لكن حج النافلة قالوا فيه: الصدقة بقيمة الحج النافلة أفضل في مثل هذه الأوقات التي تتعاظم حاجة الناس فيها إلى المال، الزلزال الذي ضرب باكستان، وإخوتنا في فلسطين الذين هدمت بيوتهم، الفقراء الذين يعانون من الجوع ما يعانون، إذا حججت خمس مرات يكفي، ادفع قيمة هذا الحج لإنقاذ أسرة، لتزويج شاب، لخدمة أسرة مؤمنة طاهرة، لكن دخلها لا يكفي حاجاتها.
سئل الإمام أحمد: أيحج نفلاً أم يصل قرابته ؟ فقال الإمام أحمد، وهو على ما هو عليه من الفقه والعلم: " إذا كانوا محتاجين أن يصلهم أحب إليه ".
و كان ابن المبارك في طريقه إلى الحج، ورأى فتاة تلتقط طائراً ميتاً من القمامة، فأرسل من يتبعها إلى البيت، فإذا أسرة لا تجد ما تأكل، تأكل من القمامة حقيقة، فأعطى هذه الأسرة كل ما يملك، وعاد إلى بلده، ولم يحج إلى بيت الله الحرام.
ويقول الإمام أحمد: " يضعها في أكباد جائعة ويقول أحدهم: أحج، أحج، وقد حججت، صل رحماً، تصدق على مغموم، أحسن إلى جار.
ولابن الجوزي كلمة رائعة قال: " إن الصدقة أفضل من الحج ".
إذا قلت أفضل من الحج، فمن حج النفل، لأن قضية الفرض لا خلاف فيها أبداً.
وعن وكيع عن سفيان عن أبي مسكين قال: " كانوا يرون أنه إذا حج مراراً أن الصدقة أفضل، وهذا قول الإمام النخعي أيضاً.
و يقول شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى: " والحج إلى الحج المشروع أفضل من الصدقة التي ليست واجبة، وأما إن كان له أقارب محاويج فالصدقة عليهم أفضل.
الآن ينفق في الحج مليونًا و مئتي ألف ليرة، والتي يمكن بها أن يزوج شابًا، الشباب يتلوّوْن، ليس هناك أعمال، هناك بطالة، هناك بطالة مقنعة، هناك كساد في سوق الزواج، هناك رواج في سوق الدعارة، إن لم نتحرك لحل هذه المشكلات الكبرى أيها الإخوة الكرام فالأمر خطير.

الازدحام في الحج: حكمه وأسبابه وآثاره وطرق الوقاية منه

قال النبي عليه الصلاة والسلام في موضوع الازدحام: يا عمر، إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله، وهلل وكبر.
هناك حجاج يرتكبون الفظائع من أجل سنن فقط، يتركون الفريضة، والتي هي الحفاظ على المسلمين من أجل سنة. يقول ابن عباس: << إذا وجدت على الركن زحاماً فانصرف ولا تقف >>.
لاتزاحم في الحج فتؤذي الضعيف
بعض العلماء روى عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها دخلت عليها مولاة لها فقالت لها: يا أم المؤمنين، طفت بالبيت سبعاً، واستلمت الركن مرتين أو ثلاثاً، فقالت لها عائشة: لا آجرك الله، تدافعين الرجال ؟ ألا كبرت، ومررت >>.
إن صون المرأة، وحشمة المرأة، وعدم إيذاء المسلمين مقدم على بعض سنن الحج، كاستلام الحجر سنة، واستلام الركن سنة.
تقول عائشة بنت سعد بن أبي وقاص: كان أبي يقول لنا: << إذا وجدتن فرجة من الناس فاستلمن، وإلا فكبرن، وامضين >>.
وكان ابن عباس يقول " << كان يكره أن يزاحم على الحجر لئلا يؤذي المسلمين >>.
وعن سعيد بن عبيد الطائي قال: << رأيت الحسن أتى الحجر فرأى زحاماً فلم يستلمه فدعا ثم أتى المقام فصلى عنده ركعتين >>.
ليس من الحكمة أن يعزل الإنسان نفسه عن مشكلات الناس
ليس هذا خاصاً بالحجر، ولا بالركن اليماني، بل هو قاعدة عامة في أن كل ما يترتب عليه مشقة على الناس ينبغي أن يكون المسلم مرناً في هذا الموضوع.
ترون الآن في أثناء الطواف هناك من يصر على أن يصلي ركعتين بعد الطواف أمام مقام إبراهيم، هذا يعيق الحركة، ويسبب إرباكاً كبيراً في الطواف، هذا من عدم الفقه في الحج، لذلك في بعض البلاد لا يسمح للإنسان أن يحج إلا إذا خضع لدورة تزيد على ستة أشهر ليتعلم الفرائض والسنن والآداب ومقاصد الحج الكبرى.
لكن يستثنى مِن حج الإنسان حجة نافلة إذا كان محرماً لوالدته، أو لأخته، أو لأمه، أو لمن استطاع أن يحج، و لها محرم قد حج، فالمحرم أحياناً مستثنى من هذا الموضوع.
أيها الإخوة الكرام، ليس من الحكمة أن يعزل الإنسان نفسه عن مشكلات الناس، ولا عن همومهم، ولا عن معاناتهم، بل ينبغي أن يكون سبباً في التخفيف عنهم ولإصلاح شأنهم.

أعياد المسلمين طاعة وفرح مشروع

أيها الإخوة الكرام، وبعد الحج بالنسبة إلينا يأتي العيد، فالعيد جعل فرحة للطائعين الذين فازوا بقبول الطاعة، فكان في ذلك فرحاً لهم من طول العمل، والقيام بأمر الله.
أيها الإخوة الكرام، عند المسلمين، وهذا من نعمة الله الكبرى أن أعيادنا أعياد طاعة لا أعياد معصية، أعيادنا تأتي عقب عبادات كبرى، عيد الفطر عقب شهر الصيام، وعيد الأضحى المبارك عقب فريضة الحج.
أيها الإخوة الكرام، العيد لمن أطاع أمر الله، و الحسرة لمن عصاه، وإذا رجع العبد إلى الله ناد مناد في السماوات والأرض: أن هنئوا فلاناً، فقد اصطلح مع الله.

حقيقة العيد في الإسلام

العيد أن تكون قريبا من الله
إن العيد الحقيقي هو العودة إلى الله، العيد لمن أحسن في نهاره العمل، وأحيى ليله بالطاعة، العيد لمن سهر على تلاوة القرآن لا على الأغاني، والألحان، ما فرح أحد بغير الله إلا بغفلة عن الله، فالغافل يفرح بلهوه و هواه، و العاقل يفرح بمولاه.
يقول الإمام الحسن البصري: " كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد، وكل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه وذكره وشكره هو له عيد.
إن العيد أن تكون قريباً من الله، ليس العيد لمن لبس الجديد، ولكن العيد لمن اتقى وخاف يوم الوعيد، ليس العيد لمن تجمل باللباس والمركوب، إنما العيد لمن غفرت له الذنوب، يا من يفرح بالعيد بتحسين لباسه، ويوقن بالموت، وما استعد لبأسه، ويفرح بإخوانه وأقرانه وأجلاسه، وكأنه قد أمن سرعة اختلاسه، أين أنت من يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار ؟
أيها الإخوة الكرام، ينبغي أن نجمع في العيد بين الفرح المشروع وحقيقة الفرح الذي أراده الله لنا، أن نفرح بالتوبة، أن نفرح بالعودة، أن نفرح بالصلح مع الله، أن نفرح بالرجوع إليه، أن نفرح بتوثيق الصلة معه.

 

منكرات الأعياد

 

أيها الإخوة الكرام، هناك منكرات في الأعياد لا تخفى عليكم، أقول لكم هذه الكلمة من القلب إلى القلب: عندنا أربعة أيام في العيد، فيها زيارات متبادلة، أنا أتمنى، وسأطبق هذا، أن يجتمع الأهل في بيت واحد ساعتين أو ثلاثا بدل تراشق البطاقات، والذي يجول على بيوت كثيرة يتمنى من أعماقه ألا يجد أحداً ليضع البطاقة، فإذا فُتح له الباب أحبط، وشعر بخيبة أمل، إذاً سوف يدخل، ماذا لو اجتمعنا الأهل المقربين من بعضهم بعضاً في مكان كل عيد، ونحن في هذا المسجد من سنوات طويلة نجتمع ثاني أيام العيد من العاشرة صباحاً حتى الثانية ظهراً، ومن المغرب حتى بعد العشاء بساعة، يلتقي كل الإخوة، وانتهى الأمر، فنحن بدل تراشق البطاقات ينبغي أن نتراشق الكلمات الطيبة، الآن اجلس مع الناس في أيام العيد ؟ ما الحديث ؟ موضوعات تقليدية، الكل يتابع الأخبار، عشرون إنسانا جالسون، يقول أحدهم: قيل كذا وكذا، كل هؤلاء الجالسون سمعوا مثله، وما أضاف عليهم شيئاً، إما في موضوعات لا تقدم ولا تؤخر، أو في موضوعات تنتهي بالإحباط، أو في موضوعات تنتهي باليأس، أو في موضوعات تنتهي بالحيرة، وأحياناً يجلس الناس، ويتكلمون بلا نظام، وبلا هدف، لا يستطيعون أن يقوموا من مجالسهم من شدة الإحباط، أنت ماذا تعلمت في المسجد في رمضان ؟ ألا تذكر آية تأثرت بتفسيرها ؟ ألا تذكر حديثاً أعجبت بشرحه ؟ حاول في كل مرة أن تذكر الناس بالله عز وجل، اذكروني أذكركم، اذكروني لعبادي، لكن ذكر الله لك أعظم من ذكرك له، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾

[ سورة العنكبوت الآية: 45 ]

قال بعض العلماء: أكبر ما فيها، ومعنى أكبر ما فيها أن ذكر الله لك أعظم بمليار مرة من ذكرك له، إنك إن ذكرته عبدته، أما إن ذكرك منحك الأمن، منحك الرضا، منحك الحكمة، منحك القوة، منحك البعد عن النفاق، منحك قوة الحركة، ولذكر الله أكبر، ما ذكرني عبدي في نفسه إلا ذكرته في نفسي، وما ذكرني عبدي في ملأ إلا ذكرته في ملأ خير منه، وما جلس قوم في مجلس فذكروا الله إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذكّرهم الله فيمن عنده، وما جلس قوم مجلساً فلم يذكروا الله فيه إلا قاموا عن أنتن من جيفة حمار.
هذا الذي يحدث، المستقبل غير واضح، تهديدات من كل حدب وصوب، قهر في العالم، جرائم نراها كل يوم، لغة العصر قتل ومداهمة، واعتقال وقصف، وأسلحة فسفورية وأسلحة ذات الدمار الشامل، أعصابنا لا تحتمل متابعة هذه الأخبار، اذكروا الله أيها الإخوة الكرام، ذكّروا بعضكم بالله، ذكروا أن الأمر بيده، وأنه يؤدبنا، ذكروا بعضكم أن هذا أسلوب يتبعه بعض المهندسين اسمه التحميل: شرفة فيها شقوق، إن هدمناها قد تكون صالحة، وإن أبقيناها قد تكون فاسدة، نحملها براميل ماء، فإن انهارت فلا ردها الله، وإن صمدت تستحق عنايتنا، نتابع كسوتها، وكأن الله يحمل هؤلاء المسلمين الذين شردوا عن دينهم، واستمرءوا الحياة المعاصرة، وتفلتوا من منهج ربهم، إما أن تعودوا منيبين، وإما أن تؤمنوا بهذا القرآن الكريم، وإما هان أمر الله عليكم فهنتم على الله.

من علامات حب الله للعبد

أيها الإخوة الكرام، من علامات حب الله للعبد:
الحمية عن الدنيا، إن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضكم من الطعام.
ومن محبة الله لعبده حسن التذكير لهم، الله يتولى شؤونه.
ومن رحمة الله بعبده ومحبته له أنه يلهم الرفق في الأمر كله، هذه من علامات محبة الله.
ومن علامات محبة الله أن تكون مقبولاً في الأرض، وألقيت عليك محبة مني.
ومن علامات محبة الله أن الله يبتليك أحياناً،

((أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل ))

[البخاري]

ومن محبة الله للعبد أن يتوفاه على صالح عمله،

(( إذا أحب الله عبداً عسله، قيل: وما عسله ؟ قال: يوفق إلى عمل صالح بين يدي أجله، ثم يتوفاه الله عليه ))

[الجامع الصغير عن أبي عنبة بسند صحيح]

لذلك آخر كلمة أقولها في الخطبة الأولى: إن النبي عليه الصلاة والسلام رأى جنازة فقال:

(( مستريح ومستراح منه، فقالوا: يا رسول الله، ما مستريح، وما مستراح منه ؟ قال: أما العبد المؤمن استراح من عناء الدنيا ))

[النسائي عن أبي قتادة بن ربعي]

قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون.
انتهى من الأخبار السيئة، والضغوط، والقلق، والخوف، وارتفاع العملات إلى آخره...

(( وإذا مات العبد الفاجر ـ دققوا من سيستريح منه ـ استراحت منه البلاد والعباد والشجر والدواب ))

[النسائي عن أبي قتادة بن ربعي]

من بقي لم يسترح منه، الزيتون اقتلع، والآبار ردمت، والبيوت هدمت، والنساء قتلت، والأطفال قتلوا.

(( إذا مات العبد المؤمن استراح من عناء الدنيا، وإذا مات العبد الفاجر استراحت منه البلاد والعباد والشجر والدواب ))

ولكن لا تتفاءلوا، كلما جاءت أمة لعنت أختها، قد يأتي بعده أشر من الذي كان.
أيها الإخوة الكرام حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، و اعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، العاقل من دان نفسه، و عمل لما بعد الموت، و الجاهل من أتبع نفسه هواها، و تمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

 

* * *

الخظبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سينا محمد عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أضحية العيد حكمها ودلالاتها وشرط وجوبها ووقت ذبحها

حكم أضحية العيد

أيها الإخوة الكرام، الأضحية شعيرة من شعائر المسلمين في عيد الأضحى المبارك، مشروعيتها أن الإمام أحمد وابن ماجة رويا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا ))

وقد استنبط أبو حنيفة رحمه الله تعالى من هذا الحديث أنها واجبة، فمثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب، وقال غير الأحناف: إنها سنة مؤكدة، ولهم أدلتهم، بين أن تكون واجبة، وبين أن تكون سنة مؤكدة، هي واجبة مرة في كل عام على المسلم الحر البالغ العاقل المقيم الموسر، وليس على المسافر أضحية.
وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هِرَاقَةِ دَمٍ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا ))

[ الترمذي، ابن ماجه ]

وعن أَنَسٍ قَالَ:

(( ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، وَسَمَّى وَكَبَّرَ ))

[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد، الدارمي ]

دلالاتها

وحكمتها أن المسلم الموسر يعبر بها عن شكره لله تعالى على نعمه المتعددة، منها نعمة الهدى ـ دققوا ـ و منها نعمة البقاء، بقي على قيد الحياة حتى عيد الأضحى المبارك، منها نعمة الهدى، و منها نعمة البقاء على قيد الحياة من عام إلى عام، فخيركم من طال عمره، وحسن عمله، ومنها نعمة السلامة لا يوجد أخبار عن أمراض وبيلة و منها نعمة السلامة و الصحة و منها نعمة التوسعة في الرزق و هو فضلاً عن ذلك تكفير لما وقع من الذنوب و توسعة على أسرة المضحي و أقربائه و أصدقائه و جيرانه الفقراء، كم حكمة ؟ نعمة الهدى و نعمة البقاء على قيد الحياة من عام إلى عام، ونعمة السلامة والصحة والتوسعة وتكفير الذنوب، وتوسعة على أسرة المضحي وأقربائه، وأصدقائه، وجيرانه، وفقراء المسلمين.

شروطها

من شروط وجوبها اليسار، فالموسر هو مالك نصاب الزكاة، زائداً عن حاجاته الأساسية، أو هو الذي لا يحتاج إلى ثمن الأضحية أيام العيد فقط، أو هو الذي لا يحتاج إلى ثمن الأضحية خلال العام بأكمله، على اختلاف بين المذاهب في تحديد معنى الموسر.
وينبغي أن يكون الحيوان المضحى به سليماً من العيوب الفاحشة التي تؤدي إلى نقص في لحم الذبيحة، أو أن تضر بآكلها، فلا يجوز أن يضحي بالدابة البين مرضها، ولا العوراء، ولا العرجاء، و لا العجفاء، و لا الجرباء، ويستحب في الأضحية أسمنها وأحسنها، وكان صلى الله عليه وسلم يضحي بالكبش الأبيض الأقرن.

وقت ذبحها

وقت نحر الأضحية بعد صلاة عيد الأضحى، وحتى قبيل غروب شمس اليوم الثالث من أيام العيد، أي أيام النحر والتشريق، على أن أفضل الأوقات هو اليوم الأول بعد صلاة عيد الأضحى، وحتى قبل زوال الشمس.
يكره تنزيهاً الذبح ليلاً، ولا تصح الأضحية إلا من النَّعم، من الإبل والبقر والغنم من ضأن، ومعز بشرط أن يتم الضأن ستة أشهر، على أن تتم المعز سنة كاملة عند بعض الأئمة، ويجزئ المسلم أن يضحي بشاة عنه، وعن أهل بيته، هذه الأضحية عن الأسرة بأكملها، الأجر الذي يناله صاحب البيت مثل الأجر الذي تناله زوجته و كل أولاده الذين ينفق عليهم، طبعاً ليس عن أولاده المتزوجين، عن أولاده الذين ينفق عليهم، وجميعاً مشتركون في الأجر.

مندوباتها

من مندوبات الأضحية أن يتوجه المضحي نحو القبلة، وأن يباشر الذبح بنفسه إن قدر عليه، وأن يقول: باسم الله، و الله أكبر، اللهم هذا منك وإليك، اللهم تقبل مني ومن أهل بيتي.
مرّ في التفسير أن الحيوان الذي أعد لطعام الإنسان أمنيته أن يقدم جسمه هدية للإنسان، فأنا قرأت هذا في تفسير لعالم كبير في مصر قال: الحيوان الذي أعد لطعام الإنسان إذا مرض يمد رأسه، و كأنه يقول لمن حوله: تعالوا اذبحوني، و كلوني حلالاً قبل أن أموت، و له أن يوكل غيره، وعندئذ يستحب أن يحضر أضحيته لقول النبي عليه الصلاة والسلام لفاطمة:

(( قومي إلى أضحيتك فاشهديها، فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها ))

[الترغيب والترهيب للمنذري بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري]

كيفية توزيعها

ويستحب أن يوزعها ثلاثاً، ويستحب أن يوزعها أثلاثاً، فيأكل هو وأهل بيته الثلث، و يهدي لأقربائه وأصدقائه وجيرانه الثلث، ويتصدق بالثلث الأخير على فقراء المسلمين:

﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ﴾

[ سورة الحج: 36]

توزع الأضحية ثلث للأهل وثلث للجيران والأصدقاء وثلث للصدقة

 

﴿ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

 

[ سورة الحج ]

﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ﴾

[ سورة الحج ]

الدعاء

أيها الإخوة الكرام، إني داع فأمنوا، اللهم انصرنا على أنفسنا حتى ننتصر لك حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا، اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، وصلى اللهم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018